وهذا كلّه من تخاليط الحجاج بن أرطاة.
قال الدَّارقطنيّ في "العلل" (15/ 360 - 361): "رواه حجَّاج بن أرطاة عن الزهري. قال مرة: عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاريّ. ومرة: عن أيوب بن بشير، عن حكيم بن حزام، وكلاهما غير محفوظ".
وأمّا قوله في موضع آخر في "العلل" (6/ 119): "لم يرو عن الزهريّ غير حجَّاج ولا يثبت".
فقد رأيت رواه أيضًا سفيانُ بنُ حسين عنه، ولم يشر الدَّارقطنيّ إلى هذه الرواية.
وقوله: "الكاشح" يعني القاطع المبغض، وقيل: هو العدو الذي يضمر عداوته.

• عن سلمان بن عامر، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إنّ الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثتان: صدقة، وصلة".
حسن: رواه الترمذيّ (658)، والنسائيّ (2582)، وابن ماجة (1844) كلّهم من حديث حفصة بنت سيرين، عن الرّباب، عن عمّها سلمان بن عامر، فذكره. واللّفظ للنسائيّ.
وأمّا الترمذيّ فزاد فيه: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرًا، فالماء فإنه طهور".
وهذه الفقرة أخرجها أيضًا أبو داود (2355)، وابن ماجة (1699) كلاهما من هذا الطريق.
وحسّنه الترمذيّ وصحّحه ابن خزيمة (2385)، وابن حبَّان (3344)، والحاكم (1/ 407) كلّهم من هذا الطريق.
وهو كذلك فإن الرَّباب -بفتح أولها وتخفيف الموحدة- بنت صليع أم الرّائح روتْ عنها حفصة بنت سيرين، وذكرها ابن حبَّان في "ثقاته" (4/ 244) وأخرج حديثها في صحيحه؛ ولم يعرف فيها جرحٌ، وهي من التابعيات، ولحديثها أصل ثابت من حديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود -سيأتي ذكره في الباب الذي يليه- أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لها: "نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصّدَقَةِ". فيحسّنُ حديثها من أجل الأسباب المذكورة.
وفي الباب أيضًا عن أبي طلحة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحم صدقة وصلة".
رواه الطبرانيّ في "الكبير" (5/ 105)، وفي الأوسط (مجمع البحرين 1423) عن عليّ بن سعيد الرَّازيّ، ثنا هارون بن موسي بن راشد المستمليّ، ومحمد بن عمار الموصليّ، قالا: ثنا عمر بن أيوب الموصليّ، عن مصاد بن عقبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن أبي طلحة، فذكره.
فيه رجال لم يوثقه غير ابن حبَّان منهم: هارون بن موسي المستملي الكبير مكحلة، كما قال الطبرانيّ في "الكبير"، ومصاد بن عقبة فهما في مرتبة مقبولة عند الحافظ ابن حجر.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)