وأرسلت علينا الشُهُب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، وقالوا: يا قومنا {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدً} [سورة الجن: 1 - 2]، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} وإنما أوحِي إليه قول الجن.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (773)، ومسلم في الصلاة (449) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.

• عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يسمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في أرض، فبعث جنوده، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين - أراه قال - بمكة، فأتوه، فأخبروه، فقال: هذا الذي حدث في الأرض.
صحيح: رواه أحمد (1/ 274)، والترمذي (3324) واللفظ له، والنسائي في الكبرى (11562) كلهم من طرق عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

‌‌8 - باب قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)}
• عن ابن عباس قال: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر، يا بني عدي". لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تُغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ . قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ . فنزلت: {تَبَّتْ

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)