9518 - حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله: "فكيف إذا جئنا منْ كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) . (1)
9519 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: اقرأ علي. قال، أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: فقرأ ابن مسعود"النساء" حتى بلغ:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، قال: استعبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكفّ ابن مسعود = = قال المسعودي، فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيبَ عليهم، وأنتَ على كل شيء شهيد". (2)
* * *(1) الحديث: 9518 - سفيان: هو ابن عيينة.
المسعودي -هنا-: هو معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وهو ثقة. أخرج له الشيخان. وترجمه البخاري في الكبير 4 / 1 / 390، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 277.
"جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي": ثقة. ترجمه البخاري 1 / 2 / 193، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 484.
أبوه"عمرو بن حريث": صحابي.
وهذا الحديث -على صحة إسناده - لم أجده من غير رواية الطبري. وابن كثير لم ينسبه لغيره 2: 453، وكذلك السيوطي 2: 164.
وانظر الحديث الذي بعده.
والآية، تضمين لآية سورة المائدة 117.
(2) الحديث: 9519 - إبراهيم بن أبي الوزير - واسم أبي الوزير: عمر - بن مطرف المكي، مولى بني هاشم: ثقة، وثقه محمد بن بشار وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير 1 / 1 / 333، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 114-115.
وهذا الحديث في الحقيقة حديثان:
أولهما: رواية المسعودي - معن بن عبد الرحمن - عن القاسم. والظاهر أن القاسم هذا: هو أخوه"القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود". وهو تابعي ثقة. ولكنه لم يدرك أن يروي عن جده"عبد الله بن مسعود"، ولم يذكر هنا أنه"عن ابن مسعود" - حتى يكون إسنادًا منقطعًا. فهو حديث مرسل.
ولكن هذا الحديث الأول منهما ثابت صحيح بالأسانيد المتصلة. فقد رواه البخاري 9: 81 (فتح) ، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. وكذلك رواه أحمد في المسند: 3606، 4118، من طريق الأعمش، به. ورواه أحمد أيضًا: 3550، من رواية أبي حيان الأشجعي، عن ابن مسعود، و: 3551، من طريق أبي رزين، عن ابن مسعود.
ونقله ابن كثير في فضائل القرآن، ص: 77، عن البخاري. ثم قال: "وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجه، من طرق، عن الأعمش. وله طرق يطول بسطها".
ونقله في التفسير 2: 452-453، عن البخاري أيضًا. ثم قال: "وقد روى من طرق متعددة عن ابن مسعود. فهو مقطوع به. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين، عنه".
ونقله السيوطي 2: 163، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل.
وثانيهما: رواية المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه. وهذا مكرر للحديث السابق: 9518، ولكنه جعله هنا من حديث عمرو بن حريث، لم يذكر فيه روايته عن ابن مسعود. فيكون مرسل صحابي. فهو صحيح بكل حال.
وقد رواه الحاكم في المستدرك 3: 319، من طريق جعفر بن عون، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه - مطولا - بقصة قراءة ابن مسعود هذه الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن فيه النص الذي هنا"شهيدًا عليهم ما دمت فيهم … ". فأصل الحديث صحيح ثابت. ولذلك قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ونقل السيوطي 2: 163 رواية الحاكم، مختصرة قليلا، ولم ينسبها لغيره.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)
القول في تأويل قوله: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كلّ أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدًا ="يود الذين كفروا"، يقول: يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله، ="لو تُسَوَّى بهم الأرض".. (1)
* * *(1) انظر تفسير"ود" فيما سلف 2: 470 / 5: 542.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز ومكة والمدينة: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ) "بتشديد""السين" و"الواو" وفتح"التاء"، بمعنى: لو تَتَسوّى بهم الأرض، ثم أدغمت"التاء" الثانية في"السين"، يراد به: أنهم يودّون لو صاروا ترابًا فكانوا سواءً هم والأرض.
وقرأ آخرون ذلك: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ) ، بفتح"التاء" وتخفيف"السين". وهي قراءة عامة قرأة أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد"السين"، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد.
وقرأ ذلك آخرون: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ) ، بمعنى: لو سوّاهم الله والأرض، فصاروا ترابًا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم.
قال أبو جعفر: وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابًا، إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك. وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك، فقد تمنى أن يكون ترابًا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجبُ القراءة إليّ في ذلك: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ) ، بفتح"التاء" وتخفيف"السين" كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد = وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [سورة النبأ: 40] . فأخبر الله عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا ترابًا، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا:"يا ليتني كنت ترابًا". فكذلك قوله:"لو تَسوّى بهم الأرض" فيسوَّوا هم. وهي أعجب إلي، ليوافق ذلك المعنى الذي أخبرَ عنهم
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)
بقوله:"يا ليتني كنتُ ترابًا". وأما قوله:"ولا يكتمون الله حديثًا"، فإن أهل التأويل تأوّلوه بمعنى: ولا تكتم الله جوارحُهم حديثًا، وإن جحدتْ ذلك أفواههم.
ذكر من قال ذلك:
9520 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عمرو، عن مطرف، عن. المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: أتى رجلٌ ابن عباس فقال: سمعت الله يقول (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [سورة الأنعام: 23] ، وقال في آية أخرى:"ولا يكتمون الله حديثًا". فقال ابن عباس: أما قوله:"والله ربنا ما كنا مشركين"، فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهلُ الإسلام قالوا:"تعالوا فلنجحد"! فقالوا:"والله ربنا ما كنا مشركين"! فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثًا.
9521 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياءُ تختلفُ علي في القرآن؟ فقال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس بالشك، ولكنه اختلاف! قال: فهات ما اختلف عليك. قال: أسمع الله يقول: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [سورة الأنعام: 23] ، وقال:"ولا يكتمون الله حديثًا"، وقد كتموا! فقال ابن عباس: أما قوله:"ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين"، فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب، ولا يغفر شركًا، ولا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره = جحد المشركون فقالوا:"والله ربنا ما كنا مشركين"، رجاءَ أن يغفر لهم، فختم على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك:"يَودّ الذين كفروا وَعصوُا الرسول لو تسوَّى بهم الأرضُ ولا يكتمون الله حديثًا".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)
9522 - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا الزبير، عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى:"يومئذ يودّ الذين
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)
كفروا وعصوا الرّسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا"، وقوله: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) ؟ فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت:"ألقى علي ابن عباس مُتَشابه القرآن"، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بَقيع واحد، (1) فيقول المشركون:"إن الله لا يقبل من أحد شيئًا إلا ممن وحّده"! فيقولون:"تعالوا نَقُل"! (2) فيسألهم فيقولون:"والله رَبنا ما كنا مشركين"، قال: فيختم على أفواههم، ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سُوِّيت بهم ولا يكتمون الله حديثًا.
9523 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"يومئذ يود الذين كفروا وعصوُا الرسول لو تسوَّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا"، يعني: أن تسوّى الأرضُ بالجبال والأرضُ، عليهم. (3)
فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول، لو تسوّى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثًا (4) = كأنهم تمنوا أنهم سوُّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثًا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: يومئذ لا يكتمون الله حديثًا = ويودّون لو تسوّى بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله شيء من حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإن همْ كتموه بألسنتهم فجحدوه، (5) لا يخفى عليه شيء منه.
* * *
القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (6) "يا أيها الذين آمنوا"، صدّقوا الله ورسوله ="لا تقربوا الصلاة"، لا تصلوا ="وأنتم سكارى"، وهو جمع"سكران" ="حتى تعلموا ما تقولون"، في صلاتكم فتميّزون فيها ما أمركم الله به أو ندبكم إلى قيله فيها، (7) مما نهاكم عنه وزَجَركم.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في"السكر" الذي عناه الله بقوله:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى".
فقال بعضهم: عنى بذلك السّكر من الشراب.(1) "البقيع": المكان المتسع من الأرض، يكون فيه بعض الشجر.
(2) في المطبوعة: "تعالوا نجحد"، غير ما في المخطوطة، وهو ما أثبته، ولم يستطع أن يعرف لها معنى، وهي صواب، وإن كانت كتب اللغة قد قصرت في إثبات هذا المعنى. وذلك أن"نقل" هنا من"القول" يراد به الكذب أو التعريض به، وقد مر بي ذلك في كتب السيرة مرارًا منها، ما قرأته في سيرة ابن هشام 3: 58، في خبر مقتل كعب الأشرف وقول محمد بن مسلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، لا بد لنا من أن نقول"! فقال رسول الله: "قولوا ما بدا لكم، فأنتم في حل من ذلك". وهو شبيه المعنى بالكذب.
(3) في المطبوعة: "أن تسوى الأرض بالجبال عليهم" حذف"الأرض" الثانية، والصواب ما في المخطوطة.
(4) في المطبوعة: "ولا يكتمون الله حديثًا"، وهو خطأ فاحش، والصواب ما في المخطوطة.
(5) في المطبوعة: "فإنهم إن كتموه بألسنتهم"، وهو خطأ فاحش أيضًا، والصواب ما في المخطوطة.
(6) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك جل ثناؤه"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(7) في المطبوعة: "وتقرأون فيها مما أمركم الله … " وهو سياق مضطرب جدا، وفي المخطوطة: "وتقرون فيها مما أمركم الله" غير منقوط، وهو مضطرب أيضًا، ورجحت أن صواب قراءتها ما أثبت.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)
ذكر من قال ذلك
9524 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن علي: أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) فخلط فيها، فنزلت:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى".
9525 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب: أن عبد الرحمن بن عوف صنعَ طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأكلوا وشربوا حتى ثَمِلوا، فقدّموا عليًّا يصلي بهم المغرب، فقرأ:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُون أَعْبُد مَا تَعْبُدُون، وَأَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَأَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ لَكُمْ دِيِنكُمْ وَلِيَ دِين"، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون".
9526 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"، قبل أن تحرّم الخمر، فقال الله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"، الآية.
9527 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"، قال: نزل هذا وهم يشربون الخمر. فقال: وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر.
9528 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين قال: كانوا يشربون بعد ما أنزلت التي في"البقرة"، (1) وبعد التي في"النساء"،(1) يعني آية سورة البقرة: 219: "يسألونك عن الخمر والميسر".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)
فلما أنزلت التي في"المائدة" تركوها. (1)
9529 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون"، قال: نهوا أن يصلوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريمُ الخمر.
9530 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
9531 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"، قال: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ بتحريم الخمر.
9532 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، وأبي رزين وإبراهيم في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" و (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [سورة البقرة: 90] ، وقوله: (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) [سورة النحل: 67] ، قالوا: كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى من النوم.
ذكر من قال ذلك
9533 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"، قال: ليست لمن يقربها سكران من الشراب، إنما عُنِي بها سكر النوم. (2)(1) يعني آية سورة المائدة: 90، 91: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه".
(2) في المطبوعة: "قال: سكر النوم"، حذف ما بين ذلك، وكان في المخطوطة: "لمن يقربها سكرا إنما عنى بها سكر النوم" بياض بين الكلام، ووضع بهامش المخطوطة حرف"ط" بمعنى الخطأ. وقد اجتهدت قراءتها كما أثبتها.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)
9534 - حدثنا أحمد بن حازم الغفاري قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سلمة، عن الضحاك:"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى"، قال: لم يعن بها سكر الخمر، وإنما عنى بها سكر النوم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، تأويل من قال: ذلك نهيٌ من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك كذلك، نهيٌ من الله = وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه.
* * *
فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك معناه، والسكران في حال زوال عقله، نظيرُ المجنون في حال زوال عقله، وأنت ممن يُحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم لما يُؤمر وينهى؟ (1)
قيل له: إن السكران لو كان في معنى المجنون، لكان غير جائز أمرُه ونهيه. ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذَر، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأجزاء جسمه وأخدَرها، (2) حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته، وحدودها الواجبة عليه فيها، من غير زوال عقله، فهو بما أمر به ونهى عنه عارف فَهِمٌ، وعن أداء بعضه عاجز بخدَرِ جسمه من الشراب. وأما من صار إلى حدّ لا يعقل ما يأتي ويذر، فذلك منتقل من السكر إلى الخَبل ومعاني المجانين، (3) وليس ذلك(1) في المطبوعة والمخطوطة: "بما يؤمر … "، والصواب"لما" كما أثبته.
(2) في المطبوعة: "وأحر جسمه وأخدره" غير ما في المخطوطة لأنه كتب"وأحرا حسمه وأخدرها"، فلم يحسن قراءة"وأجزاء"، فأفسد الكلام.
(3) في المطبوعة: "ومعدود في المجانين"، غير ما في المخطوطة، وكان فيها: "ومعاني المجانين"، فلم يحسن قراءتها، ففعل ما فعل كدأبه.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)
الذي خوطب بقوله:"لا تقربوا الصلاة"، لأن ذلك مجنون، وإنما خوطب به السكران، والسكرانُ ما وصفنا صفته.
* * *
القول في تأويل قوله: {وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم، معنى ذلك:"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" ="ولا تقربوها جنبًا إلا عابري سبيل" = يعني: إلا أن تكون مجتازي طريق، أي: مسافرين ="حتى تغتسلوا". (1)
*ذكر من قال ذلك:
9535 - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: المسافر = وقال ابن المثنى: في السفر.
9536 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، يقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم جُنب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللتُ لكم أن تمسَّحوا بالأرض.
9537 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله = أو: عن زِرّ = عن علي رضي الله عنه:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: إلا أن تكونوا مسافرين فلم تجدوا الماء، (2) فتيمموا. (3)(1) انظر تفسير: "الجنب" فيما سلف قريبًا ص: 340.
(2) في المطبوعة والمخطوطة: "فلا تجدوا الماء"، والصواب ما أثبت.
(3) الأثر: 9537 -"عباد بن عبد الله الأسدي". روى عن علي. وروى عنه المنهال بن عمرو. قال البخاري: "فيه نظر"، وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه أحمد. مترجم في التهذيب. وانظر الأثر التالي رقم: 9540.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)
9538 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: المسافر.
9539 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس بمثله.
9540 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله، عن علي رضي الله عنه قال: نزلت في السفر:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"،"وعابر السبيل"، المسافر، إذا لم يجد ماء تيمم.
9541 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: المسافر، إذا لم يجد الماءَ فإنه يتيمم، فيدخلُه فيصلي. (1)
9542 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: هو الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي.
9543 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: مسافرين، لا يجدون ماء فيتيممون صعيدًا طيبًا، لم يجدوا الماء فيغتسلوا. (2)(1) في المطبوعة: "فإنه يتيمم فيصلي" حذف"فيدخله"، كأنه لم يعرف ماذا عنى بها فحذفها، وهذا عمل سيئ قبيح. وقوله: "فيدخله" يعني: المسجد.
(2) في المطبوعة: "حتى يجدوا الماء فيغتسلوا"، وفي المخطوطة: "لي يجدوا الماء فيغتسلوا"، وصواب قراءتها ما أثبت.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)
9544 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:" ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: مسافرين لا يجدون ماء.
9545 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن الحسن بن مسلم في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: إلا أن يكونوا مسافرين، فلم يجدوا الماء فيتيمموا. (1)
9546 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء فيتيمم.
9547 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير = وعن منصور، عن الحكم = في قوله:"إلا عابري سبيل"، قالا المسافر الجنبُ، لا يجد الماء فيتيمم فيصلي.
9548 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، إلا أن يكون مسافرًا.
9549 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم نحوه.
9550 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: كنا نسمع أنه في السفر.
9551 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: هو المسافر الذي لا يجد الماء، فلا بد(1) في المطبوعة: "فلا يجدون الماء فيتمموا"، وأثبت ما في المخطوطة، إلا"فلم يجدوا"، فقد كانت فيها"فلا يجدوا".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)
له من أن يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي = قال: كان أبي يقولُ هذا.
* * *
وقال آخرون معنى ذلك، لا تقربوا المصَلَّى للصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون = ولا تقربوه جنبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل = يعني: إلا مجتازين فيه للخروج منه.
فقال أهل هذه المقالة: أقيمت"الصلاة" مقام"المصلَّى" و"المسجد"، إذ كانت صلاة المسلمين في مساجدهم أيّامئذ، لا يتخلَّفون عن التجميع فيها. (1) فكان في النهي عن أن يقربوا الصلاة، كفايةٌ عن ذكر المساجد والمصلَّى الذي يصلون فيه.
*ذكر من قال ذلك:
9552 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: هو الممرُّ في المسجد. (2)
9553 - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن ابن يسار، عن ابن عباس:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل":، قال: لا تقرب المسجد إلا أن يكون طريقك فيه، فتمرّ مارًّا ولا تجلس. (3)
9554 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد في الجنب: يمر في المسجد مجتازًا وهو قائم، لا يجلس وليس بمتوضئ. وتلا هذه الآية:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل".(1) في المطبوعة: "التجمع فيها"، و"التجميع" هو: شهود صلاة الجماعة، أو إقامة صلاة الجماعة.
(2) الأثر: 9552 -"أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود"، أبوه: عبد الله بن مسعود الصحابي. مضت ترجمته في رقم: 43، 4570، وغيرهما.
(3) في المطبوعة: "فتمر مرًا"، لم يحسن قراءة ما كان في المخطوطة، على سوء كتابتها.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)
9555 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: لا بأس للحائض والجنب أن يمرَّا في المسجد ما لم يجلسا فيه.
9556 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو الزبير قال: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جُنب مجتازًا.
9557 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: الجنب يمر في المسجد ولا يقعُد فيه.
9558 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو أحمد = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم = قالا جميعًا، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في قوله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: إذا لم يجد طريقًا إلا المسجد، يمرّ فيه.
9559 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا"، قال: لا بأس أن يمرّ الجنب في المسجد، إذا لم يكن له طريق غيره.
9560 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم مثله.
9561 - حدثني المثنى قال، حدثنا [الحماني] قال، حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: الجنب يمرّ في المسجد ولا يجلس فيه. ثم قرأ:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل". (1)(1) الأثر: 9561 - في المخطوطة: "حدثني المثنى قال حدثنا قال حدثنا شريك"، وهو إسناد ناقص، فجاء في المطبوعة فجعله"حدثني المثنى قال حدثنا شريك"، واستظهرت أن يكون كما أثبته بين القوسين، من الآثار التي تليه، ومن رواية المثنى بمثل هذا الإسناد فيما سلف.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)
9562 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة مثله.
9563 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة مثله.
9564 - حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى مثله.
9565 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن إسماعيل، عن الحسن قال: لا بأس للحائض والجنب أن يمرّا في المسجد، ولا يقعدَا فيه.
9566 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن سعيد، عن الزهري قال: رُخِّص للجنب أن يمرّ في المسجد.
9567 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن قول الله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، أنّ رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرًّا إلا في المسجد، فأنزل الله تبارك وتعالى:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل".
9568 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم،"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، قال: لا يجتاز في المسجد، إلا أن لا يجدَ طريقًا غيره.
9569 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن ابن مجاهد، عن أبيه: لا يمر الجنب في المسجد، يتخذُه طريقًا.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالتأويل لذلك، تأويل من تأوَّله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل، إلا مجتازي طريق فيه. وذلك أنه قد بيَّن حكم المسافر إذا عَدِم
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)
الماء وهو جنب في قوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) ، فكان معلومًا بذلك أن قوله (1) "ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا"، لو كان معنيًّا به المسافر، لم يكن لإعادة ذكره في قوله:"وإن كنتم مرضى أو على سفر" معنى مفهوم، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك.
* * *
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا، لا تقربوا المساجد للصلاة مصلِّين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضًا جنبًا حتى تغتسلوا، إلا عابري سبيل.
* * *
و"العابر السبيل": المجتازُه مرًّا وقطعًا. يقال منه:"عبرتُ هذا الطريق فأنا أعبُرُهُ عَبْرا وعبورًا". ومنه قيل:"عبر فلان النهرَ"، إذا قطعه وجازه. ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار:"هي عُبْر أسفار، وعَبْر أسفار"، (2) لقوتها على الأسفار.
* * *
القول في تأويل قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وإن كنتم مرضى"، من جرح أو جُدَرِيّ وأنتم جنب، كما:-
9570 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا أبو(1) في المطبوعة والمخطوطة: "فكان معلوم بذلك"، والصواب ما أثبت.
(2) في المطبوعة، حذف"وعبر أسفار" الثانية، كأنه ظنها تكرارًا. وإنما أراد واحدة بضم العين وسكون الباء، والأخرى بفتح العين وسكون الباء = وهناك ثالثة بكسر العين وسكون الباء.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)
المنبِّه الفضل بن سليم، (1) عن الضحاك، عن ابن مسعود قوله:"وإن كنتم مرضى أو على سفر"، قال: المريض الذي قد أُرخص له في التيمم، هو الكسير والجريح. فإذا أصابت الجنابة الكسيرَ اغتسل، (2) والجريح لا يحل جراحته، إلا جراحة لا يخشى عليها. (3)
9571 - حدثنا تميم بن المنتصر قال، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن إسماعيل السدي، عن أبي مالك قال، في هذه الآية:"وإن كنتم مرضى أو على سفر"، قال: هي للمريض الذي به الجراحةُ التي يخاف منها أن يغتسل، فلا يغتسل. فرُخِّص له في التيمم.
9572 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإن كنتم مرضى"، و"المرض" هو الجراح. والجراحة التي يتخوّف عليه من الماء، (4) إن أصابه ضرَّ صاحبه، فذلك يتيمم صعيدًا طيبًا.
9573 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير في قوله:"وإن كنتم مرضى"، قال: إذا كان به جروح أو قُروح يتيمم. (5)
9574 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم:"وإن كنتم مرضى"، قال: من القروح تكون في الذراعين.(1) الأثر: 9570 -"أبو المنبه: الفضل بن سليم"، لم أجده، وإنما وجدت"الفضل بن سليم العبدي". روى عن القاسم بن خالد، روى عنه مسلم بن إبراهيم. مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 2 / 63.
(2) في المطبوعة، حذف قوله: "ولم يحل جبائره" كأنه لم يعرف لها معنى!! وهو أشهر من ذلك!
(3) في المخطوطة: "والجرح لا يحل جراحته"، والصواب ما في المطبوعة.
(4) في المخطوطة: "التي يتخوف عليه منه الماء"، وفي المطبوعة: "التي يتخوف عليها من الماء"، والصواب بينهما ما أثبت.
(5) الأثر 9573 -"عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي"، مضى برقم: 2752، 2753. وقد كان في المطبوعة: "عروة"، والصواب من المخطوطة، وإن كانت غير منقوطة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)
9575 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم:"وإن كنتم مرضى"، قال: القروح في الذراعين.
9576 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون، عن عمرو، عن جويبر، عن الضحاك قال: صاحب الجراحة التي يتخوّف عليه منها، يتيمم. ثم قرأ:"وإن كنتم مرضى أو على سفر".
9577 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وإن كنتم مرضى"، و"المرض"، أن يصيب الرجل الجرح والقرح والجدريّ، (1) فيخاف على نفسه من برد الماء وأذاه، يتيمم بالصعيد كما يتيمم المسافر الذي لا يجد الماء.
9578 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا معاذ بن هشام قال، حدثني أبي، عن قتادة، عن عاصم = يعني الأحول = عن الشعبي: أنه سئل عن [قوله] : المجدور تُصيبه الجنابة؟ قال: ذهب فرسان هذه الآية. (2)
* * *
وقال آخرون في ذلك، ما:-
9579 - حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماءً فتيمموا"، قال: المريضُ الذي لا يجد أحدًا يأتيه بالماء، ولا يقدر عليه، وليس له خادم ولا عون، فإذا لم يستطع أن يتناول الماء، وليس عنده من يأتيه به، ولا يحبو إليه، تيمم وصلَّى إذا(1) في المطبوعة: "أو القروح أو الجدري"، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) هكذا في المخطوطة: "عن قوله: المجدور … " فأثبتها بين القوسين، لأني في شك منها. وأما قوله: "ذهب فرسان هذه الآية"، فإنه مما أشكل على معناه، وربما رجحت أنه أراد أن الآية نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرًا إلا في المسجد، كما مضى في الأثر رقم: 9567. فيكون قوله: "ذهب فرسان هذه الآية"، عن ذلك الشطر من الآية"ولا جنبًا إلا عابري سبيل"، وأنهم هم الأنصار من أصحاب رسول الله، الذين كانت أبوابهم في المسجد، وقد مضوا، لم يبق اليوم منهم أحد. هذا غاية اجتهادي، وفوق كل ذي علم عليم.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
حلَّت الصلاة = قال: هذا كله قولُ أبي = إذا كان لا يستطيع أن يتناول الماء وليس عنده من يأتيه به، لا يترك الصلاة، وهو أعذَرُ من المسافر.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذًا: وإن كنتم جَرْحى أو بكم قروحٌ، أو كسر، أو علّة لا تقدرون معها على الاغتسال من الجنابة، وأنتم مقيمون غيرُ مسافرين، فتيمموا صعيدًا طيبًا.
* * *
وأما قوله:"أو على سفر"، فإنه يعني: أو إن كنتم مسافرين وأنتم أصحّاء جنب، فتيمموا صعيدًا.
* * *
وكذلك تأويل قوله:"أو جاء أحد منكم من الغائط"، يقول: أو جاء أحدٌ منكم من الغائط، قد قضى حاجته وهو مسافر صحيح، فليتيمم صعيدًا أيضًا.
* * *
و"الغائط": ما اتسع من الأودية وتصوَّب. وجعل كناية عن قضاء حاجة الإنسان، لأن العرب كانت تختار قضاءَ حاجتها في الغِيطان، فكثر ذلك منها حتى غلب عليهم ذلك، فقيل لكل من قضى حاجته التي كانت تقضي في الغِيطان، حيثُ قضاها من الأرض:"مُتَغَوِّط" و"جاء فلان من الغائط"، يعني به: قضى حاجته التي كانت تقضى في الغائط من الأرض. (1) .
* * *
وذكر عن مجاهد أنه قال في"الغائط": الوادي.
9580 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"أو جاء أحد منكم من الغائط"، قال: الغائط، الوادي.
* * *(1) انظر تفسير"الغائط" فيما سلف 5: 354.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)
القول في تأويل قوله: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أو باشرتم النساءَ بأيديكم.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في"اللمس" الذي عناه الله بقوله:"أو لامستم النساء".
فقال بعضهم: عنى بذلك الجماع.
*ذكر من قال ذلك:
9581 - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: ذكروا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع. وقال ناس من العرب: اللمس الجماع. قال: فأتيت ابن عباس فقلت: إنّ ناسًا من الموالي والعرب اختلفوا في"اللمس"، فقالت الموالي: ليس بالجماع، وقالت العرب: الجماع. قال: من أيّ الفريقين كنت؟ قلت: كنت من الموالي. قال: غُلِب فريق الموالي، إن"المس" و"اللمس"، و"المباشرة"، الجماع، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء. (1)
9582 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي قيس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله.
9583 - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عباس: أنه قال:"أو لامستم النساء"، قال: هو الجماع.
9584 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي،(1) الأثر: 9581 - أخرجه البيهقي في السنن 1: 125، من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)