وقد ثبت رجوع ابن عباس، وابن عمر عن الصرف -وهو جواز الزيادة مع اتحاد الجنس إذا كان بدا بيد- حين بلغهما حديث أبي سعيد الخدري، كما مضى، وكما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي نضرة قال: فأتيت ابن عمر بعد، فنهاني. ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه.
وكذا روى الحاكم (2/ 42 - 43) من طريق حيان العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس رضي الله عنهما لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين -يعني يدا بيد-، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي اللَّه! إلى متى توكل النّاس الربا؟ أما بلغك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم - وهو عند زوجته أم سلمة: "إني لأشتهي تمر عجوة". فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت، وقدمته إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: "من أين لكم هذا؟ " فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل. فألقى التمرة بين يديه، فقال: "ردوه، لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا". ثم قال: "كذلك ما يكال، ويوزن أيضًا".
فقال ابن عباس: "جزاك اللَّه يا أبا سعيد الجنّة؛ فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر اللَّه، وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: "حيان فيه ضعف، وليس بحجة". انتهى.
وحيان هو ابن عبيد اللَّه، أبو زهير، شيخ بصري. قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وروى عنه مسلم، وموسى التبوذكي، وذكره ابن عدي في الضعفاء. انظر "الميزان" (1/ 623). وقال أبو حاتم: "صدوق".
ويبدو أن ابن عباس كان يفتي برأيه، ولم يسمع شيئًا في ذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقد اعترف هو بذلك أيضًا.
أخرج الحاكم (2/ 19)، والطبراني في الكبير (19/ 268 - 269) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا سعيد المساعدي، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين. فقال له أبو أسيد الساعدي، وأغلظ له. قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد. فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شيء من ذلك". فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت
وكذا روى الحاكم (2/ 42 - 43) من طريق حيان العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس رضي الله عنهما لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين -يعني يدا بيد-، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري، فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي اللَّه! إلى متى توكل النّاس الربا؟ أما بلغك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم - وهو عند زوجته أم سلمة: "إني لأشتهي تمر عجوة". فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت، وقدمته إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: "من أين لكم هذا؟ " فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل. فألقى التمرة بين يديه، فقال: "ردوه، لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد عينا بعين مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا". ثم قال: "كذلك ما يكال، ويوزن أيضًا".
فقال ابن عباس: "جزاك اللَّه يا أبا سعيد الجنّة؛ فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته، أستغفر اللَّه، وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: "حيان فيه ضعف، وليس بحجة". انتهى.
وحيان هو ابن عبيد اللَّه، أبو زهير، شيخ بصري. قال البخاري: ذكر الصلت عنه الاختلاط. وروى عنه مسلم، وموسى التبوذكي، وذكره ابن عدي في الضعفاء. انظر "الميزان" (1/ 623). وقال أبو حاتم: "صدوق".
ويبدو أن ابن عباس كان يفتي برأيه، ولم يسمع شيئًا في ذلك عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقد اعترف هو بذلك أيضًا.
أخرج الحاكم (2/ 19)، والطبراني في الكبير (19/ 268 - 269) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا سعيد المساعدي، وابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين. فقال له أبو أسيد الساعدي، وأغلظ له. قال: فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد. فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بينهما في شيء من ذلك". فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)