16244- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) ، أي لا يضيع لكم عند الله أجرُه في الآخرة، وعاجل خَلَفه في الدنيا. (1)
* * *
القول في تأويل قوله: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإما تخافنّ من قوم خيانة وغدرًا، فانبذ إليهم على سواء وآذنهم بالحرب = (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) ، وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحربَ، إما بالدخول في الإسلام، وإما بإعطاء الجزية، وإما بموادعة، ونحو ذلك من أسباب السلم والصلح (2) = (فاجنح لها) ، يقول: فمل إليها، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه.
* * *
يقال منه: "جنح الرجل إلى كذا يجنح إليه جنوحًا"، وهي لتميم وقيس، فيما ذكر عنها، تقول: "يجنُح"، بضم النون، وآخرون: يقولون: "يَجْنِح" بكسر النون، وذلك إذا مال، ومنه قول نابغة بني ذبيان:
جَوَانِحَ قَدْ أَيْقَنَّ أَنَّ قَبِيلَهُ إذَا مَا التَقَى الجمْعانِ أَوَّلُ غَالِبِ (3)
جوانح: موائل.
* * *(1) الأثر: 16244 - سيرة ابن هشام 2: 329، 330، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16218.
(2) انظر تفسير " السلم " فيما سلف 4: 251 - 255.
(3) ديوانه: 43، من شعره المشهور في عمرو بن الحارث الأعرج، حين هرب إلى الشأم، من النعمان بن المنذر في خبر المتجردة، وقبله، ذكر فيها غارة جيشه، والنسور التي تتبع الجيش: إذَا مَا غَزَوْا بِالجَيْشِ، حَلَّقَ فَوْقَهُمْ … عَصَائِبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعَصَائِبِ
يُصَاحبْنَهُمْ حَتَّى يُغِرْنَ مُغَارَهم … مِنَ الضَّارِيَاتِ بالدِّمَاءِ الدَّوَارِبِ
تَرَاهُنَّ خَلْفَ القومِ خُزْرًا عُيُونهَا … جُلُوسَ الشُّيُوخِ فِي ثِيَابِ المَرَانِبِ
جَوانِحَ قَدْ أيْقَنَّ. . . . . . . … . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا من جيد الشعر وخالصه.
* * *
القول في تأويل قوله: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإما تخافنّ من قوم خيانة وغدرًا، فانبذ إليهم على سواء وآذنهم بالحرب = (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) ، وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحربَ، إما بالدخول في الإسلام، وإما بإعطاء الجزية، وإما بموادعة، ونحو ذلك من أسباب السلم والصلح (2) = (فاجنح لها) ، يقول: فمل إليها، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه.
* * *
يقال منه: "جنح الرجل إلى كذا يجنح إليه جنوحًا"، وهي لتميم وقيس، فيما ذكر عنها، تقول: "يجنُح"، بضم النون، وآخرون: يقولون: "يَجْنِح" بكسر النون، وذلك إذا مال، ومنه قول نابغة بني ذبيان:
جَوَانِحَ قَدْ أَيْقَنَّ أَنَّ قَبِيلَهُ إذَا مَا التَقَى الجمْعانِ أَوَّلُ غَالِبِ (3)
جوانح: موائل.
* * *(1) الأثر: 16244 - سيرة ابن هشام 2: 329، 330، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16218.
(2) انظر تفسير " السلم " فيما سلف 4: 251 - 255.
(3) ديوانه: 43، من شعره المشهور في عمرو بن الحارث الأعرج، حين هرب إلى الشأم، من النعمان بن المنذر في خبر المتجردة، وقبله، ذكر فيها غارة جيشه، والنسور التي تتبع الجيش: إذَا مَا غَزَوْا بِالجَيْشِ، حَلَّقَ فَوْقَهُمْ … عَصَائِبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعَصَائِبِ
يُصَاحبْنَهُمْ حَتَّى يُغِرْنَ مُغَارَهم … مِنَ الضَّارِيَاتِ بالدِّمَاءِ الدَّوَارِبِ
تَرَاهُنَّ خَلْفَ القومِ خُزْرًا عُيُونهَا … جُلُوسَ الشُّيُوخِ فِي ثِيَابِ المَرَانِبِ
جَوانِحَ قَدْ أيْقَنَّ. . . . . . . … . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا من جيد الشعر وخالصه.
(খণ্ড: ١٤) (পৃষ্ঠা: ٤٠)