(1)
فَمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبَ وَتَدَّعِي … وَيَلْحَقُ مِنْهَا لاحِقٌ وتَقَطَّعُ (2)
بمعنى: فما زالت.
وحذفت"لا" من قوله: (تفتأ) وهي مرادة في الكلام، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرًا لم يصحبها الجحد، ولم تسقط"اللام" التي يجاب بها الأيْمان، وذلك كقول القائل:"والله لآتينَّك"، وإذا كان ما بعدها مجحودًا تُلُقِّيت بـ"ما" أو بـ"لا". فلما عرف موقعها حُذِفت من الكلام، لمعرفة السامع بمعنى الكلام، (3) ومنه قول امرئ القيس:
فَقُلْتُ يَمِينَ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًا … وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأوْصَالِي (4)
فحذفت"لا" من قوله:"أبرح قاعدًا"، لما ذكرت من العلة، كما قال الآخر:
فَلا وأَبِي دَهْمَاءَ زَالَتْ عَزِيزَةً … عَلَى قَوْمِهَا مَا فَتَّلَ الزَّنْدَ قَادِحُ (5)
يريد: لا زالت.
* * *
وقوله: (حتى تكون حرضًا،) يقول: حتى تكون دَنِفَ الجسم مخبولَ العقل.
* * *
وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق، ومنه قول العَرْجيّ:(1) هو قول أوس بن حجر أيضًا.
(2) ديوانه القصيدة: 17، البيت: 10، الجمهرة 3: 287، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 316، والمعاني الكبير: 1002.
(3) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير الآية.
(4) مضى البيت وتخريجه فيما سلف 4: 425، ويزاد عليه معاني القرآن للفراء.
(5) معاني القرآن للفراء، في تفسير الآية، ومشكل القرآن: 174، والخزانة 4: 45، 46، وشرح شواهد المغني: 278، وكان في المطبوعة والمخطوطة:" ما قبل الزند"، وهو خطأ صرف.

(খণ্ড: ١٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)