أميين تنقيصا لهم كما حكى الله عنهم قولهم: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75].
وقوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} أي: جميع من دخل في الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم منهم العجم، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.

• عن أبي هريرة قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ: قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا. قال: وفينا سلمان الفارسي. قال: فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء".
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4898) ومسلم في فضائل الصحابة (2546: 231) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد، أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس - أو قال: من أبناء فارس - حتى يتناوله".
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2546) من طرق عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
وقد ظهرت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "أهل فارس" أي العجم الساكنون في بلاد ما وراء النهر، فقد ظهر منهم المحدثون والمفسرون والفقهاء والأصوليون واللغويون وغيرهم من علماء الإسلام.

• عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجالٍ رجالا ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، ثم قرأ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (309) وابن أبي حاتم في تفسيره (10/ 3355) والطبراني في الكبير (6/ 248) كلهم من طرق، عن الوليد بن مسلم، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي محمد عيسى بن موسى وهو القرشي الدمشقي، فإنه حسن الحديث. قال الهيثمي في المجمع (10/ 408): "رواه الطبراني وإسناده جيد".

‌‌2 - باب قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)}
افتخر اليهود بأنهم أهل كتاب، والعرب لا كتاب لهم، فأبطل الله ذلك بتشبيههم بالحمار يحمل أسفارا دون علم وفهم.

(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)