دَعَوْنَ الهَوَى، ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوَبنَا … بِأَسْهُمِ أَعْدَاءِ، وَهُنَّ صَدِيقُ (1)
بمعنى: وهن صدائق.
* * *
وأما نصب"الرفيق"، فإن أهل العربية مختلفون فيه.
فكان بعض نحويي البصرة يرى أنه منصوب على الحال، ويقول: هو كقول الرجل:"كَرُم زيد رجلا"، ويعدل به عن معنى:"نعم الرجل"، ويقول: إن"نعم" لا تقع إلا على اسم فيه"ألف ولام"، أو على نكرة.
* * *
وكان بعض نحويي الكوفة يرى أنه منصوب على التفسير، (2) وينكر أن يكون حالا ويستشهد على ذلك بأن العرب تقول:"كرم زيدٌ من رجل" و"حسن أولئك من رفقاء"، وأن دخول"مِنْ" دلالة على أن"الرفيق" مفسره. قال: وقد حكي عن العرب:"نَعِمتم رجالا"، فدل على أن ذلك نظير قوله:"وحسنتم رفقاء".
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب، للعلة التي ذكرنا لقائليه.
* * *(1) ديوانه: 398، وطبقات فحول الشعراء: 351، واللسان (صدق) ، وغيرها كثير. من أبيات ذكر فيهن الحجاج، قبله أبيات حسان، تحفظ: وَبِتُّ أُرَائِي صَاحِبَيَّ تَجَلُّدًا … وَقَدْ عَلِقَتْنِي مِنْ هَوَاكِ عَلُوقُ
فَكَيْفَ بِهَا? لا الدَّارُ جَامِعَةُ الْهَوَى … وَلا أنْتَ عَصْرًا عَنْ صِبَاكَ مُفِيقُ
أَتجْمَعُ قَلْبًا بِالْعِرَاقِ فَرِيُقهُ، … ومِنْهُ بِأَظْلالٍ الأََرَاكِ فَرِيقُ?
كأنْ لَمْ تَرُقْني الرَّائِحَاتُ عَشِيَّةً … وَلَمْ يُمْسِ فِي أَهْل الْعِرَاقِ وَمِيقُ
أُعَالِجُ بَرْحًا مِنْ هَوَاكِ، وَشَفَّني … فُؤَادٌ إذَا مَا تُذْكَرِينَ خَفُوقُ
أَوَانِسُ، أَمَّا مَنْ أَرَدْنَ عَنَاءَهُ … فَعَانِ، وَمَنْ أَطْلَقْنَ فَهُوَ طَلِيقُ
دَعَوْنَ الْهَوَى............. … . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي المطبوعة: "نصبن الهوى"، وهي رواية أخرى، غير التي في المخطوطة والديوان.
(2) "التفسير". التمييز و"المفسر": المميز. كما سلف مرارًا. انظر فهرس المصطلحات.
بمعنى: وهن صدائق.
* * *
وأما نصب"الرفيق"، فإن أهل العربية مختلفون فيه.
فكان بعض نحويي البصرة يرى أنه منصوب على الحال، ويقول: هو كقول الرجل:"كَرُم زيد رجلا"، ويعدل به عن معنى:"نعم الرجل"، ويقول: إن"نعم" لا تقع إلا على اسم فيه"ألف ولام"، أو على نكرة.
* * *
وكان بعض نحويي الكوفة يرى أنه منصوب على التفسير، (2) وينكر أن يكون حالا ويستشهد على ذلك بأن العرب تقول:"كرم زيدٌ من رجل" و"حسن أولئك من رفقاء"، وأن دخول"مِنْ" دلالة على أن"الرفيق" مفسره. قال: وقد حكي عن العرب:"نَعِمتم رجالا"، فدل على أن ذلك نظير قوله:"وحسنتم رفقاء".
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب، للعلة التي ذكرنا لقائليه.
* * *(1) ديوانه: 398، وطبقات فحول الشعراء: 351، واللسان (صدق) ، وغيرها كثير. من أبيات ذكر فيهن الحجاج، قبله أبيات حسان، تحفظ: وَبِتُّ أُرَائِي صَاحِبَيَّ تَجَلُّدًا … وَقَدْ عَلِقَتْنِي مِنْ هَوَاكِ عَلُوقُ
فَكَيْفَ بِهَا? لا الدَّارُ جَامِعَةُ الْهَوَى … وَلا أنْتَ عَصْرًا عَنْ صِبَاكَ مُفِيقُ
أَتجْمَعُ قَلْبًا بِالْعِرَاقِ فَرِيُقهُ، … ومِنْهُ بِأَظْلالٍ الأََرَاكِ فَرِيقُ?
كأنْ لَمْ تَرُقْني الرَّائِحَاتُ عَشِيَّةً … وَلَمْ يُمْسِ فِي أَهْل الْعِرَاقِ وَمِيقُ
أُعَالِجُ بَرْحًا مِنْ هَوَاكِ، وَشَفَّني … فُؤَادٌ إذَا مَا تُذْكَرِينَ خَفُوقُ
أَوَانِسُ، أَمَّا مَنْ أَرَدْنَ عَنَاءَهُ … فَعَانِ، وَمَنْ أَطْلَقْنَ فَهُوَ طَلِيقُ
دَعَوْنَ الْهَوَى............. … . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي المطبوعة: "نصبن الهوى"، وهي رواية أخرى، غير التي في المخطوطة والديوان.
(2) "التفسير". التمييز و"المفسر": المميز. كما سلف مرارًا. انظر فهرس المصطلحات.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)