بكلِّ سبيلٍ يقدر عليها من الوسائل والنوافل دَوْبًا دَوْبًا، وشوقًا شوقًا، وأنشد بعضهم:
وكُنْ لِربِّك ذا حُبٍّ لِتَخْدمه … إنَّ المحبين للأحبابِ خُدَّامُ
وأنشد آخر:
ما للمُحِبِّ سوى إرادةِ حُبِّه … إنَّ المحبَّ بكل برٍّ يَضرَعُ
ومن أعظم ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى مِنَ النَّوافل: كثرةُ تلاوة القرآن، وسماعهُ بتفكُّر وتدبُّرٍ وتفهُّمٍ، قال خباب بن الأرت لرجل: تقرَّب إلى الله ما استطعتَ، واعلم أنَّك لن تتقرب إليه بشيءٍ هو أحبُّ إليه من كلامه(1).
وفي "الترمذي"(2) عن أبي أُمامة مرفوعًا: "ما تقرَّب العبادُ إلى الله بمثل ما خرجَ منه" يعني القرآن، لا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم. قال عثمان: لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم في "المستدرك" 2/ 441، وصححه ووافقه الذهبي.
(2) رقم (2911)، من طريق بكر بن خنيس، عن ليث بن أبي سليم، عن زيد بن أرطاة، عن أبي أمامة، وهذا سند ضعيف لضعف بكر بن خنيس، وليث بن أبي سليم، ورواه الترمذي (2912) من حديث جبير بن نفير مرسلًا، وهو على إرساله فيه العلاء بن الحارث، وهو مرمي بالاختلاط، ووصله الحاكم 2/ 441 من طريق عبد الله بن صالح، وهو ضعيف، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر الجهني.
ورواه أيضًا 1/ 555 من طريق أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر الغفاري … ، وفي الطريقين العلاء بن الحارث، وهو مرمي بالاختلاط.
ورواه أحمد 5/ 286، والطبراني في "الكبير" (8658)، وإسناده ضعيف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 342)