بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذتِها وأموالها، لم ينتفع بما جاء به الكتاب. (1)
15433 - حدثنا موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) ، أما (أخلد إلى الأرض) : فاتبع الدنيا، وركن إليها. قال أبو جعفر: وأصل "الإخلاد" في كلام العرب: الإبطاء والإقامة، يقال منه: "أخلد فلان بالمكان"، إذا أقام به وأخلد نفسه إلى المكان" إذا أتاه من مكان آخر، (2) ومنه قول زهير:
لِمَنْ الدِّيَارُ غَشِيتُهَا بِالْفَدْفَدِ كَالْوَحْيِ فِي حَجَرِ الْمَسِيلِ المُخْلِدِ (3)
يعني المقيم، ومنه قول مالك بن نويرة:
بِأَبْنَاء حَيٍّ مِنْ قَبَائِلِ مَالِكٍ وَعْمْرِو بن يَرْبُوعٍ أَقَامُوا فَأَخْلَدُوا (4)(1) الأثر: 15432 - مضى مختصراً برقم: 15414.
(2) هذا التفسير الأخير، لا تجده في شيء من معاجم اللغة، فقيده.
(3) ديوانه: 268، واللسان (خلد) ، مطلع قصيدته في سنان بن أبي حارثة المرى، وكان في المطبوعة: ((غشيتها بالغرقد)) ، والصواب ما في المخطوطة والديوان، وإنما تابع ناشر المطبوعة، ما كان في اللسان، فأخطأ بخطئه. و ((الفدفد)) الموضع فيه غلظ وارتفاع، أو هي الأرض المستويه.، و ((الوحى)) الكتابة. وقوله: ((حجر المسيل)) ، لأنه أصلب الحجارة، فالكتابة فيه أبقى، ويضربه السيل لخلوده فيأخذ منه، فتخفي الكتابة. فشبه آثار الديار، بباقى الكتابة على صخرة ينتابها السيل، فيمحو جدة ما كتب فيها.
(4) الأصمعيات: 323، من قصيدته قالها في يوم مخطط، وقبله، وهو أول الشعر: إلا أكُنْ لاقَيْتُ يومَ مخطط … فقد خبر الرُّكْبَانُ ما أتَوَدَّدُ
أتاني بنفر الخير ما قد لقيته … رزين، وركب حوله متعضدُ
يهلون عمارًا، إذا ما تغوروا … ولاقوا قريشًا خبروها فأنجدُوا

(খণ্ড: ١٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)