"الضحك"، الحيض، وقد قال بعضهم: "الضحك": الثَّغْرُ، (1) وذكر بيت أبي ذؤيب:
فَجَاءَ بِمِزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ … هُوَ الضَّحْكُ إلا أَنَّهُ عَملُ النَّحْلِ (2)
وذكر أنَّ بعض أصحابه أنشده في الضحك بمعنى الحيض: (3)
وَضِحْكُ الأرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا … كَمِثْل دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا (4)
قال: وذكر له بعض أصحابه أنه سمع للكميت:
فَأضْحَكَتِ الضِّبَاعُ سُيُوفُ سَعْدٍ … بِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلا وُدِينَا (5)
وقال: يريد الحيض. قال: وبلحرث بن كعب يقولون: "ضحكت النخلة"، إذا أخرجت الطَّلع أو البُسْر. وقالوا: "الضَّحك" الطلع. قال: وسمعنا من يحكي: "أضحكت حوضًا" أي ملأته حتى فاض. قال: وكأن المعنى قريبٌ بعضه من بعض كله، لأنه كأنه شيءٌ يمتلئُ فيفيض.
* * *(1) في المطبوعة: " الضحك العجب " وفي المخطوطة: " العسب " سيئة الكتابة، كأنه لم يحسن قراءة المخطوطة التي نقل عنها، والبيت الذي استشهد به دال على صواب ما أثبتناه.
(2) ديوانه (ديوان الهذليين) 1: 42، واللسان (ضحك) ، وغيرهما، من قصيدة من عجائبه، ذكر في آخرها الخمر، وكيف تزودها من أهل مصر وغزة، وأقبل بها يقطع الأرض، حتى بات بمزدلفة (جمع) ، ومنى، فقال قبل البيت: فَبَاتَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ تَمَّ إِلَى مِنًى … فأَصْبَحَ رَأْدًا يَبْتَغِي المِزْجَ بالسَّحْل
وقوله: " رأدًا "، أي طالبًا، و " المزج " العسل يمزج بالخمر، و"السحل" يعني ينقد الدراهم، يقول: فلما طلب ذلك "المزج" اشترى بماله مزجا أي: عسلًا، كأنه ثغر حسناء في بياضه وصفائه ورقته. هكذا قالوا، وفي النفس منه شيء. وأجود منه عندي أن يقال إن " الضحك " في هذا البيت، هو طلع النخل حين ينشق عما في جوفه، وهو أبيض شديد البياض والنقاء.
(3) لم أعرف قائله.
(4) اللسان (ضحك) .
(5) اللسان (ضحك) ، من قصيدة له مشهورة، لم أجدها مجموعة في مكان، ويزعمون أن الضبع تحيض، إذا أكلت لحوم الناس أو شربت دماءهم. وكان ابن دريد يرد هذا ويقول: من شاهد الضباع عند حيضها فيعلم أنها تحيض؟

(খণ্ড: ١٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)