Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بل تابعه أيضًا محمد بن عبد الله بن نمير، وهو ثقة فاضل، والبيهقي لم يقف على رواية محمد بن عبد الله بن نمير وإلا رد على ابن معين، وإنما أخرج هو عن شيخه الحاكم من طريق يحيى بن آدم كما مضي.
ثم أن الذي عليه جمهور أهل العلم من المحدثين، إذا اختُلِف في الرفع والوقف فالصحيح الحكم للرفع لأنه زيادة ثقة، ولا شك في توثيق يحيى بن آدم، كما قال النووي في "الخلاصة" (3407) فكيف قد توبع على رفعه.
وروى مالك (1/ 226) بإسناد صحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابي إذا مِتُّ، ثم حنِّطوني، ولا تَذُرُّوا على كفني حنوطًا، ولا تتبعوني بنار.

‌‌23 - باب ما جاء في تحنيط الميت
• عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل مات بعرفة وهو محرم: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تُحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يُلَبِّي أو مُلَبِّيًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1268)، ومسلم في الجنائز (1206) كلاهما من حديث حماد ابن زيد، عن عمرو بن دينار وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي الحديث دليل على أن غير المحرم يُحنَّط كما يُخمر، وأن النهي وقع لأجل الإحرام.

• عن عُتَيٍّ قال: رأيتُ شيخًا بالمدينة يَتَكلَّمُ، فسأَلتُ عنه، فقالوا: هذا أُبَيُّ بن كعب، فقال: إن آدمَ عليه السلام لما حَضَره الموتُ قال لِبَنِيه: أيْ بَنِيَّ! إني أشتهي من ثمار الجنةِ، فذهبوا يُطلبون له، فاستقبلَتهم الملائكةُ ومعهم أَكفانُهُ وحَنُوطُه، ومعهم الفُؤوسُ والمساحي والمكاتِلُ، فقالوا لهم: يا بَني آدم، ما تُريدُون وما تَطلبون -أو ما تُريدون وأَين تَذهبون؟ - قالوا: أَبونا مريضٌ فاشتَهي من ثمار الجنةِ، قالوا لهم: ارجِعوا فقد قُضي قضاءُ أَبيكُم.
فجاؤوا، فلما رأَتهم حوَّاءُ عَرَفَتهم، فلاذَت بآدمَ، فقال: إليكِ عني فإني إنما أُوتيتُ مِن قِبَلِك، خَلِّي بيني وبين ملائكةِ ربِّي تبارك وتعالى، فَقَبَضوه، وغَسلُوه وكفَّنوه وحنَّطوه، وحَفَروا له وأَلْحَدوا له، وصَلَّوا عليه، ثم دَخَلوا قبرَه فوضَعوه في قبرِه ووَضَعوا عليه اللَّبِنَ، ثم خرجوا من القَبرِ، ثم حَثَوْا عليه التراب، ثم قالوا: يا بَني آدمَ! هذه سنَّتُكم.
حسن: رواه عبد الله بن أحمد (21240) عن هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن حُميد،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)

عن الحسن، عن عُتَيٍّ قال فذكره.
وإسناده حسن لما قيل في عُتَيٍّ وهو ابن ضمرة السعدي روى عنه ابنه عبد الله والحسن، وثَّقه ابن سعد والعجلي وابن حبان وغيرهم، واعتمده الحافظ في "التقريب" فقال: "ثقة" وقد أعل الحديث من أجل تفرده.
قلت: ولا يضر تفرده ما دام هو ثقة.
ورواه الحاكم (1/ 344 - 345) من وجهين آخرين:
أحدهما: عن أبي بكر بن نصر الداربردي بمرو، ثنا أبو الموجه، ثنا سعيد بن منصور، وعلي ابن حجر قالا: حدثنا هُشيم، أنبأنا يونس بن عبيد.
والثاني: عن أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل -كلاهما- أعني هشيما وإسماعيل ابن علية عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيٍّ، عن أُبي بن كعب فذكر نحوه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلا الراوي الواحد، فإن عُتَيّ بن ضمرة السعدي ليس له راوٍ غير الحسن، وعندي أن الشيخين عللاه بعلة أخرى، وهو أنه روي عن الحسن، عن أُبيّ دون ذكر عُتَيٍّ".
ثم رواه من وجه آخر عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الحسن، عن أبي بن كعب مرفوعًا نحوه مختصرًا.
وقال: "هذا لا يُعلل حديث يونس بن عبيد، فإنه أعرف بحديث الحسن من أهل المدينة، ومصر والله أعلم".
قلت: من العلل التي أعلت به هذا الحديث الاختلاف في الرفع والوقف، والصواب فيه الرفع لأن معه زيادة علم.
ومن العلل التي أعلت به هذا الحديث عنعنة الحسن وهو مدلس، قلت: لقد ثبت التصريح بالتحديث عند البيهقي (3/ 404) إلا أنه موقوف، وثبوت التصريح في هذا الموقوف يُقَوِّي جهة السماع، وبالتالي تنفي عنه تهمة التدليس.
وفي الإسناد كلام آخر غير أن ما ذكرته هو أحسنه وبالله التوفيق.

• عن أبي وائل قال: كان عند علي مسك، فأوصى أن يُحنط به، قال: قال علي: هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه البيهقي (3/ 405 - 406) عن أبي عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق، أنبا محمد بن أيوب، أنبا إبراهيم بن موسي، ثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، ثنا الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل فذكره.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)

وإسناده حسن من أجل هارون بن سعد وهو العجلي أو الجعفي الكوفي الأعور مختلف فيه غير أنه حسن الحديث وهو من رجال مسلم، وإنما انتقم عليه غلوه في الرفض.
قال ابن حبان: "كان غاليًا في الرفض، لا تحل عنه الرواية بحال".
قلت: وذلك إذا ثبت عنه الكذب، وإنه لم يثبت.
ولذلك حسَّنه النووي في "الخلاصة" (3398).
تنبيه: تحرف في سنن البيهقي هارون بن سعد إلى "هارون بن سعيد" فتنبه.

• عن حميد قال: لما توفي أنس بن مالك جُعل في حنوطه مسك فيه من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه البيهقي (3/ 406) من طريق ابن أبي مريم، حدثني يحيى بن أيوب، حدثني حُميد فذكره.
وابن أبي مريم هو: سعيد بن الحكم المصري.
وإسناده حسن من أجل الكلام في يحيي بن أيوب وهو الغافقي غير أنه حسن الحديث وهو من رجال الجماعة.
وأما ما رُوي عن نافع قال: مات سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وكان بدريًّا، فقالت أم سعيد لعبد الله بن عمر: أتُحنطه بالمسك؟ فقال: وأي طبيب أطيب من مسك؟ هاتي مسككِ، فناولته إياه قال: ولم نكن نَصنع كما تصنعون - "كنا نتبع بحنوطه مراقه ومغابنه" فهو ضعيف.
رواه البيهقي (3/ 406) من طريق سعيد بن مسلمة، ثنا إسماعيل بن أمية، عن نافع فذكره.
وسعيد بن مسلمة هو ابن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، نزيل الجزيرة، أهل العلم مطبقون على تضعيفه، إلا ابن عدي أَلان القول فيه فقال: "أرجو أنه ممن لا يترك حديثه".

‌‌24 - باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يُواري رأسه أو قدميه غطَّى رأسه
• عن خبَّاب بن الأَرَتِّ قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله، فمِنَّا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أُحد، فلم يُوجد له شيء يُكفن فيه إلا نمرة، فكنا إذا وضعنا على رأسه خرجتْ رجلاه، وإذا وضعنا على رجليه خرج رأسُه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه الإذْخر" ومنا من أَيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهْدِبُها.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1276)، ومسلم في الجنائز (940) كلاهما عن طريق الأعمش، عن شقيق، عن خبَّاب بن الأرَثِّ فذكره ولفظهما سواء.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)

قوله: "أينَعَتْ" أي نضجت.
وقوله: "يهدُبها" أي يجتنيها.

• عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم قال: أتي عبد الرحمن بن عوف يومًا بطعامه، فقال: قُتل مصعب بن عُمير -وكان خيرًا مني- فلم يوجد له ما يُكفَّن فيه إِلَّا بردة، لقد خشيتُ أن يكون قد عُجِّلت لنا طيباتُنا في حياتنا الدُّنيا، ثمّ جعل يبكي.
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1274) عن أحمد بن محمد المكيّ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن سعد، عن أبيه فذكره.
وفي رواية شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم وفيه: كفِّن في بُردة إن غُطِّي رأسْه بَدَتْ رجلاه، وإن غُطِّي رجلاه بدا رأسُه، وأراه قال: وقُتل حمزة -وهو خير مني- ثمّ بُسط لنا من الدُّنيا ما بُسط -أو قال: أُعطينا من الدُّنيا ما أعطينا- وقد خشينا أن تكون حسناتُنا عُجِّلتْ لنا، ثمّ جعل يبكي حتّى ترك الطعام. رواه البخاريّ (1375)، عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة بإسناده.

• عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلت على خبَّاب، وقد اكتوي سبعًا فقال: لولا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يتمنى أحدكم الموت" لتمنيتُ، ولقد رأيتُنِي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أملك، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم. قال: ثمّ أتي بكفنه، فلمّا رأه بكى وقال: لكن حمزة لم يُوجد له كفن إِلَّا بردة ملحاءُ، إذا جعلت على رأسه قَلَصَت عن قدميه، وإذا جعلتْ على قدميه قَلَصَتْ عن رأسه، حتي مُدَّت على رأسه، وجعل على قدميه الإذْخِر.
صحيح: رواه الترمذيّ (970) عن محمد بن بشار، حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب فذكر الحديث غير أن الترمذيّ لم يذكر قصة كفن حمزة، وإنما ذكره الإمام أحمد (21072، 27219) واللّفظ له من وجه آخر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق بإسناده.
قال الترمذيّ: "حديث حسن صحيح". وأصله في الصحيحين.

‌‌25 - باب من أعد الكفن في حياته
• عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ببردةٍ منسوجةٍ فيها حاشيتُها، أتدرون ما البردةُ؟ قالوا: الشملة، قال: نعم، قالت: نسجتُها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحَسَّنها فلان فقال: اكسُنِيها ما أحسنَها، قال القوم: ما أحسنتَ، لبسها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم محتاجًا إليها،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)

ثمّ سألته وعلمت أنه لا يردُّ، قال: إني والله! ما سألتُها لأَلْبسها، إنّما سألتُه لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفَنه.
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1277) عن عبد الله بن مسلمة، حَدَّثَنَا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل فذكره.
وقوله: "حاشيتها" أي طرفها، أو أنها جديدة لم تقطع من ثوب.
وقوله: "فلان" قيل: عبد الرحمن بن عوف، وقيل: رجل من الأعراب لا يُعرف اسمه.

‌‌26 - باب استحباب الغُسل لمن غسَّل ميتًا
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل".
حسن: رواه الترمذيّ (993)، وابن ماجة (1463) كلاهما عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن المختار، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكر الحديث واللّفظ لابن ماجه.
ولفظ الترمذيّ: "من غُسْلِه الغُسْلُ، ومن حَملهِ الوضوءُ".
ورواه أبو داود (3162) من وجه آخر عن سفيان، عن سهيل بإسناده إِلَّا أن أبا صالح أدخل بينه وبين أبي هريرة "إسحاق مولي زائدة" كما رواه أيضًا من وجه آخر عن أبي هريرة ولفظ الحديث: "من غسَّل الميت فليغسل، ومن حمله فليتوضأ".
وإسناده حسن من أجل سهيل بن أبي صالح فإنه "صدوق" وقد حسَّنَه أيضًا الترمذيّ وقال: وقد رُوي عن أبي هريرة موقوفًا.
قلت: اختلف أهل العلم في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا كما قال المنذري. قال الإمام أحمد وعلي بن المديني: "لا يصح في هذا الباب شيءٌ" وقال محمد بن يحيى: "لا أعلم في "من غَسَّل ميتًا فليغتسل" حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله" وقال الشافعي في البويطي: "إن صحَّ الحديث قلت بوجوبه" هذا آخر كلام المنذري.
وخلاصة القول في حديث أبي هريرة أنه لا ينزل عن درجة الحسن.
قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 137) معقبًا على قول الرّافعيّ: "لم يصحِّح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا" قلت: قد حسّنه الترمذيّ، وصحّحه ابن حبَّان، وله طريق أخرى. قال عبد الله بن صالح: ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رفعه: "من غسَّل ميِّتًا فليغتسل" ذكره الدَّارقطنيّ، وقال: فيه نظر. قلت: رواته موثقون، وقال ابن دقيق العيد في "الإمام": حاصل ما يعتل به وجهان: من جهة الرّجال، ولا يخلو إسناد منها من متكلّم فيه، ثمّ ذكر ما معناه أن أحسنها رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)

معلولة، وإن صحَّحها ابن حبَّان وابن حزم، فقد رواه سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولي زائدة، عن أبي هريرة. قلت: إسحاق مولي زائدة أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحّح الحديث، قال: وأمّا رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إِلَّا أنَّ الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا، وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا. فإنكار النّوويّ على الترمذيّ تحسينه معترض، وقد قال الذّهبيّ في "مختصر البيهقيّ": "طرق هذا الحديث أقوى من عدّة أحاديث احتجّ بها الفقهاء، ولم يعلوها بالوقف، بل قدّموا رواية الرّفع، والله أعلم". انتهى كلام الحافظ.
قلت: انظر كلام الذّهبيّ في "المهذّب في اختصار سنن البيهقيّ" (1/ 301)، وقد نقل الشوكاني في "النّيل" (1/ 356) بعض فقرات الحافظ وأقرّه.
وقال الحافظ ابن القيم: "وهذه الطّرق تدل على أنَّ الحديث محفوظ". "تهذيب السنن".
ولكن قال أبو داود عقب إخراج الحديث: "هذا منسوخ، سمعتُ أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسَّل الميت، فقال: يُجزئه الوضوء". ومثله قال ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (38، 39) وقال: "ناسخه حديث ابن عباس الآتي". انظر فقه هذا الباب في "المنة الكبرى" (3/ 24 - 25).
وفي الباب عن عائشة، وعليّ، وأبي سعيد الخدريّ، وحذيفة بن اليمان، والمغيرة بن شعبة، وفي الجميع مقال، وإن ثبت بمجموع الشواهد فهو منسوخ كما سيأتي. انظر تخاريج هذه الأحاديث في "البدر المنير" ‌‌(2/ 524).

27 - باب من لم ير الغُسل من غُسل الميت
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس عليكم في غُسل ميتكم غُسل إذا اغتسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم".
حسن: رواه الدَّارقطنيّ في سننه (2/ 76) وعنه الحاكم في "المستدرك" (1/ 386)، عن أحمد ابن محمد بن سعيد، عن أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن سليمان ابن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ، ولم يخرجاه، وفيه رفض لحديث مختلف فيه على محمد بن عمرو بأسانيد: "من غسَّل ميتًا فليغتسل" انتهى.
وتعقبه الذّهبيّ على قوله "وفيه رد لحديث "من غسل ميتًا فليغتسل" بل نعمل بهما فيستحب الغسل. انتهى.
قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وهو الذي ذهب إليه الذّهبيّ نفسه في "الميزان" بعد أن ساق أقوال أهل العلم فيه.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)

ولكن قال البيهقيّ (1/ 306) بعد أن أخرج الحديث عن الحاكم من الطريق نفسه: "هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة، كما أظن".
ونبَّه ابن الملقن في "البدر المنير" (4/ 659) فقال: "أبو شيبة هذا هو إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، وهو ثقة كما سلف، والمطعون فيه الواهي هو أبو شية إبراهيم بن عثمان الكوفي قاضي واسط، فتنبّه لذلك". انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر معقبًا على كلام البيهقيّ: اقلت: أبو شيبة، هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتجّ به النسائيّ ووثَّقه الناس، ومن فوقه احتجّ بهم البخاريّ، وأبو العباس الهمداني هو ابن عقدة حافظ كبير، إنّما تكلّموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلًا، فالإسناد حسن، فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة، بأنَّ الأمر على النَّدب، أو المراد بالغسل غسل الأيديّ، كما صرَّح به في هذا. قلت: ويؤيّد أن الأمر فيه للندب، ما روي الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرميّ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي كتبتَ حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: "كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل"؟ قال: قلت: لا، قال: في ذلك الجانب شاب يقال له محمد بن عبد الله يحدِّث به عن أبي هشام المخزوميّ عن وهيب فاكتبه عنه، قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، والله أعلم". انتهى كلام الحافظ من "التلخيص الحبير" (1/ 138).

• * *

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)

‌‌جموع أبواب ما جاء عن الميت وحمل الجنازة والقيام لها
‌‌1 - باب ثناء الناس على الميت
• عن أنس بن مالك قال: مرُّوا بجنازة فأثْنَوا عليها خيرًا، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "وجبْت" ثمّ مرُّوا بأخرى، فأثْنَوا عليها شرًّا فقال: "وجبتْ" فقال عمر بن الخطّاب: ما وجبتْ؟ قال: "هذا أَثنيتُم عليه خيرًا فوجبَتْ له الجنّة، وهذا أَثْنيتم عليه شرًّا فوجبَتْ له النّار، أنتم شهداء الله في الأرض".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1367) عن آدم، عن شعبة، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن صُهَيب قال: سمعت أنس بن مالك فذكر الحديث.
ورواه مسلم في الجنائز (949) من وجه آخر عن ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صُهَيب بإسناده وفيه تكرار "وجبت وجبت وجبت" ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطّاب: فدى لك أبي وأمي.
كما أن فيه قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أنتم شهداء الله في الأرض" ثلاث مرات.
وزاد الحاكم (1/ 377): "إن لله ملائكة تنطق على ألْسِنة بني آدم بما في المرأ من الخير والشر" رواه من وجه آخر عن النضر بن أنس، عن أنس، وصحَّحه على شرط مسلم.
وأمّا ما رُوي عنه مرفوعًا: "ما من رجل يموت فيشهد له رجلان من خبرته الأقربين فيقولان: اللَّهُمَّ! لا نعلم إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله عز وجل لملائكته: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي بشهادتهما، وتجاوزت له عما لا يعلمان" فهو ضعيف.
رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (359) قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حَدَّثَنِي الضَّحَّاك بن حمزة، عن صالح الأملوكيّ، عن أنس بن مالك فذكره.
والضحاك بن حمزة هو الواسطيّ، وأصله من الشام، "ضعيف"، قال فيه ابن معين: "ليس بذاك" وفي رواية: "ليس بشيء" وقال النسائيّ: "ليس بثقة" وتكلم فيه غيرهما من أهل العلم، وقال ابن عدي: "له أحاديث حسان غرائب" وفي "التقريب": "ضعيف".
وبقية بن الوليد مدلس تدليس التسوية لم يصرح بالتحديث في جميع الطَّبقات كما اشترط بعض أهل العلم في قبول حديثه خوفًا من تدليس التسوية والجمهور على قبول تحديثه في شيوخه.

• عن أبي الأسود قال: قدمتُ المدينة -وقد وقع بها مرض- فجلست إلى عمر بن الخطّاب فمرتْ بهم جنازة، فأُثْني على صاحبها خيرًا فقال عمر: وجبتْ، ثمّ مُرَّ بأُخرى

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)

فأُثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجبتْ، ثمَّ مُرَّ بأخرى، فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجبتْ، ثمّ مُرَّ بالثالثة فأُثْنِي على صاحبها شرًّا، فقال: وجبتْ.
فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبتْ يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنّةَ" فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثمّ لم نسأله عن الواحد.
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1368) عن عفّان بن مسلم، حَدَّثَنَا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود فذكره.

• عن أبي هريرة قال: مُرَّ على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بجنازة فأُثني عليها خيرًا في مناقب الخير فقال: "وجبتْ" ثمّ مرُّوا عليه بأُخرى، فأُثني عليها شرًا في مناقب الشر فقال: "وجبتْ إنكم شهداءُ الله في الأرض".
حسن: رواه ابن ماجة (1492) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُسْهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
وصحَّحه ابن حبَّان (3024)، وأخرجه الإمام أحمد (752) كلاهما من طريق محمد بن عمرو بإسناده.
وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وهو الليثي فإنه حسن الحديث.
ورواه أبو داود (3233)، والنسائي (1933) كلاهما من طريق شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة قال: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: "وجبتْ" ثمّ مروا بأخرى فأَثنوا عليه شرًّا فقال: "وجبتْ" ثمّ قال: "إن بعضكم على بعض شهداءُ" وفي لفظ النسائيّ: "الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض".
وأخرجه الإمام أحمد (10013) من طريق سفيان ومسعر، عن إبراهيم بن عامر بن مسعود الجُمحيّ، بإسناده.
وفيه عامر بن سعد وهو البجلي روى له مسلم وأصحاب السنن غير ابن ماجة، إِلَّا أنه لم يوثقه غير ابن حبَّان، ولذا جعله الحافظ في مرتبة "مقبول".
قلت: وهو كذلك فإنه تابعه أبو سلمة في الإسناد السابق.

• عن أبي قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن أُثْني عليها خير قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها: "شأنكم بها" ولم يُصل عليها.
صحيح: رواه الإمام أحمد (22555) عن يعقوب، حَدَّثَنَا أبيّ، عن أبيه، حَدَّثَنِي عبد الله بن أبي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨١)

قتادة، عن أبيه فذكره، ويعقوب هو: ابن إبراهيم بن سعد.
وإسناده صحيح، وصحّحه ابن حبَّان (3057)، والحاكم (1/ 314) كلاهما من طريق إبراهيم ابن سعد به وقال: "صحيح على شرط الشّيخين".

‌‌2 - باب ثناء الجيران على الميت
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدْنَين أنهم لا يعلمون إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله جل وعلا: قد قبلتُ علمكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون".
حسن: رواه الإمام أحمد (13451)، وأبو يعلى (34468 تحقيق الأثري) كلاهما من طريق مؤمّل بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حمّاد، حَدَّثَنَا ثابت، عن أنس.
وصحه ابن حبَّان (3026)، والحاكم (1/ 378) كلاهما من طريق مؤمّل بن إسماعيل بإسناده، واللّفظ لهما، لأنه سقط في المصدرين السابقين قوله: "أنهم لا يعلمون إِلَّا خيرًا إِلَّا قال الله جل وعلا وهو لابد منه، وكذلك ذكره الهيثميّ في "المجمع" وعزاه إلى أحمد وأبي يعلي.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام على مؤمّل بن إسماعيل فقال ابن معين: ثقة، وقال الدَّارميّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ، وقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط، فمثله يحسن حديثه.
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (3/ 4) وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح"، وأمّا قول البخاريّ في مؤمّل بن إسماعيل: "منكر الحديث" فلم يثبت منه، كما بينت ذلك في كتاب الصّلاة، ولا أعتقد أنه خالف أصحاب حمّاد في لفظ الحديث، بل أنه حديث آخر. والله تعالى أعلم.
وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، عن ربه عز وجل قال: "ما من عبد مسلم يموتُ، يشهد له ثلاثة أيات من جيرانه الأدْنَين بخير إِلَّا قال الله عز وجل: قد قَبلت شهادة عِبادي على ما علموا، وغفرت له ما أعلم" ففي إسناده رجل مبهم لم يُسم. رواه الإمام أحمد (8989، 9295) عن عفّان، حَدَّثَنَا مهدي بن ميمون، حَدَّثَنَا عبد الحميد صاحب الزِياديّ، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي هريرة فذكره.
شيخ من أهل البصرة لا يعرف. وعبد الحميد صاحب الزيادي وإن كان ثقة من رجال الشّيخين، ولكن من شيوخه الحسن البصريّ، فإن كان هو فهو مدلِّس.

‌‌3 - باب ما ينهي عن سَبِّ الأموات
• عن عائشة قالت: قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "لا تسُبُّوا الأموات، فإنهم أفْضَوا إلى ما قَدَّموا".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)

صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1393) عن آدم، حَدَّثَنَا شُعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة فذكرته.
قال البخاريّ: ورواه عبد الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس، عن الأعمش، تابعه عليّ بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي، عن شعبة.
قلت: حديث علي بن الجعد أخرجه البخاريّ في الرقاق (6516).

• عن عائشة قالت: ذكر عند النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هالك بسوء فقال: لا تذكروا هلكاكم إِلَّا بخير".
صحيح: رواه النسائيّ (1935) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حَدَّثَنِي أحمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا وُهيب، قال: حَدَّثَنَا منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة فذكرته.
وإسناده صحيح، وأم منصور هي: صفية كما جاء التصريح باسمها في مصنف ابن أبي شيبة (3/ 367) والزهد لهنَّاد (1165) كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن منصور ابن صفية، عن أمه، عن عائشة فذكرته.
وصفية هي: ابنة شية بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية، وحدَّثت عن عائشة وغيرها.
وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اذكروا محاسن موتاكم، وكُفُّوا عن مساويهم".
رواه أبو داود (4900)، والتِّرمذيّ (1019) كلاهما من حديث معاوية بن هشام، عن عمران ابن أنس المكيّ، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره.
قال الترمذيّ: "حديث غريب، سمعت محمدًا يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث".
قلت: وهو كما قال. فقد ذكره أيضًا العقيلي في "الضعفاء" وقال: "ولا يتابع على حديثه".

• عن المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء".
صحيح: رواه الترمذيّ (1982) عن محمود بن غيلان، حَدَّثَنَا أبو داود الحُفريّ، عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة فذكره.
وصحَّحه ابن حبَّان (3022) فرواه من طريق أبي داود الحفريّ، والحديث في مسند الإمام أحمد (18209) عن أبي نعيم، حَدَّثَنَا سفيان بإسناده مثله.
قال الترمذيّ: "وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مثل رواية الحُفري، وروى بعضُهم عن سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلًا يُحدث عن المغيرة بن شعبة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحوه".
قلت: ومن هؤلاء عبد الرحمن، قال حَدَّثَنَا سفيان، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعتُ رجلًا عند

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)

المغيرة بن شُعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الأموات، فتُؤذوا الأحياء" رواه أحمد (18210) عن عبد الرحمن وهو ابن مهدي بإسناده، وهذا الرّجل المبهم هو "زيد بن أرقم" كما في الحديث الآتي.

• عن قطبة بن مالك قال: سَبَّ أمير من الأُمراء عليّا فقام زيد بن أرقم فقال: أما أن قد علمتَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن سَبِّ الموتى، فلم تشُبُّ عليًا وقد مات.
حسن: رواه الإمام أحمد (19315) عن وكيع، حَدَّثَنَا مِسْعر، عن أبي أيوب مولي لبني ثعلبة، عن قطبة بن مالك فذكره.
وأخرجه الطبرانيّ في "الكبير" (5/ 188) من طريق الإمام أحمد.
وأبو أيوب هو الحجاج مولى بني ثعلبة كما جاء التصريح به في رواية الإمام أحمد (19288) فإنه رواه عن محمد بن بشر، حَدَّثَنَا مِسْعر، عن الحجاج مولى بني ثعلبة، عن قُطبة بن مالك عم زياد بن عِلاقة قال: نال المغيرة بن شعبة من عليّ، فقال زيد بن أرقم فذكر الحديث.
والحجاج أبو أيوب من رجال "التعجيل" (1232) وهو مجهول كما قاله الحسيني.
ولكن رواه الطبرانيّ (5/ 188)، والحاكم (1/ 384 - 385) كلاهما من طريق عمرو بن محمد ابن أبي رَزين، ثنا شعبة، عن زياد بن عِلاقة، عن عمه (يعني قطبة بن مالك) أن المغيرة بن شعبة سَبَّ عليّ بن أبي طالب، فقام إليه زيد بن أرقم فذكر الحديث.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلت: هذا وهمٌ منه فإن عمرو بن محمد بن أبي رَزين ليس من رجال مسلم، وإنما هو من رجال الترمذيّ فقط كما أشار الحافظ في "التقريب". وذكره ابن حبَّان في "الثّقات" وقال: "ربما أخطأ".
وأورده الهيثميّ في "المجمع" (8/ 76) وقال: "رواه الطبرانيّ بأسانيد، ورجال أحد أسانيد الطبرانيّ ثقات".

• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات صاحبكم فدعوه، ولا تقعوا فيه".
صحيح: رواه أبو داود (4899) عن زهير بن حرب، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وإسناده صحيح.

‌‌4 - باب ما جاء في المستريح والمستراح منه
• عن أبي قتادة بن رِبْعي أنه كان يُحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال: "مستريح ومستراح منه" قالوا: يا رسول الله! ما المُسْتريح والمُستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نَصَب الدُّنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدوابّ".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (54) عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدِيليّ، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة بن رِبْعي فذكره.
ورواه البخاريّ في الرقاق (6512) عن إسماعيل، ومسلم في الجنائز (950) عن قُتَيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك به مثله.

• عن عائشة قالت: تُوفيت امرأة كان أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يضحكون منها، ويمازحونها، فقلت: استراحتْ، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إنما يستريح من غفر له".
حسن: رواه البزّار "كشف الأستار" (789) عن أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس - يعني ابن يزيد، عن الزّهريّ، عن محمد بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عروة بن الزُّبير فإنه "صدوق".
ورواه الطبرانيّ في "الأوسط" (9375) عن هيثم بن خالد، قال: حَدَّثَنَا عبد الكبير بن المعافي بن عمران قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة قالت: قام بلال إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ماتتْ فلانةٌ، واستراحتْ، فغضب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال: "إنما استراح من غفر له".
قال الطبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الأسود إِلَّا ابن لهيعة، ولا عن ابن لهيعة إِلَّا المعافيّ، تفرّد به عبد الكبير".
قلت: وفي الإسناد "ابن لهيعة" وهو مختلط وفيه كلام كثير.

‌‌5 - باب القيام للجنازة
• عن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتُم الجنازة فقوموا لها، حتّى تُخَلِّفكم، أو توضع".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1307)، ومسلم في الجنائز (958) كلاهما من طريق سفيان، عن الزّهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة فذكر الحديث ولفظهما سواء.
ورواه البخاريّ (1308)، ومسلم كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة ولفظه: "إذا رأى أحدكم جنازةٌ فإن لم يكن ماشيًا معها فليقُم حتّى يُخلِّفها، أو تُخلِّفه، أو توضع من قبل أن تُخلِّفَه".

• عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تَبِعها فلا يجلس حتّى توضع".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1310)، ومسلم في الجنائز (959/ 77) كلاهما من حديث هشام (هو ابن حسان) قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

أبي سعيد فذكره.

• عن أبي سعيد المقبري قال: كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن تُوضع، فجاء أبو سعيد (الخدريّ) فأخذ بيدي مروان فقال: قُم، فوالله! لقد علم هذا أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك فقال أبو هريرة: صدق.
صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1309) عن أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبريّ، عن أبيه أبي سعيد فذكره.

• عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرُّوا عليه بجنازة فقام.
وقال عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتْ به جنازة فقام.
صحيح: رواه النسائيّ (1919) عن عمرو بن عليّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا زكريا، عن الشعبي قال: قال أبو سعيد.
ح وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو زيد سعيد بن الربيع، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، قال: سمعت الشعبيّ يحدث عن أبي سعيد فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: وقال عمرو يعني به شيخه وهو عمرو بن عليّ، وهو أبو حفص الفلاس الصيرفيّ، والنسائي روي هذا الحديث من شيخين أحدهما عمرو بن عليّ، والثاني: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، وإسنادهما يختلف، ويلتقيان على الشعبي.

• عن زيد بن ثابت: أنهم كانوا جلوسًا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة، فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقام من معه، فلم يزالوا قيامًا حتي نفذت.
صحيح: رواه النسائيّ (1920) عن أيوب بن محمد الوزَّان، قال: حَدَّثَنَا مروان، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن حكيم، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، عثمان بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني من رجال مسلم.
مروان هو ابن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري من رجال الجماعة إِلَّا أنه كان يدلس أسماء الشيوخ، وقد صرَّح هنا، فانتفت عنه تهمةُ التدليس.

• عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتّى توضع.
حسن: رواه النسائيّ (1918) عن يوسف بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة وأبي سعيد، فذكراه.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث، ولحديثه أصل ثابت من قول وفعل.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

‌‌6 - باب القيام لجنازة غير المسلمين
• عن جابر بن عبد الله قال: مرَّت جنازة فقام لها النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله! إنها يهودية، فقال: "إن الموتَ فَزَعٌ، فإذا رأيتُم الجنازة فقوموا".
متفق عليه: رواه مسلم في الجنائز (960) من طرق، عن إسماعيل ابن علية، عن هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مِقْسَم، عن جابر بن عبد الله فذكره واللّفظ لمسلم.
وأمّا البخاريّ فأخرجه في الجنائز (1311) عن معاذ بن فضالة، حَدَّثَنَا هشام بإسناده ولم يذكر فيه "إن الموت فزع" ولكن رواه البيهقيّ من طريق أبي قلابة الرقاشيّ، عن معاذ بن فضالة شيخ البخاريّ فذكر فيه الزيادة المذكورة، فإما أن يكون البخاريّ قد اختصر الحديث، أو أنه هكذا سمع من شيخه بدون زيادة. ولعل شيخه روي مرة كما سمع البخاريّ، وأخرى بزيادة فروى عنه أبو قلابة.
ورواه مسلم من وجه آخر عن أبي الزُّبير أنه سمع جابرا يقول: قام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه لجنازة يهودي حتّى توارتْ.

• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حُنيف وقيس بن سعد قاعدَين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض -أي من أهل الذِّمة- فقالا: إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مرَّتْ به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهوديّ، فقال: "أليست نفسًا؟ ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1312)، ومسلم في الجنائز (961) كلاهما من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى فذكره.
واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريبة منه، وليس فيه تفسير قوله: إنها من أهل الأرض".

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتْ به جنازة يهوديّ، فقام، فقيل له: يا رسول الله! إنها جنازة يهودي؟ فقال: "إن للموت فَزَعًا".
حسن: رواه الإمام أحمد (8527) عن عفّان، حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه هو (7860)، وابن ماجة (1543) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن عمرو به، ولم يذكرا أن الجنازة كانت ليهوديّ، وأنما اقتصرا على قوله: "إن للموت فزعًا" وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (3/ 27) وحسَّن إسناده، وهو ليس على شرطه إِلَّا أن يرى أن القيد بجنازة بأنها كانت لليهودي لم يذكره ابن ماجه.

• عن أنس أن جنازة مرتْ برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

فقال: "إنّما قمنا للملائكة".
صحيح: رواه النسائيّ (1929) عن إسحاق، قال: أنبأنا النضر، قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.
إسحاق هو: ابن راهويه الإمام الفقيه ت 238 هـ، وشيخه هو النضر بن شُميل المازني أبو الحسن النحوي ت 203 هـ.
قوله: "قمنا للملائكة" قال السيوطيّ: "لا معارضة إذ يجوز تعدد الأغراض والعلل، فيكون القيام مطلوبًا تعظيمًا لأمر الموت والملائكة جميعًا وغير ذلك".
وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أنه قال: سأل رجل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! تمر بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال: "نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنّما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس" فهو ضعيف.
رواه أحمد (6573) عن أبي عبد الرحمن، حَدَّثَنَا سعيد، حَدَّثَنِي ربيعة بن سيف المعافريّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وأبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن يزيد المعافري. ومن هذا الطريق رواه البزّار "كشف الأستار" (836) وصحَّحه ابن حبَّان (3053)، والحاكم (1/ 357) وقال: "صحيح الإسناد"، وقال الهيثميّ في "المجمع" (3/ 27): "رواه أحمد والبزّار والطَّبرانيّ في "الكبير" ورجال أحمد ثقات".
قلت: في الإسناد ربيعة بن سيف المعافري قال البخاري: عنده مناكير، وضعَّفه الأزدي والنسائي في سننه (4/ 27).
وأمّا ابن حبَّان فذكره في "الثقات" (6/ 301) وقال: "يخطئ كثيرًا".
ولعله أخطأ في بيان سبب القيام فإنه لم يتابع على ما ذكره.

‌‌7 - باب ما جاء في نسخ القيام للجنازة
• عن عليّ بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنازة، ثمّ جلس، بعد.
وفي رواية: عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أنه قال: رآني نافع بن جبير، ونحن في جنازةٍ قائمًا، وقد جلس ينتظر أن توضع الجنازة، فقال لي: ما يُقيمك؟ فقلت: أنتظر أن توضع الجنازة لما يحدث أبو سعيد الخدريّ، فقال نافع: فإن مسعود بن الحكم حَدَّثَنِي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثمّ قعد.
صحيح: رواه مالك في الجنائز (33) عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.
والرّواية الثانية عند مسلم في الجنائز (962) من طرق عن اللّيث بن سعد، عن يحيى بن سعيد،

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

عن واقد بن عمرو فذكره.
ورواه من وجه آخر عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعتُ مسعود بن الحكم يحدث عن عليّ قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا. يعني في الجنازة.
وفي رواية للطحاوي في شرحه (1/ 282): "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة، ثمّ جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس".
وفي رواية عنده أيضًا من طريق إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقيّ، عن أبيه قال: شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالًا قيامًا ينتظرون أن توضع، ورأيت عليّ بن أبي طالب يشير إليهم أن اجلِسُوا، فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالجلوس بعد القيام. وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن مسعود فإنه "صدوق".
ورواه النسائيّ (1923) من وجه آخر عن أبي معمر قال: كنا عند عَلِيّ فمرت به جنازة فقاموا لها، فقال عَلِيّ: ما هذا؟ قالوا: أمْر أبي موسى، فقال: إنّما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية، ولم يَعُدْ بعد ذلك، وإسناده صحيح.

• عن محمد أن جنازة مرتْ بالحسن بن عليّ وابن عباس، فقام الحسن، ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال ابن عباس: نعم، ثمّ جلس.
صحيح: رواه النسائيّ (1924) عن قُتَيبة، قال: حَدَّثَنَا حمّاد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: فذكره.
ورواه الإمام أحمد (1827) عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن أيوب به مثله. ومحمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئًا.
وقال عليّ بن المديني: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس قال شعبة: إنّما سمعها من عكرمة لقيه أيام المختار، ولم يسمع من ابن عباس شيئًا.
قال أحمد: لم يسمع من ابن عباس يقول كلها: نُبئتُ عن ابن عباس.
قلت: هكذا رواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (1726) من وجه آخر عن محمد قال: نبئتُ أن جنازة مرت على الحسن بن عليّ فذكره وزاد في آخره: "فلم يُنكر الحسن ما قال ابن عباس".
فعرف من هذا أن بينهما عكرمة، فإذا عرف المبهم وهو ثقة، صحَّ الإسناد في حين أن أحدًا لم ينص على أن محمد بن سيرين لم يسمع من الحسن بن عليّ، واكتفى المزي وغيره ذكره ممن رُوي عنه محمد بن سيرين.
وقد تابعه أبو مجلز فرواه عن ابن عباس والحسن بن عليّ القصة نفسها.
رواه النسائيّ (1926) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن سليمان التيميّ، عن أبي

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

مجلز فذكره.
وهذا إسناد صحيح إِلَّا أنه مرسل فيما قاله يحيى بن معين حين سئل عنه، ولكنه يقوي الذي قبله، وله أسانيد أخرى عند النسائيّ وغيره إِلَّا أن ما ذكرته وهو أصحها.
وأمّا ما رُوي بأن قيامه صلى الله عليه وسلم كان تأذّيًا بريح اليهودي فهو إما ضعيف، وإما منقطع، ولا يصح منه شيء.

فقه الباب:
قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إن الموت فزع" وقوله: "أليست نفسًا" دليل على قيام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم للجنازة، فإن كانت هذه العلة للقيام فهي باقية. فما جاء في حديث عليّ بن أبي طالب بأنه صلى الله عليه وسلم قام ثمّ قعد دليل على استحباب القيام لا الوجوب، فإن حديث عليّ بن أبي طالب لا يكون ناسخًا إن كانت العلة للقيام كما سبق، وقد قيل غير ذلك، والذي ذكرته هو أولي.
وأمّا ما رُوي عن عبادة بن الصَّامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتّى توضع في اللحد، فمر به حَبْرٌ من اليهود فقال: هكذا نفعل. فجلس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقال: "اجلسوا خالفوهم" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3176)، والتِّرمذيّ (1020)، وابن ماجة (1545) كلّهم من طريق أبي أسباط الحارثي (وهو بشر بن رافع) عن عبد الله بن سلمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، عن عبادة بن الصَّامت فذكره.
وفيه سلسلة الضعفاء أولهم أبو أسباط الحارثي بشر بن رافع ضعيف، ضعَّفه أحمد والنسائي وأبو حاتم، والبزّار، والدارقطني وغيرهم، وقال البخاريّ: لا يتابع في حديثه.
وشيخه عبد الله بن سليمان بن جنادة "ضعيف" أيضًا، وأبوه سليمان بن جنادة "منكر الحديث" كما قال أبو حاتم والبخاري.
ولو صحَّ هذا الحديث لكان دليلًا لنسخ أحاديث الباب السابق، ولكنه لم يصح. قال الحافظ في "الفتح" (3/ 181): "فلو لم يكن إسناده ضعيفًا لكان حجة في النسخ".

‌‌8 - باب الجلوس عند القبر
• عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولم يُلحد بعد، فجلس النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة، وجلسنا معه.
حسن: رواه أبو داود (3212)، والنسائي (2001)، وابن ماجة (1549) كلّهم من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء فذكر الحديث واللّفظ لأبي داود، وزاد ابن ماجة: "كأن على رؤوسنا الطير".

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

وإسناده حسن لأجل المنهال بن عمرو، فإنه حسن الحديث.

‌‌9 - باب الأمر باتباع الجنائز وفضله
• عن البراء قال: أمرنا النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعيّ، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السّلام، وتشميت العاطس، ونهانا عن: آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقَسِّي، والاستبرق.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1239) عن أبي الوليد، حَدَّثَنَا شعبة، عن الأشعث قال: سمعتُ معاوية بن سويد بن مُقرّن، عن البراء فذكره.
ورواه مسلم من أوجه أخرى (2066) عن أشعث، قال: حَدَّثَنِي معاوية بن سُويد قال: دخلتُ على البراء بن عازب فسمعتُه يقول: فذكر الحديث وفيه "إفشاء السّلام" بدلًا من "رد السّلام".
ورواه أيضًا من طريق شعبة كما رواه البخاريّ إِلَّا أن فيه "نهانا عن خاتم الذهب أو حَلْقة الذهب".

• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السّلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدّعوة، وتشميت العاطس".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1240)، ومسلم في كتاب السّلام (2162) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: فذكره.
ورواه مسلم من طريق آخر عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "حق المسلم على المسلم ست" والسادس وإذا استنصحك فانصح له، وفيه بدلًا من رد السّلام "إذا لقيته فسلم عليه".
ورواه البخاريّ في "الأدب المفرد" (519) من وجه ثالث من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه "ثلاث كلهن حق على كل مسلم فذكر من الثلاثة: "عيادة المريض، وشهود الجنازة، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل".
ولكن رواه ابن ماجة (1435) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر فيه الخمس مثل حديث الزهري. وهذا أصح لموافقته للزهري. فلعل عمر بن أبي سلمة اختصره.

• عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من تبع جنازةً فله قيراط من الأجر".
فقال ابن عمر: أكثر علينا أبو هريرة، فبعث إلى عائشة فسألها فصدَّقت أبا هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرةٍ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1323)، ومسلم في الجنائز (945/ 55) كلاهما من حديث جرير بن حازم، حَدَّثَنَا نافع يقول: حُدِّث ابن عمر أن أبا هريرة يقول: فذكر الحديث

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

مرفوعًا عند مسلم، وأمّا البخاريّ فجعله من قول أبي هريرة، ولكنه قال: فصدَّقت -يعني عائشة- أبا هريرة وقالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.

• وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهد الجنازة حتّى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتّى تُدفن فله قيراطان".
قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجنائز (1325)، ومسلم في الجنائز (945) كلاهما من حديث يونس، عن ابن شهاب، قال: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن أبا هريرة قال: فذكر الحديث ولفظهما سواء.
وفي رواية عند مسلم من وجه آخر: "أصغرها مثل أُحد". وفي رواية عنده عن أبي حازم قال: قلت: يا أبا هريرة! وما القيراط؟ قال: "مثل أُحد".
وسيأتي في حديث ثوبان: سُئل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عن القيراط، فقال: "مثل أحد" فتبين من هذا أن القائل هو النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وأنه مرفوع.
قال ابن شهاب: قال سالم بن عبد الله بن عمر: وكان ابن عمر يُصَلِّي عليها ثمّ ينصرف. فلمّا بلغه حديث أبي هريرة قال: لقد ضيَّعنا قراريط كثيرة.

• عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتّى يصلى عليها، ويفرغ من دفْنِها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط".
صحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (47) عن أحمد بن عبد الله بن عليّ المنجوفي قال: حَدَّثَنَا رَوح، قال: حَدَّثَنَا عوف، عن الحسن ومحمد، عن أبي هريرة فذكره. وتابعه عثمان المؤذن قال: حَدَّثَنَا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحوه. انتهى.
والحسن هو: ابن أبي الحسن البصريّ، وسماعه عن أبي هريرة مختلف فيه، والصواب أنه لم يسمع منه، وهو كثير الإرسال ولذا كان اعتماد البخاريّ على رواية محمد، وهو: ابن سيرين، ويكون الحسن متابعًا له.
وعوف هو: ابن أبي جميلة، وكنيته: أبو سهل.
وعثمان المؤذن هو: ابن الهيثم من شيوخ البخاري.

• عن سعد بن أبي وقَّاص، أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر، إذ طَلَع خبَّاب صاحب المقْصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر! ألا تسمع ما يقول أبو هريرة، إنه

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)