ومعنى الكلام: فإن لم تجدوا ماء، أيها الناس، وكنتم مرضى، أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لمستم النساء، فأردتم أن تصلّوا ="فتيمموا"، يقول: فتعمدوا وجه الأرض الطاهرة ="فامسحوا بوجوهكم وأيديكم".
* * *
القول في تأويل قوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم، ولكنه ترك ذكر"منه"، اكتفاء بدلالة الكلام عليه.
* * *
و"المسح منه بالوجه"، أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر، أو ما قام مقامه، فيمسَح بما علق من الغُبار وجهه. فإن كان الذي علق به من الغُبار كثيرًا فنفخ عن يديه أو نفضه، فهو جائز. وإن لم يعلَق بيديه من الغبار شيء وقد ضرب بيديه أو إحداهما الصعيد، ثم مسح بهما أو بها وجهه، أجزأه ذلك، لإجماع جميع الحجَّة على أن المتيمم لو ضرب بيديه الصعيد = وهو أرض رمل = فلم يعلق بيديه منها شيء فتيمم به، أن ذلك مجزئَه، لم يخالف ذلك من يجوز أن يُعْتَدّ خلافًا. (1) فلما كان ذلك إجماعًا منهم، كان معلومًا أن الذي يراد به من ضَرْب الصعيد باليدين، مباشرةُ الصعيد بهما، بالمعنى الذي أمرً الله بمباشرته بهما، لا لأخْذِ ترابٍ منه.
* * *
وأما"المسح باليدين"، فإن أهل التأويل اختلفوا في الحدِّ الذي أمر الله بمسحه من اليدين.(1) في المطبوعة: "أن يعتد بخلافه"، غير ما في المخطوطة، وهو معرق في الصواب. وقوله: "يعتد خلافًا" أي: يحسب خلافا. وأقام"خلافًا" المصدر، صفة مثل"عدل"، ومعناه: الذي يعد خلافه خلافًا.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٠)
فقال بعضهم: حدّ ذلك الكفّان إلى الزَّندين، وليس على المتيمم مسح ما وراء ذلك من الساعدين.
*ذكر من قال ذلك:
9649 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن أبي مالك قال: تيمّم عمّارٌ فضرب بيديه إلى التراب ضربةً واحدة، ثم مسح بيديه واحدة على الأخرى، ثم مسح وجهه، ثم ضرب بيديه أخرى، فجعل يلوي يَدَه على الأخرى، ولم يمسح الذراع. (1)
9650 - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن ابن أبي خالد قال: رأيت الشعبي وصفَ لنا التيمم: فضرب بيديه إلى الأرض ضربة، ثم نفضهما ومسح وجهه، ثم ضرب أخرى، فجعل يلوي كفَّيه إحداهما على الأخرى. ولم يذكر أنه مسح الذراع.
9651 - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن أبي مالك قال: وضع عمار بن ياسر كفيه في التراب، ثم رفعهما فنفخهما، فمسح وجهه وكفيه، ثم قال: هكذا التيمم.
9652 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة قال، حدثنا سلام مولى حفص قال، سمعت عكرمة يقول: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين.
9653 - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن سعيد وابن جابر: أن مكحولا كان يقول: التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع = ويتأوّل مكحول القرآن في ذلك: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [سورة المائدة: 6] ، وقوله في التيمم:"فامسحوا بوجوهكم وأيديكم"، ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء"إلى المرافق" = قال مكحول: قال الله(1) الأثر: 9649 - رواه بغير هذا اللفظ، البيهقي في السنن الكبرى 1: 210، وانظر الأثر الآتي رقم: 9651.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١١)
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [سورة المائدة: 38] ، فإنما تقطع يد السارق من مَفصِل الكوع.
9654 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا بشر بن بكر التنيسي، عن ابن جابر: أنه رأى مكحولا يتيمم، يضرب بيديه على الصعيد، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه بواحدةٍ.
9655 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: التيمم ضربة للوجه والكفين.
* * *
وعلة من قال هذه المقالة من الأثر، ما:
9656 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبدة ومحمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التيمم، فقال: مرة للكفين والوجه (1) = وفي حديث ابن بشر: أن عمارًا سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن التيمم. (2)(1) في المطبوعة: "على الوجه"، والصواب ما في المخطوطة.
(2) الحديث: 9656 - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، مولى خزاعة: تابعي ثقة. أخرج له الجماعة.
أبوه: عبد الرحمن بن أبزى، له صحبة، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم معه.
والحديث رواه أحمد في المسند 4: 263 (حلبي) ، عن عفان، عن أبان، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد، نحوه.
فزاد في الإسناد"عن عزرة" بين قتادة وسعيد.
وعزرة: هو ابن عبد الرحمن بن زراة الخزاعي. مضت ترجمته في: 2752، 2753.
وكذلك رواه ابن الجارود في المنتقى، ص: 67، من طريق عفان، عن أبان.
وكذلك رواه أبو داود: 327، والترمذي: 144 بشرحنا - كلاهما من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، به.
وقال الترمذي: "حديث عمار حديث حسن صحيح. وقد روى عن عمار من غير وجه".
وكذلك رواه البيهقي 1: 210، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة.
ثم قال البيهقي: "وكذلك رواه جماعة عن ابن أبي عروبة. ورواه عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة - دون ذكر عزرة في إسناده. وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، واختلف عليه في ذكر عزرة في إسناده.
ورواه الدارمي 1: 190، عن عفان - وهو الشيخ الذي رواه عنه أحمد بن حنبل، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن - بدون ذكر عزرة في الإسناد.
أفيكون هذا من الاختلاف على"أبان" الذي أشار إليه البيهقي؟ قد يكون. ولكني أراه بعيدًا، لأن هذا إنما هو في النسخة المطبوعة من الدارمي، وهي مملوءة بالغلط والتحريف، لا يعتمد عليها. وقد ثبت ذكر"عن عزرة" في مخطوطة عتيقة صحيحة بدار الكتب، من كتاب الدارمي. فهي العمدة في ذلك - إلى أن شيخ الدارمي هو شيخ أحمد. وقد رواه عنه بزيادة"عن عزرة"، كما ذكرنا آنفًا.
وأيا ما كان فالإسناد صحيح، لأن قتادة يروي أيضًا عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى مباشرة. ولكن الذين زادوا"عزرة" في الإسناد أكثر وأحفظ ممن لم يذكره. وإن صح الإسنادان، فلعله يكون من المزيد في متصل الأسانيد.
ولكن متن الحديث هنا محرف"مرة بالكفين على الوجه"! وهذا لا معنى له. وصوابه في المخطوطة: "مرة للوجه والكفين". وهو الموافق لمعنى الحديث في الروايات الأخر. ولفظ المسند: "ضربة للوجه والكفين" أيضًا.
والحديث ذكره ابن كثير 2: 469، عن رواية المسند. ووقع فيه (مخطوطًا ومطبوعًا) "عروة" بدل"عزرة". وهو تحريف من الناسخين.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)
9657 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد بن سعيد القرشي، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبزى، قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنّي أجنبت فلم أجد الماء! فقال عمر: لا تصل. فقال له عمار: أما تذكر أنّا في مسيرٍ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجنبت أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعَّكت في التراب وصلَّيت، (1) فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال:"إنما كان يكفيك"، وضرَب كفّيه الأرض، ونفخ فيهما، ومسح وجهه وكفيه مرة واحدة؟ (2)(1) "تمعك في التراب": تمرغ فيه.
(2) الحديث: 9657 - عبيد بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، القرشي الأموي: ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وهو أخو"يحيى بن سعيد الحافظ".
الحكم: هو ابن عتيبة الكندي.
ابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن، المترجم في الحديث الذي قبل هذا.
والحديث على ظاهر الإسناد الذي هنا - يكون منقطعًا، فإنه يكون من رواية سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى للحادثة في عهد عمر، وهو لم يدرك ذلك يقينًا، لأنه من صغار التابعين. وهو إنما يروي هذا عن أبيه.
فلا أدري أوقعت هذه الرواية للطبري هكذا، أم هو تخليط من الناسخين.
وأما الحديث في ذاته فهو صحيح من هذا الوجه:
فقد رواه أحمد في المسند 4: 265 (حلبي) ، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ذر -وهو ابن عبد الله المرهبي الهمداني - عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: "أن رجلا أتى عمر … "، إلخ.
وكذلك رواه الطيالسي، عن شعبة، بنحوه: 638.
وكذلك رواه البخاري 1: 375-377، بأسانيد من طريق شعبة.
وكذلك رواه مسلم 1: 110، وأبو داود: 324-326، والنسائي 1: 59-60، و60-61، وابن ماجه: 569، والبيهقي في السنن الكبرى 1: 209-210، بأسانيد - كلهم من طريق شعبة، به نحوه.
ففي كل هذه الأسانيد أنه من رواية سعيد عن أبيه. أما زيادة"ذر بن عبد الله المرهبي" في الإسناد بين الحكم وسعيد. فإنه ثبت عند الشيخين - البخاري ومسلم - تصريح الحكم بأنه سمعه من"ابن عبد الرحمن بن أبي أبزى عن أبيه، مثل حديث ذر". فقد سمعه عن سعيد بالواسطة، ثم سمعه منه مباشرة.
وسيأتي حديثان آخران لعمار في شأن التيمم: 9670، 9672.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٣)
وقالوا: أمر الله في التيمم بمسح الوجه واليدين، فما مسح من وجهه ويديه في التيمم أجزأه، إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له من أصل أو قياس.
* * *
وقال آخرون: حدُّ المسح الذي أمر الله به في التيمم، أن يمسح جميع الوجه واليدين إلى المرفقين.
*ذكر من قال ذلك:
9658 - حدثنا عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوراث بن سعيد قال، حدثنا أيوب عن نافع: أن ابن عمر تيمم بمربد النعم، (1) فضرب ضربة فمسح وجهه، وضرب ضربة فمسح يديه إلى المرفقين.
9659 - حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله،(1) "المربد" (بكسر فسكون) : المكان تحبس فيه الإبل والغنم. و"مربد النعم" بالمدينة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٤)
عن نافع، عن عبد الله أنه قال: التيمم مسحتان، يضرب الرجل بيديه الأرض يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما مرة أخرى فيمسح يديه إلى المرفقين. (1)
9660 - حدثني ابن المثنى قال، حدثنا يحيى بن عبيد الله قال، أخبرني نافع، عن ابن عمر في التيمم قال: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين.
9661 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان يقول في المسح في التيمم: إلى المرفقين. (2)
9662 - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا ابن عون قال: سألت الحسن عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض فمسح بهما وجهه، وضرب بيديه فمسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطنهما.
9663 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عامر: أنه قال في هذه الآية: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [سورة المائدة: 6] ، وقال في هذه الآية (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (3) [سورة المائدة: 6] ، قال: أمر أن يمسح في التيمم، ما أمر أن يغسل في الوضوء، وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء: الرأس والرجلان.
9664 - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية = وحدثنا ابن المثنى قال، حدثني محمد بن أبي عدي = جميعًا، عن داود، عن الشعبي في التيمم قال:(1) في المخطوطة: "ثم يمسح بهما مرة أخرى"، والصواب ما في المطبوعة.
(2) الآثار: 9658 -9661 - انظر ما أخرجه البيهقي في سننه 1: 207 من أثر ابن عمر.
(3) هذه الآية من سورة المائدة، وفيها"منه"، أما آية سورة النساء التي نحن فيها، فليس فيها"منه"، ولكن ثبت في المخطوطة"منه"، فرددتها إلى آية المائدة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)
ضربة للوجه، ولليدين إلى المرفقين. (1)
9665 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: أمر بالتيمم، فيما أمر بالغسل.
9666 - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أيوب قال: سألت سالم بن عبد الله عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى، فمسح بهما يديه إلى المرفقين.
9667 - حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، وأخبرنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن: أنه سئل عن التيمم فقال: ضربة يمسح بها وجهه، ثم ضربة أخرى يمسح بها يديه إلى المرفقين.
* * *
وعلة من قال هذه المقالة: أن التيمم بدلٌ من الوضوء، وعلى المتيمم أن يبلغ بالتراب من وجهه ويديه ما كان عليه أن يبلغه بالماء منهما في الوضوء. (2) واعتلوا من الأثر بما:-
9668 - حدثني به موسى بن سهلٍ الرملي قال، حدثنا نعيم بن حماد قال، حدثنا خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول، فسلَّمت عليه، فلم يرد عليَّ. فلما فرغ قام إلى حائط فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم ردَّ عليَّ السلام. (3)(1) في المطبوعة: "وضربة لليدين"، زاد"ضربة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(2) في المطبوعة: "على المتيمم" بإسقاط الواو، وأثبتها من المخطوطة.
(3) الحديث: 9668 - نعيم بن حماد بن معاوية، الخزاعي الفارضي: ثقة من شيوخ البخاري، تكلم فيه بعضهم بما لا يقدح. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري 4 / 2 / 100، وابن سعد 7 / 2 / 205-206، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 463-464، وتاريخ بغداد 13: 306-314.
خارجة بن مصعب بن خارجة الخراساني: مختلف فيه جدًا. والأكثر على تضعيفه. ولكن أعدل كلمة فيه كلمة الحاكم في المستدرك 1: 499، قال: "خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روى عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة".
عبد الله بن عطاء: إن لم يكن الطائفي المكي فلا أدري من هو؟ وأخشى أن يكون من المجهولين الذين يروي عنهم نعيم بن حماد.
الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، التابعي الثقة المشهور. وما رأيت له رواية عن أبي جهيم، وما إخاله أدركه. وهو يروي هذا الحديث عن"عمير مولى ابن عباس" عن أبي جهيم، كما سيأتي.
فلا أدري أسقط هذا من نسخ الطبري، أم هو هكذا في هذه الرواية؟ فيكون من غلط نعيم بن حماد، أو من غلط شيخه عبد الله بن عطاء!
وقد نقله ابن كثير 2: 468-469، كما ثبت هنا. فإن كان خطأ في النسخ، كان خطأ قديمًا.
أبو جهيم - بالتصغير - بن الحارث بن الصمة الأنصاري: صحابي معروف.
والحديث في أصله ثابت صحيح، بغير إسناد الطبري هذا الذي لا يكاد يقوم!
فرواه البخاري 1: 374-375 (فتح) : "حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث [هو ابن سعد] ، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، سمعت عميرًا مولى ابن عباس، قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو جهيم: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام".
فهذه هي الرواية الصحيحة. أما ما هنا من زيادة"إلى المرفقين" - فهي زيادة ضعيفة الإسناد كما ترى. وقد أشار الحافظ إلى روايتين أخريين فيهما: "فمسح بوجهه وذراعيه"، وضعفهما بضعف رواتهما، وقال"والثابت في حديث أبي جهيم بلفظ: يديه، لا ذراعيه".
وانظر السنن الكبرى للبيهقي 1: 205.
ورواه أيضًا أبو داود: 329، والنسائي 1: 59 -كلاهما من طريق الليث بن سعد، به.
وذكره مسلم في صحيحه 1: 110-111 تعليقًا، قال: "وروى الليث بن سعد"- إلخ. ويظهر أنه لم يكن متوثقا منه. فوقع فيه وهم في موضعين: "عبد الرحمن بن يسار"، بدل"عبد الله بن يسار". و"أبو جهم" بالتكبير، بدل"أبو جهيم". وقد نص الحافظ في الفتح على وهمه في الموضعين.
ورواه أيضًا أحمد في المسند: 17614 (ج4 ص169 حلبي) ، عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة: "حدثنا عن الرحمن الأعرج"، فذكر الحديث، كرواية البخاري.
ووقع للحافظ ابن حجر وهم شديد في هذه الرواية، في الإصابة 7: 35، في ترجمة أبي جهيم، فقال: "ورواه ابن لهيعة، عن عبد الله بن يسار، عن أبي جهيم! أخرجه أحمد"! ورواية أحمد ليست كما قال. بل هي كروايات البخاري وأبي داود والنسائي، اللاتي ذكرهن من قبل.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)
وقال آخرون: الحدّ الذي أمر الله أن يبلغ بالتراب إليه في التيمم: الآباط.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)
*ذكر من قال ذلك:
9669 - حدثني أحمد بن عبد الرحمن البرقي قال، حدثني عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: التيمم إلى الآباط.
وعلة من قال ذلك: أن الله أمر بمسح اليد في التيمم، كما أمر بمسح الوجه. وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه، فكذلك عليه جميع اليد، ومن طرف الكفّ إلى الإبط"يدٌ". واعتلوا من الخبر بما:-
9670 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي اليقظان قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهلك عقد لعائشة، (1) فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه الرخصة، المسح بالصعيد. فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة! نزل فيك رخصة! فضربنا بأيدينا: ضربة لوجوهنا، (2) وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط. (3)
* * *(1) "هلك العقد" انقطع فضاع.
(2) في المطبوعة: "لوجهنا" بالإفراد، والصواب من المخطوطة.
(3) الحديث: 9670 - صيفي بن ربعي الأنصاري: ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب. وترجمه ابن أبي حاتم 2 / 1 / 448، وروى عن أبيه، قال: "صالح الحديث، ما أرى بحديثه بأسًا". ووقعت ترجمته في مطبوعة ابن أبي حاتم في ترجمتين برقمين، اتباعًا لإحدى نسخه المخطوطة. ووهم مصححه الفاضل في ترجيحها على المخطوطة الأخرى التي جعلت فيه ترجمة واحدة.
أبو اليقظان: هو عمار بن ياسر. وهذه كنيته.
والحديث رواه الطيالسي في مسنده: 637، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد، مطولا.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 1: 208، من طريق الطيالسي.
ورواه أحمد في المسند 4: 320 (حلبي) ، عن حجاج، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه: 565، من طريق الليث بن سعد، عن الزهري، بهذا الإسناد.
والحديث من هذا الوجه بهذا الإسناد - منقطع، لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يدرك عمار بن يسار، وروايته عنه مرسلة.
وقد ثبت أن عبيد الله سمعه من أبيه من عمار، وسمعه من ابن عباس عن عمار. فاتصل إسناده من هذين الوجهين:
قال البيهقي - بعد روايته -: "وكذلك رواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، وجعفر بن برقان - عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار".
ثم رواه - بنحوه - من طريق مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة"أنه أخبره عن أبيه، عن عمار بن ياسر".
وقال أبو داود - بعد الحديث: 320، الذي سنذكره بعد - قال: "وقال مالك: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وكذلك قال أبو أويس، عن الزهري".
ورواه ابن ماجه: 566، من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، وهو ابن دينار، عن الزهري: "عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار بن ياسر" - مختصرًا.
وأما من رواية عبيد الله عن ابن عباس: فرواه أحمد في المسند 4: 263-264، من طريق صالح - وهو ابن كيسان - عن الزهري: "حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر" - فذكره مطولا.
وكذلك رواه البيهقي 1: 208-209، من طريق أحمد في المسند.
وذكره ابن كثير 2: 472، من رواية المسند.
وكذلك رواه أبو داود: 320، والنسائي 1: 60 -كلاهما من طريق صالح، عن الزهري، به - بذكر ابن عباس في الإسناد.
وقال الطيالسي - بعد الحديث: 637، الذي ذكرناه آنفًا -: "روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار".
وكذلك نص أبو داود في السنن، والبيهقي - بعد روايتهما الحديث من طريق صالح - على أن ابن إسحاق رواه عن الزهري، وذكر فيه"عن ابن عباس".
وأياما كان: فالحديث صحيح. ولسنا نرى هذا اضطرابًا، بل هي طرق متعددة ثابتة، لا تكون واحدة منها علة لغيرها.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن الحدّ الذي لا يجزئ المتيمم أن يقصِّر عنه في مسحه بالتراب من يديه: الكفان إلى الزّندين، لإجماع الجميع على أن التقصير عن ذلك غير جائز. ثم هو فيما جاوز ذلك مخيّر، إن شاء بلغ بمسحه المرفقين، وإن شاء الآباط. والعلة التي من أجلها جعلناه مخيرًا فيما جاوز الكفين: أن الله لم يحدَّ في مسح ذلك بالتراب في التيمم حدًّا لا يجوز التقصير عنه. فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أُجمع عليه، أو قامت الحجة بأنه لا يجزئه التقصير عنه. وقد أجمع الجميعُ على أن التقصير عن الكفين غير
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)
مجزئ، فخرج ذلك بالسنة، (1) وما عدا ذلك فمختلف فيه. وإذا كان مختلفًا فيه، وكان الماسح بكفيه داخلا في عموم الآية = كان خارجًا مما لزمه من فرض ذلك.
* * *
واختلف أهل التأويل في الجنب، هل هو ممن دخل في رخصة التيمم إذا لم يجد الماء أم لا؟
فقال جماعة من أهل التأويل من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين: حكم الجنب فيما لزمه من التيمم إذا لم يجد الماء، حكم من جاء من الغائط وسائر من أحدَث ممن جُعل التيمم له طهورًا لصلاته. وقد ذكرت قول بعض من تأوّل قول الله:"أو لامستم النساء"، أو جامعتموهن، وتركنا ذكر الباقين لكثرة من قال ذلك.
* * *
واعتلَّ قائلو هذه المقالة، بأن للجنب التيمم إذا لم يجد الماء في سفره، بإجماع الحجة على ذلك نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم، الذي يقطع العذر ويزيل الشك.
* * *
وقال جماعة من المتقدمين: لا يجزئ الجنب غيرُ الاغتسال بالماء، وليس له أن يصلي بالتيمم، والتيمم لا يطهره. قالوا: وإنما جعل التيمم رخصة لغير الجنب. وتأولوا قول الله:"ولا جنبًا إلا عابري سبيل". قالوا: وقد نهى الله الجنب أن يقرب مصَلَّى المسلمين إلا مجتازًا فيه حتى يغتسل، ولم يرخِّص له بالتيمم.
قالوا: وتأويل قوله:"أو لامستم النساء" أو لامستموهن باليد، دون الفرج، ودون الجماع.
قالوا: فلم نجد الله رخص للجنب في التيمم، بل أمره بالغسل، وأن لا يقرب الصلاة إلا مغتسلا. قالوا: والتيمم لا يطهِّره لصلاته.
*ذكر من قال ذلك:
9671 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا أبو معاوية، عن(1) في المطبوعة: "فخرج ذلك بالسنة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)
الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلا أجنبَ فلم يجد الماء شهرًا، أيتيمم؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في"سورة المائدة": (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [سورة المائدة: 6] ؟ فقال عبد الله: إن رُخّص لهم في هذا، لأوشكوا إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد! فقال له أبو موسى: إنما كرهتم هذا لهذا! قال: نعم! قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر:"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرَّغت في الصعيد كما تَمَرَّغ الدابة. قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما يكفيك أن تصنع هكذا = وضرب بكفيه ضربة واحدة، ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه"؟ قال عبد الله: ألم تر عُمرَ لم يقنع لقول عمار؟ (1)
9672 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر بن الخطاب رحمه الله، (2) فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنا(1) الحديث: 9671 - أبو السائب: هو سلم بن جنادة، مضت ترجمته في: 48 شقيق: هو ابن سلمة، أبو وائل الأسدي، التابعي الكبير المخضرم.
والحديث رواه أحمد في المسند 4: 264-265 (حلبي) ، عن أبي معاوية، عن الأعمش بهذا الإسناد.
وكذلك رواه البخاري 1: 386 (فتح) ، ومسلم 1: 110، وأبو داود: 321: والنسائي 1: 61- كلهم من طريق أبي معاوية عن الأعمش.
ورواه أحمد أيضًا 4: 265، من طريق عبد الواحد، وهو ابن زياد العبدي، عن الأعمش، به، بنحوه.
ونقله ابن كثير 2: 269 عن هذه الرواية من المسند.
وكذلك رواه مسلم 1: 110، من طريق عبد الواحد.
ورواه البيهقي 1: 211، من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش. ثم قال: "أخرجه البخاري ومسلم، من أوجه عن الأعمش. وأشار البخاري إلى رواية يعلى بن عبيد، وهو أثبتهم سياقة للحديث". وإشارة البخاري هي فيه 1: 387، عقب رواية أبي معاوية.
(2) في المطبوعة: "رضي الله عنه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)
نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء! فقال عمر: أمّا أنا، فلو لم أجد الماء لم أكن لأصلِّي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين، حيث كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعي الإبل، فتعلم أنّا أجنبنا =؟ قال: نعم! = فأما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن كان الصعيد لكَافيك! وضرب بكفَيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعضَ ذراعيه؟ فقال: اتق الله يا عمار! فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره! فقال: لا ولكن نُوَلِّيك من ذلك ما تولَّيت. (1)
9673 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت إبراهيم في دُكان مسلم الأعور، فقلت: أرأيت إن لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال: لا أصلي. (2)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن الجنب ممن أمره الله بالتيمم إذا لم يجد الماء، والصلاةِ (3) بقوله:"أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا". وقد بينا ثَمَّ أن معنى"الملامسة"، في هذا الموضع: الجماع، بنقل الحجة التي لا يجوزُ الخطأ فيما نقلته مجمعةً عليه، ولا السهو ولا التواطؤ والتشاعر، (4) بأن حكم الجنب في ذلك حكم سائر من أحدث فلزمه التطهر لصلاته = مع ما قد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار التي قد ذكرنا بعضها، وتركنا ذكر كثير منها، استغناءً بما ذكرنا منها عما لم نذكر، وكراهة منا إطالة الكتاب باستقصاء جميعه.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"فلم تجدوا ماء فتيمموا"، وهل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء، (5) أم ذلك أمر منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدِثَ حدثًا يجب عليه منه الوضوء بالماء، لو كان للماء واجدًا؟
فقال بعضهم: ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه فرضُ الطلب بعد الطلب، محدثًا كان أو غير محدث.
*ذكر من قال ذلك:
9674 - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن الحجاج، عن أبي إسحاق،(1) الحديث: 9672 - عبد الرحمن: هو ابن مهدي.
سفيان: هو الثوري.
سلمة: هو ابن كهيل. مضت ترجمته في 439، 2435.
أبو مالك: هو غزوان الغفاري، وهو تابعي معروف، مضى مرارًا.
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 94 وهو أخو"سعيد بن عبد الرحمن" المترجم في: 9656، 9657.
ووقع في الطبري هنا من الناسخين يقينًا، إذ سقط منه مخطوطًا ومطبوعًا [عن عبد الرحمن بن أبزى] . فصار ظاهر الإسناد أن عبد الله بن عبد الرحمن هو الذي كان عند عمر وحكى القصة! وما كان هذا قط، لأن عبد الله لم يدرك ذلك، وليست له رواية إلا عن أبيه. ولا يحتمل السياق هنا أن يكون هذا اختلاف رواية.
ثم مما يقطع بذلك أن النسائي روى هذا الحديث 1: 60، عن محمد بن بشار - شيخ الطبري هنا - بهذا الإسناد نفسه، وفيه: [عن عبد الرحمن بن أبزى] ، التي زدناها هنا.
وكذلك رواه أحمد في المسند 4: 319 (حلبي) ، عن عبد الرحمن بن مهدي - شيخ شيخ الطبري هنا، بهذا -الإسناد. وفيه هذه الزيادة. ولكن وقع في مطبوعة المسند خطأ مطبعي"عن أبي ثابت" بدل"عن أبي مالك"، وصححناه من مخطوطة المسند التي عندنا.
فالحديث يرويه سلمة بن كهيل، عن شيخين، هما: أبو مالك، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى - كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي أبزى.
وقد أشار البيهقي 1: 209-210 إلى روايات لسلمة بن كهيل في هذا الحديث، زعمها اضطرابًا من سلمة، ولكن الظاهر أنها اختلاف روايات من الرواة عنه.
وقوله - في متن الحديث -"قال: نعم. فأما أنا فتمرغت … " - هذا هو الثابت أيضًا في رواية النسائي. وفي طبعة مصر"أما أنا" بدون الفاء. وهو سياق صحيح، على تقدير حذف"قال" بعد قوله"نعم". لظهور أن قوله"فأما أنا" من كلام عمار بن ياسر، لا من كلام عمر. ومثل هذا كثير. ولفظ المسند في هذا الموضع: "قال: نعم، قال: فإني تمرغت في التراب".
(2) الأثر: 9673 -"مسلم الأعور"، هو"مسلم بن كيسان الضبي"، ضعيف يتكلمون فيه، ولكن ليس له مدخل في هذا الأثر. و"إبراهيم" هو النخعي.
(3) قوله: "والصلاة" مجرورًا عطفًا على"أمره الله بالتيمم … والصلاة".
(4) "التشاعر"، التعالم والتواطؤ. وقد سلفت هذه الكلمة في 6: 127، تعليق: 2 = و155، تعليق: 1. وكان في المطبوعة: "والتضافر"، غيرها إذ لم يفهمها.
(5) في المطبوعة: "هل ذلك أمر" بحذف الواو، وأثبت ما في المخطوطة.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)
عن الحارث، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: التيمم لكل صلاة.
9675 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مثله.
9676 - حدثني عبد الله بن محمد قال، حدثنا عبدان المروزي قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا عبد الوراث قال، أخبرنا عامر الأحول، عن نافع: أنه حدثه عن ابن عمر مثل ذلك. (1)
9677 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، أخبرنا مجالد، عن الشعبي قال: لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة.
9678 - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة قال: يتيمم لكل صلاة = ويتأوّل هذه الآية:"فلم تجدوا ماء".
9679 - قال أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد وعبد الكريم بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قالوا: التيمم لكل صلاة. (2)
9680 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن النخعي قال: يتيمم لكل صلاة.
* * *
وقال أخرون: بل ذلك أمرٌ من الله بالتيمم بعد طلب الماء مَنْ لزمه فرض الطلب إذا كان محدثًا. فأما من لم يكن أحدث بعد تطهره بالتراب، فلزمه فرض الطلب، فليس عليه تجديد تيممه، وله أن يصلي بتيممه الأول.
*ذكر من قال ذلك:(1) الأثر: 9676 - انظر التعليق على الأثر: 9643.
(2) الأثر: 9679 -"يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري" القاضي، روى عن أنس. و"عبد الكريم بن أبي المخارق"، الفقيه روى عن أنس.
"وربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي"، وهو: ربيعة الرأي، صاحب الفتوى بالمدينة. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "وعبد الكريم بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن"، وهو خطأ، ولا يستقيم مع السياق أيضًا.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)
9681 - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب، عن يونس، عن الحسن قال: التيمم بمنزلة الوضوء.
9682 - حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال، حدثنا عمر بن شاكر، عن الحسن قال: يصلي المتيمم بتيممه ما لم يحدث، فإن وجد الماء فليتوضأ. (1)
9683 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا هشام، عن الحسن قال: كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث. وكذلك التيمم.
9684 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا هشام، عن الحسن قال: كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد.
9685 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن قال: يصلي الصلوات بالتيمم ما لم يحدث.
9686 - حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عطاء قال: التيمم بمنزلة الوضوء.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب، قول من قال:"يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهر لها فرضًا"، لأن الله جل ثناؤه أمر كل قائم إلى الصلاة بالتطهر بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم. ثم أخرج القائمَ إلى الصلاة من كان قد تقدم من قيامه إليها الوضوء بالماء (2) = سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، (3) إلا أن يكون قد أحدث حدثًا ينقض طهارته، فيسقط فرض الوضوء عنه بالسنة. وأما القائم إليها وقد تقدم قيامه إليها بالتيمم لصلاة قبلها، ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل، بعد طلبه الماء إذا أعوزه.
* * *(1) الأثر: 9682 -"عمر بن شاكر البصري". يروي عن أنس المناكير. روى عنه إسماعيل بن موسى السدي الفزاري. مترجم في التهذيب.
(2) في المطبوعة: "قد تقدم قيامه إليها"، بحذف"من"، وهي صواب في مكانها، كما في المخطوطة.
(3) قوله: "سنة رسول الله" مرفوع، فاعل قوله: "ثم أخرج القائم … سنة رسول الله".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)
القول في تأويل قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) }
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل (1) ="عفوا"، عن ذنوب عباده، (2) وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا لكم، (3) أيها المؤمنون، عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى ="غفورًا"، يقول: فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذابَ على خطاياهم، كما ستر عليكم، أيها المؤمنون، بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها، فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك، مُنَكِّلَة. (4)
* * *
القول في تأويل قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه:"ألم تر إلى الذين". فقال قوم: معناه: ألم تخبر؟
* * *
وقال آخرون: معناه ألم تعلم؟ (5)
* * *(1) انظر تفسير"كان" بمعنى: لم يزل، فيما سلف 7: 523 / 8: 51، 88، 98، 229.
(2) انظر تفسير"العفو" فيما سلف 7: 215، 327.
(3) في المطبوعة: "كما عفا عنكم"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.
(4) قوله: "منكلة" (بضم الميم وفتح النون وتشديد الكاف مكسورة) من التنكيل: وهو إنزال العقاب الشديد، إذا رآه غير نكل عنه وحذره. ولو قرئت: "منكلة"، (بفتح الميم وسكون النون واللام المفتوحة) ، لكانت صوابًا، ومثلها: "المنكل" وهو النكال أيضًا.
(5) انظر تفسير"ألم تر" فيما سلف 3: 160 / 5: 429، 430 / 6: 288 = ومعاني القرآن للفراء 1: 270.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: ألم تر بقلبك، يا محمد، علمًا (1) "إلى الذين أوتوا نصيبًا". وذلك أن"الخبر" و"العلم" لا يجليان رؤية، ولكنه رؤية القلب بالعلم. فذلك كما قلنا فيه. (2)
* * *
وأما تأويل قوله:"إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"، فإنه يعني: إلى الذين أعطوا حظَّا من كتاب الله فعلموه (3)
وذكر أن الله عنى بذلك طائفة من اليهود الذين كانوا حوالَيْ مُهاجَر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
9687 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل"، فهم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة.
9688 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب" إلى قوله:"يحرفون الكلم عن مواضعه"، قال: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي. (4)
9689 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق(1) في المخطوطة: "ألم تر بعلمك"، وهو خطأ، صوابه ما في المبطوعة.
(2) في المطبوعة والمخطوطة: "لذلك"، وصواب السياق ما أثبت.
(3) انظر تفسير"الإيتاء" في فهارس اللغة = وتفسير"النصيب" فيما سلف 4: 206 / 6: 288 / 8: 274.
(4) هكذا في المخطوطة أيضًا"رفاعة بن زيد بن السائب"، وسترى أنه: " … بن زيد بن التابوت" في الأثر التالي، وأسماء يهود مشكلة، فلم أستطع أن أقطع بخطئها، فلعل"السائب" اسم جده، ولقبه"التابوت".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)
قال، (1) حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظمائهم - يعني من عظماء اليهود = إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال:"راعنا سمعَك، يا محمد حتى نفهمك"! ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يشترون الضلالة" إلى قوله:"فلا يؤمنون إلا قليلا" (2)
9690 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، (3) بإسناده، عن ابن عباس، مثله.
* * *(1) كان في المطبوعة والمخطوطة: "عن أبي إسحاق"، وهو خطأ فاحش.
(2) الأثر: 9689 - سيرة ابن هشام 2: 209، وهو تال للأثر السالف رقم: 9501.
(3) في المطبوعة وحدها: "عن أبي إسحاق"، والمخطوطة صواب هنا.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
القول في تأويل قوله: {يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"يشترون الضلالة"، اليهود الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب، يختارون الضلالة = وذلك: الأخذ على غير طريق الحقّ، وركوبُ غير سبيل الرشد والصواب، مع العلم منهم بقصد السبيل ومنهج الحق. (1) وإنما عنى الله بوصفهم باشترائهم الضلالة: مقامهم على التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم الإيمان به، وهم عالمون أنّ السبيل الحقَّ الإيمانُ به،(1) انظر تفسير"الاشتراء" فيما سلف 1: 312-315 / 2: 340-342، 455 / 3: 328 / 6: 527 = وتفسير"الضلالة" 1: 195، 313 / 2: 495، 496 / 6: 66، 500، 584 / 7: 369.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
وتصديقه بما قد وجدوا من صفته في كتبهم التي عندهم.
* * *
وأما قوله:"ويريدون أن تضلوا السبيل"، يعني بذلك تعالى ذكره: ويريد هؤلاء اليهود الذين وصَفهم جل ثناؤه بأنهم أوتوا نصيبًا من الكتاب =" أن تضلوا" أنتم، يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، المصدقين به =" أن تضلوا السبيل"، يقول: أن تزولوا عن قصد الطريق ومَحَجَّة الحق، فتكذبوا بمحمد، وتكونوا ضلالا مثلهم.
وهذا من الله تعالى ذكره تحذيرٌ منه عبادَه المؤمنين، أن يستنصحوا أحدًا من أعداء الإسلام في شيء من أمر دينهم، أو أن يسمعوا شيئًا من طعنهم في الحق.
* * *
ثم أخبر الله جلّ ثناؤه عن عداوة هؤلاء اليهود الذين نهى المؤمنين أن يستنصحوهم في دينهم إياهم، فقال جل ثناؤه: ="والله أعلم بأعدائكم"، يعني بذلك تعالى ذكره: والله أعلم منكم بعداوَة هؤلاء اليهود لكم، أيها المؤمنون. يقول: فانتهوا إلى طاعتي فيما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم، (1) فإني أعلم بما هم عليه لكم من الغشِّ والعداوة والحسد، وأنهم إنما يبغونكم الغوائل، ويطلبون أن تضلوا عن محجة الحق فتهلكوا.
* * *
وأما قوله:"وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا"، فإنه يقول: فبالله، أيها المؤمنون، فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإليه فارغبوا، دون غيره، يكفكم مهمَّكم، وينصركم على أعدائكم ="وكفى بالله وليًّا"، يقول: وكفاكم وحسْبكم بالله ربكم وليًّا يليكم ويلي أموركم بالحياطة لكم، والحراسة من أن يستفزّكم أعداؤكم عن دينكم، أو يصدّوكم(1) في المخطوطة: "مما نهيتكم عنه"، وفي المطبوعة: "عما نهيتكم عنه"، والصواب ما أثبت.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)