فتأويل قوله:"ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم"، ألم تر بقلبك، يا محمد، فتعلم (1) ="إلى الذين قيل لهم"، من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربك أن يفرض عليهم القتال ="كفوا أيديكم"، فأمسكوها عن قتال المشركين وحربهم ="وأقيموا الصلاة"، يقول: وأدُّوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها (2) ="وآتوا الزكاة"، يقول: وأعطوا الزكاة أهلها الذين جعلها الله لهم من أموالكم، تطهيرًا لأبدانكم وأموالكم (3) = كرهوا ما أمروا به من كف الأيدي عن قتال المشركين وشق ذلك عليهم ="فلما كتب عليهم القتال"، يقول: فلما فرض عليهم القتال الذي كانوا سألوا أن يفرض عليهم (4) ="إذا فريق منهم"، يعني: جماعة منهم (5) ="يخشون الناس"، يقول: يخافون الناس أن يقاتلوهم ="كخشية الله أو أشد خشية"، أو أشد خوفًا (6) = وقالوا جزعًا من القنال الذي فرض الله عليهم:"لم كتبت علينا القتال"، لم فرضت علينا القتال؟ ركونًا منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدعة فيها والخفض، (7) على مكروه لقاء العدوّ ومشقة حربهم وقتالهم ="لولا أخرتنا"، يخبر عنهم، قالوا: هلا أخرتنا ="إلى أجل قريب"، يعني: إلى أن يموتوا على فُرُشهم وفي منازلهم. (8) .
* * *(1) انظر تفسير: "ألم تر" فيما سلف: 426، تعليق: 5، والمراجع هناك.
(2) انظر تفسير: "إقامة الصلاة" فيما سلف من فهارس اللغة (قوم) .
(3) انظر تفسير"إيتاء الزكاة" فيما سلف من فهارس اللغة"أتى""زكا".
(4) انظر تفسير"كتب" فيما سلف 525، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(5) انظر تفسير"فريق" سلف 2: 244، 245، 402 / 3: 549 / 6: 535.
(6) انظر تفسير"الخشية" فيما سلف 1: 599، 560 / 2: 239، 243.
(7) في المطبوعة: "وإيثارًا للدعة فيها والحفظ عن مكروه"، وفي المخطوطة: "والحفظ على مكروه"، وكلاهما خطأ فاسد، والصواب: "والخفض" وهو لين العيش، وأما قوله: "على مكروه لقاء العدو" فهو متعلق بقوله: "وإيثار للدعة … على مكروه … ".
(8) انظر تفسير"الأجل" فيما سلف 5: 7 / 6: 43، 76.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)