فأيكما قرع حلف.
رواه عبد الرزّاق (8/ 277) والبيهقي (10/ 259) كلاهما من حديث سماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر، عن عليّ فذكره. قال حنش: فقضى به وأنا شاهد.
وقال الشافعي: "والقول الآخر أنه يقضي بينهما نصفين، لأن حجّة كل واحد منهما سواء".
قلت: ويدل عليه حديث أبي موسى الأشعري الآتي وهو معلول، وبه قال أبو حنيفة. انظر تبيين الحقائق (4/ 315 - 316).
وأمّا ما رُوي عن أبي موسى "أن رجلين أدعيا بعيرًا، أو دابة إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وليست لواحد منها بينة فجعله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينهما" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3613) والحاكم (4/ 95) من طريقين عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى فذكر الحديث.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين".
وقال الحاكم: "وقد خالف همام بن يحيى سعيد بن أبي عروبة في متن هذا الحديث".
ثمّ رواه هو والبيهقي في المعرفة (14/ 354) من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرًا. فأقام كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بينهما.
قال الحاكم: "وهذا الحديث أيضًا صحيح على شرط الشّيخين".
فيحمل ذلك على واقعتين أو على الوهم.
وقد أعل بالإرسال والانقطاع ذكرت ذلك بالتفصيل في "المنة الكبرى" (9/ 240) وإن كان النسائيّ جوّد إسناده، ثمّ قال البيهقيّ في المعرفة (14/ 355): "الأصل في هذا الباب حديث سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى بينهما نصفين. قال: وهذا منقطع. لأن تميم بن طرفة الطائي الكوفي يروي عن عدي بن حاتم وجابر بن سمرة، وهو من متأخري التابعين.
وقال الشافعي: "تميم رجل مجهول، والمجهول لو لم يعارضه أحد لا تكون روايته حجّة".
وقال الترمذيّ في "العلل الكبير" (1/ 565) سألت البخاريّ عن حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة …
فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة. وقال: رُوي عن حمّاد بن سلمة قال: قال سماك بن حرب: "أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث".
قال البيهقيّ: "وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)