القول في تأويل قوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ‌‌(83) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما أبى قوم لوط= مع توبيخ لوط إياهم على ما يأتون من الفاحشة، وإبلاغه إياهم رسالة ربه بتحريم ذلك عليهم= إلا التمادي في غيّهم، أنجينا لوطًا وأهله المؤمنين به، إلا امرأته، فإنها كانت للوط خائنة، وبالله كافرة.
* * *
وقوله: (من الغابرين) ، يقول: من الباقين.
* * *
وقيل: (من الغابرين) ، ولم يقل" الغابرات"، لأنه أريد أنها ممن بقي مع الرجال، (1) فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل:"من الغابرين". (2)
* * *
والفعل منه:"غبَرَ يَغْبُرُ غُبُورًا، وغَبْرًا"، (3) وذلك إذا بقي، كما قال الأعشى:
عَضَّ بِمَا أَبْقَى المَوَاسِي لَهُ … مِنْ أَمَةٍ فِي الزَّمَنِ الغَابِرِ (4)
وكما قال الآخر: (5)(1) في المطبوعة: "لأنه يريد" وأثبت ما في المخطوطة.
(2) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 218، 219.
(3) قوله: "وغبرا"، ضبطته بفتح فسكون، ولم يرد هذا المصدر في شيء من كتب اللغة، اقتصروا على المصدر الأول.
(4) ديوانه: 106، مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 219، من قصيدته التي هجا بها علقمة، ومدح عامرًا، كما أسلفت في تخريج أبيات مضت من القصيدة، وفي المطبوعة ومجاز القرآن"من أمه"، وأثبت ما في الديوان، قال أبو عبيدة، بعد البيت: "لم يختن فيما مضى، فبقي من الزمن الغابر، أي الباقي. ألا ترى أنه قال: وَكُنَّ قَدْ أَبْقَيْنَ مِنْهَا أَذًى … عِنْدَ المَلاقِي وَافِيَ الشَّافِر
وهو هجاء لأم علقمة قبيح.
(5) هو يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي.

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)