إلَى المَلِكِ القَرْمِ وَابْنِ الهُمَامِ … وَلَيْثَ الكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحَمْ (1) وَذَا الرَّأْيِ حِينَ تُغَمُّ الأمُورُ … بِذَاتِ الصَّلِيلِ وذَاتِ اللُّجُمْ (2)
فنصب"ليث الكتيبة" وذا"الرأي" على المدح، والاسم قبلهما مخفُوضٌ لأنه من صفة واحد، ومنه قول الآخر: (3)
فَلَيْتَ الَّتِي فِيهَا النُّجُومُ تَوَاضَعَت … عَلَى كُلِّ غَثٍّ مِنْهُمُ وسَمِينِ (4) غيُوثَ الوَرَى فِي كُلِّ مَحْلٍ وَأَزْمَةٍ … أُسُودَ الشَّرَى يَحْمِينَ كُلَّ عَرِينِ (5)
* * *
وقد زعم بعضهم أن قوله: (6) "والصابرين في البأساء"، نصبٌ عطفًا على"السائلين".(1) معاني القرآن للفراء 1: 105، والإنصاف: 195، وأمالي الشريف 1: 205، وخزانة الأدب 1: 216. والقرم. السيد المعظم المقدم في المعرفة وتجارب الأمور. والمزدحم: حومة القتال حيث يزدحم الكماة. يمدحه بالجرأة في القتال.
(2) وغم الأمر يغم (بالبناء للمجهول) : استعجم وأظلم، وصار المرء منه في لبس لا يهتدي لصوابه. والصليل: صوت الحديد. يعني بذات الصليل كتيبة من الرجالة يصل حديد بيضها وشكتها وسلاحها. وذات اللجم: كتيبة من الفرسان. يذكر ثباته واجتماع نفسه ورأيه حين تطيش العقول في صليل السيوف وكر الخيول في معركة الموت. فقوله: "بذات الصليل" متعلق بقوله: "تغم الأمور".
(3) لم أعرف قائلهما.
(4) معاني القرآن للفراء 1: 106، وأمالي الشريف 1: 206. وقوله: "تواضعت"، هو عندي"تفاعل" من قولهم: وضع الباني الحجر توضيعًا: نضد بعضه على بعض. ومنه التوضع: وهو خياطة الجبة بعد وضع القطن. ومنه أيضًا: وضعت النعامة بيضها: إذا رثدته ووضعت بعضه فوق بعض، وهو بيض موضع: منضود بعضه على بعض. يقول: ليت السماء قد انضمت على جميعهم، فكانوا من نجومها. وقوله: "غث منهم وسمين"، مدح، يعني: ليس فيهم غث، فغثهم حقيق بأن يكون من أهل العلاء.
(5) المحل: الجدب والقحط. ورواية الفراء والشريف: "ولزبة". والأزمة والأزبة واللزبة، بمعنى واحد: وهي شدة السنة والقحط. وروايتهما أيضًا: "غيوث الحيا". والحيا: الخصب، ويسمى المطر حيا، لأنه سبب الخصب. والثرى: موضع تأوي إليه الأسود.
(6) هذا القول ذكره الفراء في معاني القرآن 1: 108، ورده.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)