Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأقام فصلّى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصّلاة فصلّي بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه.
صحيح: رواه أبو داود (1933) عن مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أشعث بن سليم، فذكره.
قال (أي أشعث): وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي، عن ابن عمر، قال: فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات غير علاج بن عمرو وهو لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه اثنان فهو "مقبول" حب اصطلاح ابن حجر، وهو كذلك لأنه توبع.
وهذه الروايات عن ابن عمر كلها صحيحة، فإما أن نؤوِّل، وإما أن نحكم على بعضها بالشّذوذ.
وذهب الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى إلى الحكم بالاضطراب في أحاديث ابن عمر، فقال: "والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين لوجهين اثنين:
أحدهما: أنّ الأحاديث سواه مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب -كما تقدم-، فروي عن ابن عمر من فعله: الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه مرفوعًا الجمع بينهما بإقامتين، وعنه أيضًا مرفوعًا: الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعًا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة، وهذه الروايات صحيحة عنه، فيسقط الأخذ بها؛ لاختلافها واضطرابها.
والوجه الثاني: أنه قد صحّ من حديث جابر في جمعه صلى الله عليه وسلم بعرفة، أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين، ولم يأت في حديث ثابت قطّ خلافه، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة، لا يفترقان إلّا في التقديم والتأخير.
وقال: ومذهب أحمد والشافعي في الأصح عنه وأبي ثور، وعبد المالك الماجشون، والطحاوي أنه يصليهما بأذان وإقامتين، وحجتهم حديث جابر الطويل.
وقال: وقال مالك: يصليهما بأذانين وإقامتين، وهو مذهب ابن مسعود. وقال ابن المنذر: وروي هذا عن عمر رضي الله عنه.
قال ابن عبد البر: "ولا أعلم ذلك مرفوعًا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه، ولكنه روي عن عمر ابن الخطاب أنه صلاهما بالمزدلفة كذلك" انتهى كلام ابن القيم. وفيه تقديم وتأخير. انظر: "تهذيب السنن" (2/ 400).

‌‌91 - باب من قال: يجمع بينهما بإقامتين فقط بدون أذان
• عن أسامة بن زيد أنه قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشِّعْب

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)

نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصّلاةَ يا رسول الله؟ فقال: "الصَّلاةُ أمَامَك". فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضّأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصّلاة فصلي المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا.
متفق عليه: رواه مالك في الحجّ (197) عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به، فذكره.
ورواه البخاريّ في الحج (1672)، ومسلم في الحج (1280: 276) كلاهما من طريق مالك، به، مثله.
ولم يذكر في هذا الحديث الأذان، ولعلّ ذلك يعود إلى العلم العام الذي لا يحتاج إلى البيان، فإنّ الإقامة بسبقها الأذان؛ ولذلك لم يذكره أسامة. وهذا التأويل لا بد منه حتى لا يتعارض فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لأنه لم يتكرر، وحديث جابر صريح بأذان وإقامتين، وهذا هو الصحيح من فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة المباركة، وما خالفه فهو إما شاذ أو صحيح مؤوّل.
وبهذا قال الشافعيّ في الجديد، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال الثوريّ، والمشهور عن الإمام أحمد: كلّ إنسان يتخيّر ما يراه مناسبًا.

‌‌92 - باب من أذّن وأقام لكلّ واحدة منهما
• عن أبي إسحق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: حجّ عبد الله رضي الله عنه، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك فأمر رجلا فأذّن وأقام، ثم صلي المغرب وصلّي بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر -أُرَي- فأذّن وأقام.
قال عمرو: لا أعلم الشّك إلا من زهير - ثم صلّى العشاء ركعتين فلما طلع الفجر قال: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم.
قال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتها صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر. قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1675) عن عمرو بن خالد، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، قال (فذكره).
هكذا بوّبه أيضًا البخاريّ وكأنّه يرى كلَّ صلاة بأذان وإقامة؛ ولعلّ العلة في ذلك أن ابن مسعود جعل فاصلًا بين الصلاتين، فإنه صلّى المغرب، ثم دعا بعشائه فتعشّى، ومعنى هذا أن أصحابه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)

تفرقوا للعشاء وقضاء الحاجات وغيرها، ففي هذه الحال لا بد من أذان جديد ليجتمع الناس، ثم يقيم ويصلي.
ففي هذه الصورة أداء الصلاتين بأذانين وإقامتين أولي من أدائهما بأذان وإقامتين.
وروي مثل هذا من فعل عمر بن الخطاب كما أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح، وبهذا قال مالك رحمه الله.
وروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجّب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود، وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفًا، ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوع.
قال ابن عبد البر: "وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة، وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدًا" انظر الفتح (3/ 525).
وأمّا التنقّل بعد المغرب أو بعد العشاء فلم يرد في ذلك شيء مرفوع، بل ثبت في الصّحيح أنه لم يسبِّح بينهما، وإنّما ثبت ذلك من فعل بعض الصّحابة.
وأما صلاة الوتر فلم يرد أيضًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه أوتر في هذه الليلة لا في حديث جابر ولا في حديث غيره الذين وصفوا حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن لو صلى أحدٌ الوتر في هذه الليلة على أصل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ما كان يترك الوتر في سفر أو حضر لجاز، وبه يقول سماحة الشيخ ابن باز. راجع فتاويه (17/ 282 - 283).

‌‌93 - باب صلاة الصبح بوم النحر بالمزدلفة
• عن ابن مسعود قال: ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلّى صلاةً بغير ميقاتها إلّا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلّى الفجر قبل ميقاتها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1682)، ومسلم في الحج (1289) كلاهما من طريق الأعمش، حدثني عمارة (هو ابن عمير التيميّ)، عن عبد الرحمن بن يزيد (النخعي)، عن عبد الله، فذكره، ولفظهما متقارب.
ورواه البخاريّ أيضًا مطوّلًا (1683) من طريق أبي إسحاق السبيعيّ، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعيّ، قال: خرجنا مع عبد الله رضي الله عنه إلى مكة ثم قدمنا جَمْعًا، فصلّي الصّلاتين كلَّ صلاةٍ وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما ثم صلّى الفجر حين طلع الفجر. قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ هاتين الصّلاتين حُوِّلتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء". فلا يقدم الناس جمعًا حتى يعتموا وصلاة الفجر هذه الساعة".
ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة. فما أدري أقوله كان

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)

أسرع أم دفع عثمان رضي الله عنه فلم يزل يلبي حتى رمي جمرة العقبة يوم النحر.
قوله في الحديث: "وصلّى الفجر قبل ميقاتها" ليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعه، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر. انظر: فتح الباري (3/ 525).

‌‌94 - باب إتيان المشعر الحرام والوقوف به للدعاء والذكر بعد صلاة الصبح إلى أن يسفر الفجر جدًا
قال الله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}.

• عن جابر بن عبد الله قال: ثم ركب (يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم" القصواء حتى أتي المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبّره وهلّله، ووحّده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في الحديث الطويل.
ثم رواه من طريق حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، به، قال في حديثه ذلك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نحرتُ ها هنا، ومنى كلُّها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفتُ ها هنا وعرفة كلّه موقف، ووقفت ههنا وجمع كلّها موقف".

‌‌95 - باب الدّفع من مزدلفة قبل طلوع الشّمس
• عن عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر رضي الله عنه صلَّى بجمع الصُّبح، ثم وقف فقال: إنّ المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشّمس ويقولون: أَشْرِقْ ثَبِير، وأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1684) عن حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت عمرو بن ميمون يقول (فذكره).
وفي غير الصّحيح بإسناد صحيح: "أشرق ثبير كيما نغير" رواه ابن ماجه (3022) وأحمد وغيرهما.
وقوله: "أشرق ثبير" أي ادخل أيها الجبل في الشروق كما يقال: أجْنب -أي ادخل في الجنوب، وأشمل- أي ادخل في الشمال.
ومنه قوله تعالى: {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} [الشعراء: 60] أي لحقوهم في وقت دخولهم في شروق الشمس وهو طلوعها.
و"ثبير" بفتح الثاء وكسر الباء، جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منى. وقيل: هو أعظم

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)

جبال مكة.
وقوله: "كيما نغير" أي كي نغير، وما زائدة. ونُغير أي ندفع للنحر. انظر "القرى" للطبريّ (ص 427 - 428).

• عن جابر قال: فلم يزلْ (يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم" واقفًا حتى أسفر جدًا؛ فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عبّاس … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله.
من السنة أن يدفع الحاج من المزدلفة قبل طلوع الشمس. قال طاوس: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس، فأخّر الله هذه، وقدّم هذه.

• عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بجمع، فلما أضاء كل شيء قبل أن تطلع الشمس أفاض.
حسن: رواه أحمد (3020) عن أبي داود، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وزمعة هو: ابن صالح الجندي أبو وهب ضعيف.
لكن للحديث طريق آخر يقوْيه وهو ما رواه الترمذي (895) وأحمد (2051) كلاهما من حديث أبي خالد الأحمر، قال: سمعت الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض من مزدلفة قبل طلوع الشمس.
والحكم هو: ابن عتيبة لم يسمع عن مقسم إلا خمسة أحاديث، وهذا ليس منها، والباقي من الكتاب.
وبالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

‌‌96 - باب السير في هدوء عند الدّفع من المزدلفة
• عن الفضل بن عباس -وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه قال في عشيّة عرفة وغداة جَمْعٍ للناس حين دفعوا: "عليكم بالسّكينة" وهو كافٌّ ناقته.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1282) من طريق أبي الزبير، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، به.

• عن ابن عباس، قال: إنما كان بدء الإيضاع من قبل أهل البادية، كانوا يقفون حافتي الناس حتى يعلقوا العِصيَّ والجِعَابَ والقِعَابَ، فإذا نفروا، تقعقعت تلك،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)

فنفروا بالناس، وقال: ولقد رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ذِفْرَى ناقته ليمس حاركها، وهو يقول بيده: "يا أيها الناس، عليكم بالسّكينة، يا أيها الناس، عليكم بالسّكينة".
حسن: رواه أحمد (2193) وابن خزيمة (2863) والحاكم (1/ 465) وعنه البيقهي (5/ 126) كلهم من حديث حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، فذكره. واللفظ لأحمد.
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري".
قلت: إسناده حسن من أجل كثير بن شنظير المازني أبو قرة البصري، مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو أحمد الحاكم.
وابن شنظير من رجال الشيخين، وقال ابن عدي: "أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة"، ويكون هذا منها إن شاء الله تعالي.
وقوله: "الإيضاع": هو حمل البعير ونحوه على الإسراع.

‌‌97 - باب الإسراع في المشي وتحريك الرّاكب دابته ونحوها في وادي محسِّر
• عن جابر بن عبد الله، قال: حتى أتى بطن محسِّر، فحرَّك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر بطوله في صفة حجة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قوله: "بطن مُحَسِّر" بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين، سُمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكلَّ. شرح النووي (8/ 189) ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [الملك: 4].

• عن علي بن أبي طالب، قال: لما أفاض النبيّ صلى الله عليه وسلم من جمْعٍ، وانتهى إلى وادي محسِّر قرع ناقته، فخبَّتْ حتى جاوز الوادي.
حسن: رواه الترمذي (885) في حديث طويل من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
قال الترمذي: "حديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلّا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش. وقد رواه غير واحد عن الثوريّ مثل هذا".
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزوميّ غير أنه حسن الحديث.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)

‌‌98 - باب استحباب التلبية عند الدّفع من المزدلفة إلى أن يرمي جمرة العقبة
• عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال: رَدِفْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من عرفات، فلما بلغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشِّعْبَ الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقلت: الصّلاة يا رسول الله؟ قال: "الصّلاة أمامك". فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى أتى المزدلفة فصلى، ثم ردف الفضلُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غَداةَ جَمْعٍ.
قال كريب: فأخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن الفضل: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1669)، ومسلم في الحج (1280) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، فذكره. ولفظهما متقارب.
ورواه البخاريّ أيضًا في الحج (1685)، ومسلم أيضًا في الحج (1281: 267) -واللفظ له- كلاهما من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني ابن عباس: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أردف الفضل من جمع. قال: فأخبرني ابنُ عباس أنّ الفضل أخبره، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمي جمرة العقبة.
ورواه البخاريّ في الحج (1686) من طريق الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله (هو ابن عتبة بن مسعود)، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنّ أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان رِدّف النبيّ صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قالا: "لم يزل النبيّ صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمي جمرة العقبة".

• عن عبد الرحمن بن يزيد، أنّ عبد الله لبَّي حين أفاض من جَمْعٍ، فقيل: أعرابيٌّ هذا؟ فقال عبد الله: أنسي النّاسُ أمْ ضلُّوا؟ سمعتُ الذي أُنزلتْ عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: "لبيك اللَّهمّ لبيك".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1283) من طرق، عن حصين، عن كثير بن مدرك الأشجعيّ، عن عبد الرحمن بن يزيد، به.

‌‌99 - باب نزول النبيّ صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار بمني بعد عودته من المزدلفة
• عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى ففُتحتْ أسماعُنا حتّى كنّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم حتّى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال: "بحصى الخذف". ثم أمر المهاجرين فنزلوا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)

في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك.
صحيح: رواه أبو داود (1957)، والنسائي (2996)، والإمام أحمد (16589)، والبيهقي (5/ 127) كلّهم من حديث محمد بن إبراهيم التيميّ، عن عبد الرحمن بن معاذ التيميّ، قال (فذكر الحديث).
انظر تخريجه كاملًا في باب خطب النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع.

‌‌100 - باب الرخصة للضعفة من النساء وغيرهن في الدّفع من مزدلفة إلى منى في آخر الليل
• عن عائشة أنها قالت: استأذنتْ سودةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حَطْمَة النّاسِ -وكانت امرأةً ثَبِطةً (يقول القاسم: والثَّبطةُ الثَّقيلة) قال: فأذن لها فخرجت قبل دفعه، وحَبَسَنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه.
ولأَنْ أكُونَ استأذنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذَنْتُهُ سودةُ فأكونَ أدفعُ بإذنه أحبُّ إليَّ من مَفْرُوحٍ به.
متفق عليه: رواه البخاري في الحج (1681)، ومسلم في الحج (1290: 293) كلاهما من طريق أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته. واللفظ لمسلم.
قوله: "قبل حطمة الناس" أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضًا.
قوله: "ثبطة" بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة - أي بطيئة الحركة.
قوله: "مفروح به" أي ما يفرح به من كلِّ شيء.

• عن ابن عباس، قال: أنا ممن قدَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1678)، ومسلم في الحج (1293) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، حدّثنا عبد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس يقول (فذكره). واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم قريب منه.
ورواه البخاريّ أيضًا في جزاء الصيد (1856)، ومسلم (الموضع نفسه) كلاهما من طريق حماد ابن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، به، نحوه.

• عن عطاء، عن ابن عباس، قال: بعث بي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسحر من جمع في ثَقَل نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: أبلغك أن ابن عباس قال: بعث بي بليل طويل؟ قال: لا. إلّا كذلك، بسحر. قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر؟ وأين صلَّى الفجر؟ قال: لا، إلّا كذلك.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)

صحيح: رواه مسلم في الحج (1294) عن عبد بن حميد، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء (هو ابن أبي رباح)، أنّ ابن عباس قال (فذكره).

• عن سالم بن شوَّال -مولى أمِّ حبيبة- أنه دخل على أمِّ حبيبة فأخبرتْه، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1292) من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء، أنّ ابن شوّال أخبره، فذكره.
ثم رواه من طريق عمرو بن دينار، عن سالم بن شوال، عن أم حبيبة قالت: "كنا نفعله على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم نغلّس من جمع إلى مني".
وفي رواية عنده: "نغلّس من مزدلفة".

• عن الفضل: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل.
حسن: رواه النسائيّ (3037) عن أبي داود قال: حدثنا أبو عاصم وعفان وسليمان، عن شعبة، عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (1811)، وأبو يعلى (6734) كلاهما من طريق عفان، عن شعبة، بهذا الإسناد، مثله.
وإسناده حسن من أجل مُشاش وهو أبو ساسان أو أبو الأزهر السلميّ، وثّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس به بأس. فمثله يحسّن حديثه.
إلّا أن الترمذيّ (893) علّله بأنّ شعبة روى هذا الحديث عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا خطأ؛ أخطأ فيه مُشَّاش وزاد فيه: "عن الفضل بن عباس". وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه (عن الفضل بن عباس). ومشاش بصريّ وروي عنه شعبة" انتهى.
قلت: لا يبعد عن أن يروي عطاء هذا الحديث عن وجهين، وشعبة إمام في الحديث وأعرف الناس بمشاش، وروايته عنه تقوي هذا الجانب، فلا يحتاج إلى تخطئة مشاش.

• عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أذن لضعفة الناس من المزدلفة بليل.
صحيح: رواه أحمد (4892) والنسائي في الكبرى (4037) كلاهما من حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.

‌‌101 - باب الوقت المختار لرمي جمرة العقبة يوم النحر
• عن جابر، قال: رمي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النّحر ضُحًى، وأمّا بعد فإذا زالت الشمس.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)

صحيح: رواه مسلم في الحج (1299: 314) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول (فذكره).

• عن أمّ الحصين، قالت: حججتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة الوداع، فرأيتُ أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذٌ بخطام ناقة النبيّ صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرِّ حتى رمي جمرة العقبة.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1298: 312) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، عن أمّ الحصين جدّته، قالت (فذكره).

‌‌102 - باب الرّخصة للضّعفة أن يرموا في آخر اللّيل قبل طلوع الشّمس
• عن عبد الله مولي أسماء، قال: قالت لي أسماء -وهي عند دار المزدلفة-: هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلّت ساعة، ثم قالت: يا بُنيَّ! هل غاب القمرُ؟ قلت: نعم. قالت: ارْحل بي. فارْتحلنا حتى رمت الجمرةَ، ثم صلَّتْ في منزلها. فقلتُ لها: أيْ هَنَتاهُ، لقد غلّسنا! قالت: كلا أيْ بُنيّ إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أذِن للظُعُن.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1679)، ومسلم في الحج (1291) كلاهما من طريق يحبي القطان، عن ابن جريج، قال: حدّثني عبد الله مولى أسماء. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.

• عن ابن شهاب، أنّ سالم بن عبد الله أخبره: أنّ عبد الله بن عمر كان يقدِّمُ ضَعَفَةَ أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفعَ. فمنهم مَنْ يقدَمُ مِنًى لصلاة الفجر، ومنهم مَنْ يَقْدَمُ بعد ذلك، فإذا قَدِمُوا رَمَوا الجمْرةَ.
وكان ابنُ عمر يقول: أرخصَ في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1676)، ومسلم في الحج (1295) كلاهما من طريق يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب الزهريّ، به. واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.

• عن ابن عباس، قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله، فصلينا الصّبح بمني ورمينا الجمرة.
صحيح: رواه النسائيّ (3048) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أشهب، أنّ داود بن عبد الرحمن حدّثهم، أنّ عمرو بن دينار حدّثه، أنّ عطاء بن أبي رباح حدّثهم أنّه سمع ابن عباس يقول (فذكره).
وإسناده صحيح. وأشهب هو ابن عبد العزيز بن داود القيسيّ "ثقة فقيه".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)

ورواه أحمد (2460) عن حسين، عن داود - يعني العطار بإسناده، مثله.
وفي معناه ما رُويَ عن عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إحدى نسائه أن تنفر من جمع ليلة جمع، فتأتي جمرة العقبة فترميها، وتُصبح في منزلها.
رواه النسائيّ (3066) من حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدّثتني عائشة بنت طلحة، عن خالتها عائشة أمّ المؤمنين، فذكرته، وكان عطاء يفعله حتى مات.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا البخاريّ في التاريخ الصغير (1/ 296) وقال: "والمرأة هي سودة أم المؤمنين".
وفيه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفيّ الثقفيّ. قال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث. وقال النسائيّ: ليس بذاك.
وأما ما رُوي عن عائشة أيضًا أنها قالت: "أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمّ سلمة ليلة النّحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضتْ فأفاضتْ. وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها" فظاهره السّلامة! ولكن فيه علّة خفية وهي النكارة.
رواه أبو داود (1942) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك -يعني ابن عثمان-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. وصحّحه الحاكم (1/ 469) على شرطهما.
ورواه البيهقيّ (5/ 133) من وجه آخر عن ابن أبي فديك، بإسناده وقال: "رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله".
وقال في المعرفة (4/ 127): "هذا إسناد صحيح لا غبار عليه".
قلت: إسناده حسن من أجل ابن أبي فديك وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، وهو "صدوق".
رواه أبو داود هكذا مختصرًا، وقد عُلم من الروايات الأخرى أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النّحر بمكة.
رواه البيهقي (5/ 133) من طريق أبي معاوية الضرير، عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمرها، فذكرته.
قال البيهقيّ بعد أن روى عن الشّافعيّ روايتين فيهما، قال الشّافعيّ: أخبرني من أثق به: "كأن الشّافعيّ رحمه الله أخذه من أبي معاوية الضّرير، وقد رواه أبو معاوية موصولًا".
قلت: وهذا يخالف الواقع، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم النحر في صلاة الصبح كان بالمزدلفة، ولم يكن بمكة حتى توافيه أمُّ سلمة؛ ولهذا أنكره الإمام أحمد وضعّفه، كما نقله الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن عن ابن عبد البر فإنه لا يمكن أن توافي معه صلاة الصبح بمكة.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)

وبهذه الأحاديث رأى البخاريّ أنّ ما رواه الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". أنه مضطرب لما وصفنا، ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟ . ذكره في التاريخ الصغير (1/ 295).
وإلى هذه الأحاديث ذهب الشافعيّ والإمام أحمد في رواية إلى جواز الرّمي قبل طلوع الشمس لمن ارتحل من الضعفة والنساء من المزدلفة بعد نصف الليل.
وأما حديث ابن عباس الذي حكم عليه البخاريّ بالاضطراب فله طرق كثيرة يعضد بعضها بعضًا كما هو الآتي.

‌‌103 - باب من كره الرّمي قبل طلوع الشّمس
• عن ابن عباس، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله قال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
حسن: رواه الترمذيّ (893) من حديث وكيع، عن المسعوديّ، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح".
قلت: فيه المسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة مختلط، وإنّ سماع وكيع منه كان بالكوفة قديم كما قال الإمام أحمد، وقال: "إنه كان قد اختلط بغداد، وإن سماع من سمع هناك ليس بشيء. قال: ومن سمع منه بالكوفة فسماعه جيد".
وتابعه الأعمش، عن الحكم بإسناده.
ومن طريقه الإمام أحمد (2507) مطولًا، و (3513) مختصرًا.
ولكن نقل الترمذي (880) عن شعبة قال: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث" وهذا الحديث ليس منها؛ لأنّ يحيي القطّان عدّها. انظر: تحفة التحصيل: (80 - 81).
قلت: ولكن له طرق أخرى.
منها: ما رواه أبو داود (1941)، والنسائيّ (3065) كلاهما من حديث حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدّم ضعفاء أهله، ويأمرهم - يعني لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس".
وحبيب هو ابن أبي ثابت مدلّس وقد عنعن، وفي حديثه عن عطاء وهم.
نقل العقيلي عن القطان قال: في حديثه عن عطاء ليس بمحفوظ.
ومنها: ما رواه فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه وثَقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أوّل الفجر بسواد، وأن لا يرموا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)

الجمرة إلّا مصبحين".
رواه البيهقيّ (5/ 132) عن محمد بن أبي بكر عنه.
وفيه: فُضيل بن سليمان وهو النميري، مختلف فيه، ولكن الغالب على حديثه الضعف، وخاصة في روايته عن موسى بن عقبة الإمام في المغازي.
قال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث، روى عن موسى بن عقبة مناكير.
وقال ابن معين: "ليس بثقة"، وقال: "ليس هو بشيء، ولا يكتب حديثه".
ومنها: ما رواه أبو داود (1940)، والنسائي (3064)، وابن ماجه (3025)، والإمام أحمد (2082) كلهم من حديث سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس.
وصحّحه ابن حبان (3869)، فرواه من هذا الوجه.
وفيه انقطاع فإنّ العرني لم يسمع من ابن عباس، بل لم يدركه وهو يرسل عنه كما قال الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم.
ومنها: ما رواه الإمام أحمد (2459) من طريق شريك، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "عجلنا النبيّ صلى الله عليه وسلم أو عجّل أمّ سلمة، وأنا معهم من المزدلفة إلى جمرة العقبة، فأمرنا أن لا نرميها حتى تطلع الشمس".
وفيه شريك وليث، وفيهما كلام معروف. وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضًا، كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/ 617).
إلا أن ابن خزيمة في صحيحه (4/ 280) أبدى الشك في صحة أخبار ابن عباس، فقال: "ولست أحفظ في تلك الأخبار إسنادًا ثابتًا من جهة النّقل، فإن ثبت إسناد واحد منها فمعناه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم زجر المذكور ممن قدمهم تلك الليلة عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس، لا السّامع المذكور؛ لأنّ خبر ابن عمر -الآتي- يدل على أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أذن لضعفة النساء في رمي الجمار قبل طلوع الشمس، فلا يكون خبر ابن عمر خلاف خبر ابن عباس إن ثبت خبر ابن عباس من جهة النقل، على أنّ رمي الجمار لضعفة النساء بالليل قبل طلوع الفجر أيضًا عندي جائز للخبر الذي أذكره" انتهى.
وبهذا قال مالك وأبو حنيفة بأنه لا يجوز الرمي قبل طلوع الشمس ولو ارتحل بعد نصف الليل، ولكن هذا يخالف الغاية التي من أجلها أذن النبيّ صلى الله عليه وسلم للضعفة من الارتحال من المزدلفة إلى منى، فيحمل هذا الحديث إن صحَّ على كراهية الرّمي قبل طلوع الشمس، فإن الوقت المختار الذي لا خلاف فيه هو وقت الضّحي.
وأمّا ما روي عن شعبة مولي ابن عباس، عن ابن عباس، قال: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر" ففيه ضعف. رواه الإمام أحمد من وجهين (2935،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)

2936) عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا أبو داود الطيالسيّ في مسنده (2852).
وإسناده ضعيف من أجل شعبة مولي ابن عباس، وهو ابن دينار الهاشميّ، قال فيه النسائي: "ليس بالقوي" كما في "الميزان".
ولكن قال ابن معين: "ليس به بأس". وفي التقريب: "صدوق سيء الحفظ". فمثله لا يقبل إذا خالف الثقات، كما في الرّوايات السّابقة.
فقوله: "رموا مع الفجر" فيه نكارة.

‌‌104 - باب جواز الرّمي مساء
• عن ابن عباس، قال: سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: رميتُ بعد ما أمسيتُ؟ فقال: "لا حرج".
صحيح: رواه البخاريّ في الحج (1723) عن محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
فيه نقل وقت الرمي المختار إلى وقت الجواز. والظاهر من السؤال أنه كان في يوم النحر؛ لأنّ الوقت المختار هو قبل الزوال، فرفع النبيّ صلى الله عليه وسلم الحرج عمن رماه مساء، ويقاس عليه من رماه ليلًا لاشتراك جزء من المساء في الليل.

‌‌105 - باب التقاط الحصى لرمي الجمرات
• عن الفضل بن عباس -وكان رديفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: "عليكم بالسّكينة" وهو كافٌّ ناقته حتى دخل محسرًا -وهو من مني- قال: "عليكم بحصى الخذف الذي يُرمي به الجمرة" وقال: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُلبّي حتى رمي الجمرةَ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1282) من طرق، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، به.

• عن عبد الله بن عباس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: "هات الْقُطْ لي". فلقطتُ له حصيات هن حصى الخذْف. فلمّا وضعتهن في يده قال: "بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغلو في الدِّين! فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدِّين".
صحيح: رواه النسائيّ (3057)، وابن ماجه (3029)، وصحّحه ابن خزيمة (2867)، وابن حبان (3871)، والحاكم (1/ 466) كلّهم من حديث عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن الحصين،

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)

عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح. وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرّياحيّ.

‌‌106 - باب بيان أنّ حصى الجمار مثل حصى الخذف
• عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس -وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: "عليكم بالسكينة"، وهو كاف ناقته حتى دخل محسِّرًا -وهو من مني- قال: "عليكم بحصى الخذف الذي يرمي به الجمرة". وقال: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمي الجمرة.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1282) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن أبي معبد مولي ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، فذكره.
ورواه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير بهذا الإسناد، غير أنه لم يذكر في الحديث: "ولم يزلْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يلبِّي حتى رمي الجمرة".
وزاد في حديثه: "والنبيّ صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان".
قوله: "بحصى الخذف" وهي نحو حبّة البقلاء، والخذف أن يجعل الحصاة بين الإبهام والسبابة ثم يقذفها بالإبهام.

• عن جابر قال: رأيتُ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم رمي الجمرة بمثل حصى الخذْف.
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (1299) من طريق ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر ابن عبد الله، فذكره.

• عن أمِّ جندب الأزديّة، أنّها سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم حيث أفاض قال: "يا أيُّها الناس، عليكم بالسكينة والوقار، وعليكم بمثل حصى الخذف".
صحيح: رواه الإمام أحمد (23219) عن هشيم، أخبرنا ليث، عن عبد الله بن شداد، عن أمّ جندب، فذكرته.
وإسناده صحيح. وهشيم هو ابن بشير وليث هو ابن سعد، وأمّ جندب هي أمّ سليمان بن عمرو ابن الأحوص كما أكّد به الترمذيّ في قوله: "وفي الباب عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه" وهي أم جندب الأزدية، وذلك إثر حديث جابر (897).
وحديث سليمان بن عمرو بن الأحوص، رواه أبو داود (1966، 1967، 1968)، وابن ماجه (3028، 3031)، والإمام أحمد (16087، 23218)، والبيهقيّ (5/ 128) كلّهم من طرق، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت:
"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي، وهو راكب يكبّر مع كلّ حصاة، ورجل من

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)

خلفه يستره، فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس، وازدحم الناس فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يا أيّها النّاس! لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف". واللفظ لأبي داود. والباقون ذكروه بنحوه.
قال المنذريّ في مختصر أبي داود: "في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف".
قلت: وهو كما قال، وشيخه سليمان بن عمرو بن الأحوص لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" أي إذا توبع.
وهو كذلك لأنه توبع كما في الإسناد الأول إلا أنه ذكره مختصرًا، ولكن المشهور أن هذا الحديث حديث يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو، عن أمه. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: "أمه اسمها أمّ جندب. قلت: فحديث الحجاج قال: أرى أنّ الحجاج أخذه عن يزيد بن أبي زياد، وأظنه هو حديث سليمان بن عمرو عن أمه" ذكره البيهقي (5/ 128).

• عن الهرماس بن زياد، قال: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأنا رديف أبي، وهو على ناقته العضباء يوم الأضحى والناس حوله. فقلت لأبي: ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: يقول: "ارموا الجمار بمثل حصى الخذف".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (22/ 203) من طريق أبي الوليد الطيالسيّ، عن عكرمة بن عمار، حدثني الهرماس بن زياد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عكرمة بن عمار العجليّ غير أنه حسن الحديث إذا لم يأت بما ينكر عليه، وهو من رجال مسلم.
قال الهيثميّ في المجمع (3/ 258): "رجاله رجال الصحيح".

• عن عبد الرحمن بن عثمان التيميّ، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرمي الجمار بمثل حصى الخذف في حجّة الوداع.
حسن: رواه الدارمي (1939) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (675) وابن قانع في معجم الصحابة (636) كلهم من حديث عثمان بن عمر، نا عثمان بن مرة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، فذكره.
وعبد الرحمن هذا هو ابن أخي طلحة بن عبيد الله، إذا هو عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله الصحابي، معروف، كان من مسلمة الفتح، وأول مشاهده عمرة القضاء.
إسناده حسن من أجل عثمان بن مرة، فإنه حسن الحديث، وقد وقع في نسخة الدارمي المطبوعة القديمة زيادة "عن أبيه" وهو خطأ؛ فإن الحديث من مسند عبد الرحمن بن عثمان، وكذلك ذكره أيضا ابن حجر في إتحاف المهرة (10/ 621) من مسند عبد الرحمن بن عثمان، ونقلًا عن

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)

الدارمي، ولم يشر إلى هذه الزيادة، فالظاهر أنه خطأ مطبعي أو وجد في بعض النسخ، والصواب كما عرفنا بدون ذكر "أبيه".
وفي معناه ما رُوي عن حرملة بن عمرو (وهو أبو عبد الرحمن) قال: "حججت حجّة الوداع مُرْدفي عمِّي سنان بن سنة، قال: فلما وقفنا بعرفات رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعًا إحدى إصبعيه على الأخرى. فقلت لعمّي: ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: يقول: "ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف".
رواه الإمام أحمد (19016) عن عفّان، حدّثنا وُهيب، حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيي ابن هند، أنه سمع حرملة بن عمرو يقول (فذكره).
ورواه البزّار -كشف الأستار (1131) -، والطبراني في الكبير (4/ 5)، وابن خزيمة (2874) كلّهم من طريق بشير بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند، عن والدي حرملة ابن عمرو، فذكر بإسناده مثله.
إلا بشر بن المفضل لم يسم عمّ حرملة بن عمرو، وسمّاه وهيب كما في رواية أحمد، وقد أشار إلى ذلك ابن خزيمة بأن وهيبًا سمّى حرملة بن عمرو بأنه سنان بن سنة.
ويحيي بن هند هو أبن أسماء بن جارية، ذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 252) ولم يذكر من الرّواة عنه غير عبد الرحمن بن حرملة، وقال: "هكذا قاله وهيب عن ابن حرملة عن يحيى بن هند، عن أبيه (وذلك في حديث صوم عاشوراء).
وقال عبد الله بن بكر، عن حبيب بن هند، عن أبيه" انتهى.
ووقع تخليط شديد في "التعجيل" فقال: يحيي بن هند بن أسماء بن جارية، عن أبيه وجده، وعنه سنان بن سنة وعبد الرحمن بن حرملة. وثقه ابن حبان، وتعقبه الحافظ ثم بيّن ما في ثقات ابن حبان.
وقال: وقول الحسيني: روى عن سنان بن سنة لم أره في شيء من طرق الحديث في "المسند".
والخلاصة أن يحيي بن هند بن أسماء بن جارية "مجهول".
وقال الهيثمي في المجمع (3/ 258): "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات" فإنه يقصد بالثقات، ذكر ابن حبان لهم في الثقات لا غير.

‌‌107 - باب بيان أن الجمار ترمي بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة
• عن الأعمش، قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول -وهو يخطب على المنبر-: ألِّفوا القرآن كما ألَّفه جبريل السُّورة التي يُذكرُ فيها البقرة، والسُّورة التي يُذكر فيها النّساء، والسُّورة التي يذكر فيها آل عمران.
قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله. فسبَّه وقال: حدّثني عبد الرحمن بن يزيد أنّه كان مع عبد الله ابن مسعود، فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي، فاستعرضها، فرماها من بطن الوادي بسبع

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)

حصيات يكبِّرُ مع كلِّ حصاة. قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنّ الناس يرمونها من فوقها؟ فقال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1750)، ومسلم في الحجّ (1296: 306) كلاهما من طريق الأعمش، به، واللفظ لمسلم.

• عن جابر، قال: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبِّر مع كلِّ حصاة منها … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأمّا ما رُوي عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول: "سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار. قال: ما أدري أرماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو سبع؟ ". فشاذ.
رواه أبو داود (1977)، والنسائي (3078) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا مجلز يقول: فذكره.
ورواه الإمام أحمد (3522) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، أنّ رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني رميت بست أو سبع؟ قال: ما أدري أرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة بست أو سبع.
وإسناده فيه شذوذ ومخالفة لما ثبت باليقين من فعل النّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه به أنهم رموا سبع حصيات، كما أنّ البيهقيّ (5/ 149) رواه من طريق حماد بن سلمة، ثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، أن رجلًا سأل ابن عمر فقال: إنّي رميت الجمرة، ولم أدر رميتُ ستًا أو سبعًا؟ قال: ائتِ ذاك الرجل -يريد عليًّا رضي الله عنه فذهب، فسأله، فقال: أما أنا لو فعلت في صلاتي لأعدت الصّلاة، فجاء فأخبره بذلك فقال: صدق أو أحسن" انتهى.
ففي هذا الأثر فتوي علي بن أبي طالب بإعادة الرمي لمن شكّ في العدد، وهو مخالف لما روي عن ابن عباس.
وفي الباب ما رُوي عن جابر قال: لا أدري بكم رمي النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ رواه الإمام أحمد (14832) عن سليمان بن حيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ورواه أيضًا (15208) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "ولا أدري بكم رمي الجمرة".
وفيه مخالفة لما ثبت عن جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها مسلم -وقد مضى قريبًا-، وفيه: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رمي بسبع حصيات" بالجزم بدون شك، واليقين مقدّم على الشّك.
وروي أيضًا عن سعد بن أبي وقاص -واسمه مالك-. قال: "رمينا الجمار - أو الجمرة في حجتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلسنا نتذاكر، فمنا من قال: رميتُ بست، ومنا من قال: رميتُ بسبع، ومنّا

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)

مَنْ قال: رميتُ بثمان، ومنا من قال: رميتُ بتسع، فلم يروا بذلك بأسًا".
رواه الإمام أحمد (1439) عن عفّان، عن عبد الوارث، حدّثنا ابن أبي نجيح، قال: سألت طاوسًا عن رجل رمي الجمرة بست حصيات، فقال: ليطعم قبضة من طعام. قال فلقيتُ مجاهدًا، فسألته وذكرتُ له قول طاوس. فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن أما بلغه قول سعد بن مالك، قال (فذكره).
ورواه النسائيّ (3077)، والبيهقي (5/ 149) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، فذكره مختصرًا.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي: "سكت عنه، وقال ابن القطان: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد. وقال الطحاوي في "أحكام القرآن" حديث منقطع، لا يثبت أهل الإسناد مثله. وذكر ابن جرير في "التهذيب" أنه لم يستمر العمل به؛ لأنه لم يصح لاختلاف الرّواة عن ابن أبي نجيح فيه، فقد رواه الحجاج بن أرطاة، عنه، عن مجاهد، عن سعد أنّ اختلاف رميهم كان بالزيادة على السّبع لا بالنقصان عنها، وهو أولى بالصّواب وإن كان من رواية الحجاج لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع، ولأنّ سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره عليه السلام وفعله، ولأنه لو صحّ فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع" انتهى كلامه.
قلت: وهو كما قال؛ فإنّ الصحيح عند جمهور أهل العلم أن الواجب سبع حصيات كما صحّ ذلك من حديث عبد الله بن عباس، وجابر، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم. كما ذكره محب الطبري في كتابه "القرى" (ص 440) وقال: "وشكّ الشّاك لا يؤثّر في جزم الجازم".
وأما من رمي أقل من سبع فذهب بعض التابعين كعطاء أنه قال: إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد: إن رمى بستٍّ فلا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل في "المنة الكبرى" (4/ 242) فراجعه، فإن فيه مسائل أخرى تتعلّق بالرّمي.

‌‌108 - باب استقبال جمرة العقبة عند الرمي وجعل الكعبة عن اليسار ومني عن اليمين
• عن عبد الرحمن بن يزيد، أنه حجّ مع ابن مسعود رضي الله عنه فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، فجعل البيت عن يساره ومني عن يمينه، ثم قال: هذا مقامُ الذي أُنزلْت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1749)، ومسلم في الحج (1296: 305) كلاهما من طريق إبراهيم (هو النخعي)، عن عبد الرحمن بن يزيد، فذكره.

‌‌109 - باب رمي الجمار راكبًا وماشيًا
• عن جابر قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النّحر ويقول: "لتأخذوا مناسككم، فإنّي لا أدري لعلّي لا أحجُّ بعد حجّتي هذه".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)

صحيح: رواه مسلم في الحج (1297) من طريق عيسي بن يونس، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول (فذكره).

• عن يحيى بن حصين، عن جدّته أمّ الحصين قال: سمعتها تقول: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة الوداع فرأيته حين رمي جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته، ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشّمس قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا كثيرًا، ثمّ سمعته يقول: "إنّ أمر عليكم عبد مجدع (حسبتها قالت): أسود يقودكم بكتاب الله تعالي فاسمعوا له وأطيعوا".
صحيح: رواه مسلم في الحج (1298) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يحي بن الحصين، فذكره.

• عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار على ناقة. وفي رواية: على ناقة له صهباء ليس ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك.
حسن: رواه الترمذيّ (903)، والنسائيّ (3061)، وابن ماجه (3035)، كلّهم من حديث أيمن ابن نابل، عن قدامة بن عبد الله، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح، وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه، وهو حديث أيمن بن نابل، وهو ثقة عند أهل الحديث".
قلت: والحديث رواه أيضًا الإمام أحمد (15410) من هذا الوجه وإسناده حسن من أجل الاختلاف في أيمن بن نابل غير أنه حسن الحديث.

• عن ابن عمر، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رمي الجمار مشى إليها ذاهبًا وراجعًا.
صحيح: رواه الترمذيّ (900) عن يوسف بن عيسى، حدّثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
قال الترمذي: "حسن صحيح".
ورواه أبو داود (1969) عن القعنبيّ، حدّثنا عبد الله -يعني ابن عمر-، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النّحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يفعل.
وفيه عبد الله بن عمر بن حفص العمريّ ضعيف، ولكن تابعه أخوه عبيد الله -المصغر- وهو ثقة، كما رأيت.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وقال بعضهم: يركب يوم النحر، ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر.
وكأنّ من قال هذا إنما أراد اتباع النبيّ صلى الله عليه وسلم في فعله؛ لأنه رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه ركب يوم النحر حيث ذهب يرمي الجمار، ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة" انتهى.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)