وقوله: (جاثمين) ، يعني: سقوطًا صرعَى لا يتحركون، لأنهم لا أرواح فيهم، قد هلكوا. والعرب تقول للبارك على الركبة:"جاثم"، ومنه قول جرير:
عَرَفْتُ المُنْتَأَى، وَعَرَفْتُ مِنْهَا … مَطَايَا القِدْرِ كَالحِدَإِ الجُثُومِ (1)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
14832-حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (فأصبحوا في دارهم جاثمين) ، قال: ميتين.
القول في تأويل قوله: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ‌‌(79) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأدبر صالح عنهم حين استعجلوه العذاب وعقروا ناقة الله، خارجًا عن أرضهم من بين أظهُرهم، (2) لأن الله تعالى ذكره أوحَى إليه: إنّي مهلكهم بعد ثالثة. (3)(1) ديوانه: 507، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 218، من قصيدته في هشام بن عبد الملك، مضى منها بيت فيما سلف 1: 170.
يقول قبله: وَقَفْتُ عَلَى الدِّيَارِ، وَمَا ذَكَرْنَا … كَدَارٍ بَيْنَ تَلْعَةَ والنَّظِيم
و"المنتأى"، حفير النؤى حول البيت. و"مطايا القدر"، أثافيها، تركبها القدر فهي لها مطية. وجعلها كالحدإ الجثوم، لسوادها من سخام النار.
وكان في المخطوطة: "عرفت الصاى"، غير منقوطة، وخطأ، صوابه ما في المطبوعة.
(2) انظر تفسير"تولى" فيما سلف 10: 575، تعليق: 1، والمراجع هناك.
(3) في المطبوعة: "بعد ثلاثة"، والصواب المحض ما أثبت من المخطوطة.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)