طريق إسحاق بن إبراهيم والنهشلي، المعروف بشاذان الفارسي، ابن ابنة سعد بن الصلت ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 211)، وقال: "هو صدوق".
وسعد بن الصلت هو ابن بُرد بن أسلم القاضي، ترجمه الذهبي في "السير" (9/ 317) ووصفه بأنه الإمام المحدث الفقيه. سأل عنه سفيان الثوري، فقال: "ما فعل سعد؟ " قالوا: ولي قضاء شيراز، قال: "دُرة وقع في الحُشّ"، قال الذهبي: "هو صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرحًا". انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أغرب".
قلت: لعل هذا الحديث من غرائبه، فإنه تفرد بالرواية عن الأعمش، وهو كثير الرواية. وقد حكم الذهبي أيضًا على حديث رواه سعد بن الصلت، عن عيسي بن عمر بإسناده مرفوعًا: "من حج عن أبويه، ولم يحجا جزي عنهما، وعنه، ونُشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند الله برًا".
قال الذهبي: "غريب جدًّا، وعيسي هذا هو الكوفي المقرئ صدوق".
وللحديث إسناد آخر وهو ما رواه محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن عبد الله بن مسعود كان يحدث، قال: قمت من جوف الليل، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته، وأبو بكر وعمر يدلّيانه إليه، وهو يقول: "أدنيا إلي أخاكم"، فدلّياه، فلما هيأه لشقِّه قال: "اللهم! إني أمسيت راضيًا عنه، فارض عنه"، قال: يقول عبد الله بن مسعود: ياليتني كنت صاحب الحفرة.
رواه البغوي في "معجم الصحابة"، وأبو نعيم في "الحلية"، وهو في "سيرة ابن هشام" (2/ 527) كلهم من حديث محمد بن إسحاق، وفيه انقطاع كما أشار إليه ابن حجر في "الإصابة" (2/ 339)، فإن محمد بن إبراهيم الحارث لم يسمع من عبد الله بن مسعود، ثم هو مختلف فيه، فوثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.
وقال أحمد: "في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو منكرة". ثم ليس فيه محل الشاهد وهو: "استقبل القبلة رافعًا يديه". وعبد الله ذو البجادين سمي به لأنه كان يتيمًا في حجر عمه، وكان محسنًا له، فبلغ عمه أنه أسلم، فنزع منه كل شيء أعطاه، حتي جرّده من ثوبه، فأتى أمه، فقطعت له بجادًا لها اثنتين، فاتزر نصفًا، وارتدى نصفًا، ثم أسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت عبد الله ذو البجادين"، فلزم به. هذا عند دفن الميت، أما رفع اليدين للدعاء عند زيارة المقابر فهو صحيح ثابت من حديث عائشة كما هو مذكور في باب الأدعية لأصحاب القبور.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
10 - باب في دفن الكافر والمشرك في مقابرهم الخاصة، وأنهم لا يُدفنون في مقابر المسلمين
• عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: لما كان يومُ بدرٍ،
وظهر عليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وأمر ببضعة وعشرين رجلًا-وفي رواية: بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فأُلقوا في طَوِيٍّ من أطواء بدرٍ.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (3976)، ومسلم في كتاب الجنَّة (2875)، كلاهما من حديث روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فذكره في سياق طويل وسيأتي في المغازي بطوله. وفي رواية: فجروا بأرجلهم.
وقوله: "في طَوِي" بفتح الطاء وكسر الواو، بئر مطوي بالحجارة أو غيرها، وجمعه أطواء كشريف وأشراف.
• عن عمر بن الخطاب قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: "هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله" قال: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدود التي حدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض.
صحيح: رواه مسلم في الجنة (2873) عن إسحاق بن عمر بن سليط الهذلي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنس: كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءَينا الهلال، وكنت رجلًا حديد البصر فرأيتهُ، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، قال: فجعلتُ أقول لعُمَر: أمَا تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فذكره.
• عن عائشة قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يُطرحوا في القَليبِ، فطُرحوا فيهِ، إلَّا ما كان من أميَّة بن خلف، فإنَّهُ انتفخَ في دِرعِه فملأها، فذهبوا ليحركوه، فتزايلَ (لحمه) فأقرُّوه وألقَوا عليه ما غيَّبه من التُّراب والحجارة، فذكر الحديث بطوله وسيأتي في موضعه كاملًا.
حسن: رواه الإمام أحمد (26361) عن يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة فذكرته، وهو في "سيرة ابن هشام" (1/ 638 - 639) من هذا الوجه، وصحَّحه ابن حبان (7088) والحاكم (3/ 224) وقال: "صحيح على شرط مسلم".
قلتُ: إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه إن صرَّح فهو حسن الحديث لأنه مدلس، وقد صرَّح هنا بالتحديث فانتفت عنه تهمة التدليس.
والقَليب: البئر، وقوله: "تزايل" أَي تفرَّقَ لحمُهُ.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)
وكان بالمدينة مقابر خاصة للمشركين، ومقابر خاصة للمسلمين كما هو الظاهر من حديث بشير ابن الخصامية الذي سيأتي في باب كراهية المشي في النعال بين القبور، ويستفاد من حديثه أيضًا أن من السنة الدفنُ في المقبرة العامة للمسلمين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُدفن الموتى في مقبرة البقيع، ولم يثبت أنه أجاز دفن أحد من المسلمين في بيوتهم، بل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" كما جاء في صحيح مسلم ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت، وأما دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته فهو من خصوصياته عليه السلام كما دل عليه حديث أبي بكر الذي سبق، وأما دفن أبي بكر وعمر مع صاحبيه فهو لظروف خاصة، ولا يقاس عليهما غيرهما.
11 - باب ما جاء في دفن المشرك
• عن علي بن أبي طالب قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: "اذهب فوار أباك، ثم لا تحدثَنَّ شيئًا حتى تأتيني" فذهبت فواريتُه وجئتُه، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي.
حسن: رواه أبو داود (3217)، والنسائي (2006)، وابن الجارود (550)، وأحمد (1093) كلّهم من حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وإسناده حسن من أجل ناجية بن كعب فهو مختلف فيه، فقد سئل يحيى بن معين عنه فقال: "صالح"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال العجلي: "كوفي ثقة"، وجعله الحافظ في درجة "ثقة" وأرى أنه لا يرتقي عن درجة "صدوق" وتكلم فيه ابن المديني فقال: "مجهول". وأورده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (7/ 195) وسكت عنه (إلا أنه عزاه إلى ابن خزيمة أيضًا، وهذا سهو منه، فإنه لم يعزه إليه في "إتحاف المهرة" (14776) فتنبه).
ونقل البيهقي (1/ 304) عن ابن المديني قال: لم نجد هذا الحديث إلا عند أهل الكوفة، وقال البيهقي: وفي إسناده بعض الشيء. رواه أبو إسحاق عن ناجية، ولا نعلم أحدا روي عن ناجية غير أبي إسحاق، قال الإمام أحمد: وقد رُوي من وجه آخر ضعيف عن علي هكذا. انتهى.
قلت: لعل الإمام أحمد يشير إلى ما رواه في مسنده (807) عن إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا الحسن بن يزيد الأصم، قال: سمعت السُدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن السُلمي، عن علي قال فذكره، وزاد في آخر الحديث: "فدعا لي بدعوة ما يسرني أن لي بها حمرَ النعم وسودها قال: وكان علي إذا غسل الميت اغتسل" وهذا الإسناد فيه شيء من الضعف.
ورواه ابن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (1074) من وجه آخر عن الحسن بن يزيد الأصم بإسناده مثله، والإسناد الثاني هذا يقوي الإسناد الأول الذي من طريق ناجية بن كعب، والله أعلم.
وقد قال الحافظ في "التلخيص" بعد أن عزاه للمخرجين من طريق أبي إسحاق: "ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في أماليه".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)
قلت: هذا الحديث وإن كان من جهة النّقل فيه مقال، ولكن الحديث يدل على قصة وقعت بدون شك، فإن لم يفعل علي بن أبي طالب بأبيه هذا فماذا كان يجب عليه عمله بعد موته؟ ! وأمّا كونه غسّل أبا طالب قبل دفنه فلم يثبت هذا لا في حديث صحيح ولا ضعيف، وإنّما فيه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن يغتسل بعد دفنه تنظيفًا؛ لأنّ الاغتسال إنّما شرع من غسل الميت، ولم يشرع من دفنه، ولذا لم يقلْ أحدٌ بالاغتسال من الدَّفن.
12 - باب ما جاء في احترام الميت والنهي عن كسر عظامه
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظْم الميت ككسْره حيًّا".
صحيح: رواه أبو داود (3207)، وابن ماجه (1616) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
وقد تابع الدراوردي كل من ابن نمير عند أحمد (24308)، ومحاضر بن المورّع عند ابن الجارود (551)، وابن جريج -مع التحديث- عند الدارقطني (3413) كلهم عن سعد بن سعيد بإسناده، مثله.
وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد، تُكلّم فيه من ناحية حفظه والخلاصة فيه كما قال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة لا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه".
وقد تابعه على رفعه كل من:
يحيى بن سعيد أخوه ومن طريقه رواه ابن حبان (3167)، والبيهقي (4/ 58). وأبو الرجال: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال، ومن طريقه رواه أحمد (24739).
وحارثة بن أبي الرجال ممن ذكره الدارقطني في "العلل" (14/ 408)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 150).
وللدارقطني في "سننه" (3415) إسناد آخر عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته مرفوعًا. وبهذه المتابعات وغيرها صحّ هذا الحديث مرفوعًا.
وأما البخاري فرجّح الوقف كما في "التاريخ الكبير" فلعله بناء على أن الذين رفعوه هم عنده اثنان كما ذكر، وهما: سعد بن سعيد، وحارثة وقال: "وغير مرفوع أكثر". والله تعالى أعلم.
وأما ما رُوي عن أمّ سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظْم الميت ككسر عظْم الحي في الإثم" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (1617) عن محمد بن مُعَمَّر، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا عبد الله بن زياد، قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته.
قال البوصيري في "الزوائد": "فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين فإنه في طبقته" ثم ذكر حديث عائشة شاهدًا له.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)
جموع أبواب القبور
1 - باب كراهية الذبح عند القبر
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عَقْر في الإسلام".
قال عبد الرزاق: كانوا يَعْقِرون عند القبر ببقرةٍ أو شاةٍ.
صحيح: رواه أبو داود (3222) عن يحيى بن موسى البلْخِي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس فذكره.
والحديث في مصنف عبد الرزاق (6690) مطولًا.
وأما قول عبد الرزاق الذي ذكره أبو داود فلم أجده في مصنفه.
وقوله: "ولا عقر" قال السندي: العَقْر: ضرب قوائم البعير، أو الشاة بالسيف وهو قائم، وكانوا يَعْقِرون الإبل على قبور الموتى - أي ينحرونها ويقولون: صاحب القبر كان يعقر للأضياف، فنكافثه بمثله".
وقال النووي في "المجموع" (5/ 320): "وأما الذبح والعَقْر عند القبر فمذموم لحديث أنس هذا". رواه أبو داود والترمذي وقال: "حسن صحيح".
قلت: العزو إلى الترمذي وهم منه رحمه الله تعالى.
2 - باب النهي عن بناء المسجد على القبر
• عن عائشة قالت: لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكرتْ بعض نسائه كنيسةً رأينَها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: "أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوَّروا فيه تلك الصورة، أولئك شِرار الخلق عند الله".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1341)، ومسلم في المساجد (528) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته واللفظ للبخاري.
وبقية أحاديث النهي عن بناء المساجد على القبور انظر في "المساجد".
وقد رُوي عن أبي سعيد "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُبْنى على القبر" إلا أنه منقطع، رواه ابن ماجه (1564) عن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا وُهيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مُخيمِرة، عن أبي سعيد فذكره.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)
القاسم بن مُخيمرة لم يثبثْ سماعُه من أحد من الصحابة، قاله يحيى بن معين وغيره. وقد أشار إليه البوصيري في "الزوائد بقوله": "هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد".
3 - باب النهي عن تجصيص القبور والكتابة عليها
• عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجصَّص القبرُ، وأن يُقْعد عليه، وأن يبُنى عليه".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (970) من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث مثله.
ورواه أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "نهى عن تقصيص القبور".
وزاد أبو داود (3226) من طريق سليمان بن موسى، عن جابر "وأن يكتب عليه"، ورواه أيضًا ابن ماجه (1563) من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر فذكر الحديث بقوله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شيء". وسليمان بن موسى لم يلق جابرًا.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (1/ 370) من طريق حفص بن غياث النخعي، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر فجمع فيه ألفاظ الحديث جميعًا وهي قوله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبنى على القبر، ويُجصص، أو يُقعد عليه، ونهى أن يكتب عليه"، وقال: "على شرط مسلم، وقد خرَّج بإسناده "غير الكتابة"، فإنها لفظة صحيحة غريبة، وكذلك رواه أبو معاوية، عن ابن جريج" انتهى.
ثم رواه من طريقه وقال: "هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف" انتهى.
وردَّه الذهبي قائلًا: "ما قُلْتَ طائلًا، ولا نعلم صحابيًا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فَمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي".
والتجصيص والتقصيص هو: البناء بالجص، وهو القص والقصة، والجصاص والقصاص واحد، فإذا خلط الجص بالرماد فهو الجيار. انظر "المفهم" (2/ 626).
وفي الباب أيضًا عن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبْنى على القبر، أو يُجصص".
رواه الإمام أحمد (26555، 26556) من وجهين أولهما: عن حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد ابن أبي حبيب، عن ناعم مولى أم سلمة فذكرته.
والثاني: عن علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن حبيب، عن ناعم مولى أم سلمة "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُجَصَّص قبر، وأن يبُنى عليه، أو يُجلس عليه"، قال أبي: ليس فيه "أم سلمة". انتهى.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)
والوجه الثاني هو الصحيح لأن عبد الله وهو ابن المبارك أحد العبادة الذين سمعوا أبن لهيعة، قبل احتراق كتبه، إلا أنه مرسل كما نقل عبد الله بن أحمد، عن أبيه.
4 - باب الأمر بتسوية القبور
• عن ثُمامة بن شفيٍّ قال: كنا مع فَضالة بن عُبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسُوِّيَ ثم قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (968) من طرق، عن أبي علي الهمداني، حدَّثه، أن ثُمامة بن شُفَيِّ حدَّثه قال: فذكره.
ورودِس: جزيرة معروفة في البحر الأبيض المتوسط، جنوب غرب تركيا.
• عن أبي الهَيَّاج الأسَدي قال: قال لي عليُّ بن أبي طالب: ألا أبعثُك على ما بَعَثَي عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، أن لا تَدَعَ تمثالًا إلا طمستَه، ولا قبرًا مشرقًا إلا سوَّيته.
وفي رواية: ولا صورةً إلا طمستها.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (969) من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهيَّاج فذكره.
والرواية الثانية رواها من طريق يحيى (وهو القطان) عن سفيان بإسناده.
• عن معاوية قال: إن تسوية القبور من السنة، وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تُشبهوا بهما.
صحيح: رواه الطبراني في "الكبير" (19/ 352) عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا وهب بن بقية، أنا خالد بن عبد الله، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، أن معاوية قال: فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 352): رجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال.
5 - باب النهي عن الجلوس على القبر ووطئه والصلاة عليه
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جَمْرة فَتحْرِق ثيابُه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (971) من طرق عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وأما ما رُوي عنه بلفظ: "من جلس على قبر يتغوط، أو يبول فكأنما جلس على جمرة" فهو ضعيف فيه محمد بن أبي حُميد قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، ومن طريقه أخرجه أبو داود الطيالسي، والطحاوي وأحمد بن منيع وغيرهم،
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)
انظر: "المطالب العالية" (838).
• عن أبي مرثَدٍ الغَنَوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلوا إليها".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (972) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جابر (وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) عن بُسر بن عبيدالله، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي فذكره.
ورواه أيضًا من وجه آخر عن ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأدخل بين بسر بن عبد الله وبين واثلة بن الأسقع "أبا إدريس الخولاني".
قال البخاري: هذا خطأ أخطأ فيه ابن المبارك، وزاد فيه "عن أبي إدريس الخولاني" وإنما هو بُسر بن عبيد الله، عن واثلة. هكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وليس فيه "عن أبي إدريس "وبسر بن عبد الله، قد سمع من واثلة بن الأسقع، هذا ما نقله الترمذي (1051) عن البخاري.
قلت: عبد الله بن المبارك حافظ ثقة، فلعل عبد الرحمن بن يزيد بن جابر نفسه روى من وجهين، فإنه سمع أولًا عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، ثم سمع عن واثلة بن الأسقع بدون واسطة أبي إدريس الخولاني، فسمع منه عبد الله بن المبارك من أحد هذه الوجوه وهي بالواسطة فروى عنه، وسمع غيره من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع بدون واسطة "أبي إدريس الخولاني" ومن هؤلاء الوليد بن مسلم عند مسلم، وعيسى بن يونس عند أبي داود (3229) وفيه التصريح من بسر بن عبيدالله بأنه سمع من واثلة بن الأسقع.
وقوله: "لا تُصلوا إليها" أي لا تتخذوها قبلة، لأن ذلك يُؤدي إلى تعظيم من فيها، ومن ثم عبادته، وقد صرَّح كثير من أهل العلم أن الصلاة إلى القبر محرم لظاهر النهي.
• عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يُقْعَدَ عليه، وأن يبنى عليه".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (970) من طرق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله فذكر الحديث وسبق قبل أبواب.
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أمشي على جمرةٍ أو سيفٍ، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق".
صحيح: رواه ابن ماجه (1567) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة، قال: حدثنا المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)
عامر فذكره. وإسناده صحيح.
قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه": "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" ثم ذكر من شواهده حديث أبي هريرة وحديث أبي مرثد.
وأما ما رُوي عن عمرو بن حزم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقعدوا على القبور" ففيه رجل مجهول.
رواه النسائي (2045) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أبي بكر بن حزم، عن النضر بن عبد الله السلمي، عن عمرو بن حزم فذكره.
والنضر بن عبد الله السَلمي قال فيه الحافظ: "مجهول" والحديث في أطراف مسند الإمام أحمد (5/ 131) من هذا الوجه (لأنه سقط من المسند المطبوع) وله طرق أخرى بلفظ: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئًا على قبر فقال: "لا تؤذِ صاحب هذا القبر" في بعض طرقه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.
وفي أحاديث الباب دليل على تحريم الجلوس على قبر المسلم ووطئه، ولكن قال مالك رحمه الله تعالى في الموطأ (1/ 233): "إنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوشَّدُ القبور، ويضطجعُ عليها، قال مالك: وإنما نُهي عن القعود على القبور، فيما نُرى للمذاهب" أي يريد قضاء الإنسان حاجته، إلا أن هذا التأويل يرده حديث عقبة بن عامر فإنه سوَّى بين قضاء الحاجة بين القبور، أو وسط السوق - يعني أنه كما يجب الاستحياء من الأحياء، يجب الاستحياء من الأموات فلا يقضي حاجته بين القبور.
6 - باب كراهية المشي في النّعال بين القبور
• عن بشير بن الخصاصية -وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما اسمك؟ " قال: زحم، قال: "بل أنت بشير"- قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبور المشركين فقال: "لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا" ثلاثًا، ثم مر بقبور المسلمين فقال: "لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا" وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: "يا صاحب السَّبْتّيِتينِ ويحك ألْقِ سَبْتّيتيك" فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلعهما فرمى بهما.
حسن: رواه أبو داود (3230)، والنسائي (2048)، وابن ماجه (1568) كلهم من طريق الأسود ابن شيان، عن خالد بن سمير، عن بشير بن نَهِيك، عن بشير بن الخصاصية فذكره ولفظهم قريب.
وإسناده حسن لأجل خالد بن سُمير فإنه حسن الحديث، وثَّقه النسائي والعجلي وغيرهما.
وأخرجه أيضًا ابن حبان (3170)، والحاكم (1/ 373)، والإمام أحمد (20787) كلهم من هذا الوجه، قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)
ونقل الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" (4/ 34 - 35) عن الإمام أحمد قال: إسناده جيّد، أذهب إليه إلّا من علّة. ونقل ابنه عبد الله في مسائل أبيه: قال: ورأيته إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه، وكان يأمر بخلع النِّعال في المقابر، وقال: حديث بشير بن الخصاصية، حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال: ورأيت أبي في جنازة ينظر إلى رجل من الجيران وعليه نعلاه يمشي في المقابر نظرًا كأنّه منكر عليه.
وقال: رأيت أبي إذا أراد أن يدخل المقابر خلع نعليه، وربما رأيته أن يذهب إلى الجنازة، ربما لبس خفيه أكثر ذلك وينزع نعليه. انظر مسائل الإمام أحمد (679 - 681).
وقوله: السبتية -نسبة إلى السِبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال، لأنه سُبِتَ شعرها أي- حُلق وأزيل.
7 - باب من قال بجواز المشي بالنعال بين القبور
• عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه إنه يسمع قرعَ نعالهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1374)، ومسلم في كتاب الجنة (2870) كلاهما من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك في حديث طويل - انظر جموع إثبات عذاب القبر.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت يسمع حِس النعال إذا ولَّوا عنه الناس مدبرين، ثم يُجلس ويوضع كفنُه في عنقه، ثم يسأل".
حسن: رواه البغوي في "شرح السنة" (5/ 413) بإسناده عن ابن عدي، نا عبد الله بن سعيد، نا أسد بن موسى، نا عنبسة بن سعيد بن كثير، قال: حدثني جدي، عن أبي هريرة فذكره.
قال الشيخ: "كثير جد عنبسة: هو كثير بن عبيد رضيع عائشة مولى أبي بكر".
وإسناده حسن، كثير بن عبيد التيمي روى عنه جمعٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولا يوجد فيه جرح، وليس في حديثه ما يُنكر عليه، فيُحسّن حديثُه إذا كان لحديثه أصلٌ ثابت، وهذا منه.
قال الشّيخ: قوله: "إن الميت بسمع حِسّ النعال" فيه دليل على جواز المشي في النعال بحضرة القبور، وبين ظهرانيها".
وقال أيضًا: "والعامة على أن لا كراهة فيه".
8 - باب ما جاء في إعماق القبر وتوسيعه
• عن هشام بن عامر قال: شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أُحد فقال:
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)
"احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدِّموا أكثرهم قرآنا".
قال: فمات أبي فقُدم بين يدي رجلين.
وفي رواية: قتل أبي يوم أُحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "احفِروا وأوسِعوا وأحسنوا وادفنِوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدِّموا أكثرهم قرآنا"، فكان أبي ثالث ثلاثةِ، وكان أكثرهم قرآنّا فقُدِّم.
صحيح: رواه الترمذي (1713)، وابن ماجه (1560) كلاهما عن أزهر بن مروان، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب، عن حُميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام ابن عامر فذكره، واللفظ للترمذي. ولفظ ابن ماجه مختصر.
ورواه النسائي (2017) من وجه آخر عن عبد الوارث، والحديث أخرجه أحمد (16262) من طريق أيوب بإسناده والرواية الثانية عند النسائي.
قال الترمذي: "حسن صحيح، وروى سفيان الثوري وغيره هذا الحديث، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، وأبو الدهماء اسمه قِرفة بن بُهيس أو بيهس" انتهى.
قلت: والرواية الثانية عند أبي داود (3216)، والنسائي (2010) من طريق سفيان كما قال الترمذي، وعند الإمام أحمد (16251)، وأبي داود (3215) من طريق سليمان بن المغيرة، عن حُميد بن هلال به مثله.
اختلف في سماع حميد بن هلال من هشام بن عامر فقال أبو حاتم كما في "المراسيل" (171): "حُميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر، يدخل بينه وبين هشام: أبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحدًا حميد عن هشام، قيل له: فأي ذلك أصح؟
قال: ما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن حُميد، عن هشام، انتهى.
قلت: الظاهر أن حميدًا سمع من هشام بن عامر كما جاء التصريح به في رواية معمر، عن أيوب، عنه قال: أخبرنا هشام بن عامر فذكر الحديث، رواه الإمام أحمد (16261) عن عبد الرزاق، عن معمر بإسناده، وصرح به أيضا الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (13/ 632) وبهذا صحَّ الإسنادان، وأقر الحافظ أيضا في "التلخيص" (2/ 127) تصحيح الترمذي له.
• عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يُوصي الحافر: "أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه".
وفي رواية: "لرُبَّ عَذْقٍ له في الجنة".
حسن: رواه أبو داود (3332) عن محمد بن العلاء، أخبرنا ابن إدريس، أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار في حديث طويل سيأتي في موضعه.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)
وإسناده حسن من أجل عاصم وأبيه كليب فهما "صدوقان".
وقد رواه الإمام أحمد (22509، 23465) مطولًا ومختصرًا من أوجه عن عاصم بن كليب بإسناده.
وصحَّح إسناده الحافظ في "التلخيص" (2/ 127).
9 - باب ما جاء في اللحد ونصب اللبن على الميت
• عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: أَلْحِدُوا لي لَحْدًا، وانْصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نصْبًا، كما صُنِع برسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (966) عن يحيى بن يحيى، نا عبد الله بن جعفر المِسْوَرِي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص فذكره.
• عن علي بن أبي طالب قال: غسَّلت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذهبتُ لأنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طيبًا صلى الله عليه وسلم حيًا وميتًا، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا.
صحيح: رواه الحاكم (1/ 362) وعنه البيهقي (3/ 388) من طريق مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب فذكره.
ورواه ابن ماجه (1467) عن يحيى بن خذام، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا معمر بإسناده مختصرًا، وشيخ ابن ماجه يحيى بن خِذام "مقبول" لأنه توبع.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"، وتعقّبه الذهبي فقال: "فيه انقطاع".
قلت: إن كان يقصد به الانقطاع بين سعيد بن المسيب وبين على ففيه نظر، لأن سعيد بن المسيب ولد بعد مضي سنتين من خلافة عمر - أي في سنة أربع عشرة أو خمس عشرة، وقد ثبت سماعه من عثمان، وإنما اختلف في سماعه من عمر، فكيف لا يصح سماعه من علي بن أبي طالب، على أني لم أجد من نص على عدم سماعه منه.
• عن أنس بن مالك قال: لما تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ، وآخر يُصَرِّحُ فقالوا: نستخير ربَّنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللحدِ، فلحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه ابن ماجه (1557) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا مبارك بن فَضالة، قال: حدثني حُميد الطويل، عن أنس فذكر الحديث.
وهاشم بن القاسم هو أبو النضر شيخ الإمام أحمد، وعنه رواه في مسنده (12415) مثله.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)
وإسناده حسن من أجل مبارك بن فَضالة فإنه "صدوق يدلس ويُسوي"، قال أبو زرعة: يُدَلِّس كثيرًا فإذا قال: "حدثنا" فهو ثقة، وقد صرَّح هنا بالحديث، وبقية رجاله ثقات، وقد حسنه الحافظ في "التلخيص" (2/ 128).
وقال البوصيري: " إسناده صحيح ورجاله ثقات" والصواب كما قلت.
وجاء في بعض الروايات أن الذي يُصرح هو: أبو عبيدة، وأن الذي كان يلحد هو: أبو طلحة.
وقوله: "يلحد" هو عمل الشق الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميت، لأنه أمْيل عن وسط القبر إلى جانبه.
و"يُضرح" وهو عمل الضريح، وهو القبر، من الضرح وهو الشقُّ في الأرض.
وأبو عبيدة هو ابن الجرَّاح، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي المكي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وسماه أمين الأمة، وله مناقب كثيرة توفي سنة ثمان عشرة في طاعون عَمَواس.
وأبو طلحة هو زيد بن سهل الخزرجي النجاري الأنصاري، من بني أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، أحد أعيان البدريين، وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، وله مناقب كثيرة توفي سنة أربع وثلاثين.
• عن عائشة قالت: كان بالمدينة حفاران، أحدهما يلحد، والآخر يشق فانتظروا أن يجيء أحدهما فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه ابن سعد (2/ 295) عن يزيد بن هارون وهشام أبي الوليد الطيالسي، قال يزيد: قال أخبرنا، وقال هشام: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته وإسناده صحيح. ورواه مالك في الموطأ عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا.
وأما ما رواه ابن ماجه (1558) من وجه آخر عن عائشة قالت: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك، وارتفعتْ أصواتُهم، فقال عمر: لا تَصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًّا ولا ميتًا، أو كلمة نحوها، فأَرْسِلوا إلى الشَقَّاق واللاحِد جميعًا فجاء اللاجِدُ، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دُفن صلى الله عليه وسلم، ففي إسناده عبيد بن طفيل المُقري قال فيه الحافظ: "مجهول" وشيخه عبد الرحمن بن أبي مليكة القرشي وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة قال فيه الحافظ: "ضعيف" وضعَّفه أيضًا في "التلخيص" (2/ 128).
وأما البوصيري فلم يتنبه فقال: "إسناده صحيح رجاله ثقات".
• عن عبد الله بن عباس قال: دخل قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس وعلي والفضل، وشق لحدَه رجل من الأنصار، وهو الذي يشُق لحود قبور الشّهداء.
صحيح: رواه ابن الجارود في "المنتفى" (547) عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه، قال: ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، قال: ثني زياد بن خيثمة، قال: أني إسماعيلُ السدي، عن عكرمة، عن
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)
ابن عباس فذكره.
وأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "اللحد لنا، والشق لغيرنا" فهو ضعيف. رواه أبو داود (3208)، والترمذي (1045)، والنسائي (2009)، وابن ماجه (1554) كلهم من طرق، عن حُكَّام ابن سَلْم الرازي، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
وضعَّفه النووي في "الخلاصة" (3616) وقال: "مداره على عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف" وبه ضعَّفه الحافظ في "التلخيص" (2/ 127).
قلت: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي ضعَّفه جمهور أهل العلم، منهم أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم، والنسائي وابن عدي ويحيى بن سعيد والعقلي ويعقوب بن سفيان، وابن سعد وغيرهم، نقل أقوالهم الحافظ في "التهذيب" وقال في نهاية الترجمة: "وصحَّح الطبري حديثه في الكسوف، وحسَّن له الترمذي، وصحَّح له الحاكم وهو من تساهله" انتهى.
فالخلاصة فيه أنه: "ضعيف".
وأما الترمذي فقال فيه: "حسن غريب من هذا الوجه" وهو الذي أشار إليه الحافظ آنفًا، ولعل تحسين الترمذي يعود إلى شواهده. وأما ولده علي فهو أحسن حالًا من أبيه، فقد وثَّقه البخاري، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن جرير بن عبد الله البجلي مرفوعًا: "اللحد لنا، والشق لغيرنا" رواه ابن ماجه (1555) وفيه أبو اليقظان واسمه عثمان بن عمير وهو متفق على ضعفه، كما قال البوصيري.
ورواه الإمام أحمد (19158) وفيه الحجاج - وهو ابن أرطاة وفيه كلام معروف، وله طريق آخر عند الإمام أحمد (19177) وفيه ثابت وهو ابن أبي صفية أبو حمزة الشمالي وهو" ضعيف رافضي" كما قال الحافظ في" التقريب"، ورواه أيضًا الإمام أحمد (18176) في سياق طويل وفيه أبو جناب وهو يحيى بن أبي حية الكلبي ضعيف. انظر "التلخيص" (2/ 127).
وقال النووي في "الخلاصة" (3617): "رواه أحمد وابن ماجه من رواية جرير وهو ضعيف أيضًا".
والخلاصة أني لم أقف على سند صحيح أو حسن لحديث جرير بن عبد الله البجلي إلا أن يقال إن هذه الأسانيد يُقوي بعضُها بعضًا.
وكذلك لا يصح إسناد ما رُوي عن عائشة وابن عمر أن النبي- صلى الله عليه وسلم أُلحد له لحد، والحديث صحيح.
رواه الإمام أحمد (4762) عن وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر وعن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
وإسناده ضعيف من أجل العُمري: وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن المدني، قال النسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط، ومشاه بعض أهل العلم فقال ابن عدي: لا بأس به في
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)
رواياته، صدوق، وروى له مسلم، ولذا قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (3/ 42): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
والخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لُحد له، واللحد والشق كلاهما جائز.
قال النووي في "المجموع" (5/ 287): "أجمع العلماءُ أن الدفن في اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبةً لا ينهار ترابُها فاللحد أفضل لما سبق من الأدلة، وإن كانت رخوةً تنهار فالشق أفضل".
10 - باب دفن الجماعة في قبر واحد ويقدم من هو أكثر قرآنا وقصة حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء" وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يُصل عليهم ولم يغسلهم.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (1347) عن ابن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله فذكره.
ورواه الأوزاعي عن الزهري، عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لقتلى أُحد: "أي هؤلاء أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى رجل قدَّمه في اللحد قبل صاحبه. قال جابر: فكفِّن أبي وعمي في نمِرة واحدة.
وقال سليمان بن كثير: حدثني الزهري، حدثني من سمع جابرًا.
ولا يؤثر حذف الأوزاعي شيخ الزهري، ولا إبهام سليمان بن كثير، فإن الليث بن سعد قد ذكر شيخ الزهري بأنه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والحجة لمن ضبط وزاد وهو ثقة.
وأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على حمزة وقد مُثِّل به فقال: "لولا أن تجد صفيةُ في نفسها لتركتُه حتى تأكله العافيةُ حتى يُحشر من بطونها" وقلَّت الثيابُ، وكثُرتِ القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل: "أيهم أكثر قرآنا"؟ فيقدِّمه إلى القبلة. فهو خطأ.
رواه أبو داود (3136)، والترمذي (1016) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو صفوان، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكر الحديث واللفظ لأبي داود وزاد الترمذي بعد قوله "من بطونها": ثم دعا بنمرة فكفَّنه فيها، فكانت إذا مُدَّت على رأسه بدَتْ رجلاه، وإذا مُدَّت على رجليه بدا رأسُه".
وزاد أيضًا بعد قوله: "فيقدمه إلى القبلة" "فدفنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصل عليهم". وقال: "حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، وقد خولف أسامة بن زيد في رواية
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)
هذا الحديث. فروى الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله بن زيد، وروى معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، ولا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري عن أنس إلا أسامة بن زيد، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر أصح" انتهى كلام الترمذي.
ونقل المنذري عن الدارقطني أنه قال: "تفرد به أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس بهذه
الألفاظ، رواه عثمان بن عمر، عن أسامة، عن الزهري، عن أنس وزاد فيه حرفًا لم يأت به غيره"، وقال في موضع آخر: "لم ينقل هذه اللفظة غير عثمان بن عمر، وليس بمحفوظ، وقال البخاري: "وحديث أسامة بن زيد هو غير محفوظ، غلط فيه أسامة بن زيد".
ثم أجاب المنذري عن هذه العلة إلا أن إجابته ضعيفة، لأن كون الراوي من رجال البخاري أو مسلم لا يجعله حجة إنْ أخطأ. انظر أيضًا باب أن الشهيد لا يُغسَّل ولا يُصلى عليه.
قلت: حديث عثمان بن عمرو رواه أبو داود (3137) عن العباس العنبري، عنه، عن أسامة، عن الزهري، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحمزة، وقد مُثِّل به، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، ورواه الحاكم (1/ 365) من وجهين آخرين عن عثمان بن عمر وروح بن عبادة به. وهي زيادة غير محفوظة لأن الصحيح الثابت أنه لم يُصل على أحد من قتلى أُحد.
11 - باب جواز إخراجِ الميتِ من القبرِ للضرورةِ
• عن جابر بن عبد الله قال: أتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُبيّ بعد ما أُدْخل حُفْرتَه، فأمر به فأخرج، فوضعه على رُكْبتيه، ونَفَثَ عليه من ريقة، وألبسه قميصه، فالله أعلم وكان (أي عبد الله بن أُبيّ) كسا عبَّاسًا قميصًا.
قال سفيان: وقال أبو هريرة: وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله! ألْبِس أبي قميصك الذي يلي جلْدك.
قال سفيان: فيَروْن أن النبي صلى الله عليه وسلم ألْبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1350)، ومسلم في صفات المنافقين (2773) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكر الحديث واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم بعد قوله: "فالله أعلم".
ورواه البخاري (1270) من وجه آخر عن عمرو وفيه: أتى النبيُ صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُبيّ بعد ما دفن. فأخرجه فنفث فيه …
وقوله: "بعد ما دفن عبد الله بن أُبيّ "أي وضع في حفرته كما في الرواية الأولى، لا أنه دُفن ورمي عليه التراب، وكان أهل عبد الله بن أُبيّ خشوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المشقةَ في حضوره،
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)
فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته، فأمر بإخراجه إنجازًا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه.
• عن جابر بن عبد الله قال: لما حضر أُحُد دعاني أبي من الليل فقال: ما أُراني إلا مقتولًا في أولِ من يُقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإني لا أترك بعدي أعزَّ عليَّ منك، غيرَ نفْس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن عليَّ دينا فاقض، واستَوصِ بأخواتِك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيلٍ، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تَطِبْ نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجتُه بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعتُه هُنيَّةً، غير أُذنِه.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (1351) عن مسدد، أخبرنا بشر بن المفضَّل، حدثنا حسين المعلم، عن عطاء، عن جابر فذكره.
والرجل الثاني في القبر هو: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري، وكان صديق والد جابر، وزوج أخته هند بنت عمرو.
قال ابن إسحاق في المغازي: حدثني أبي، عن رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حين أصيب عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح: "اجمعوا بينهما، فإنهما كانا متصادقين في الدنيا".
انظر للمزيد: افتح الباري (3/ 216).
12 - باب وضع العَلَم على القبر
• عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته، فدُفن، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: "أَتَعَلَّمُ بها قبر أخي، وأُدفن إليه من مات من أهلي".
حسن: رواه أبو داود (3206) من طريقين عن كثير بن زيد المدني، عن المطلب فذكره. وكثير ابن زيد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقال الحافظ في "التلخيص" (2/ 133): "وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب وهو "صدوق"، وقد بين المطلب أن مخبرًا أخبره به ولم يُسمه، ولا يضر إبهام الصحابي".
وأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة فهو خطأ، رواه ابن ماجه (1561) من وجه آخر عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نُبيط، عن أنس.
قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 133 - 134): "وقال أبو زرعة: "هذا خطأ، وأشار إلى أن الصواب رواية من رواه عن كثير عن المطلب".
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)
وقال أيضًا: "ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث أنس بإسناد آخر فيه ضعف، ورواه الحاكم في "المستدرك" في ترجمة عثمان بن مظعون بإسناد آخر فيه الواقدي من حديث أبي رافع فذكر معناه" انتهى.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش قبر ابنه إبراهيم، زاد ابن عمر في حديثه. وإنه أول قبر رُشَّ عليه. وإنه قال حين دفن وفرغ منه عند رأسه: "سلام عليكم" ولا أعلمه إلا قال: حثا عليه بيده ولم يقل القعنبي: ابن عمر
رواه أبو داود في "المراسيل" (414) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وعبد الله بن عمر بن محمد ابن أبان بن صالح، أن عبد العزيز بن محمد حدثهم، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه فذكره.
وعبد الله بن محمد بن عمر هو: ابن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي المدني، قال فيه الحافظ: "مقبول " أي حيث يتابع، ولم يتابع فهو ليِّن الحديث، وأبوه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب "صدوق" وروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلة.
وكذلك لا يصح ما رواه الشافعي في مسنده (360) وعنه البيهقي (3/ 411) عن إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رش قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء.
قال الشافعي: والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح. انتهى.
وإبراهيم بن محمد هو: ابن أبي يحيى الأسلمي متهم مع الإرسال.
وكذلك لم يثبت رش الماء على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، رواه البيهقي من حديث جابر وكان الذي رش بلال بن رباح بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه، وفي إسناده الواقدي، قاله الحافظ "التلخيص" (2/ 133) وفيه حديث آخر إلا أنه مرسل.
13 - باب ما جاء في طرح الإذْخِر في القبر وبسطه فيه
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرَّم مكة، فلم تحِلَّ لأحد قبلي، ولا تَحِلُّ لأحد بعدي، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعة من نهار، لا يُختلي خلاها، ولا يُعْضَدُ شجرها، ولا يُنَفَّر صيدُها، ولا تُلْتقط لُقَطَتُها إلا لمعرف" فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذْخِر لصاغتنا وقبورنا، فقال: "إلا الإذْخِر".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1349) عن محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه الشيخان - البخاري (1834)، ومسلم (1353) كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس في سياق أطول وسيأتي في موضعه إن شاء الله.
14 - باب ما جاء في الثوب الذي يُلْقي تحت الميت في القبر
• عن ابن عباس قال: جُعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفةٌ حمراءُ.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (967) من طرق، عن شعبة، قال: حدثنا أبو جمرة، عن ابن عباس فذكره. قال مسلم: أبو جمرة - اسمه نصر بن عمران.
قال القرطبي في "المفهم" (2/ 627): "هذه القطيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، ويفترشها، فلما مات اختلف في أخذها علي وعباس، وتنازعا فيها، فأخذها شُقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلها في القبر وقال: والله! لا يلبسها أحد بعده أبدًا".
قال النووي: "وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهية وضع قطيفة، أو مضربة، أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر".
"وأجابوا عن هذا الحديث: بأن شُقْران انفرد بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شُقْران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشُها، فلم تُطب نفس شُقْران أن يستبدلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره، فروى البيهقي عن ابن عباس: أنه كره أن يُجعل تحت الميت ثوب في قبره".
"والقطيفة: كساء له خمل". انتهى كلام النووي.
15 - باب الجلوس عند القبر أثناء الدفن للتذكير والموعظة
• عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثا، وذكر الحديث بطوله وسيأتي في باب إثبات عذاب القبر.
صحيح: رواه أبو داود (3212)، والنسائي (2003)، وابن ماجه (1548) كلهم من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء فذكره.
وأخرجه أبو داود (4753)، والإمام أحمد (18534) مفصلًا، انظر: إثبات عذاب القبر.
وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم (1/ 37 - 40). وقال: صحيح على شرط الشيخين".
16 - باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما
• عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذرُ في مرضه: "أين أنا اليوم؟ ، أين أنا غدًا؟ " استبطاءً ليوم عائشة، فلما كان يومي قبضه الله بين سَحْري ونَحْري، ودُفِن في بيتي.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1389) ومسلم في فضائل الصحابة (2443/ 84) كلاهما من طرق عن هشام، عن عروة، عن عائشة فذكرته، واللفظ للبخاري.
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)
• عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرَضه الذي مات فيه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا".
قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1330) ومسلم في المساجد (529) كلاهما من حديث شيبان، عن هلال -هو الوزّان- عن عروة، عن عائشة فذكرتْه.
وقول عائشة في الحديث السابق: "ودُفن في بيتي".
وقولُها في هذا الحديث: "غير أني أخشى"، وفي رواية: "خُشِي"، وفي رواية: "خَشِي" أن يتخذ مسجدًا، ولذا لم يُبرز قبره" يعني لم يُقبر النبي صلى الله عليه وسلم خارجَ البيت حتى لا يكون بارزًا، فهي تبين سبب دفنه صلى الله عليه وسلم في بيتها.
وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع دفنه صلى الله عليه وسلم، فمن قائلٍ: يدفن في مكة لأنها مولدُه، ومن قائل: يُدفن في بيت المقدس لأنه مسراه ومبعث الأنبياء ومقابرهم، ومن قائلٍ: يُدفن في بقيع الغرقد لأنه مقابر المسلمين، ومن قائلٍ: يُدفن في بيته.
فجاء أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمير المؤمنين، وحسم الخلاف بقوله، كما رواه ابنُ سعد في طبقاته (2/ 292) بإسناد صحيح من حديث عائشة قالت: "لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: أين يُدفن؟ فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه". ورواه الترمذي في "الشمائل" (379) والبيهقي في "الدلائل" (7/ 259) من طريق نبيط بن شريط الأشجعي عن سالم بن عبيد -وكانتْ له صحبة-، فذكر حديثًا طويلًا في مرضه صلى الله عليه وسلم، ووفاته، واختلاف الصحابة في دفنه، "قالوا: يا صاحبَ رسول الله! أيُدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله فيه روحَه، فإن الله لم يقبض روحَه إلا في مكانٍ طيب، فعلموا أنْ قد صدق".
قال الحافظ ابن حجر في الفتحه (1/ 529): "إسناده صحيح، لكنه موقوف. وقد رُويَ عنه مرفوعا وهو مخرج في مواضعه".
• عن عمرو بن ميمون الأوْدي قال: رأيتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا عبد الله بن عمر! اذهب إلى أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليكِ السلام، ثم سلها أن أُدْفن مع صاحبيّ، قالت: كنتُ أريد لنفسي، فلأوثِرنَّه اليومَ على نفسي، فلما أقبلَ قال له: ما لَديك؟ قال: أذِنت لك يا أمير المؤمنين، قال: ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ من ذلك المضجع، فإذا قُبضتُ فاحملوني، ثم سلِّموا، ثم قل: يستأذِنُ عمر بن الخطاب، فإن أذِنَتْ لي فادفنوني، وإلا فرُدُّوني إلى مقابر المسلمين، إني لا أعلم أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين تُوُفِّي
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)