المدينة من سفر لا يطرقها طروقا. فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا ربّ! إنه يعجبني أن أخرج مع نبيك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتُبِسْتُ بما ترى. قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة! ما أجد الذي كنت أجد. انطلق. فانطلقنا. قال: وضربها المخاض حين قدما، فولدت غلامًا، فقالت لي أمي: يا أنس! لا يرضعه أحد حتَّى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا أصبح احتملته، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فصادفته ومعه ميسم. فلمّا رآني قال: "لعل أم سليم ولدت؟ " قلت: نعم. فوضع الميسم. قال: وجئت به، فوضعته في حجره، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه، حتَّى ذابت ثمّ قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى حب الأنصار للتمر" قال: فمسح وجهه، وسماه عبد الله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في العقيقة (5470)، ومسلم في فضائل الصّحابة (2144 - 107) كلاهما من حديث أنس، وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاريّ نحوه، ولمسلم ألفاظ مثل سياق البخاري، وقد تقدمت في العقيقة.

• عن أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بَيرُحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: أنزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وإن أحب أموالي إلي بَيرُحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
متفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (2) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول فذكره.
ورواه البخاريّ في الزّكاة (1461)، ومسلم في الزّكاة (24: 998) كلاهما من طريق مالك به.

• عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أصابني

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)