أي: حرام [عليك ملامتي وعتابي] . ومنه قولهم:"أسد باسل"، (1) ويراد به: لا يقربه شيء، فكأنه قد حرَّم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته. ويقال:"أعط الراقي بُسْلَتَه"، (2) يراد بذلك: أجرته،"وشراب بَسِيل"، بمعنى متروك. وكذلك"المبسَلُ بالجريرة"، وهو المرتهن بها، قيل له:"مُبْسَل"، لأنه محرَّم من كل شيء إلا مما رُهن فيه وأُسلم به، ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي:
وَإبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ … بَعَوْنَاهُ وَلا بِدَمٍ مُرَاقِ (3)(1) كانت هذه العبارة في المطبوعة والمخطوطة: "أي حرام. ومنه قولهم: وعتابي أسد آسد"، وهو خطأ صرف. استظهرت صوابه من سياق الشرح، ومن معاني القرآن للفراء 1: 339، وزدت ما بين القوسين استظهارًا أيضًا.
(2) في المطبوعة: "بسيلته"، وهو خطأ صرف، صوابه في المخطوطة، لم يحسن قراءتها. وانظر معاني القرآن للفراء 1: 339.
(3) نوادر أبي زيد: 151، مجاز القرآن 1: 194، المعاني الكبير: 1114، واللسان (بسل) (بعا) ، يقول: فَلَوْلا أَنَّنِي رَحُبَتْ ذِرَاعِي … بِإعْطَاءِ المَفَارِقِ والحِقَاقِ
وَإنْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ … بَعَوْنَاهً، وَلا بِدَمٍ مُرَاقِ
لَقِيتُمْ مِنْ تَدَرُّئِكُمْ عَلَيْنَا … وَقَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ العَرَاقِي
"المفارق" جمع"ناقة مفرق"، فارقها ولدها. و"الحقاق" جمع"حقة" (بكسر الحاء) ، وهي الناقة إذا استكملت السنة الثالثة، ودخلت في الرابعة. يقول: طابت نفسي ببذل ذلك من المال، لكن أحقن الدماء، وأبقي على الوشائج. و"بعا الذنب يبعوه بعوا": اجترمه واكتسبه. يقول لهم: وأسلمت إليكم بني في الفداء، ولم نجرم جريمة، ولم نرق دمًا، فنحمل الحمالة في الذي اجترحناه. و"تدرأ على فلان" أي: تطاول وتهجم. و"السراة" أشراف القوم. و"ذات العراقي"، أي: ذات الدواهي المنكرة، يقول: لولا ما فعلت إبقاء، لفعلنا بكم الأفاعيل.

(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)