أو يكون - إذ فسد هذان الوجهان - يكون معناه (1) واهجروا في قولكم لهنّ، بمعنى: ردّدوا عليهن كلامكم إذا كلمتموهن، بالتغليظ لهن. فإن كان ذلك معناه، فلا وجه لإعمال"الهجر" في كناية أسماء النساء الناشزات = أعني في"الهاء والنون" من قوله:"واهجروهن". لأنه إذا أريد به ذلك المعنى، كان الفعل غير واقع، (2) إنما يقال:"هَجَر فلان في كلامه" ولا يقال:"هجر فلان فلانًا".
فإذ كان في كلّ هذه المعاني ما ذكرنا من الخلل اللاحق، فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يكون قوله:"واهجروهن"، موجَّهًا معناه إلى معنى الرّبط بالهجار، على ما ذكرنا من قيل العرب للبعير إذا ربطه صاحبه بحبل على ما وصفنا:"هَجَره فهو يهجره هجْرًا".
* * *
وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام: واللاتي تخافون نشوزَهن فعظوهن في نشوزهن عليكم. فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهنّ، وإن أبين الأوْبة من نشوزهن فاستوثقوا منهنّ رباطًا في مضاجعهن = يعني: في منازلهن وبُيوتهن التي يضطجعن فيها ويُضاجعن فيها أزواجهنّ، كما:-
9372 - حدثني عباس بن أبي طالب قال، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شبل قال، سمعت أبا قزعة يحدث، عن عمرو بن دينار، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: يطعمها، ويكسوها، ولا يضرب الوجه، ولا يقبِّح، ولا يهجر إلا في البيت. (3)(1) تكرار"يكون" هنا في هذا السياق عربي جيد.
(2) "الفعل الواقع" هو الفعل المتعدي، وانظر فهرس المصطلحات فيما سلف.
(3) الحديث: 9372 - عباس بن أبي طالب: هو"عباس بن جعفر بن عبد الله". مضت ترجمته في: 880. شبل: هو ابن عباد المكي القارئ. مضى في: 280.
أبو قزعة - بفتح القاف والزاي والعين: هو سويد بن جحير بن بيان. مضت ترجمته في: 8281، 8283.
وقوله هنا: "يحدث عن عمرو بن دينار" - الراجح عندي أنه خطأ ناسخ في زيادة حرف"عن". وأن يكون صوابه"يحدث عمرو بن دينار". أي: أن شبل بن عباد سمع الحديث من أبي قزعة وهو يحدث به عمرو بن دينار. لأن الحديث معروف من حديث أبي قزعة عن حكيم بن معاوية، ليس بينهما واسطة. وأبو قزعة وعمرو بن دينار من طبقة واحدة، فقد يحدث أحدهما عن الآخر. ولكن الواقع هنا - فيما أرى - أن الحديث عن أبي قزعة عن حكيم مباشرة.
ثم استيقنت أن ما استظهرت هو الصواب. فإن هذا الحديث قطعة من حديث مطول، رواه أحمد في المسند 4: 446-447 (حلبي) ، عن عبد الله بن الحارث، وعن يحيى بن أبي بكير - كلاهما عن شبل بن عباد، قال: "سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار، يحدث عن حكيم بن معاوية البهزي … "- إلى آخره. فوقع في مطبوعة المسند"يحدث عن عمرو بن دينار"، بزيادة"عن"، كما في نسخة الطبري هنا. ولكن ثبت في مخطوطة الرياض - من المسند - (ج3 ص1074) ، على الصواب الذي ذكرنا، بحذف كلمة"عن". وهو الصواب إن شاء الله.
حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري: مضت ترجمته وترجمة أبيه في: 873.
والحديث يأتي تمام تخريجه في الرواية الثالثة: 9374.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
9373 - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة بن الحجاج، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نَحوه. (1)
9374 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا بهز بن حكيم، عن جده قال، قلت: يا رسول الله، نساؤنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: حرثُك، فأت حرثك أنَّى شئت، غير أن لا تضرب الوجهَ، ولا تقبِّح، ولا تَهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طَعِمت، واكْس إذا اكتسيتَ، كيفَ وقد أفضى بعضكم إلا بعض؟ إلا بما حَلّ عليها. (2)
* * *(1) الحديث: 9373 - الحسن بن عرفة العبدي البغدادي، شيخ الطبري ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 31-32، وتاريخ بغداد 7: 394-396. مات سنة 257 وقد جاوز 110 سنين.
والحديث رواه أحمد 4: 447 (حلبي) ، عن يزيد بن هارون، عن شعبة، بهذا الإسناد.
(2) الحديث: 9374 - حبان - بكسر الحاء - بن موسى بن سوار السلمي: ثقة من شيوخ البخاري ومسلم. مترجم في التهذيب، والكبير 2 / 1 / 84، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 271.
وهذا الحديث هو تكرار للحديثين قبله، مطولا. وقد جاء بالأسانيد الصحاح بأطول من هذا أيضًا. ورواه عن حكيم بن معاوية ابناه: بهز وسعيد، وغيرهما. فرواه أحمد في المسند، مطولا ومختصرًا، 4: 446، 447، مرارًا، و5: 3، 5 (حلبي) .
ورواه أبو داود: 2142-2144.
ورواه ابن ماجه: 1850، من طريق يزيد بن هارون، كالرواية التي قبل هذه.
ورواه البيهقي 7: 295، 305، مطولا ومختصرًا. وقال المنذري: 2057، من تهذيب السنن: "اختلف الأئمة في الاحتجاج بهذه النسخة، فمنهم من احتج بها، ومنهم من أبى ذلك. وخرج الترمذي منها شيئًا وصححه". يريد نسخة"بهز بن حكيم عن أبيه عن جده". والحق أنها صحيحة إذا صح الإسناد إلى بهز. وذكره ابن كثير 2: 437 - مختصرًا - دون إسناد، ونسبه للسنن والمسند.
وقوله: "إلا بما حل عليها" - وفي رواية المسند (ج5 ص5) : "إلا بما حل عليهن" - يعني: إلا بما حل لكم عليهن من الضرب الذي أذن الله به لكم إذا خفتم نشوزهن. وهو الذي نص الله عليه في هذه الآية الكريمة: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) . ولا يتجاوز في ذلك الحد الذي أذن الله به: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) .
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال عدّة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
9375 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن الحسن قال: إذا نشزت المرأة على زوجها فليعظها بلسانه، فإن قبلت فذاك، وإلا ضَربها ضربًا غير مبرّح. فإن رجعت، فذاك، وإلا فقد حَلّ له أن يأخذ منها ويُخَلِّيها.
9376 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، قال: يفعل بها ذاك، ويضربها حتى تطيعه في المضاجع، فإذا أطاعته في المضجع، فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته.
9377 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا يحيى بن بشر: أنه سمع عكرمة يقول في قوله:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن" ضربًا غير مبرح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اضربوهن
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
إذا عصينكم في المعروف ضربًا غير مبرّح. (1)
* * *
قال أبو جعفر: فكلّ هؤلاء الذين ذكرنا قولهم: لم يوجبوا للهجر معنى غير الضرب. ولم يوجبوا هجرًا = إذا كان هيئة من الهيئات التي تكون بها المضروبة عند الضرب، (2) مع دلالة الخبر الذي رواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بضربهن إذا عصين أزواجهن في المعروف، من غير أمر منه أزواجهن بهجرهن = (3) لما وصفنا من العلة.
قال أبو جعفر: فإن ظنّ ظانٌّ أن الذي قلنا في تأويل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه عكرمة، ليس كما قلنا، وصحّ أن تركَ النبي صلى الله عليه وسلم أمرَ الرجل بهجر زوجته إذا عصته في المعروف وأمره بضربها قبل الهجر، لو كان دليلا على صحة ما قلنا من أنّ معنى"الهجر" هو ما بيناه = لوجب أن يكون لا معنى لأمر الله زوجَها أن يَعِظها إذا هي نشزت، إذ كان لا ذِكر للعظة في خبر عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم =
= (4) فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن. وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا عصينكم في المعروف"، دلالة بينة أنه لم يٌبح للرجل ضرب زوجته، إلا بعد عظتها من نشوزها. وذلك أنه لا تكون لهُ عاصية، إلا وقد تقدّم منه لها أمرٌ أو عِظَة بالمعروف على ما أمرَ الله به. (5)
* * *(1) الأثر: 9377 - الخبر الذي رواه عكرمة، واحتج به الطبري بعد، خبر مرسل. خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 155، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(2) يعني بقوله: "إذ كان هيئة من الهيئات … "، أن المرأة المضروبة لا تضرب إلا لأنها هجرت فراش زوجها، فالهجر حالة من حالاتها التي تكون عليها حين تضرب.
(3) السياق: "ولم يوجبوا هجرًا … لما وصفنا من العلة"، وفصل بينهما بالسبب الذي من أجله لم يوجبوا الهجر.
(4) قوله: "فإن الأمر في ذلك … " جواب قوله في أول الفقرة السالفة: "فإن ظن ظان"، وفصلت هذه الثانية فقرة مستقلة، لأنها كالجواب، ولئلا تختلط معاني الكلام.
(5) تأويل الطبري في هذا الموضع لمعنى"الهجر"، وأنه الشد بالهجار، والاستثياق منهن رباطًا في منازلهن وبيوتهن التي يضطجعن فيها ويضاجعن فيها أزواجهن = تأويل مستغرب جدًا، شذ به عن كل تأويل تأوله المتقدمون. وقد استدرك عليه العلماء بعده، فمن أجود من قال في ذلك أبو بكر بن العربي في كتابه أحكام القرآن 1: 175 قال: "يا لها هفوة من عالم بالقرآن والسنة!! وإني لأعجبكم من ذلك: أن الذي جرأه على هذا التأويل، ولم يرد أن يصرح بأنه أخذه منه، وهو حديث غريب، رواه ابن وهب عن مالك: أن أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير بن العوام … " ثم ذكر قصة ضرب الزبير أسماء وضرتها، وأنه عقد شعر واحدة بالأخرى، وارتفاع أسماء إلى أبي بكر، ونصيحة أبي بكر لها أن تصبر، لأن الزبير رجل صالح، وعسى أن يكون زوجها في الجنة = ثم قال ابن العربي: "فرأى الربط والعقد مع احتمال اللفظ، مع فعل الزبير، فأقدم على هذا التفسير لذلك. وعجبًا له، مع تبحره في العلوم وفي لغة العرب، كيف بعد عليه صواب القول، وحاد عن سداد النظر"!!
واستخراج أبي بكر ضمير الطبري، إذ ذكر الخبر الذي جرأه على هذا التفسير، ليس يعجبني، ولو كان الطبري أراده لذكره كعادته. ولكني أظن أبا جعفر قد تورط في هذا التأويل، للعلل التي قدم ذكرها بعد كلامه في تفسير"الهجر"، وأنه لو كان الكلام"فاهجروهن في المضاجع"، ولم يقل سبحانه قبله"فعظوهن"، لما احتاج أبو جعفر إلى هذا التأويل. وإذن فالذي دعاه إلى هذا التأويل هو تتابع الكلامين"فعظوهن" و"اهجروهن في المضاجع"، ثم إنه أيضًا لم يجد مساغًا للجمع بين معنى"النشوز"، ومعنى"الهجر"، كما قلت في ص: 308 تعليق: 4. ولاستيفاء القول في ذلك مكان غير هذا المكان.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
القول في تأويل قوله: {وَاضْرِبُوهُنَّ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فعظوهن، أيها الرجال، في نشوزهن، فإن أبينَ الإياب إلى ما يلزمهن لكم، فشدّوهن وثاقًا في منازلهن، واضربوهن ليؤبن إلى الواجب عليهن من طاعته الله في اللازم لهنّ من حقوقكم.
* * *
وقال أهل التأويل: صفة الضرب التي أباح الله لزوج الناشز أن يضربها: الضربُ غيرُ المبرِّح.
*ذكر من قال ذلك:
9378 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء،
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
عن سعيد بن جبير:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
9379 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، أخبرنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير مثله.
9380 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: الضرب غير مبرّح. (1)
9381 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
9382 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، قال: تهجرها في المضجع، فإن أقبلت، وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا. فإن أقبلت، وإلا فقد حَلّ لك منها الفدية.
9383 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن وقتادة في قوله:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
9384 - وبه قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء:"واضربوهن"؟ قال: ضربًا غير مبرح.
9385 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"واهجروهن في المضاجع واضربوهن"، قال: تهجرها في المضجع. فإن أبت عليك، فاضربها ضربًا غير مبرح = أي: غير شائن.
9386 - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: السواك وشبهه، يضربها به.(1) في المطبوعة: "غير المبرح" وأثبت ما في المخطوطة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)
9387 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال، قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه.
9388 - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان بن موسى قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته:"ضربًا غير مبرح"، قال: السواك ونحوه. (1)
9389 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تهجروا النساء إلا في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح = يقول: غير مؤثّر.
9390 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.
9391 - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا يحيى بن بشر، عن عكرمة مثله.
9392 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"واضربوهن"، قال: إن أقبلت في الهجران، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح.
9393 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: تهجر مضجعها ما رأيتَ أن تنزع. (2) فإن لم تنزع، ضربها ضربًا غير مبرح.
9394 - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن:"واضربوهن"، قال: ضربًا غير مبرح.(1) يعني خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وقد مضى ذلك برقم: 8905، فراجع التخريج هناك.
(2) "تنزع" أي: تقلع عن نشوزها وتتركه.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
9395 - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، حدثنا ابن المبارك قال، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد، عن رجل، عن الحسن قال: ضربًا غير مبرح، غير مؤثر.
* * *
القول في تأويل قوله: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أطعنكم، أيها الناس، نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند وعظكم إياهن، فلا تهجروهن في المضاجع. فإن لم يطعنكم، فاهجروهن في المضاجع واضربوهن. فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن، فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن ومكروههن، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل. وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة:"إنك لست تحبّيني، وأنت لي مبغضة"، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها. فقال الله تعالى للرجال:"فإن أطعنكم" أي: على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن، ولا تكلفوهن محبتكم، فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه.
* * *
ومعنى قوله:"فلا تبغوا"، لا تلتمسوا ولا تطلبوا، من قول القائل:"بغَيتُ الضالة"، إذا التمستها، (1) ومنه قول الشاعر في صفة الموت: (2)
بَغَاكَ وَمَا تَبْغِيِهِ، حَتَّى وَجَدْتَهُ … كَأَنَّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أَمْسِ مَوْعِدَا (3)(1) انظر تفسير: "بغي" فيما سلف 3: 508 / 4: 163 / 6: 196، 564، 570 / 7: 53.
(2) هو سحيم عبد بني الحسحاس.
(3) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 4: 163 / 7: 53.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
بمعنى: طلبك وما تطلبه.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
9396 - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"، قال: إذا أطاعتك فلا تتجنَّ عليها العلل.
9397 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال، إذا أطاعته، فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته.
9398 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قوله:"فلا تبغوا عليهن سبيلا"، قال: العلل.
9399 - وقال أخبرنا عبد الرزاق قال: قال الثوري في قوله:"فإن أطعنكم" قال: إن أتت الفراش وهي تبغضه.
9400 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى، عن سفيان قال: إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه، لأن قلبها ليس في يديها.
9401 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: إن أطاعته فضاجعته، فإن الله يقول:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا".
9402 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا"، يقول: فإن أطاعتك، فلا تبغ عليها العلل.
* * *
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) }
قال أبو جعفر يقول: إن الله ذو علوّ على كل شيء، فلا تبغوا، أيها الناس، على أزواجكم = إذا أطعنكم فيما ألزمهن الله لكم من حق = سبيلا لعلوِّ أيديكم على أيديهن، فإنّ الله أعلى منكم ومن كل شيء عليكم، منكم عليهن (1) = وأكبر منكم ومن كل شيء، وأنتم في يده وقبضته، فاتقوا الله أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا. وهن لكم مطيعات، فينتصر لهن منكم ربُّكم الذي هو أعلى منكم ومن كل شيء، وأكبر منكم ومن كل شيء. (2)
* * *
القول في تأويل قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه"وإن خفتم شقاق بينهما"، وإن علمتم أيها الناس (3) ="شقاق بينهما"، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور. فأما من المرأة، فالنشوز وتركها أداء حق الله(1) في المطبوعة: "فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء، وأعلى منكم عليهن"، وفي المخطوطة: " … ، عليهم منكم عليهن"، فأراد الناشر تصحيحه فأفسده، والصواب"عليكم، منكم عليهن" وقوله: "عليكم" من سياق فإن الله أعلى منكم ومن كل شيء عليكم".
(2) انظر تفسير: "العلي" فيما سلف 5: 405.
(3) انظر تفسير"الخوف" بمعنى العلم فيما سلف قريبًا ص: 298، تعليق: 2، والمراجع هناك.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
عليها الذي ألزمها الله لزوجها. وأما من الزوج، فتركُه إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان.
* * *
و"الشقاق" مصدر من قول القائل:"شاقَّ فلان فلانًا" = إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور ="فهو يُشاقُّه مشاقَّة وشقاقًا"، وذلك قد يكون عداوة، (1) كما:-
9403 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما"، قال: إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقَّته = يقول: عادته.
* * *
وإنما أضيف"الشقاق" إلى"البين"، لأن"البين" قد يكون اسمًا، كما قال جل ثناؤه: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [سورة الأنعام: 94] ، في قراءة من قرأ ذلك. (2)
* * *
وأما قوله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، فإن أهل التأويل اختلفوا في المخاطبين بهذه الآية: مَنِ المأمور ببعثة الحكمين؟ (3)
فقال بعضهم: المأمور بذلك: السلطانُ الذي يرفع ذلك إليه.
*ذكر من قال ذلك:
9404 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أنه قال في المختلعة: يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها. فإن انتهت، وإلا ضربها. فإن انتهت، وإلا رفع أمرَها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها:"يفعل بها(1) انظر تفسير"الشقاق" فيما سلف 3: 115، 116، 336.
(2) هذه القراءة برفع"بينكم"، بمعنى: وصلكم الذي يصل بينكم.
(3) في المطبوعة: "ببعثه الحكمين"، وهو خطأ في قراءة المخطوطة، وهي غير منقوطة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
كذا"، ويقول الحكم الذي من أهله:"تفعل به كذا". فأيهما كان الظالم ردَّه السلطان وأخذ فوق يديه، وإن كانت ناشزًا أمره أن يَخْلع.
9405 - حدثنا يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، قال: بل ذلك إلى السلطان.
* * *
وقال آخرون: بل المأمور بذلك: الرجل والمرأة.
*ذكر من قال ذلك:
9406 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، إن ضربها. فإن رجعت، فإنه ليس له عليها سبيل. فإن أبت أن ترجع وشاقّته، فليبعث حكمًا من أهله، وتبعث حكمًا من أهلها.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيما يُبعث له الحكمان، وما الذي يجوز للحكمين من الحكم بينهما، وكيف وَجْهُ بَعْثهِما بينهما؟
فقال بعضهم: يبعثهما الزوجان بتوكيل منهما إياهما بالنظر بينهما. وليس لهما أن يعملا شيئًا في أمرهما إلا ما وكَّلاهما به، أو وكله كل واحد منهما بما إليه، فيعملان بما وكلهما به مَن وكلهما من الرجل والمرأة فيما يجوز توكيلهما فيه، أو توكيل من وُكل منهما في ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
9407 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة قال: جاء رجل وامرأته بينهما شقاقٌ إلى علي رضي الله عنه، مع كل واحد منهما فِئام من الناس، (1) فقال علي رضي الله عنه: ابعثوا حكمًا(1) "الفئام": الجماعة الكثيرة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
من أهله وحكمًا من أهلها. ثم قال للحكمين: تدرِيان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرِّقا أن تفرقا، (1) قالت المرأة: رضيت بكتاب الله، بما عليَّ فيه ولي. قال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي رضي الله عنه: كذبتَ والله، لا تنقلب حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به. (2)
9408 - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا هشام بن حسان وعبد الله بن عون، عن محمد: أن عليَّا رضي الله عنه أتاه رجل وامرأته، ومع كل واحد منهما فئام من الناس. فأمرهما علي رضي الله عنه أن يبعثا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، لينظرا. فلما دنا منه الحكمان، قال لهما علي رضي الله عنه: أتدريان ما لكما؟ لكما إن رأيتما أن تفرّقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما = قال هشام في حديثه: فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعليّ، فقال الرجل: أما الفرقة فلا! فقال عليّ: كذبتَ والله، حتى ترضى مثل ما رضيت به = وقال ابن عون في حديثه: كذبتَ والله، لا تبرَحُ حتى ترضى بمثل ما رضيت به. (3)
9409 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: شهدت عليًّا رضي الله عنه، فذكر مثله. (4)
9410 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط،(1) في المخطوطة: "فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، إن رأيتما أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا"، سقط من الكلام ما ثبت في المخطوطة، وهو نص ما في المراجع التي سأذكرها بعد.
(2) الأثر: 9407 - رواه الشافعي في الأم 5: 177 من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة، بمثله سواء. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 305، 306. وقال الشافعي: "حديث علي ثابت عندنا".
(3) الأثران: 9408، 9409 - أخرجه البيهقي في السنن 7: 306، مختصرًا.
(4) الأثران: 9408، 9409 - أخرجه البيهقي في السنن 7: 306، مختصرًا.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
عن السدي قال: إذا هجرها في المضجع وضربها، فأبت أن ترجع وشاقّته، فليبعث حكمًا من أهله وتبعث حكمًا من أهلها. تقول المرأة لحكمها:"قد وليتك أمري، فإن أمرتني أن أرجعَ رجعت، وإن فرَّقت تفرقنا"، وتخبره بأمرها إن كانت تريد نفقة أو كرهت شيئًا من الأشياء، وتأمره أن يرفع ذلك عنها وترجع، أو تخبره أنها لا تريد الطلاق، ويبعث الرجل حكمًا من أهله يوليه أمره، ويخبره يقول له حاجته: إن كان يريدها أو لا يريد أن يطلقها، أعطاها ما سألت وزادها في النفقة، وإلا قال له:"خذ لي منها ما لها علي، وطلقها"، فيوليه أمره، فإن شاء طلق، وإن شاء أمسك. ثم يجتمع الحكمان، فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه. فإن اتفق الحكمان على شيء فهو جائز، إن طلَّقا وإن أمسكا. فهو قول الله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما". فإن بعثت المرأة حكمًا وأبى الرجل أن يبعث، فإنه لا يقربها حتى يبعث حكمًا.
* * *
وقال آخرون: إن الذي يبعث الحكمين هو السلطان، غير أنه إنما يبعثهما ليعرفا الظالم من المظلوم منهما، ليحملهما على الواجب لكل واحد منهما قِبَل صاحبه، لا التفريق بينهما.
*ذكر من قال ذلك:
9411 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن = وهو قول قتادة = أنهما قالا إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا على الظالم بظلمه. وأما الفرقة، فليست في أيديهما ولم يملَّكا ذلك = يعني:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها".
9412 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
من أهلها"، الآية، إنما يبعث الحكمان ليصلحا. فإن أعياهما أن يصلحا، شهدا على الظالم بظلمه، وليس بأيديهما فرقة، ولا يملَّكان ذلك.
9413 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن قيس بن سعد قال: وسألت عن الحكمين، (1) قال: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فما حكم الحكمان من شيء فهو جائزٌ، يقول الله تبارك وتعالى:"إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما". قال: يخلو حكم الرجل بالزوج، وحكم المرأة بالمرأة، فيقول كل واحد منهما لصاحبه:"اصدقني ما في نفسك". فإذا صَدق كل واحد منهما صاحبه، اجتمع الحكمان، وأخذ كل واحد منهما على صاحبه ميثاقًا:"لتصدقني الذي قال لك صاحبك، ولأصدقنك الذي قال لي صاحبي"، فذاك حين أرادا الإصلاح، يوفق الله بينهما. فإذا فعلا ذلك، اطَّلع كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه إليه، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما، فأتيا عليه فحكما عليه. فإن كانت المرأة قالا"أنت الظالمة العاصية، لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحق وتطيعي الله فيه". وإن كان الرجل هو الظالم قالا"أنت الظالم المضارّ، لا تدخل لها بيتًا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل". فإن أبت ذلك كانت هي الظالمةَ العاصيةَ، (2) وأخذ منها ما لها، وهو له حلال طيب. وإن كان هو الظالمَ المسيءَ إليها المضارَّ لها طلقها، ولم يحلّ له من مالها شيء. فإن أمسكها، أمسكها بما أمر الله، وأنفق عليها وأحسن إليها. (3)(1) في المطبوعة: "سألت عن الحكمين"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب، فالظاهر أنه بعض خبر، لا بدء خبر، وانظر التعليق رقم: 3.
(2) في المطبوعة: "وترجع إلى الحق والعدل، فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ … "، وفسد الكلام: وفي المخطوطة: "وترجع إلى الحق والعدل ما دامت ذلك كانت هي الظالمة العاصية وأخذ … "، وهو تحريف من الناسخ، وصواب قراءتها"فإن أبت ذلك" كما أثبتها. والصواب أيضًا إثبات الواو في"وأخذ"، لا حذفها، كما في المطبوعة.
(3) الأثر: 9413 -"قيس بن سعد المكي" مولى نافع بن علقمة، روى عن طاوس، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير. ثقة. مترجم في التهذيب.
وكان هذا الإسناد في المطبوعة: "قال حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قيس بن سعد"، وكان في المخطوطة مثله، إلا أن وضع بعد"شبل" إلى أعلى: "لا" وبعد"مجاهد" إلى أعلى"إلى"، وذلك من إشاراتهم إلى حذف ما بينهما، استغنوا بذلك عن الضرب عليه بالقلم. فلم يعرف الناشر قاعدتهم في الكتابة والحذوف، فأثبت ما حقه الحذف. و"قيس بن سعد" كما ترى يروي عن مجاهد، وليس مجاهد ممن يروي عنه. وهذا الخبر، كأنه مما سأل عنه قيس بن سعد مجاهدًا أو عطاء، كما مر في بعض أسانيده السالفة، التي غاب عني مكانها اليوم.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
9414 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يبعث الحكمين، حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فيقول الحكم من أهلها:"يا فلان، ما تنقِم من زوجتك"؟ فيقول:"أنقِم منها كذا وكذا". قال فيقول:"أفرأيت إن نزعَت عما تكره إلى ما تحب، هل أنت مُتقي الله فيها، ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها"؟ فإذا قال:"نعم"، قال الحكم من أهله:"يا فلانة ما تنقمين من زوجك فلان"؟ فيقول مثل ذلك، فإن قالت:"نعم"، جمع بينهما. قال: وقال علي رضي الله عنه: الحكمان، بهما يجمع الله وبهما يفرِّق.
9415 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال الحسن: الحكمان يحكمان في الاجتماع، ولا يحكمان في الفُرقة.
9416 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن"، وهي المرأة التي تنشز على زوجها، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك، وهو بعد ما تقول لزوحها:"والله لا أُبرُّ لك قسمًا ولآذنَنَّ في بيتك بغير أمرك"! ويقول السلطان:"لا نجيز لك خلعًا" = حتى تقول المرأة لزوجها:"والله لا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم لك صلاة"! فعند ذلك يقول السلطان:"اخلع المرأة"!
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
9417 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن"، قال: تعظها، فإن أبت وغَلبت، فاهجرها في مضجعها. فإن غلبت هذا أيضًا، فاضربها. فإن غلبت هذا أيضًا، بُعث حكم من أهله وحكم من أهلها. فإن غلبت هذا أيضًا وأرادت غيره، فإنَّ أبِي قال = أو: كان أبي يقول (1) = ليس بيد الحكمين من الفرقة شيء، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا"أنت يا فلان ظالم، انزع"! فإن أبى، رفعا ذلك إلى السلطان. ليس إلى الحكمين من الفراق شيء.
* * *
وقال آخرون: بل إنما يبعث الحكمين السلطانُ، على أن حكمهما ماضٍ على الزوجين في الجمع والتفريق.
*ذكر من قال ذلك:
9418 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، فهذا الرجل والمرأة، إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء. فإن كان الرجل هو المسيء، حَجَبوا عنه امرأته وقَصَروه على النفقة، (2) وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا(1) في المطبوعة: "فإن أبي كان يقول"، وفي المخطوطة: "فإن أبي قال وكان أبي يقول" والصواب ما في المخطوطة، إلا قوله"وكان أبي يقول"، فصوابه"أو: كان أبي يقول"، وقائل هذه الجملة هو: عبد الله بن زيد أسلم = وأبوه هو: زيد بن أسلم.
(2) "قصره على الشيء" حبسه عليه، وألزمه إياه، إجبارًا وقهرًا، وفي الحديث: "لتقصرنه على الحق قصرًا"، أي: قهرًا وغلبة، وهو من"القسر"، وأبدلت السين صادًا، وهما يتبادلان في كثير من الكلام.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر، ثم ماتَ أحدهما، فإنّ الذي رضي يَرِث الذي كره، ولا يرث الكارهُ الراضيَ، وذلك قوله:"إن يريدا إصلاحًا"، قال: هما الحكمان ="يوفق الله بينهما".
9419 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا روح قال، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين: أن الحكم من أهلها والحكم من أهله، يفرِّقان ويجمعان إذا رأيا ذلك ="فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها".
9420 - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال: لم أولد إذ ذاك! (1) فقلت: إنما أعني حَكم الشقاق. قال: يقبلان على الذي جاء التداري من عنده. (2) فإن فعل، وإلا أقبلا على الآخر. فإن فعل، وإلا حكما. فما حكما من شيء فهو جائز.
9421 - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر في قوله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، قال: ما قضى الحكمان من شيء فهو جائز.
9422 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن داود،(1) ذهب سعيد بن جبير حين سأله عمرو بن مرة عن"الحكمين"، إلى أنه عنى الحكمين في أمر علي ومعاوية رضي الله عنهما، واجتماعهما بدومة الجندل سنة 37 من الهجرة. فلذلك قال: "لم أولد إذ ذاك"، لأن سعيد بن جبير رحمه الله قتله الحجاج سنة 95، وهو ابن تسع وأربعين سنة، كأنه ولد سنة 46 من الهجرة، بعد التحكيم. وروي أن سعيد بن جبير دعا ابنه حين دعي ليقتل، فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟ = فكأنه ولد - على هذه الرواية سنة 38 من الهجرة، وذلك أيضًا بعد تحكيم الحكمين.
(2) في المطبوعة: "الذي جاء الأذى من عنده" لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة. وهو من"التدارؤ"، ترك همزه، "تدارأ الرجلان"، أي تشاغبا وخالف أحدهما صاحبه. وفي قول بعض الحكماء: "لا تتعلموا العلم لثلاث، ولا تتركوه لثلاث: لا تتعلموه للتداري، ولا للتماري، ولا للتباهي = ولا تدعوه رغبة عنه، ولا رضًا بالجهل، ولا استحياء من الفعل له". وعنى بقوله: "التداري" هنا الخصومة والتداعي. وانظر الأثر التالي رقم: 9428.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
عن إبراهيم قال: ما حكما من شيء فهو جائز. إن فرّقا بينهما بثلاث تطليقات أو تطليقتين، فهو جائز. وإن فرقا بتطليقة فهو جائز. وإن حكما عليه بجزاء بهذا من ماله، (1) فهو جائز: فإن أصلحا فهو جائز. وإن وضَعا من شيء فهو جائز.
9423 - حدثنا المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا أبو جعفر، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، قال: ما صنع الحكمان من شيء فهو جائز عليهما. إن طلقا ثلاثا فهو جائز عليهما. وإن طلقا واحدة وطلقاها على جُعْل، فهو جائز، (2) وما صنعا من شيء فهو جائز.
9424 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: إن شاء الحكمان أن يفرقا فرّقا. وإن شاءا أن يجمعا جمعَا.
9425 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني هشيم، عن حصين، عن الشعبي: أن امرأة نشزت على زوجها، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: ابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. فنظر الحكمان في أمرهما، فرأيا أن يفرِّقا بينهما، فكره ذلك الرجل، فقال شريح: ففيم كانا اليوم؟ وأجاز قولهما. (3)
9426 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: بعثت(1) في المطبوعة: "بهذا من ماله"، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وليس لها معنى هنا. ورجحت أن صوابها"بجزاء"، لأنه سيأتي في الأثر التالي: "أو طلقاها على جعل" و"الجعل" (بضم فسكون) ، وهو المال المعطى على شيء، أجرًا كان أو غيره. و"الجزاء" البدل، فكأنه يعطي لها بدلا مما لقيت من إساءته، وعقوبة للمسيء.
(2) انظر التعليق السالف.
(3) الأثر: 9425 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 306.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
أنا ومعاوية حكمين = قال معمر: بلغني أن عثمان رضي الله عنه بعثهما، وقال لهما: إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرِّقا فرقتما. (1)
9427 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا روح بن عبادة قال، حدثنا ابن جريج قال، حدثني ابن أبي مليكة: أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة ابنة عتبة، فكان بينهما كلام. فجاءت عثمان فذكرت ذلك له، فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقنَّ بينهما! وقال معاوية: ما كنت لأفرّق بين شيخين من بني عبد مناف! فأتياهما وقد اصطلحا. (2) .
9428 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، يكونان عَدْلين عليهما وشاهدين. وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة وتنازعا إلى السلطان، (3) جعل عليهما حكمين: حكمًا من أهل الرجل، وحكمًا من أهل المرأة، يكونان أمينين عليهما جميعًا، وينظران مِن أيهما يكون الفساد. فإن كان من قبل المرأة، أجبرت على طاعة زوجها، وأمِرَ أن يتقي الله ويحسن صحبتها، وينفق عليها بقدر ما آتاه الله، إمساكٌ بمعروف أو تسريح بإحسان. وإن كانت الإساءة من قبل الرجل، أُمر بالإحسان إليها، فإن لم يفعل قيل له:"أعطها حقها وخَلِّ سبيلها". وإنما يلي ذلك منهما السلطان.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في قوله:"فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها"، أن الله خاطب المسلمين بذلك، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشِّقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض.(1) الأثر: 9426 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 306
(2) الأثر: 9427 - رواه الشافعي في الأم 5: 177، 178 من طريق مسلم بن خالد، عن ابن جريج، وخرجه البيهقي في السنن 7: 306.
(3) انظر تفسير"تدارأ" فيما سلف ص: 326، تعليق: 2.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)