وللحديث طرق أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أمثله، وسيأتي ذكر بعض هذه الطّرق في فضائل موسى عليه السلام.

• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اتقوا دعوات المظلوم، فإنّها تصعد إلى السّماء كأنّها شرار".
صحيح: رواه الحاكم (1/ 29) من طرق عن أبي كُريب، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، فذكره.
قال الحاكم: "قد احتجّ مسلمٌ بعاصم بن كليب، والباقون من رواة هذا الحديث متفق على الاحتجاج بهم ولم يخرجاه".
وأورده الذهبي في "العلو" (40) وقال: "غريب، وإسناده جيد".
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (3414) وعزاه للحاكم وأقرّ بما قال: "وحسين بن علي هو ابن الوليد الجعفيّ مولاهم، وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحّها".

• عن أبي ذرّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مكث المني في الرَّحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرّب في راحته، فيقول: أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى، فيقضي اللَّه إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب بين عينيه ما هو لاق".
قال: وتلا أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات.
حسن: رواه عثمان بن سعيد الدّارميّ في "الرّد على الجهميّة" (94) عن عمرو بن خالد الحرانيّ، ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشانيّ، عن أبي ذر الغفاري، فذكره.
وفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن روي هذا الحديث عبد اللَّه بن وهب عنه كما ذكره الحافظ ابن القيم في "شفاء العليل" (ص 20) وروايته عنه مستقيمة.

• عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "وعليكم السّلام ورحمة اللَّه وبركاته". فلما جلس الرجل قال: الحمد للَّه كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت؟ ". فردّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم كما قال، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)