‌‌17 - باب ما جاء في الفيء
قال الله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة الحشر: 6].

• عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكُراع عدة في سبيل الله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (2904)، ومسلم في الجهاد والسير (1757: 48) كلاهما من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو (هو ابن دينار)، عن الزّهريّ، عن مالك ابن أوس، عن عمر فذكره.

• عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطّاب يأتيني فقال: أجب أمير المؤمنين فانطلقت معه حتَّى أدخل على عمر، فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش، متكئ على وسادة من أدم فسلمت عليه، ثمّ جلست فقال: يا مال إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه، فاقسمه بينهم فقلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري قال: اقبضه أيها المرء، فبينا أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزُّبير وسعد بن أبي وقَّاص يستأذنون؟ قال: نعم فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ثمّ جلس يرفا يسيرًا ثمّ قال: هل لك في عليّ وعباس قال نعم، فأذن لهما فدخلا فسلما فجلسا فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - وهما يختصمان - فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من مال بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال عمر: تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث ما تركنا صدقة" يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك فأقبل عمر على عليّ وعباس فقال: أنشدكما الله أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره ثمّ قرأ. {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} إلى قوله {قَدِيرٌ} فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتَّى بقي منها هذا المال، فكان

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)