القول في تأويل قوله: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ‌‌(178) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ولا يظنن الذين كفروا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله (1) ، أن إملاءنا لهم خيرٌ لأنفسهم.
* * *
ويعني بـ"الإملاء"، الإطالة في العمر، والإنساء في الأجل، ومنه قوله جل ثناؤه: (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) [سورة مريم: 46] أي: حينًا طويلا ومنه قيل:"عشتَ طويلا وتملَّيت حبيبًا" (2) . "والملا" نفسه الدهر،"والملوان"، الليل والنهار، ومنه قول تميم بن مقبل: (3)
أَلا يَا دِيَارَ الحَيِّ بِالسَّبُعَانِ … أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلَى المَلَوَانِ (4)(1) انظر تفسير"حسب" فيما سلف قريبا ص: 384.
(2) في المطبوعة: "وتمليت حينًا"، وهو خطأ، وفي المخطوطة: "وتمليت حنينًا"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت. وهو قول يقال في الدعاء، ومثله في الدعاء لمن لبس ثوبًا جديدًا: "أبليت جديدًا، وتمليت حبيبًا"، أي: عشت معه ملاوة من دهرك وتمتعت به.
(3) وينسب البيت لابن أحمر، وإلى أعرابي من بني عقيل.
(4) سيبويه 2: 322، ومجاز القرآن 1: 109، والأمالي 1: 233، والسمط: 533، والخزانة 3: 275، واللسان (ملل) ، وغيرها، وسيأتي في التفسير 13: 106 (بولاق) . وقد بين صاحب الخزانة نسبة هذه الأبيات وذكر الشعر المختلف فيه، وقال إن أبيات ابن مقبل بعد هذا البيت: نَهَارٌ وَلَيْلٌ دَائِبٌ مَلَوَاهُمَا … عَلَى كُلِّ حَالِ النَّاسِ يَخْتَلِفَانِ
ألا يا دَيارَ الحَيِّ لا هَجْرَ بَيْننَا … وَلكنَّ رَوْعَاتٍ مِنَ الحَدَثَانِ
لِدَهْمَاءَ إِذْ لِلنَّاس والعَيْشِ غِرَّةٌ … وَإِذْ خُلُقَانَا بِالصِّبَا عَسِرَانِ
قال أبو عبيد البكري: "أمل عليها": دأب ولازم، وقال أبو عبيدة: أي رجع عليها حتى أبلاها، أي: طال عليها. وعندي أن أصله من"الملل"، يقول: حتى بلغ أقصى الملل والسآمة.

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)