وجنه" في تميم. (1) والمصدر من:"جن عليه"،"جنًّا وجُنُونًا وجَنَانًا"، = ومن"أجنّ""إجنانًا". ويقال:"أتى فلان في جِنّ الليل". (2) و"الجن" من ذلك لأنهم استجنُّوا عن أعين بني آدم فلا يرون. وكل ما توارى عن أبصار الناس، فإن العرب تقول فيه:"قد جَنّ"، ومنه قول الهذلي: (3)
وَمَاءٍ وَرَدْتُ قُبَيْلَ الكَرَى … وَقَدْ جَنَّهُ السَّدَفُ الأَدْهَمْ (4)
وقال عبيد:
وَخَرْقٍ تَصِيحُ البُومُ فِيهِ مَعَ الصَّدَى … مَخُوفٍ إذَا مَا جَنَّهُ اللَّيْلُ مَرْهُوبِ (5)
ومنه:" أجننت الميت"، إذا واريته في اللحد، و"جننته"، وهو نظير(1) يعني أن الأولى أشهر في لغة بني أسد، وأن الثانية أشهر في لغة بني تميم.
(2) "جن الليل" (بكسر الجيم) : اختلاط ظلمته.
(3) هو البريق الهذلي، واسمه: "عياض بن خويلد الخناعي"، وروى الأصمعي أن قائل الشعر هو"عامر بن سدوس الخناعي".
(4) ديوان الهذليين 3: 56، وما بقي من أشعار الهذليين رقم: 31، واللسان (سدف) (جنن) ، من أبيات يمجد فيها نفسه، وبعد البيت: مَعِي صَاحِبٌ مِثْلُ نَصْل السِّنانِ … عَنِيفٌ عَلَى قِرْنِهِ مِغْشَمُ
ويروى: "وما وردت علي خيفة"، ويروى"قبيل الصباح"، وكله حسن. و"السدف": الظلمة من أول الليل أو آخره، عند اختلاط الضوء. و"الأدهم": الضارب إلى السواد.
(5) ديوانه: 33، ذكر نفسه في هذا البيت ثم قال بعده: قَطَعْتُ بِصَهْبَاءِ السَّرَاةِ شِمِلَّةٍ … تَزِلُّ الوَلايَا عَنْ جَوَانِبِ مَكْرُوبِ
وختمها بالبيت الحكيم: تَرَى المَرْءَ يَصْبُو لِلحَيَاةِ وَطُولِهَا … وَفِي طُولِ عَيْش المَرْءِ أَبْرَحُ تَعْذِيبِ
وصدق غاية الصدق! وكان في المطبوعة: "الليل مرهب"، والصواب من المخطوطة. و"الخرق" (بفتح فسكون) : الفلاة الواسعة، ورواية الديوان: "تصيح الهام"، و"الهام" ذكر البوم، ورواية أبي جعفر أجود، لأن"الصدى" هو أيضًا ذكر البوم.

(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)