فأقول؟ مزينة فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفذت القبائل لا تمر قبيلة إلا قال: من هؤلاء؟ فأقول بنو فلان، فيقول: ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء وفيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق فقال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا! قلت: يا أبا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم إذن. قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه امرأته هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الدسم الأحمش قبح من طليعة قوم! فقال: ويحكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: ويلك وما تغني دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
حسن: رواه ابن إسحاق في السيرة (2/ 399 - 405 - ابن هشام) والطبراني في الكبير (8/ 10 - 15) والسياق له - والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 319 - 322) وإسحاق كما في المطالب (4301) كلهم من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكره.
ورواه أبو داود (3021) وصحّحه الحاكم (3/ 43 - 44) من طريق محمد بن إسحاق به بعض القصة.
قال الحافظ ابن حجر في المطالب: هذا حديث صحيح. وقال: "ولم يسقه أحد من الأئمة الستة وأحمد بتمامه". وقد أشار إلى إخراج الشيخين وغرهما طرفا منه من طرق أخرى عن الزهري.
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 322): "حديث متصل الإسناد صحيح".
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
ولكن قال عروة بن الزبير: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المهاجرين، والأنصار، وغفار، وأسلم، ومزينة، وجهينة، وبني سليم، وقادوا الخيول حتى نزلوا بمر الظهران، أخرجه البيهقي في دلائله (5/ 36) إلا أنه مرسل.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 4): وفي مرسل عروة عند ابن إسحاق وابن عائذ: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفًا.
والصواب ما في الصحيح، وكذلك ذكر الواقدي أيضًا في المغازي (2/ 801) وذكر عددًا

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)