يقال منه:" صدف فلانٌ عني بوجهه، فهو يصدِفُ صُدوفًا وصَدفًا"، أي: عدل وأعرض، ومنه قول ابن الرقاع:
إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أَحْسَنَهُ، … وَهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدُفُ (1)
وقال لبيد:
يُرْوِي قَوامِحَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَادِفَةً … أَشْبَاهَ جِنّ، عَلَيْهَا الرَّيْطُ وَالأزُرُ (2)
فإن قال قائل: وكيف قيل:"من إله غير الله يأتيكم به "، فوحّد "الهاء"،(1) لم أجد البيت، ولم أعرف مكان القصيدة.
(2) ديوانه، القصيدة رقم: 12، البيت: 22. وهذا البيت من أبيات أحسن فيها الثناء على نفسه، وقبله: ولا أقُولُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ … يَا وَيْحَ نَفْسِيَ مَمَّا أَحْدَثَ القَدَرُ
ولا أضِلُّ بأَصْحَابٍ هَدَيْتُهُمُ … إذَا المُعَبَّدُ في الظَّلْمَاء يَنْتَشِرُ
وأُرْبِحُ التَّجْرَ، إنْ عَزَّتْ فِضَالُهُمُ … حَتَّى يَعُودَ سَلِيمًا حَوْلَهُ نَفَرُ
غَرْبُ المَصَبَّةِ، مَحْمُودٌ مَصَارِعُهُ … لَاهِي النَّهَارِ، أسِيرُ الليل، مُحْتَقِرُ
يُرْوى قَوَامحَ. . . . . . . . … . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا أضِلُّ بأَصْحَابٍ هَدَيْتُهُمُ … إذَا المُعَبَّدُ في الظَّلْمَاء يَنْتَشِرُ
وأُرْبِحُ التَّجْرَ، إنْ عَزَّتْ فِضَالُهُمُ … حَتَّى يَعُودَ سَلِيمًا حَوْلَهُ نَفَرُ
إِنْ يُتْلِفُوا يُخْلِفُوا فِي كُلِّ مَنْفَضَةٍ … مَا أَتْلَفُوا لاِبْتِغَاءِ الحَمْدِ أوْ عَقَرُوا
"المعبد": الطريق الموطوء، يقول: إذا انتشر الطريق المعبد، فصار طرقًا مختلفة، اهتديت إلى قصده ولزمته، فلم أضل. و"التجر" باعة الخمر، و"الفضال" بقايا الخمر في الباطية والدن. و"عزت": قلت وغلت. يقول: اشتري الخمر بالثمن الغالي إذا عزت، ثم أسقي أصحابي حتى يصرعوا حول الزق، كأنهم يعودون سليما ملدوغًا. وقوله: "غرب المصبة"، يصف"الزق"، يقول: يكثر ما يصبه من خمر، وإذا صرع شاربًا، كانت صرعته محمودة الأثر، محمودة العاقبة. وقوله: "لاهي النهار"، يعني أنه لا يمس بها، فإذا جاء الليل أخذوه كالأسير بينهم، ومحتقر، لأنه يدفع من هنا ومن هنا. وقوله: "يروى قوامح"، يعني الزق، يبلغ بهم الري، و"القوامح": التي كرهت الشراب وعافته. يقول: كانوا يكرهون الشراب نهارًا فيصدفون عنه، فإذا أقبل الليل أقبل على أشباه جن من النشاط والإقبال، عليهم الريط والأزر، يعني أنهم أهل ترف ونعمة إذا جاء الليل، وسمروا، وشربوا.

(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)