وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنّه حسن الحديث، وكذا أبوه.
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الاختلاف في القرآن الكريم كما في الحديث الآتي.

• عن أبي عمران الجوني قال: "كتب إليّ عبد اللَّه بن رباح الأنصاري أنّ عبد اللَّه ابن عمرو قال: "هجّرتُ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومًا". قال: "فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية. فخرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال: "إنّما أهلك مَن كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".
صحيح: رواه مسلم في العلم (2666) عن أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدّثنا حماد ابن زيد، حدّثنا أبو عمران الجوني فذكره.
وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة في كتاب العلم.

‌‌43 - باب قوله: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)}
المراد بالشّفاعة هنا السعي بين الناس بالخير، ومن السعي أن يشفع ذو جاه لمن دونه وقد جاء في الصحيح:

• عن أبي موسى قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال: "اشفعوا فلتؤجروا، وليقْضِ اللَّه على لسان نبيه ما أحب".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (1432)، ومسلم في البر (2627)، كلاهما من حديث أبي بردة بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.
قال مجاهد: "نزلت هذه الاية في شفاعات الناس بعضهم لبعض".
وقوله: أي حفيظا. وقيل: من القوت، أي إنّ اللَّه هو المقيت والرزاق، والشفاعة هي الوسيلة فقط.

‌‌44 - باب قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)}
والتحية هي دعاء الحياة، والمراد بالتحية هنا السلام.
وقوله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} الزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة. فإذا قال: السلام عليكم، فقل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته. فإذا قال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فالأفضل أن يرد عليه كذلك ويقف عند قوله: "وبركاته". واختلف في الزيادة على بركاته فلم يثبت فيه شيء مرفوعا، وإنّما ورد فيه آثار من الصحابة بالجواز وبالمنع.

• عن عمران بن حصين قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم. فردّ

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)