وقال القاسم وسالم: "من وقف بعرنة حتى دفع فلا حج له".
وذكر ابن المنذر هذا القول عن الشّافعي، قال: وبه أقول لأنه لا يجزئه أن يقف مكانا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقف به" انتهى. (13/ 13).
وقال النووي في "المجموع" (8/ 120): "لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا، وبه قال جماهير العلماء. وحكى ابنُ المنذر وأصحابُنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم. وقال العبدريّ: هذا الذي حكاه أصحابنا عن مالك لم أرَه له، بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزئه. قال: وقد نصَّ أصحابه أنه لا يجوز أن يقف بعرنة".
ثم قال النوويّ -بعد أن سرد أحاديث الباب-: "فتحصل الدّلالة على مالك بثلاثة أشياء: أحدها: الرّواية المرسلة فإنّ المرسل عنده حجّة. والثاني: الموقوف على ابن عباس وهو حجّة عنده. والثّالث: أن الذي قلنا به من تحديد عرفات مجمع عليه والذي يدعيه من دخول عرنة في الحدّ لا يقبل إلا بدليل وليس لهم دليل صحيح ولا ضعيف في ذلك، والله أعلم".

‌‌81 - باب فضل يوم عرفة
• عن عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يومٍ أكثر من أَنْ يُعْتق اللهُ فيه عبدًا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء؟ ".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1348) من طريق ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت يونس بن يوسف يقول عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة (فذكرته).

• عن طارق بن شهاب: أنّ أُناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا! فقال عمر أيَّةُ آيةٍ؟ فقالوا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. فقال عمر: إنّي لأعلمُ أيّ مكان أُنزلتْ؛ أُنزلتْ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازيّ (4407)، ومسلم في التفسير (3017) كلاهما من طريق سفيان الثوريّ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فذكره. واللفظ للبخاريّ.
ولفظ مسلم نحوه، وزاد: "قال سفيان: أشكّ كان يوم جمعة أم لا؟ ".
ثم رواه مسلم من طريق إدريس (هو ابن يزيد الأوديّ)، وأبي عُميس (هو عتبة بن عبد الله المسعوديّ) -فرّقهما- كلاهما عن قيس بن مسلم، به، نحوه. وفيه أنّها نزلتْ في يوم الجمعة، ولم يشكّا.

• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر من ذي الحجة". قال: فقال رجل: يا رسول الله، هنّ أفضل أمْ عدّتهنّ جهادًا في سبيل الله؟ قال: "هنّ أفضل من عدّتهن جهادا في سبيل الله. وما من يوم أفضل

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)