ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الفتن (7084)، ومسلم في الإمارة (1847: 51) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا ابن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه الحضرمي، أنه سمع أبا إدريس الخولاني، أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: فذكره.
ورواه مسلم عقبه (52) من طريق يحيى بن حسان، حدّثنا معاوية (يعني ابن سلام)، حدّثنا زيد ابن سلام، عن أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان: قلت: يا رسول اللَّه إنا كنا بشر، فجاء اللَّه بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم" قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: "نعم" قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: "نعم" قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع".
ولكن في إسناده انقطاع؛ لأن أبا سلام واسمه ممطور الحبشي لم يسمع من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
قال الدارقطني في التتبع (ص 226): "وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق؛ لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال وقد قال فيه حذيفة، فهذا يدل على إرساله".
وقال الحافظ في ترجمة ممطور أبي سلام من التهذيب (10/ 296): "أرسل عن حذيفة وأبي ذر وغيرهما".
والحديث صحيح كما سبق بالإسناد الأول، وهذا الإسناد ذكره مسلم متابعة لما فيه زيادات.
وقوله في الحديث: "تلزم جماعة المسلمين" قال الطبري: "أي الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدًا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك، خشية من الوقوع في الشر". انظر: فتح الباري (10/ 37).

• عن حذيفة قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الخير الذي نحن فيه من شرٍّ نحذره؟ قال: "يا حذيفة، عليك بكتاب اللَّه فتعَلَّمْه، واتبع ما فيه" حتى قال ذلك ثلاث مرات، قلت: نعم.
صحيح: رواه ابن حبان (1107)، والبيهقي في الشعب (1719) كلاهما من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن مسعر بن كدام -زاد البيهقي: وسفيان الثوري- عن عمرو

(খণ্ড: ١٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)