9 - باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز
• عن ابن عباس أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مرَّ بقبر قد دُفن ليلًا فقال: "متى دُفن هذا؟ " قالوا: البارحة، قال: "أفلا آذنتموني؟ " قالوا: دفنَّاه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نُوقِضك، فقام فصففنا خلْفه.
قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (1321) عن موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد، ثنا الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس فذكره.
10 - باب أقل عدد ورد فيمن صلى على جنازة فوقعت بهم الكفاية
• عن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا طلحة دعا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي، فأتاهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فصلى عليه في منزله، فتقدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم.
حسن: رواه البيهقي (4/ 30) من طريق عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، أن أبا طلحة فذكره.
ورواه الطبراني في "الكبير"، وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 34): "رجاله رجال الصحيح".
قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عمارة بن غزية غير أنه حسن الحديث.
11 - باب الجماعة يصلون على الجنازة أرْسالًا
• عن أبي عَسيب، أو أبي عَسيم، قال بهز: أنه شهد الصلاة على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قالوا: كيف نُصلي عليه؟ قال: ادخلوا أَرسالًا أَرسالًا، قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب، فيُصلون عليه، ثم يخرجون من الباب الآخر، قال: فلما وُضع في لَحْدِه صلى الله عليه وسلم قال المغيرة: قد بقي من رجليه شيءٌ لم يصلحوه، قالوا: فادخُلْ فأَصْلِحْه، فدخل وأدخل يدَه، فمسَّ قدميه، فقال: أَهيلوا عليَّ التراب، فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أَحدَثُكم عَهْدًا برسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
صحيح: رواه أحمد (20766) عن بهز وأبي كامل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران -يعني الجَوْني، عن أبي عَسيب أو أبي عسيم فذكره.
وإسناده صحيح، ذكره الحافظ في "التلخيص" (2/ 124) وسكت عليه.
وأبو عسيب مولي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مشهور بكنيته، وقيل اسمه: أحمد، وقيل: هو سفينة مولي
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
أم سلمة، والراجح أنه غيره- كذا في "الإصابة" (4/ 133).
والحديث المذكور أخرجه الحافظ في "الإصابة" في ترجمة "أبي عَسيم" من البغوي والحاكم أبي أحمد من طريق حماد بن سلمة وقال: هكذا أخرجه أبو مسلم الكجي من طريق حماد، وأخرجه ابن مندة في ترجمة أبي عسيب موقع عنده بالموحدة. انتهى.
قلت: وفاته أن يعزو إلى الإمام أحمد، ثم أبدى البغوي الشك في صحبة أبي عسيب، ولم يذكر له وجهًا لشكهـ، والإمام أحمد جعل له مسندًا، وأخرج الحديث في مسنده، وقال في الحديث الذي بعده وهو حديث الطاعون، أبا عَسيب مولي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
• عن سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة، قال: دخل أبو بكر على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حين مات، ثم خرج، فقيل له: توفي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وقيل: ويصلي عليه، وكيف يصلى عليه؟ قال: يجيئون عصبًا عصبًا فيصلون، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن؟ وأين؟ فقال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبض الله روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال.
صحيح: رواه البيهقي (4/ 30) من طريق يونس بن بكير، عن سلمة بن نُبيط، عن أبيه نُبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.
وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (379)، وابن ماجه (1234)، والطبراني في "الكبير" (7/ 64) كلهم من طرق، عن سلمة بن كهيل، في قصة طويلة ستأتي في موضعها، ومضى بعضها في كتاب الصلاة.
وإسناده صحيح كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه.
قال ابن عباس: لما صُلِّي على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أُدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالًا حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصيان فصلوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلوا عليه أرسالًا، لم يؤمهم على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحد.
قال الشافعي: وذلك لعظم أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد، وصلوا عليه مرة بعد مرة، ذكره البيهقي.
قلت: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (1628) عن نصر بن علي الجهضمي، قال: أنبأنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس في سياق طويل وهذا نصه: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان يضرح كضريح أهل مكة، وبعثوا إلى أبي طلحة، وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة، وكان يُلحد، فبعثوا إليهما رسولَين، فقالوا: اللهم! خِرْ لرسولك، فوجدوا أبا طلحة فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة، فلحد لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
قال: فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء، وُضِع على سريره في بيته، ثم دخل الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أَرسالًا، يُصلون عليه، حتى إذا فرغوا أَدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أَدخلوا الصبيان، ولم يَؤُمَّ الناس على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحدٌ.
لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يُحفر له، فقال قائلون: يُدْفَنُ في مسجده، وقال قائلون: يُدفَنُ مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "ما قُبضَ نبيٌّ إلا دُفِنَ حيث يُقْبَضُ" قال، فرفعوا فراش رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الذي توفي عليه، فحفروا له، ثُمَّ دُفِنَ صلى الله عليه وسلم وسط الليل من ليلة الأربعاء، ونزل في حُفْرَتِه علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثَم أخُوه، وشُقْران مولى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وقال أوس بن خَوْلي، وهو أبو ليلى لعلي بن أبي طالب: أنْشُدُكَ الله وحظَّنا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قال له علي: انْزِلْ، وكان شُقْرانُ مولاه، أخذ قطيفةً كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يلبسُها، فدَفَنها في القبُر وقال: والله! لا يلبَسُها أحدٌ بعدَكَ أبدًا، فدُفِنَتْ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
هذا الحديث رُوي من أوجه كثيرة كما سيأتي تخريجها كاملا في سيرة النبي -صلي الله عليه وسلم- العطرة.
وخلاصته أنه حسن، وعمل به الصحابةُ رضوان الله عليهم، ولم يخالفْه أحدٌ فصار كالإجماع.
وأما صلاة الناس على النبي -صلي الله عليه وسلم- أفرادًا فمجتمع عليه عند أهل السير، وأهل النقل فإنهم لا يختلفون فيه كما قال الحافظ ابن عبد البر. انظر "التمهيد" (24/ 394 - 402).
وقد قيل: بلغ المصلون على النبي -صلي الله عليه وسلم- ثلاثين ألفًا.
وأما ما رُوي عن ابن مسعود في وصية النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يغسله رجال أهل بيته، وأنه قال: كفِّنوني في ثيابي هذا، أو في يمانية، أو بياض مصر، وأنه إذا كفَّنوه يضعونه على شفر قبره، ثم يخرجون عنه حتى تُصلي عليه الملائكة، ثم يدخل عليه رجال أهل بيته فيصلون عليه، ثم الناس بعدهم فرادي، الحديث بتمامه سيأتي في موضعه.
رواه البيهقي والبزار من حديث مرة، عن ابن مسعود، قال الحافظ ابن كثير في "تاريخه" (5/ 265): "في صحته نظر".
فقه هذا الباب:
استدل أهل العلم بصلاة الصحابة على النبي -صلي الله عليه وسلم- أرسالًا وفرادى بأنه يسقط الفرض لو صلوا على جنازة فرادي لإجماع الصحابة على ذلك، ولكن السنة أن تُصلى بالجماعة لمواظبة النبي -صلي الله عليه وسلم- طيلة حياته، والصحابة بعده والمسلمون.
12 - باب ما جاء في أربع تكبيرات على الجنائز
• عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلي الله عليه وسلم- صلَّى على أصحمة النجاشي فكبَّر أربعًا.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1334)، ومسلم في الجنائز (952) كلاهما من حديث
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
سَليم بن حَيَّان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصفَّ بهم وكبَّر أربع تكبيرات.
متفق عليه: رواه مالك في الجنائز (14) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في الجنائز (1245) عن إسماعيل، ومسلم في الجنائز (951) عن يحيى بن يحيى -كلاهما عن مالك به مثله.
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبَّر عليها أربعًا، ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا.
حسن: رواه ابن ماجه (1565) عن العباس بن الوليد، قال: حدثني يحيى بن صالح، قال: حدثنا سلمة بن كلثوم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث غير أنه لم يذكر "فكبَّر عليها أربعًا" وإنما رواه المِزِّي في ترجمة سلمة بن كلثوم (2450) بإسناده عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن صُبح الخلال بإسناده.
قال أبو بكر بن أبي داود: "ليس يُروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح "أنّه كبَّر على جِنازة أربعًا" إلا هذا. ولم يروه إلا سلمة، إنما يُروي عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه كبَّر على النجاشي أربعًا، وأنه صلى على قبر فكبَّر أربعًا".
ونقل المنذري في مختصر أبي داود كلام أبي بكر بن أبي داود ولفظه هكذا: "ليس يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح: "أنه كبَّر على جنازة أربعًا" إلا هذا. ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة من كبار أصحاب الأوزاعي، قال: وإنما يُروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت أنه "كبّر على قبر أربعًا" و"أنه كبَّر على النجاشي أربعًا" وأما على جنازة هكذا فلا، إلا حديث سلمة بن كلثوم" قال المنذري: هذا آخر كلامه.
وفيه تصحيح هذا الحديث من ابن أبي داود.
قلت: وإسناده حسن من أجل سلمة بن كلثوم فإنه حسن الحديث لا يرتقي إلى درجة "ثقة".
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على النجاشي فكبَّر أربعًا.
حسن: رواه ابن ماجه (1538) عن سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وإسناده حسن لأجل سهل بن أبي سهل، وهو ابن زنجلة، قال أبو حاتم: "صدوق"، واعتمده الحافظ في "التقريب"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
وأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كبَّر على النجاشي خمسًا فهو باطل، رواه الجوزقاني في "الأباطيل" (427) وقال: "هذا حديث باطل، وسعيد بن المرزبان هذا كان أعور من أهل الكوفة، قال أبو حفص عمرو بن علي: هو ضعيف الحديث، وقال يحيى بن معين: هو ليس بشيء، وعكاشة بن محصن هذا مجهول، هو ليس بعكاشة بن محصن الأسدي الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم"، انتهى.
وعلق عليه الدكتور الفريوائي محقق كتاب "الأباطيل" قائلًا: "لعله سقط من السند لفظ "ابن" كان فيه عن ابن عكاشة، والمراد به محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن أحد المتروكين، نسب إلى جده الأعلى، وهو مذكور في "التهذيب" (9/ 430) انتهى.
• عن الشعبي قال: أخبرني من شهد النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنه أتى على قبر منبوذ فصَفَّهم وكبَّر أربعًا.
قلت: يا أبا عمرو! من حدَّثك؟ . قال: ابن عباس رضي الله عنهما.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (1319) عن مسلم، (وهو ابن إبراهيم) حدثنا شعبة، حدثنا الشيباني، عن الشعبي فذكره، وسيأتي مفصلًا.
• عن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ورد البقيعَ فإذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا: فُلانة، قال: فعرفها وقال: "ألا آذنتموني بها" قالوا: كنتَ قائلًا صائمًا، فكرهنا أن نؤذيك، قال: "فلا تفعلوا، لا أعرفنَّ ما مات منكم ميت، ما كنت بين أَظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمةٌ" ثم أتى القبر، فصفَفنا خلقَه، فكبَّر عليه أربعًا.
صحيح: رواه النسائي (2022)، وابن ماجه (1528) كلاهما من حديث عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره، وإسناده صحيح.
وصحَّحه أيضًا ابن حبان (3087) ورواه من هذا الوجه.
• عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنه قال: اشتكت امرأة بالعوالي مسكينةٌ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسألُهم عنها، وقال: إن ماتت فلا تُدفنوها حتى أصلي عليها، فتوفيت فجاؤا بها إلى المدينة بعد العتمة، فوجدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد نام، فكرهوا أن يُوقِظوه، فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤا فسألهم عنها، فقالوا: قد دُفنت يا رسول الله، وقد جئناك فوجدناك نائمًا فكرهنا أن نوقظك، قال: "فانطلقوا" فانطلق يمشي، ومشوا معه حتى أرَوه قبرها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوا وراءه فصلى عليها وكبر أربعًا.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
صحيح: رواه النسائي (1969) عن يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل فذكره.
والحديث صحيح إلا أن أبا أمامة بن سهل واسمه أسعد مشهور بكنيته له رؤية ولم يسمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وليس هو أبو أمامة الباهلي الصحابي المشهور، وأقام البيهقي (4/ 48) إسناد هذا الحديث فرواه من طريق الأوزاعي. قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاري أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم، ويتبع جنائزهم، ولا يصلي عليهم أحد غيره، وإن امرأة مسكينة من أهل العوالي … فذكر بقية الحديث مثله، وزاد فيه بعض التفاصيل، وفيه: "أنه كبَّر أربعًا كما يكبر على الجنائز".
• عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفي قال: شهدته، وكبَّر على جنازة أربعًا، ثم قال ساعة يعني يدعو، ثم قال: أتروني كنتُ أكبر خمسًا؟ قالوا: لا. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يكبر أربعًا.
صحيح: رواه البيهقي (4/ 35) من طرق عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا السري بن يحيى، ثنا قبيصة، ثنا الحسن بن صالح، عن أبي يعفور فذكره.
ورواه أيضًا إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى بمعناه إلا أنه قال: قالوا: قد رأينا ذلك. قال: ما كنت لأفعل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكبر أربعًا، ثم يمكث ما شاء الله، وذكر فيه قصة وهي أن ابنة له ماتت، وكان يتبع جنازتها على بغلةٍ خلفَها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا ترثين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المرائي، فتفيض إحداكن من عَبرتها ما شاءت، ثم كبَّر عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنازة هكذا.
رواه الإمام أحمد (19140) عن حسين بن محمد، حدثنا شعبة، عن إبراهيم الهَجري، عن عبد الله بن أبي أوفي فذكره.
إلا أن إبراهيم هو ابن مسلم الهَجري ضعيف، ولذا تعقب الذهبي على الحاكم (1/ 359 - 360) في قوله: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن مسلم الهجري لم يُنقم عليه بحجة" قال: "ضعَّفوا إبراهيم".
وهذا الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه (1503) وضعَّفه البوصيري في الزوائد من أجل إبراهيم الهجري.
قلت: إن كانت القصة غير صحيحة فأصل الحديث صحيح كما رأيت من طريق أبي يعفور، ولكن يُعكر هذا ما قاله الطبراني في الصغيره (268) بأن الحديث المشهور الذي رواه أبو يعفور عن ابن أبي أوفي هو قوله: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، نأكل فيهن الجراد، هكذا قال: ولا يعد من أبي يعفور وهو ثقة ضابط أن يروي عن ابن أبي أوفي حديثين مستقلين، فلا يُضعَّفُ
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)
أحدهما بالثاني، ولذا صدَّر البيهقي رواية أبي يعفور، وأتبعه برواية إبراهيم الهجري، وسكت الذهبي في "مهذب السنن الكبرى" (3/ 1380)، والحافظ في "التلخيص" والحمد لله على توفيقه.
وأما ما جاء في حديثه من زيادة بأنه سلَّم عن يمينه، وعن شماله من رواية إبراهيم الهجري فلم أجد له متابعًا كما سيأتي في باب ما جاء في تسليمتين.
13 - باب ما جاء من الزيادة على أربع تكبيرات
• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد (بن أرقم) يُكَبّر على جنازة أربعًا، وإنه كبَّر على جنازة خمسًا، فسألتُه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكبرها.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (957) من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فذكره.
قال ابن عبد البر: ففي هذا ما يدل على أن تكبيره على الجنازة كان أربعًا، وإنه إنما كبر خمسًا مرة واحدة، ولا يوجد هذا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه".
ونقل الترمذي عن الإمام أحمد وإسحاق: إذا كبر الإمام على الجنازة خمسًا، فإنه يُتَّبع، انتهى. وأما ما رُوي عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر خمسًا فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (1506) من طريق إبراهيم بن علي الرافعي، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه عن جده.
وإبراهيم بن علي الرافعي رماه بعضهم بالكذب، وشيخه كثير بن عبد الله قال فيه الشافعي: "ركن من أركان الكذب".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن حذيفة أنه كبَّر على جنازة خمسًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، رواه ابن أبي شيبة (3/ 186) عن وكيع، عن جعفر بن زياد، عن يحيى بن الحارث التيمي مولى لحذيفة، عن حذيفة فذكره، ورواه الطحاوي في "شرح المعاني" (2755) من وجه آخر نحوه، وفي الإسناد من لا يحتج به كما قال ابن عبد البر، وسيأتي النقل منه.
أقوال أهل العلم في عدد التكبيرات على الجنائز:
بوَّب البيهقي (4/ 37) بقوله: "باب ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع، ورأى بعضهم الزيادة منسوخة" ثم أخرج بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا، فاجتمعنا على أربع تكبيرات على الجنازة، وعن أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعًا وخمسًا وستًا، أو قال: أربعًا فجمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر كل رجل بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات كأطول الصلاة.
وقال المنذري: وقد اختلف الناس في التكبير على الجنازة.
فقيل: أربع تكبيرات، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت،
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
وجابر بن عبد الله، والحسن بن علي، وأخيه محمد بن علي، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وعقبة ابن عامر، وعبد الله بن أبي أوفي، وعطاء بن أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي، وأبي حنيفة والثوري والكوفيين، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وداود.
وقال ابن عبد البر النَّمَري: "هو قول عامة الفقهاء، إلا أن أبي ليلى وحده، فإنه قال: خمسًا، ولا أعلم له في ذلك سلفًا إلا زيد بن أرقم، وقد اختلف عنه في ذلك، وحذيفة، وأبا ذر، وفي الإسناد عنهما: من لا يحتج به" هذا آخر كلامه - يعني ابن عبد البر.
ثم قال المنذري: "ورجح بعضهم الأربع بكثرة رواته، وصحة أسانيدها، وأنها متأخرة، وقد صلى أبو بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم فكبر أربعًا، وصلى عمر على أبي بكر فكبر أربعًا، وصلى صهيب على عمر فكبر أربعًا، وصلى الحسن على أبيه عليّ فكبر أربعًا، وصلى عثمان على جنازة فكبر أربعًا، وروي: أن ابن عمر كبر على عمر أربعًا، ولا يصح، وإنما هو صهيب.
وقال ابن سيرين وجابر بن زيد: فكبر ثلاثًا، وروي ذلك عن ابن عباس.
وكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدر ستَّ تكبيرات، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.
وقد روى البيهقي: أن عليًا صلى على أبي قتادة الأنصاري، فكبر عليه سبعًا، وكان بدريًا، وقال البيهقي: هكذا رُوي، وهو غلط؛ لأن أبا قتادة بقي بعد علي رضي الله عنهما مدة طويلة، هذا آخر كلامه- أي البيهقي.
ومن الناس: من صحَّح أن أبا قتادة توفي بالمدينة، سنة أربع وخمسين، وهذا يؤيده ما قاله البيهقي.
وقال أبو عمر النمري: والصحيح أنه توفي بالكوفة في خلافة علي، وهو صلى عليه، وهذا يؤيد الرواية الأولى، والله أعلم.
وقال بعضهم: اختلف السلف الأول من الصحابة في ذلك: من ثلاث تكبيرات، إلى تسع. هذا آخر كلام المنذري.
وفي هذا النقل من المنذري رد على من ادعي الإجماع على أربع تكبيرات، وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر عليها أربعًا، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 37) وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، عن عكرمة وهو ضعيف. وقد رُوي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة"، انتهى.
14 - باب رفع اليدين في التكبيرات على الجنازة
أجمع أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنه يرفع يديه في أول تكبيرة، واختلفوا في سائرها.
ورد في الباب حديثان:
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
أحدهما: حديث أبي هريرة قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمني على اليسرى".
رواه الترمذي (1077) عن القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد (وهو ابن أبي أُنيسة) عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: هذا إسناد ضعيف فإن فيه يزيد بن سنان أبا فروة ضعَّفه الدارقطني وأورده النووي في "الخلاصة" (3514) في الفصل الضعيف.
والحديث الثاني: حديث ابن عباس قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود".
رواه الدارقطني (2/ 75) من طريق الفضل بن السكن، حدثني هشام بن يوسف، ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
قال الذهبي في "الميزان" (3/ 352): الفضل بن السكن الكوفي عن هشام بن يوسف، لا يعرف، وضعَّفه الدارقطني".
وهذا الحديث ذكره أيضًا النووي في الفصل الضعيف، ونقل تضعيفه عن الدارقطني.
وقال الحافظ في "التلخيص" (2/ 147): "ضعيف لا يصح فيه شيء".
والحديثان ذكرهما ابن التركماني في "الجوهر النقي" (4/ 44) وسكت عليهما.
وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة: "اختلف أهل العلم في هذا، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وذُكر عن ابن المبارك أنه قال: لا يقبض يمينه على شماله، ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة. قال الترمذي: هذا أحب إليّ". انتهى.
قلت: لعل الجمهور ذهبوا إلى رفع اليدين في كل تكبيرة قياسًا على الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها صلاةٌ في أكثر من حديث كما ذكرها البخاري في صحيحه (3/ 189).
ولعل من أدلتهم ما رواه البيهقي (4/ 44) وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرة الجنازة، وإذا قام بين الركعتين يعني في المكتوبة، ويذكر عن أنس بن مالك أنه كان يرفع يديه كلما كبَّر على الجنازة.
ومن المعروف أن ابن عمر كان شديد التتبع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن يكون قد أخذ هذا العمل من النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولم يصل إلينا بسند يعتمد عليه، وأما ما رُوي عنه مرفوعًا فهو ضعيف، رواه
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
الطبراني في "الأوسط" "مجمع البحرين" (1282) عن موسى بن عيسى الجزري، ثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صُهيب، ثنا عبَّاد بن صُهيب، ثنا عبد الله بن محرر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند التكبيرة في كل صلاة، وعلى الجنازة. قال الطبراني: لم يرو هذه اللفظة: "وعلى الجنائز" إلا ابن محرر، تفرد به عبَّاد.
قلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن محرر القاضي قال فيه أبو حاتم: "متروك الحديث".
وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله إلا أنه يكذب، والراوي عنه عباد بن صُهيب أحد المتروكين أيضًا كما في الميزان" و "اللسان".
وقد أشار الهيثمي في "المجمع" (3/ 32) إلى تضعيفه فقال: "عبد الله بن محرر مجهول" وسكت عن عباد بن صُهيب. وضعَّفه أيضًا الحافظ في "الفتح" (3/ 190).
فالصحيح أن ما روي عن ابن عمر هو موقوف عليه.
15 - باب قراءة سورة الفاتحة جهرًا وسرًا
• عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليتُ خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: ليعلموا أنها سنة.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (1335) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سعد، عن طلحة فذكره. وأما محل قراءة الفاتحة فهو بعد التكبيرة الأولى.
قال الترمذي (1027) بعد أن أخرج حديث ابن عباس من طريق سفيان، عن سعد بن إبراهيم: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يختارون أن يُقْرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ في الصلاة على الجنازة، إنما هو ثناء على الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للميت وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة"، انتهى. انظر للمزيد: "المنة الكبرى" (3/ 57).
وأما ما رواه النسائي (1987) عن الهيثم بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن طلحة وفيه: "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذتُ بيده فسألته فقال: "سنة وحق"، فزاد فيه: سورة أخرى مع الفاتحة -كما جهر في قراءته وإسناده صحيح.
وثبت أيضا ذكر قراءة سورة أخرى عند ابن الجارود (537) من وجهين آخرين عن إبراهيم بن سعد. وقد صحح إسناده النووي في "المجموع" (5/ 234) فلعله فعل مرة أو مرتين لبيان جواز ذلك لا أنه سنة مستمرة، وإلا فقد قال البيهقي (4/ 38): اذكر السورة غير محفوظ".
• عن أبي أمامة أنه قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
الأولى بأم القرآن مُخافتةٌ، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة.
صحيح: رواه النسائي (1989) عن قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة فذكره.
وإسناده صحيح، صحَّحه الحاكم (1/ 360) على شرط الشيخين، وكذا قال النووي أيضًا في "المجموع" (5/ 33)، وصحَّحه الحافظ في "الفتح".
وقوله: "من السنة أي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: إلا أنه مرسل الصحابي، فإن أبا أمامة ليس هو الباهلي الصحابي المشهور، وإنما هو: أسعد ابن سهل بن حُنيف الأنصاري، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
والحديث المذكور وصله الشافعي بذكر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه البيهقي (4/ 39) من طريق الشافعي أنبأ مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يُكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سِرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن، ثم يُسلم سِرًا في نفسه".
ومطرف كذّبه ابن معين، ثم روى عن الضحاك بن قيس مثل قول أبي أمامة، ثم قال البيهقي: "فقويت بذلك رواية مطرف في ذكر الفاتحة" انتهى.
فلا كراهية في قراءة الفاتحة سواء على سبيل الثناء كما يقول الحنفية، أو على سبيل القراءة كما يقول الجمهور.
انظر ما ذكره الشيخ عبد الحي الحنفي في "التعليق الممجد" (2/ 113) وقوله: "ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم" أي بعد التكبيرة الثانية، ويختار من صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق في التشهد.
وقوله: "ويُخلص الدعاء" أي بعد التكبيرة الثالثة، ويختار من الأدعية ما يشاء كما سيأتي.
وقوله: "ثم يسلم سرا" أي لا يرفع صوته كالصلوات، بل يُسلم حتى يسمع من يليه، وكان ابن عمر يفعل ذلك، وهو أحد أقوال الإمام أحمد، والقول الثاني له: أنه يُسلم جهرًا.
وأما من فاته بعض الصلاة، فإنه يقضي ما فاته على صفته بعد أن يُسلم الإمام، قياسًا على الصّلوات المفروضة، لأني لم أجد حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا فيمن فاته بعض الصلاة على الجنائز.
16 - باب إخلاص الدعاء للميت
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
حسن: رواه أبو داود (3199)، وابن ماجه (1497) كلاهما من طريق محمد بن سلمة الحرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)
هريرة فذكره.
وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، فإذا صرَّح يُحسن حديثه، وقد وقع التصريح بالتحديث عند ابن حبان (3077) فإنه رواه من وجه آخر عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر مولى جهينة، كلهم حدثوني عن أبي هريرة فذكر الحديث.
17 - باب ما جاء من الأدعية على الجنازة
• عن عوف بن مالك يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فحفظتُ من دعائه وهو يقول: "اللهم! اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأَكرِم نُزُلَه، ووَسِّع مُدخَلَه، واغسِله بالماء والثلج والبَرَد، ونَقِّه من الخطايا كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ من الدنَس، وأبدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخِله الجنة، وأعِذه من عذاب القبر أو من عذاب النار" قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (963) عن هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نُفير، سمعه يقول: سمعت عوف بن مالك فذكر الحديث.
وفي رواية عنده من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي حمزة بن سليم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه ولفظه: "اللهم! اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نُزُلَه، ووسِّع مُدخله، واغسِله بماءٍ وثلجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّه من الخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، وأبدله دارُا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقِهِ فتنةَ القبرِ وعذابَ النار".
وروى الترمذي (1025) من هذا الوجه مختصرا بقوله: "اللَّهم اغفر له، وارحمه، واغسله بالبرد، واغسله كما يُغسل الثوب".
وقال: قال محمد -يعني البخاري-: "أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث". كذا بصيغة المجهول: "كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ"، هذا هو الصحيح ولا يحتاج إلى تفسير، وأما قوله: "كما نَقَّيتَ الثوبَ الأبيضَ" فيحتاج إلى كشف معانيه.
• عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال: "اللَّهم! اغفر لحيِّنا ومَيِّتِنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللَّهم! من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيتَه منا فتوفه على الإسلام، اللَّهم! لا تحرمنا
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)
أجره، ولا تضلنا بعده".
صحيح: رواه أبو داود (3201)، والترمذي (1024)، وابن ماجه (1498) من طرق عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره، إلا ابن ماجه فإنه أخرجه من وجه آخر عن أبي سلمة بإسناده مثله.
ويحيى بن أبي كثير مدلس، إلا أنه توبع عند ابن ماجه فرواه من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كما أنه صرَّح بالتحديث في رواية الحاكم (1/ 358) وصحَّحه على شرط الشيخين، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (3070).
وليحيى بن كثير طرق أخرى، منها: ما رواه الأوزاعي عنه، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة قال: "اللَّهم! اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا"، رواه الترمذي (1024)، والنسائي (1986)، وقال الترمذي: "حديث والد أبي إبراهيم حسن صحيح"، وقال: سمعتُ محمدًا -يعني البخاري- يقول: "أصح الروايات في هذا، حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأَشهلي، عن أبيه، وسألتُه عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه"، انتهى.
وقال أبو حاتم عن أبي إبراهيم الأشهلي: "لا يُدري من هو؟ " "الجرح والتعديل" (9/ 332).
وجعله الحافظ في درجة "مقبول" أي حيث يتابع، وقد توبع.
ومنها ما رواه هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن سلمة ابن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
ورواه الحاكم (1/ 358) من طريق عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الميت فقالت: كان يقول: "اللَّهم! اغفر لحينا وميتنا، وذَكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، اللَّهم! من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
جعله الحاكم شاهدًا صحيحًا على شرط مسلم لحديث أبي هريرة.
ولكن قال الترمذي: حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيي".
قلت: وهو كما قال، والجمهور على أنه مضطرب الحديث وخاصة في روايته عن يحيى بن أبي كثير، لأنه لم يكن عنده كتاب ولعلّ هذا منه، لأن المعروف أن هذا الحديث رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة.
وليحيى بن أبي كثير طرق أخرى منها ما رواه عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت، فسمعه يقول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا،
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
وذَكرنا وأُنثانا".
قال: وحدثني أبو سلمة بهؤلاء الثمان كلمات، وزاد كلمتين: "من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
رواه الإمام أحمد (17546، 22554) من طريقين عن همام، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه فذكره، وقد صرَّح ابن أبي كثير في إحدى روايته بالتحديث. وهذا الطريق ذكره الذهبي في المختصر السنن الكبرى" (3/ 1385) وسكت عليه.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهم! عبدُك وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، إن كان محسنًا فزده في إحسانه، وإن كان مسيئًا فاغفر له، ولا تَحرمنا أجره ولا تَفتِنَّا بعده".
صحيح: رواه أبو يعلى "المقصد العلي" (465) عن وهب بن بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة فذكر الحديث، وصحَّحه ابن حبان (3073) فأخرجه عن أبي يعلى وهو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي به مثله.
وإسناده صحيح، قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 33): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال، ولكن رواه مالك في الجنائز (3/ 33)، وعنه عبد الرزاق في المصنف" (6425) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه سأل أبا هريرة كيف تُصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: لعَمرُ الله أُخبِرُكَ أتَّبِعُها من أهلها، فإذا وُضِعت كبَّرتُ وحمدتُ الله، وصليتُ على النبي، ثم أقول: فذكر الدعاء ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وليس فيه انقطاع كما قالوا: فإن سعيد بن أبي سعيد المقبري روي عن أبيه، عن أبي هريرة، وروي أيضًا عن أبي هريرة بدون واسطة أبيه.
وأما كون مالك أوقفه فلعله يَعُود إلى سعيد بن أبي سعيد المقبري فإنه اختلط عليه قبل موته، فلعله رواه مرة مرفوعًا، ثم شك فرواه موقوفًا فما كان من اليقين يُؤخذ، وما كان من الشك يترك.
وأما ما رُوي عن علي بن شماخ قال: شهدتُ مروان يسأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة؟ قال: أمع الذي قلت؟ قال: نعم، قال: كلام كان بينهما قبل ذلك، قال أبو هريرة: "اللَّهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شُفَعَاء فاغفر له" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3200) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو الجُلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شَمَّاخ قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة فذكر الحديث مثله.
ورواه الإمام أحمد (7477) عن يزيد، أخبرنا شعبة، عن الجُلاس، عن عثمان بن شمَّاس قال:
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
سمعت أبا هريرة ومرَّ عليه مروان فقال: بعضَ حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو حديثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع، فقلنا: الآن يقع به، قال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنائز؟ فذكره.
قال أبو داود: أخطأ شعبةُ في اسم علي بن شَماَّخ، قال فيه عثمان بن شماس، وسمعت أحمد ابن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسًا إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن سليمان. انتهى.
ورُوي هذا الحديث بأسانيد كثيرة إذا جمعت تبين أن فيها اضطرابًا في الإسناد، وجهالةٌ في بعض الرواة، واختلافًا في الوقف والرفع، انظر هذه الأسانيد واختلافها في كتاب الدعاء للطبراني (1179، 1180، 1182، 1183، 1184، 1185)
• عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: "اللَّهم! إن فُلان بن فُلان في ذمتك، وحبلِ جوارك، فقِه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهلُ الوفاء والحق - وفي رواية "الحمد" اللهم فاغفر له، وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم".
حسن: رواه أبو داود (3202)، وابن ماجه (1499) كلاهما عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا مروان بن جناح، قال: حدثني يونس بن ميسرة بن حَلبَسِ، عن واثلة بن الأسقع فذكره ولفظهما سواء.
وإسناده حسن من أجل مروان بن جناح الأموي مولاهم، الدمشقي، أصله كوفي، وثَّقه جماعة من أهل العلم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الحافظ في "التقريب": "لا بأس به".
قلت: ومثله يحسن حديثه. والوليد بن مسلم، القرشي مولاهم كثير التدليس والتسوية، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت منه شبهة التدليس.
وأخرجه الإمام أحمد (16018) وصحَّحه ابن حبان (3074) كلاهما من طرق، عن الوليد بن مسلم بإسناده مثله.
وقوله: "حبل جوارك" قال بعضهم: كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا، فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به مادام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار، أي مادام مجاورًا أرضه، أو هو من الإجارة: وهو الأمان والنصرة"، قاله المنذري.
• عن يزيد بن ركانة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: "اللهم! عبدُك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)
محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه".
حسن: رواه الحاكم (1/ 359) عن أبي محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة فذكر الحديث.
قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح، ويزيد بن ركانة وأبوه ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجاه".
قلت: يزيد بن ركانة وأبوه صحابيان كما قال الحاكم، وكذا أكد أيضًا ابن عبد البر في الاستيعاب.
وأخرج ابن قانع والطبراني من طريق حسين بن زيد بن علي، عن ابن عمه جعفر بن محمد الحديث المذكور. أورده الحافظ في "الإصابة" (3/ 655).
قلت: وأما الطبراني فرواه في "المعجم الكبير" (22/ 249) من وجه آخر عن يعقوب بن حميد ابن كاسب، ثنا حسين بن زيد بن علي بإسناده مثله، "وفيه كبَّر على الميت أربعًا" وزاد في آخر الحديث: "ثم يدعو بما شاء الله أن يدعو".
وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، إليه أشار الحافظ الهيثمي في "المجمع" (3/ 34) بقوله: "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه يعقوب بن حميد وفيه كلام".
قلت: ولا يضر الكلام فيه لأنه تابعه إبراهيم بن المنذر الحزامي في إسناد الحاكم، وهو حسن الحديث، وثَّقه الدارقطني وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وجعله الحافظ في درجة "صدوق" وقال: "تكلم فيه أحمد لأجل القرآن وهو من رجال البخاري دون مسلم".
وأما ما روي عن ابن عباس مرفوعًا: أنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى على ميت قال: "اللهم! اغفر لحينا وميتنا، ولذَكرنا ولأنثانا، ولصغيرنا ولكبيرنا، من أحيته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم! عفوك، عفوك" فإسناده ضعيف والحديث صحيح.
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" "مجمع البحرين" (1286) عن أحمد، ثنا عبيد، ثنا عطاء بن مسلم الخفاف، عن العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس فذكره.
وعطاء بن مسلم الخفاف قال فيه البخاري: "لا أعرفه" وقال أبو داود: "ضعيف" وقال الإمام أحمد: "مضطرب الحديث" وقال ابن حبان: "كان شيخا صالحًا، دفن كتبه، ثم جعل يحدث، فكان يأتي بالشيء على التوهم فيخطئ، فكثر المناكير في أخباره، وبطل الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات". "المجروحين" (724) وذكره أيضًا ابن الجوزي في "الضعفاء".
ولكن كان ابن معين حسن الراي فيه لصلاحه فوثَّقه، وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 33):
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)
"وإسناده حسن"، وذلك بناء على ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 255) وهذا مما تناقض فيه ابن حبان، والله المستعان.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: "اللهم! اغفر له، وصلِّ عليه، وبارك فيه، وأورده حوض رسولك".
رواه الطبراني في "الأوسط" "مجمع البحرين" (1287) وأبو يعلى "المقصد العلي" (464) كلاهما من حديث زكريا بن يحيى الرقاشي الخزاز، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب السختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. واللفظ للطبراني، ولم يذكر أبو يعلى "وبارك فيه" وإسناده ضعيف من أجل عاصم بن هلال، وهو البارقي ضعَّفه ابن معين، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد توهما"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات". وقال فيه ابن حجر: "فيه لين" ومشاه الآخرون فقال أبو حاتم: "صالح شيخ محله الصدق"، وقال أبو داود: "ليس به بأس".
وأورده الهيثمي في "المجمع" (3/ 33) وقال: "وفيه عاصم بن هلال وثَّقه أبو حاتم وضعَّفه غيره".
وفي الباب أيضًا عن الحارث مرفوعًا ولفظه: "اللهم! اغفر لأحيائنا، ولأمواتنا، وأصلح ذات بيننا، وألِّف بين قلوبنا، اللَّهم! هذا عبدك فلان بن فلان، لا نعلم إلا خيرًا، وأنت أعلم به، فاغفر لنا وله". فقلت له: وأنا أصغر القوم، فإن لم أعلم خيرًا؟ فلا تقل إلا ما تعلم.
رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" "مجمع البحرين" (1288) وفيه ليث بن أبي سُليم مختلط، وبه علَّله الهيثمي في "المجمع" (3/ 33).
18 - باب ما جاء في تسليمة واحدة
• عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله أخبره رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليمًا خفيًا حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل الإمام.
صحيح: رواه الحاكم (1/ 360)، وعنه البيهقي (4/ 39 - 40) عن إسماعيل بن أحمد التاجر، ثنا محمد بن الحسن العسقلاني، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم، وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة فذكره.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
قال الحاكم: قال الزهري: "حدثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه، قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد قال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس، يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه. انتهى.
ورواه ابن الجارود في "المنتقى" (540) عن محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حُنيف يُحدِّث ابنَ المسيب قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن تُكبر، ثم تقرأ بأم القرآن، ثم تُصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تُخلص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم تسلم في نفسه عن يمينه، وهذا إسناد صحيح.
قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 122) بعد أن ساقه عن ابن الجارود: "ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيحين".
قلت: ولكن ظاهره مرسل، ولكن ثبت موصولًا كما مضى.
ثم ذكر الحاكم حديث أبي هريرة الآتي شاهدًا لحديث أبي أمامة.
وقوله: "في نفسه" أي: لا يرفع صوته رفعا شديدا.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة، فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمةً واحدة.
حسن: رواه الدارقطني (2/ 77) عن أحمد بن إسحاق بن البهلول، ثنا الحسين بن عمرو العنقري، ثنا إبراهيم بن إسماعيل، ثنا حفص بن غيات، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره.
وأخرجه الحاكم (1/ 360) وعنه البيهقي (4/ 43) من وجه آخر عن حفص بن غياث بإسناده مثله، ولا يضر ما يقال في شيخ الحاكم وهو أبو بكر بن أبي دارم الحافظ واسمه أحمد بن محمد بن السري بن يحيى بن أبي دارم كما في "الميزان" بأنه رافضي كذاب؛ لأن الحديث ثابت من طريق غيره.
قال الحاكم: "وقد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي أوفي وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة واحدة".
قلت: هذه الآثار أسندها البيهقي، وذكر أيضًا معلقًا عن عطاء بن السائب مرسلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على الجنازة تسليمة واحدة.
وأسنده أبو داود في مراسيله (408) عن طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب فذكره، وأبو إسحاق ليس ممن روى عن عطاء قبل اختلاطه.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
19 - باب ما جاء في تسليمتين
• عن ابن مسعود قال: ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن، تركهن الناس، إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة.
حسن: رواه الطبراني في الكبير" (10/ 100) من طريق موسى بن أعين، عن خالد بن يزيد أبي عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقي (4/ 43) واللفظ له.
قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (3/ 34): "رجاله ثقات".
وقال النووي في "المجموع" (5/ 239): "إسناده جيد" وقال في "الخلاصة" (3507): "رواه البيهقي بإسناد جيد".
قلت: في إسناده حماد بن أبي سليمان وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وتكلم فيه غيرهم، غير أنه حسن الحديث.
وقوله: مثل التسليم في الصلاة -أي الصلوات المفروضات وقد ثبت عن عبد الله بن مسعود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين في الصلاة.
وروي عن عبد الله بن أبي أوفي أنه كبَّر أربعًا، فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسًا، ثم سلَّم عن يمينه، وعن شماله، فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ قال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع.
رواه الحاكم (1/ 359 - 360)، والبيهقي (4/ 43) كلاهما من حديث إبراهيم الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفي فذكر الحديث.
قال الحاكم: "صحيح وإبراهيم بن مسلم الهَجري لم ينقم عليه بحجة".
ورده الذهبي فقال: "ضعَّفوا إبراهيم".
قلت: وهو كما قال.
وإلى التسليمتين ذهب أبو حنيفة والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد بأنه تُجزئ عنه تسليمتان، كما تجزئُ تسليمة واحدة، والمستحبة واحدة.
20 - باب الصّلاة على السّقط
• عن المغيرة بن شعبة، قال: قال النبيّ: "السِّقط يصلي عليه، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة".
صحيح: رواه أبو داود (3180)، والترمذي (1031)، والنسائي (1943)، وابن ماجه (1481) كلّهم من طرق، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، فذكره في حديث
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
طويل. انظر: ما جاء في الركوب خلف الجنازة. وإسناده صحيح.
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري".
والسقط الذي يصلي عليه هو من استكمل أربعة أشهر لحديث ابن مسعود، قال: حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق المصدوق-: "إنّ خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا وأربعين ليلة، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات، فيكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح". متفق عليه. البخاري (7454)، ومسلم (2643)، وقد مضى في كتاب الإيمان.
وبه قال الإمام أحمد بأن السقط يغسّل ويصلى عليه. وعند الشافعي: يغسل، وفي الصلاة عليه قولان. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يغسل ولا يصلى عليه إلا أن يستهل.
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: "صلوا على أطفالكم فإنهم من أفراطكم". رواه ابن ماجه (1509)، من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
والبختري ضعيف متروك. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث.
وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد.
وأبوه عبيد وهو ابن سلمان الطانجي "مجهول" كما قال أبو حاتم والدّارقطنيّ.
وأما ما روي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطفل لا يصلي عليه، ولا يرث ولا يورث حتى يستهل" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1032)، والنسائي في الكبرى -كما في التحفة-، وابن ماجه (1508)، وابن حبان (6032)، والحاكم (4/ 348 - 349) كلهم من حديث أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
وأبو الزبير المكي مدلس وقد عنعن، ومع هذا فقد اضطرب الناس في هذا الحديث كما قال الترمذي، فرواه بعضهم عن أبي الزبير مرفوعًا.
ورواه بعضهم عن أبي الزبير موقوفًا، وكأنه أصح.
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/ 113): "وبه جزم النسائي، وقال الدارقطني في "العلل": لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك، عن أبي الزبير مرفوعًا ولا يصح. وذكر طرقه عن أبي الزبير وضعّفها. ثم حصر هذه العلل في تدليس أبي الزبير وإن كان محفوظًا عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر كما رواه الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين، وقال: ووهم لأنَّ أبا الزبير ليس من شرط البخاري وقد عنعن" انتهى كلام الحافظ.
وفي معناه حديث علي وابن عباس ذكرهما الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 277)، وابن حجر في "التلخيص" وبيّنا ضعفهما.
والخلاصة أنه لم يثبت شرط الاستهلال للصلاة على السقط.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)