ومحمد بن يزيد الرفاعي ضعيف.
5 - باب ما جاء في إيمان إبراهيم عليه السلام
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِ} ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3372)، ومسلم في الإيمان (151: 238) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .. فذكره.
ومعنى قوله: "لأجبت الداعي" هو رسول الملك الوارد ذكره في الآية: [يوسف: 50]
وقوله: "ونحن أحق بالشك من إبراهيم" المقصود به نفي الشك من إبراهيم وإثبات إيمانه القوي وذلك بنسبة الشك إلى نفسه وهو منفي عنه صلى الله عليه وسلم بلا شك.
6 - باب في اختتان إبراهيم عليه السلام
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختتن إبراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدّوم".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3356)، ومسلم في الفضائل (2370: 151) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
وفي لفظ البخاري: "اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة".
رواه في الاستئذان (6298) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة .. فذكره.
والقدوم هو الآلة.
وأما ما رواه ابن حبان (6204) وغيره عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اختتن إبراهيم وهو ابن مائة وعشرين سنة" فهو شاذ لا يعول عليه وقد روي موقوفا.
7 - باب هجرة إبراهيم عليه السلام إلى مصر
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)
النساء فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي، ثم رجع إليها فقال: لا تكذبي حديثي فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل بها إليه فقام إليها، فقامت توضأ وتصلي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله".
قال الأعرج: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن أبا هريرة قال: قالت: "اللهم إن يمت يقال: هي قتلته، فأُرسل ثم قام إليها فقامت توضأ تصلي وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هذا الكافر، فغط حتى ركض برجله قال عبد الرحمن: قال أبو سلمة: قال أبو هريرة: فقالت: اللهم إن يمت فيقال: هي قتلته، فأرسل في الثانية أو في الثالثة فقال: والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا ارجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها آجر، فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام فقالت: أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة".
صحيح: رواه البخاري في البيوع (2217) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .. فذكره.
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله، قوله: إني سقيم. وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة في شأن سارة فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة وكانت أحسن الناس فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم إنك امراتي يغلبني عليكِ فإن سألك فأخبريه: إنك أختي فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرص مسلما غيري وغيرك فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار أتاه، فقال له لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها فأتى بها فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك، ففعلت. فعاد فقبضت أشد من القبضة الأولى فقال لها مثل ذلك، ففعلت. فعاد فقبضت أشد من القبضتين الأوليين فقال: ادعي الله أن يطلق يدي فلك الله أن لا أضرك ففعلت. وأطلقت يده ودعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف فقال لها: مهيم، قالت: خيرًا كف الله يد الفاجر وأخدم خادما".
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)
قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3357، 3358)، ومسلم في الفضائل (2371: 154) كلاهما من طرق عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة .. فذكره. وهذا لفظ مسلم، وفي سياق البخاري أن الذي دخل على الملك أولا هو إبراهيم عليه السلام ثم سارة، ولفظه هكذا: "إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني فأرسل إليها .. ".
وقوله: "ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك" أي على وجه أرض مصر التي هو فيها وإلا فقد آمن به لوط قبل ذلك كما قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} إلا أن لوطا عليه السلام لم يكن معه في أرض مصر.
8 - باب سفر إبراهيم عليه السلام إلى مكة لتجديد بناء الكعبة
• عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: حتى بلغ: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} حتى بلغ {يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فذلك
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)
سعي الناس بينهما" فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا" قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له: يغير عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت:
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)
اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3364) عن عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس .. فذكره.
• عن ابن عباس قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه: يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله. قالت: رضيت بالله. قال: فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فني الماء قالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدًا. قال: فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدًا؟ فلم تحس أحدًا. فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة، ففعلت ذلك أشواطًا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل - تعني الصبي - فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها نفسها
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)
فقالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدًا، فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدًا، حتى أتمت سبعا ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، فإذا هي بصوت فقالت: أغث إن كان عندك خير، فإذا جبريل قال: فقال بعقبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفز.
قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "لو تركته كان الماء ظاهرًا" قال: فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها. قال: فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير، كأنهم أنكروا ذاك وقالوا: ما يكون الطير إلا على ماء، فبعثوا رسولهم فنظر، فإذا هم بالماء، فأتاهم فأخبرهم، فأتوا إليها فقالوا: يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك - أو نسكن معك؟ - فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة. قال: ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إني مطلع تركتي. قال: فجاء فسلم فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد. قال قولي له إذا جاء: غير عتبة بابك، فلما جاء أخبرته. قال: أنتِ ذاك، فاذهبي إلى أهلك. قال: ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إني مطلع تركتي قال: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد فقالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ فقال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "بركة بدعوة إبراهيم" قال: ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله: إني مطلع تركتي، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال: يا إسماعيل، إن ربك أمرني أن أبني له بيتا قال: أطع ربك قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه قال: إذن أفعل أو كما قال. قال: فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] قال: حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. [البقرة: 127].
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3365) عن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.
وهذا الحديث بعضه مرفوع صراحة، وبعضه موقوف على ابن عباس ولم يكن ابن عباس عنده سابق علم عن هذا التاريخ القديم فلعله أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا وإن لم يرفعه، ولكن قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 361): "وهذا الحديث من كلام ابن عباس وموشح برفع بعضه،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)
وفي بعضه غرابة، وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الإسرائيليات".
قلت: وهذا عجيب من ابن كثير كيف يكون هذا من الإسرائيليات وهم لا يعترفون بوجود مكة، ومهاجرة هاجر وابنها إليها بل قالوا: إن إبراهيم طرد هاجر وابنه فتاهت الأم وابنُها في برية بئر سبع في جنوب فلسطين، ومنذ ذلك الحين سكن إسماعيل في برية فاران في جنوب فلسطين على حدود شبه جزيرة سيناء. كما جاء ذلك في سفر التكوين الإصحاح الحادي والعشرين هكذا يقولون.
ولعل الإمام البخاري ذكر هذا الحديث كتتمة للحديث الأول في الباب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا معينا. وكلها في حكم المرفوع.
9 - باب أن إبراهيم عليه السلام حرّم مكة ودعا لأهلها
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: "التمس غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال" فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة أو بكساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه" فلما أشرف على المدينة قال: "اللهم إني أحرِّمُ ما بين جبليها مثل ما حرّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الأطعمة (5425)، ومسلم في الحج (1365: 462) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول .. فذكره.
تنبيه: وفي الباب أحاديث أخرى تجدها في فضائل مكة والمدينة.
10 - باب تمني النبي صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم" قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت" قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)
متفق عليه: رواه مالك في الحج (807) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة .. فذكرته. ورواه البخاري في الحج (1583)، ومسلم في الحج (1333: 399) كلاهما من طريق مالك، به.
ورواه البخاري في الحج (1586) عن بيان بن عمرو، حدثنا يزيد، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة، لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم" فذلك الذي حمل ابن الزبير رضي الله عنهما على هدمه قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل.
قال جرير: فقلت له أين موضعه؟ قال: أريكه الآن، فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال ها هنا قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها.
11 - باب أن إبراهيم عليه السلام يشبه النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن مجاهد قال: كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال فقال: إنه مكتوب بين عينيه كافر، وقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذاك، ولكنه قال: "أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرحل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبي".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3355)، ومسلم في الإيمان (166: 270) كلاهما من حديث ابن عون عن مجاهد، فذكره.
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حين أسري بي لقيت موسى عليه السلام فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رجل حسبته قال: مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة قال ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعني حماما قال: ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به قال: فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقيل لي: خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقال: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3394)، ومسلم في الإيمان (168: 272) كلاهما من حديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
وقوله: "رجل الرأس" بكسر الجيم أي رجِل الشعر.
• عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عُرِض علي الأنبياء فإذا موسى ضرب من
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)
الرجال كأنه من رجال شَنوءة ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبَها عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم يعني نفسه، ورأيت جبريل عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية وفي رواية ابن رمح دحية بن خليفة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (167: 271) عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر .. فذكره.
12 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم عليه السلام هو خير البرية" تواضع من النبي صلى الله عليه وسلم -
• عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خير البرية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذاك إبراهيم عليه السلام".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2369: 150) من طرق عن المختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك .. فذكره.
13 - باب لقاء النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة
• عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُتيت بالبراق .. فذكر حديث الإسراء والمعراج وفيه: ثم عُرِجَ بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم قيل: وقد بعث إليه قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندًا ظهره إلى البيت المعمور .. " الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (162: 259) عن شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك .. فذكره.
• عن مالك بن صعصعة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان … الحديث وفيه: فأتينا السماء السابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور .. " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في بدء الخلق (3207)، ومسلم في الإيمان (164: 264) كلاهما من طريق قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة .. فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة … وفيه: قال أنس: فذكر: أنه وجد في السموات آدم وإدريس
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)
وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة … " الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (349)، ومسلم في الإيمان (163: 263) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك .. فذكره.
• عن أنس بن مالك يقول: ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة .. وفيه: "كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فأوعيت منهم: إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله".
متفق عليه: رواه البخاري في التوحيد (7517)، ومسلم في الإيمان (162: 262) كلاهما من طريق سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك .. فذكره.
وهذا لفظ البخاري ولم يسق مسلم لفظه وإنما أحال على حديث ثابت عن أنس بقوله: "وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدَّم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص".
وقوله: "في السماء السادسة" الثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعة، فالأرجح رواية الجماعة لقوله فيها: "إنه رآه مسندًا ظهره إلى البيت المعمور" وهو في السابعة بلا خلاف.
14 - باب ما جاء في قوله تعالى: "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمّهن"
• عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، في الرأس: السواك، والاستنشاق، والمضمضة، وقص الشارب، وفرق الرأس. وفي الجسد خمسة: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء من الغائط، والبول، ونتف الإبط.
صحيح: رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 289) ومن طريقه الطبري في تفسيره (1/ 499)، وابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 219) عن معمر، عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره.
15 - أول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ثم نبينا عليه السلام
• عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُحشرون حُفاةً عُراةً غُرْلا، ثم قرأ: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] فأول من يُكسى إبراهيم، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: أصحابي فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117، 118].
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3447)، ومسلم في الجنة (2860: 57) كلاهما من حديث المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره.
قال محمد بن يوسف الفربري ذُكر عن أبي عبد الله (يعني البخاري) عن قبيصة قال: هم المرتدون الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه.
انظر للمزيد: كتاب يوم القيامة.
16 - باب أن مشركي مكة صوّروا إبراهيم عليه السلام في داخل الكعبة
• عن ابن عباس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: "أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة. هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم؟ ".
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3351) عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بكيرًا حدثه عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس .. فذكره.
وفي لفظ له: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال: "قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط".
وفي لفظ له أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط" ثم دخل البيت فكبّر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه.
رواه باللفظين البخاري - على الترتيب - في كتاب الأنبياء (3352)، وفي المغازي (4288) من طرق عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.
17 - باب إن إبراهيم عليه السلام كان يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق بكلمات الله التامات
• عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3371) عن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير عن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
منصور عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .. فذكره.
قوله: "هامّة": بتشديد الميم. كل ذات سم يقتل، وجمعه هوام.
وقوله: "لامّة": بتشديد الميم أي ذات لمم، اللمم كل داء يلم من قتل أو جنون أو نحوهما أي من كل عين تصيب السوء.
18 - باب إن إبراهيم عليه السلام كان طويل القامة
• عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم من رؤيا" قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص وإنه قال ذات غداة: "إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي" .. فذكر الحديث بطوله وجاء فيه:
قال: قالا لي: "انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة فيها من كل لون الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ "
قال: "وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة". قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطرًا منهم حسن، وشطرًا منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا، وآخر سيئا تجاوز الله عنهم".
متفق عليه: رواه البخاري في التعبير (7047)، ومسلم في الرؤيا (2275: 23) كلاهما من حديث أبي رجاء العطاردي، حدثنا سمرة بن جندب .. فذكره.
هذا مختصر من سياق البخاري فإنه ساقه مطولا، وأما مسلم فسياقه مختصر جدًّا.
19 - باب في قصر إبراهيم عليه السلام في الجنة
• عَن أبي هُرَيرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة قصرًا - أحسبه قال: من لؤلؤ - ليس فيه فصمٌ ولا وهنٌ أعده الله تبارك وتعالى لخليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم نزلا".
حسن: رواه البزار (8790)، والطبراني في الأوسط (6539) كلاهما من طرق عن النضر بن شميل، حَدَّثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عَن أبي هُرَيرة .. فذكره.
ورواه البزار (8789) من وجه آخر عن يزيد بن هارون قال: أَخْبَرَنَا حماد بن سلمة، عن سماك، عن عكرمة، عَن أبي هُرَيرة.
وقال عقبه: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة فأسنده إلَّا يزيد بن هارون والنضر
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
ابن شميل وغيرهما يروونه موقوفا".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا حماد بن سلمة، ولا رواه عن حماد إلا النضر بن شميل ويزيد بن هارون".
قال ابن كثير عقب كلام البزار المذكور: "قلت: لولا هذه العلة لكان على شرط الصحيح، ولم يخرجوه". البداية والنهاية (1/ 399).
قلت: النضر بن شميل ويزيد بن هارون ثقتان، فلا يضر من رواه موقوفا، ثم الموقوف يرجع إلى الرفع لأنه من الأمور الغيبيات، وقول ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 399) عقب كلام البزار: لولا هذه العلة لكان على شرط الصحيح ولم يخرجوه.
قلت: هذه العلة غير قادحة إلا أنه حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب، عن عكرمة.
20 - باب ذكر وفاة إبراهيم عليه السلام وما قيل في عمره
يقال: إنه ولد في بابل، وهاجر إلى حران، ثم إلى أرض الشام، وأقام ببلاد إيلياء، ثم هاجر إلى مصر، ثم إلى الحجاز ورجع إلى الشام وماتت سارة قبله بقرية حبرون التي في أرض كنعان، ولها من العمر مائة وسبع وعشرون سنة فيما ذكر أهل الكتاب، كما قال ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 402).
وليس كما قال، فقد جاء في سفر التكوين (23: 1 - 2) فحزن عليها إبراهيم، واشترى من بني حِثّ مغارة بأربعمائة مثقال فضة، ودفن فيها سارة هنالك. ومرض إبراهيم عليه السلام ومات عن مائة وخمس وسبعين سنة. ودفن في المغارة المذكورة عند امرأته سارة، وتولى دفنه إسماعيل وإسحاق .. كما قال ابن كثير. (1/ 403).
وهذا مما أخذه الحافظ ابن كثير من سفر التكوين (25: 9) وذلك بناء على نصوص التوراة أن إسماعيل مع أمه هاجر سكن في برية الشام، والحق أنه سكن في الحجاز، فمن المستبعد مشاركته في دفن أبيه إبراهيم لأنه لم يثبت عندنا سفره إلى الشام بعد أن أسكنه أبوه بمكة. والله تعالى أعلم.
وأما قبره فكما قال ابن كثير (1/ 405): "فقبره، وقبر ولده إسحاق، وقبر ولد ولده يعقوب في المربعة التي بناها سليمان بن داود عليه السلام ببلد حبرون، وهو البلد المعروف بالخليل اليوم، وهذا مُتلقى بالتواتر، أمة بعد أمة، وجيلًا بعد جيل من زمن بني إسرائيل وإلى زماننا هذا أن قبره بالمربعة تحقيقا.
21 - باب ذكر أولاد إبراهيم عليه السلام
من أولاد إبراهيم عليه السلام: إسماعيل من هاجر القبطية المصرية، ثم ولد له إسحاق من سارة بنت عم الخليل، وهذا مما لا خلاف بين المسلمين وهو ثابت من نص القرآن الكريم، وما
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
عداهما فهو منقول من أهل الكتاب ذكره المؤرخون المسلمون.
قال ابن جرير الطبري في تاريخه (1/ 309): "ولما ماتت سارة بنت هاران زوجة إبراهيم تزوج بعدها - فيما حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق - قطورا بنت يقطن، امرأة من الكنعانيين فولدت له ستة نفر: يقشان بن إبراهيم، وزمران بن إبراهيم، ومديان بن إبراهيم، ويسبق بن إبراهيم، وسوح بن إبراهيم، وبسر بن إبراهيم. فكان جميع بني إبراهيم ثمانية بإسماعيل وإسحاق" اهـ.
هكذا ذكره ابن جرير الطبري وهو الذي في سفر التكوين (25: 1 - 2): "وعاد إبراهيم فأخذ زوجة اسمها "قطورة" فولدت له: زمران، ويقشان، ومدان، ومديان، ويشباق، وشُوحا".
ثم تزوج بعدها حجور بنت أرهير فولدت له خمسة بنين: كيسان، وشورخ، وأميم، ولوطان، ونافس. ذكره ابن جرير الطبري.
وكذا ذكره أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (1/ 407) نقلا عن أبي القاسم السهيلي في كتابه "التعريف والإعلام" ص (139 - 140) ولم أجد ذكره في التوراة، بل فيها لوطان من أبناء بني سعير الحوري. التكوين (36: 20) فالله أعلم.
22 - باب ما جاء في أخبار إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 54 - 55].
• عن ابن عباس قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ} حتى بلغ {يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها،
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فذلك سعي الناس بينهما" فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صَهٍ - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا" قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا - قال: وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس" فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شبَّ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم. وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول:
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
غيِّرْ عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله. فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء. قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. قال: ذاك أبي وأنتِ العتبة، أمرني أن أمسكك.
ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3364) عن عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر، عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس .. فذكره.
• عن علي بن أبي طالب مرفوعا: "أول من فتق الله لسانه بالعربية المبينة إسماعيل".
حسن: رواه الزبير بن بكار في النسب بإسناد حسن. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (6/ 403) إلا أني لم أقف على إسناده، وإنما حسّنته اعتمادا على نقل الحافظ وتحسينه إياه.
وقال الأموي: حدثني علي بن المغيرة، حدثنا أبو عبيدة، حدثنا مسمع بن مالك، عن محمد بن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
علي بن الحسين، عن آبائه، عن النبي صلى الله عليه وسلم .. فذكر نحوه. البداية والنهاية (1/ 444) وهذا فيه إرسال.
وقوله: "أول من فتق لسانه بالعربية" أي أول من تكلم بالعربية في الحجاز وما حولها؛ لأن العربية هي لغة أهل اليمن، وتعلم إسماعيل عليه السلام منهم عندما نزلوا في مكة حول زمزم كما جاء في كلام ابن عباس في صحيح البخاري (3364).
وأما لغة أهل الحجاز ومن حولهم فلا يعرف بالتحديد، ولعلهم كانوا يتكلمون بإحدى اللغات السامية والتي اندثرت. والله أعلم.
روي عن ابن عباس قال: "أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه، ثم جعل كتابًا واحدًا مثل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الموصول حتى فرق بينه ولده: إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما".
رواه الحاكم (2/ 553) ومن طريقه البيهقي في الشعب (1617) عن الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبد العزيز بن عمران، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس .. فذكره.
وفي سنده: داود بن الحصين وهو ثقة إلا في روايته عن عكرمة فمنكر الحديث كما قال ابن المديني وأبو داود وغيرهما، وهذا منها.
وقال ابن عدي: "صالح الحديث إذا روى عه ثقة فهو صالح الرواية إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن أبي حبيبة وإبراهيم بن أبي يحيى". انظر: تهذيب الكمال (2/ 412).
قلت: وهذا الحديث من رواية ابن أبي حبيبة عنه عن عكرمة.
وابن أبي حبيبة هو: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي حصل القلب في اسمه فصار إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، والصواب ما جاء في الجرح والتعديل (2/ 83)، وتهذيب الكمال (1/ 100) يعني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.
وإبراهيم بن إسماعيل هذا وثّقه أحمد بن حنبل، وتكلم فيه أكثر أهل العلم والخلاصة أنه ضعيف كما قال ابن حجر في التقريب.
والحديث صحّحه الحاكم فقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وتعقبه الذهبي بقوله: "عبد العزيز واه".
قلت: وهو كما قال. وعبد العزيز هو ابن عمران الزهري متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه، وكان عارفا بالأنساب، كما قال ابن حجر.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
23 - باب أن إسماعيل عليه السلام كان راميا
• عن سلمة بن الأكوع قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضِلُون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان" قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لكم لا ترمون؟ " فقالوا: يا رسول الله، نرمي وأنت معهم؟ ! قال: "ارموا وأنا معكم كلكم".
صحيح: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3373) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع .. فذكره.
• عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم يرمون فقال: "ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا، وارموا وأنا مع ابن الأدرع"، فأمسك القوم قسيّهم وقالوا: من كنتَ معه غلب. قال: "ارموا، وأنا معكم كلكم".
حسن: رواه أبو يعلى (6119)، وصحّحه ابن حبان (4695)، والحاكم (2/ 94) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه حسن الحديث.
24 - باب أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام
قال الله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 99 - 107].
وقال الله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71].
• عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: يزعم قومُك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة. قال: صدقوا إن إبراهيم لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له شيطان - قال يونس: الشيطان - فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات قال: قد تله للجبين - قال يونس: وثم تله للجبين - وعلى إسماعيل قميص أبيض وقال: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه: {أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين.
قال ابن عباس: لقد رأيتنا نبيع هذا الضرب من الكباش، قال: ثم ذهب، به جبريل إلى الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم ذهب به جبريل إلى منى قال: هذا مني .. فذكر الحديث بطوله.
حسن: رواه أحمد (2707)، وأبو داود الطيالسي (2820) وعنه البيهقي (5/ 153 - 154)، وأبو داود (1885) مختصرًا كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل .. فذكره.
وأبو عاصم الغنوي وثّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجاله ثقات. وانظر تفصيل الكلام عليه في باب سبب رمي الجمرات في كتاب المناسك.
وروي عن الصّنَابحي قال: "كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح: إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: على الخبير سقطتم: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عُدّ عليّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فضحك عليه الصلاة والسلام؟ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: إن عبد المطلب لما أُمِر بحفْر زمزم، نذر لله لئن سَهُل عليه أمرها ليذبحنّ أحدَ ولدِه، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افْدِ ابنك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل، وإسماعيل الثاني".
رواه الطبري في تفسيره (19/ 597)، والحاكم في المستدرك (2/ 554)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2499) كلهم من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن عمير بن أبي كريمة، ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي، عن عبيد بن محمد العُتبي من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعد، عن الصّنَابحي (وهو عبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي)، قال .. فذكره.
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: "إسناده واه".
قلت: فيه عبد الله بن سعد بن فروة البجلي الدمشقي الكاتب مجهول، قاله أبو حاتم وابن القطان وقال دحيم: لا أعرفه وذكره ابن حبان في التقات وقال: يخطئ. وقال الساجي: ضعّفه أهل الشام.
وفيه من لم أقف على تراجمهم وفي إسناده اضطراب أيضا.
25 - باب وفاة إسماعيل عليه السلام وأولاده
قال ابن إسحاق: وكان عمر إسماعيل - فيما يذكرون - مائة سنة وثلاثين سنة، ثم مات رحمة الله وبركاته عليه. ودفن في الحجر مع أمه هاجر.
سيرة ابن هشام (1/ 5 - 6).
والحِجر: - بالكسر فالسكون - حجر الكعبة. وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
عليه السلام. وفي قصة دفن هاجر وإسماعيل في الحجر غرابة، إذ كيف يُعقل أن يُدفنا في الحجر، وهو جزء من الكعبة التي بناها إبراهيم مع ولده إسماعيل لعبادة الله تعالى، ثم لو ثبت ذلك لمنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها.
وأما أولاده من المرأة الجرهمية وهي بنت مضاض بن عمرو الجرهمي. وجرهم هو ابن قحطان. وقحطان أبو اليمن كلها فعددهم اثنا عشر وهم:
1 - نابد، 2 - وقيدر، 3 - وأذبيل، 4 - ومبشا، 5 - ومِسْمع، 6 - وماشي، 7 - ودُما، 8 - وأذر، 9 - وطيما، 15 - ويطور، 11 - ونبش، 12 - وقيذمان.
وهذا مما ذكرهم ابن إسحاق، وأخذ عنه ابن جرير الطبري في تاريخه (1/ 314)، وابن كثير في البداية والنهاية (1/ 445).
قال ابن جرير: وقد ينطق أسماء أولاد إسماعيل بغير الألفاظ التي ذكرت عن ابن إسحاق. وقال ابن كثير: وهكذا ذكرهم أهلُ الكتاب في كتابهم.
قلت: وهو كما قال. فقد جاء ذكر هذه الأسماء في سفر التكوين (25: 13 - 17): "نبايوت، ووقيدار، وأدبيل، ومبسام، ومشماع، ودومة، ومسّا، وحدار، وتيما، وبطور، ونافش، وفدمة. هولاء بنو إسماعيل، وهذه أسماؤهم بديارهم وحصونهم. اثنا عشر رئيسا حسب قبائلهم، وهذه سِنوُ حياة إسماعيل: مائة وسبع وثلاثون سنة. وأسلم روحه ومات".
ثم قال ابن كثير: وعربُ الحجاز كلهم ينتسبون إلى ولديه نابت وقيدار.
26 - باب في أخبار إسحاق عليه السلام
قال الله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات: 112 - 113].
كانت هذه البشارة من الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا عليهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروا عليهم لكفرهم وفجورهم.
وقال تعالى: {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: 69 - 73].
وقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الأنعام: 84].
• عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)