أو كان الحبل أو الاعتراف". ورواه مسلم في الحدود (1691) من طريق سفيان وغيره.
قال الحافظ ابن حجر: "وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي، عن علي بن عبد الله شيخ البخاري (عن سفيان به) فيه، فقال بعد قوله "أو الاعتراف": "وقد قرأناها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة" وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.
فسقط من رواية البخاري من قوله: "وقرأ" إلى قوله "البتّة" ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدًا، فقد أخرجه النسائي (في الكبرى 7156) عن محمد بن منصور، عن سفيان كرواية جعفر ثم قال: "لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث، الشيخ والشيخة" غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك.
قال ابن حجر: "وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك، ويونس، ومعمر، وصالح بن كيسان، وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها .. " ا. هـ فتح الباري (12/ 143).
ثم قال: "وقد وقعت هذه الزيادة في هذا الحديث من رواية "الموطأ" عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس، فقال: أيها الناس، قد سُنّتْ لكم السنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة - ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة" قال مالك: الشيخ والشيخة: الثيب والثيبة. اهـ والحديث في الموطأ في "الحدود" (10).
ويرى بعض المحققين أن قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} [النور: 2] عام في المحصن وغيره، فنسخ في حق المحصن بالرجم لرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيكون نسخ الكتاب بالسنة القطعية الفعلية. وقالوا: هذا أولى من ادعاء كون الناسخ قوله تعالى: {والشيخ والشيخة … } لعدم القطع بثبوت كونها قرآن، ثم نسخ تلاوتها وبقاء حكمها، ولذا قال علي بن أبي طالب: جلدتهما بكتاب الله، ورجمتهما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" ولم ينسبه إلى القرآن المنسوخ تلاوته. وعلى هذا فيكون الرجم حكما زائدا على كتاب الله في حق المحصن. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (7/ 214).

• عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
صحيح: رواه مسلم في الحدود (12: 1690) عن يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا هُشيم، عن منصور، عن الحسن، عن حِطّان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت فذكره.
قوله: "قد جعل الله لهن سبيلًا": إشارة إلى قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15].

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)