جموع ما جاء في فضائل القرآن
1 - باب فضل القرآن
• عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (4980) ومسلم في الإيمان (152: 239) كلاهما من طريق الليث (هو ابن سعد)، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة، فقال: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطع رحم؟ " فقلنا: يا رسول اللَّه نحب ذلك. قال: "أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب اللَّه عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (803: 251) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الفضل بن دكين، عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي يحدث عن عقبة بن عامر، فذكره.
• عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما بعد! ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به" الحديث.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (2408: 36) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، حدثني أبو حيَّان، حدثني يزيد بن حيَّان، عن زيد بن أرقم، قال: فذكر الحديث بطوله في فضل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أيضًا من طريق جرير، عن أبي حيَّان بهذا الإسناد، وزاد فيه: "كتاب اللَّه فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلَّ".
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت وأدَّيت ونصحتَ.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٧)
صحيح: رواه مسلم في كتاب الحج (1218: 147) من طرق عن حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره بطوله في قصة حجّة النبي صلى الله عليه وسلم.
• عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضِّلت بالمفصل".
حسن: رواه أحمد (16982) والطبراني في الكبير (22/ 75) كلاهما من حديث عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح الهذلي، عن واثلة بن الأسقع، فذكره.
وفيه عمران القطان وهو ابن داور -بفتح الواو وبعدها راء- أبو العوام مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه.
وتابعه سعيد بن بشير، وهو الأزدي مولاهم عند الطبرانيّ في الكبحر (22/ 76) بلفظ: "أُعْطِيتُ مكان التوراة السبع الطُّوَل" وهو ضعيف عند جمهور أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: "لا أرى بما يرويه بأسا".
وأخطأ فيه ليث بن أبي سليم فرواه عن أبي بردة، عن أبي مليح، عن أبي أمامة نحوه.
رواه الطبرانيّ في الكبير (8/ 308 - 309) من طرق عن ليث بن أبي سليم به.
وليث اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد، وهذا منه.
قوله: "السبع الطُّوَل" هي البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، واختُلِفَ في السابعة فقيل: سورة الأنفال مع البراءة، وقيل: سورة يونس، وقيل: سورة الكهف، وإنما سميت هذه السور السبع الطول، لطولها على سائر سور القرآن.
وأما المئون: فهي ما كان من سور القرآن عدد آيِهِ مائة آية، أو تزيد عليها شيئًا أو تنقص منها شيئًا يسيرا.
وأما المثاني: فإنها ما ثنَّى المئين، فتلاها، وكان المئون لها أوائل، وكان المثاني لها ثواني، وقد قيل: إن المثاني سميت مثاني لتثنية اللَّه جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر.
وأما المفصَّل: فإنها سميت مفصَّلا لكثرة الفصول التي بين سورها بـ "بسم اللَّه الرحمن الرحيم". انظر: تفسير الطبريّ (1/ 98 - 101).
والمفصَّل ثلاثة أقسام:
أ - طوال المفصَّل من أول سورة ق إلى آخر المرسلات.
2 - أوساط المفصَّل من أول سورة النبأ إلى آخر الليل.
3 - قصار المفصَّل من أول سورة الضحى إلى آخر الناس.
وأما ما رُوي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يقول الرب عز وجل: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام اللَّه على سائر الكلام
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
كفضل اللَّه على خلقه". فلا يصح.
رواه الترمذيّ (2926)، والدارمي (3399) كلاهما من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، فذكره. وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب".
كذا قال، ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد وعطية بن سعد العوفي من الضعفاء.
لذا تعقبه الذهبي في الميزان (3/ 515) بقوله: "حَسَّنَه الترمذي، فلم يُحْسِنْ".
وسئل أبو حاتم فقال: "هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي". العلل (1738).
وكذلك لا يصح ما رُوِيَ عن الحارث، قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على عليٍّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث، قال: أوَ قد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أما إني قد سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إنها ستكون فتنة". فقلت: ما المخرج منها يا رسول اللَّه؟ قال: "كتاب اللَّه، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللَّه، ومن ابتغى الهدي في غيره أضله اللَّه، وهو حبل اللَّه المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردِّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} [سورة الجن: 1 - 2] من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم" خذها إليك يا أعور.
رواه الترمذيّ (2906) عن عبد بن حميد، حدّثنا حسين بن علي الجعفي، قال: سمعت حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث، فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال".
وهو كما قال، فإن ابن أخي الحارث الأعور، وأبا المختار الطائي كلاهما مجهولان. والحارث الأعور متكلم فيه.
2 - باب فضل قراءة القرآن
يستحبّ الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته، قال اللَّه تعالى مُثْنيا على القُرّاء: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113] أي: في الصلوات.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفاتٍ عظامٍ سمانٍ؟ " قلنا: نعم. قال: "فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (802: 250) من طرق عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفا من كتاب اللَّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول {الم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
حسن: رواه الترمذيّ (2910) عن محمد بن بشار، حدّثنا أبو بكر الحنفي (واسمه: عبد الكبير ابن عبد المجيد)، حدّثنا الضّحّاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى (هو الأموي)، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: سمعت عبد اللَّه بن مسعود، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الضّحّاك بن عثمان فإنه حسن الحديث.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه" وقال: "ويُرْوى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود، رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم عن ابن مسعود".
وبمعناه ما رُوي عن عوف بن مالك الأشجعيِ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفا من القرآن كتبت له حسنة، ولا أقول: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 1 - 2]، ولكن الألف حرف، واللام حرف، والميم حرف، والذال حرف، واللام حرف، والكاف حرف".
رواه البزّار (2761) والطبراني في الكبير (1/ 76) والأوسط (316) كلهم من طرق عن موسى ابن عبيدة الربذي، عن عوف بن مالك الأشجعي، فذكره.
وموسى بن عبيدة الربذي ضعيف باتفاق أهل العلم. وقد زاد في الحديث: "والذال حرف، واللام حرف، والكاف حرف".
وأما ما رُوي عن أبي ذر مرفوعًا: "عليك بتلاوة القرآن وذكر اللَّه، فإنه فور لك في الأرض، وزخر لك في السماء". فهو ضعيف.
رواه ابن حبان (361) في حديث طويل، وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني. قال الذهبي في "الميزان" هو صاحب حديث أبي ذر الطويل، انفرد به عن أبيه، عن جده، ونقل عن أبي حاتم: هو كذّاب، ونقل عن ابن الجوزي قال أبو زرعة: كذاب.
قلت: هذا الجزء من الحديث له شواهد كثيرة، ولكنه لم يصح عن أبي ذر.
3 - باب يستحب التعوذ قبل قراءة القرآن
قال اللَّه تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [سورة النحل: 98] أي إذا أردتَّ
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٠)
قراءته كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6].
والاستعاذة الاحتراز من معارضة الشيطان قارئ القرآن في حال قراءته، ولذا الإتيان بها قبل القراءة أولى من الاستعاذة بعدها.
وأما صيغ التعوذ فيكفي أن تقول: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، وله صيغ أخرى ولكن في أسانيدها مقال.
4 - باب الحثّ على تعلّم القرآن وتعليمه
• عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم من تعلَّمَ القرآن وعلَّمه". وفي لفظ: "إن أفضلكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه".
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5027) عن حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، فذكره.
والرّواية الأخرى رواها البخاريّ في فضائل القرآن (5028) عن أبي نعيم، حدّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، فذكره.
ورواه الطبرانيّ في الكبير (10/ 200) من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد اللَّه بن مسعود، فذكر مثله مرفوعًا.
وقوله: "عبد اللَّه بن مسعود" خطأ، والصواب أنه من مسند "عثمان بن عفان" كما قال الدارقطني في العلل (3/ 59).
• عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خياركم من تعلَّمَ القرآن وعلَّمه".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (8/ 303) عن محمد بن محمد التمار البصري، ثنا علي بن أبي طالب البزاز، ثنا موسى بن عمير، عن الشعبي، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن أبي طالب البزاز، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 184): "علي بن حماد البزاز: هو علي بن أبي طالب البزاز البصري أبو الحسن، سئل أبي عنه فقال: "بصري صدوق".
وأما الهيثمي فقال في "المجمع" (1/ 167): "فيه علي بن أبي طالب البزاز، ضعَّفه يحيى بن معين وابن عدي".
قلت: اعتمد الهيثمي على "الميزان" تضعيف ابن معين له مع أن فيه: "ليس بشيء" وللعلماء في قول ابن معين: ليس بشيء معنيان:
أحدهما: ضعيف. والثاني: أحاديثه قليلة كما بيّنتُ ذلك في كتابي "دراسات في الجرح والتعديل".
فقول ابن معين هنا يُحمل على المعنى الثاني ليتفق قوله مع قول أبي حاتم.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥١)
وأما ابن عدي فلم يقل فيه شيء، وإنما ذكر له حديثين منكرين وليس هذا منها.
• عن أبي أمامة أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، اشتريت مقسم بني فلان، فربحت فيه كذا وكذا، قال: "ألا أنبئك بما هو أكثر منه ربحا؟ " قال: وهل يوجد؟ قال: "رجل تحلَّم عشر آيات" فذهب الرجل، فتعلَّم عشمر آيات، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره.
صحيح: رواه الطبرانيّ في الكبير (8/ 311) والأوسط (2893) والحاكم (1/ 556) كلاهما من طرق عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (7/ 165): "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح".
وفي معناه ما روي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه".
رواه الترمذيّ (2909) وعبد اللَّه بن أحمد في زوائده على المسند (1318) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو ابن الحارث الواسطي، ضعَّفه ابن معين، وقال أحمد: ليس بشيء منكر الحديث.
والنعمان بن سعد مجهول، لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يوثّقه إلا ابن حبان، فقد ذكره فى ثقاته.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن للَّه أهلين من الناس" قالوا: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: "هم أهل القرآن، أهل اللَّه وخاصَّته".
حسن: رواه ابن ماجه (215) وأحمد (12279) وصحَّحه الحاكم (1/ 556) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن بُديل (هو: ابن ميسرة العقيلي البصري)، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن بُديل فإنه حسن الحديث.
قال البوصيري: "إسناده صحيح".
5 - باب منزلة صاحب القرآن
• عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقال لصاحب القرآن: اقْرَأْ وَارْقَ، ورتِّل كما كنت ترتِّلُ في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها".
حسن: رواه أبو داود (1464)، والترمذي (3141)، وأحمد (6799)، وصحَّحه ابن حبان (766)، والحاكم (1/ 552) كلهم من طرق عن سفيان (هو الثوري)، حدثني عاصم بن بهدلة، عن
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٢)
زِرّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن أبي هريرة عن النبي قال: "يجيء القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حلّه فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقْرَأْ وَارْقَ، ويزاد بكل آية حسنة".
حسن: رواه الترمذيّ (2915)، وصحّحه الحاكم (1/ 552) كلاهما من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن".
ورواه الترمذيّ أيضًا (2915) عن محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نحوه، ولم يرفعه.
وقال: "وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد، عن شعبة".
قلت: هو كما قال، فإن محمد بن جعفر من أثبت الناس في شعبة، وتابع شعبة على الوقف زائدة بن قدامة عند ابن أبي شيبة (30670)، وزيد بن أبي أنيسة عند الدارميّ (3354).
ولكن مثل هذا مما لا يقال بالرأي، فلعل الصحابي نفسه حدَّث في المجلسين مرة موقوفًا ومرة مرفوعًا؛ لأن عبد الصمد بن عبد الوارث لم ينفرد عن شعبة على الرفع، بل تابعه أبو قتيبة سلم بن قتيبة عند أبي نعيم في الحلية (7/ 206)، وسلم بن قتيبة هو الشعيري، وثّقه أبو زرعة وأبو داود، وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس به بأس.
وهذه المتابعة تقوي ما قلت بأن الصحابي حدَّث بهذا الحديث في مجلسين، فذكر في أحدهما موقوفًا، وفي الآخر مرفوعًا، وهذا أولى من تخطئة أحد الطريقين.
وفي معناه أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد قال: "يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقره وارقه، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".
رواه أحمد (10087) عن وكيع، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، فذكره موقوفًا.
ورواه ابن ماجه (3780) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بنحوه، وعطية العوفي ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
6 - باب فضيلة قارئ القرآن
• عن أبى موسى، عن النبي قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها".
وفي لفظ مسلم: "مثل المنافق" بدل "مثل الفاجر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (502) ومسلم في صلاة المسافرين (797: 243) كلاهما عن هدبة -أو هداب- بن خالد، حدّثنا همَّام، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى فذكره.
ورواه أبو داود (4829) عن مسلم بن إبراهيم، حدّثنا أبان (هو ابن يزيد العطار)، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب، ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر، ولا ريح لها، ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك، إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه".
والحديث حديث أبي موسى الأشعري، فلعل أحد الرواة نسي ذكر أبي موسى الأشعري في الإسناد، وقد قال المزي في التحفة (1/ 299): "حديث أنس عن أبي موسى هو المحفوظ".
7 - باب فضل من يقوم بالقرآن
• عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه اللَّه الكتاب فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه اللَّه مالا فتصدق به آناء الليل وآناء النهار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5025) ومسلم في صلاة المسافرين (815: 267) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: فذكره.
• عن أبى هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه اللَّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثل ما
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٤)
أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه اللَّه مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلان فعملت مثل ما يعمل".
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5026) عن علي بن إبراهيم، حدّثنا روح، حدّثنا شعبة، عن سليمان (هو الأعمش)، سمعت ذكوان، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطِرين".
حسن: رواه أبو داود (1398) وصحَّحه ابن خزيمة (1144) وابن حبان (2572) كلهم من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا سَويَّة حدَّثه أنه سمع ابن حُجيرة يخبر عن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص فذكر الحديث.
قال أبو داود: "ابن حجيرة الأصغر: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حُجيرة".
وإسناده حسن من أجلِ أبي سويَّه واسمه: عبيد بن سوَيَّة بن أبي سوية، والكلام عليه مبسوط في قيام الليل.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين وكتب من القانتين".
صحيح: رواه ابن خزيمة (1142)، والحاكم (1/ 308) كلاهما من طريق أبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة واللفظ لابن خزيمة.
وأما الحاكم فرواه بدون شك، وهو قوله: "ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين". وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
وتقدم الكلام على هذا الحديث في صلاة الليل مفصَّلا.
8 - باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه
• عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4937) ومسلم في صلاة المسافرين (798: 244) كلاهما من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
9 - باب إن اللَّه يرفع بالقرآن أقواما ويضع به آخرين
• عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابنَ أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب اللَّه عز وجل، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: "إن اللَّه يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (816: 269) عن زهير بن حرب، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة، فذكره.
10 - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن
• عن أسيد بن حضير قال: بينما هو ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضًا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرُج، عرَجت في الجو حتى ما أراها، قال: فغدوت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول اللَّه، بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقرأ، ابن حضير" قال: فقرأت، ثم جالت أيضًا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقرأ، ابن حضير" قال: فقرأت ثم جالت أيضًا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقرأ، ابن حضير" قال: فانصرفت، وكان يحيى قريبًا منها خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحتْ يراها الناس، ما تستتر منهم".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (796: 242) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، حدّثنا يزيد بن الهاد، أن عبد اللَّه بن خباب، حدَّثه أن أبا سعيد الخدري، حدَّثه، أن أسيد بن حضير، قال: فذكره.
وعلَّقه البخاريّ في فضائل القرآن (5018) عن الليث، حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير، فذكره.
• عن البراء بن عازب قال: قرأ رجل الكهف وفي الدار دابَّة، فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "اقرأ فلان، فإنها السكينة تنزّلتْ عند القرآن أو تنزّلتْ للقرآن".
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (3614) ومسلم في صلاة المسافرين (795: 241) كلاهما عن محمد بن بثار، حدّثنا غندر محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: فذكره. واللفظ لمسلم.
وورد في بعض طرق الحديث أن هذا الرجل هو: أسيد بن حضير.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من نفَّسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّسَ اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره اللَّه في الدنيا والآخرة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهَّل اللَّه له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه، يتلون كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن بَطَّأَ به عمله لم يسرع به نسبه".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2699: 38) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون اللَّه عز وجل إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده".
صحيح: رواه مسلم في الذكر والدعاء (2705: 39) من طرق عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق، يحدث عن الأغر أبي مسلم، أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، فذكراه.
• عن كعب بن مالك قال: كان أسيد بن حضير حسن الصوت بالقرآن، وأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: بينا أنا أقرأ على ظهر بيتي والمرأة في الحجرة، والفرس مربوط بباب الحجرة إذ غشيتني مثل السحابة، فخشيت أن يبقر الفرس، فتفزع المرأة فتسقط، فانصرفت، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقرأ يا أسيد، ذلك ملك استمع القرآن".
صحيح: رواه البزّار في مسنده (3209) والفريابي في فضائل القرآن (96) كلاهما من طرق عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره. وإسناده صحيح.
11 - باب ما جاء في شفاعة القرآن لأهله
• عن أبي أمامة الباهلي، قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرؤوا القرآن، فإنه
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صوافَّ تحاجان عن أصحابهما، أقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (804) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا أبو توبة (وهو الربيع بن نافع)، حدّثنا معاوية (يعني ابن سلام)، عن زيد، أنه سمع أبا سلَّام يقول: حدثني أبو أمامة، فذكره.
• عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القرآن مشفَّع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار".
حسن: رواه البزّار -كشف الأستار- (122) وصحّحه ابن حبان (124) كلاهما من طريق أبي كريب محمد بن العلاء بن كريب، حدّثنا عبد اللَّه بن الأجلح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن الأجلح وأبي سفيان طلحة بن نافع فإنهما حسنا الحديث.
وقيل: إن طلحة بن نافع أبا سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وأخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري.
قلت: سليمان هو ابن قيس اليشكري ثقة، وثَّقه أبو زرعة والنسائي وغيرهما. ولذا اعتمد الشيخان رواية أبي سفيان عن جابر، وأخرجا حديثه فى صحيحيهما.
وقوله: "ماحل" أي: خصم مجادل.
وبمعناه ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "إن القرآن شافع ومشفّع، وماحل مصدق، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار".
رواه عبد الرزاق (6010) عن الثوري، عن أبي إسحاق وغيره، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح إلا أنه موقوف.
وعبد الرحمن بن يزيد هو النخعي أبو بكر الكوفي.
وقد روي مرفوعًا ولا يصحّ، رواه الطبرانيّ في الكبير (10/ 244) من طريق الربيع بن بدر، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مثله مرفوعًا.
والربيع بن بدر متروك، وبه أعلّه الهيثمي في "المجمع" (7/ 164).
ولا يصح ما روي عن علي بن أبيِ طالب مرفوعًا: "من قرأ القرآن واستظهره، فأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، أدخله اللَّه به الجنة، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت له النار".
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
رواه الترمذيّ (2905) -واللفظ له-، وابن ماجه (216) كلاهما من طريق حفص بن سليمان أبي عمرو، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، فذكره. واختصره ابن ماجه.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، وحفص ابن سليمان يضعَّف في الحديث" انتهى.
وهو كما قال، وقد بسطنا القول فيه في كتاب الإيمان.
12 - باب ما جاء في فضيلة حفظ القرآن وتتويج والد حفظة القرآن يوم القيامة
• عن بريدة بن حصيب قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: "تعلموا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة". قال: ثم سكت ساعة، ثم قال: "تعلموا سورة البقرة وآل عمران؛ فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب. فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ، هَذًّا كان، أو ترتيلا".
حسن: رواه ابن ماجه (3781)، وأحمد (22950) والسياق له، والبزّار -كشف الأستار- (2302)، والدارمي (3435)، والحاكم (1/ 560، 566) كلهم من حديث بشير بن المهاجر، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
ولفظ ابن ماجه مختصر جدًّا.
وإسناده حسن من أجل بشير بن المهاجر فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
وقد حسَّنه أيضًا ابن حجر في المطالب (3478).
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وأما العقيلي فقد ذكر هذا الحديث في ترجمة بشير بن المهاجر، وقال: "لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث، أسانيدها متقاربة".
وأما ما روي عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
أُلْبِسَ والداه تاجا يوم القيامة، ضؤوه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟ ". فلا يصح إسناده.
رواه أبو داود (1453) وأحمد (15645) والحاكم (1/ 567) كلهم من طرق عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، فذكره.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وتعقَّبه الذهبي بقوله: "زبَّان ليس بالقوي".
وهو كما قال، فإن زبَّان بن فائد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنّها موضوعة، لا يحتج به.
وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من رجل يعلِّم ولده القرآن في الدنيا إلا تُوِّجَ أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه أهل الجنة بتعليمه ولده القرآن في الدنيا".
رواه الطبرانيّ في الأوسط (3471 - مجمع البحرين-) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، ثنا موسى ابن ناصح، ثنا جابر بن سليم الزرقي، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وعباد بن أبي صالح هو عبد اللَّه بن أبي صالح السمان لين الحديث.
وأحمد بن يحيى بن خالد وموسى بن ناصح لم أجد فيهما جرحا ولا تعديلًا، وموسى قد ذكره ابن حبان في ثقاته.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس أنه قال: بينما هو جالس عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك اللَّه بهن، وينفع بهن من علَّمته، ويثبت ما علمته في صدرك؟ " قال: أجل يا رسول اللَّه فعلمني قال: "إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وهي قول أخي يعقوب لبنيه: {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [يوسف: 98] حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التّشهد، فاحمد اللَّه وأحسن الثناء على اللَّه، وصلِّ عليَّ وعلى سائر النبيين، وأحسن واستغفر لاخوانك الذين سبقوك بالايمان، واستغفر للمؤمنين وللمؤمنات ثم قل آخر ذلك: اللَّهم ارحمني بترك المعاصي أبدًا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا اللَّه، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦٠)
علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللَّهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والاكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا اللَّه، يا رحمن، بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تشغل به بدني؛ فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعا يجاب بإذن اللَّه، فوالذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قط".
قال عبد اللَّه بن عباس: فواللَّه ما لبث علي إلا خمسًا أو سبعا حتى جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول اللَّه، إني كنت فيما خلا لا أتعلم أربع آيات أو نحوهن فإذا قرأتهن على نفسي يتفلتن، فأما اليوم فأتعلم الأربعين آية ونحوها فإذا قرأتهن على نفسي فكما كتاب اللَّه نصب عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا أردته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا حدثت بها لم أخرم منها حرفا، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن".
رواه الترمذيّ (3570) والحاكم (1/ 316 - 317) -والسياق له- وابن جرير في تفسيره (13/ 348) مختصرًا كلهم من طرق عن أبي أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وتعقبه الذهبي بقوله: "هذا حديث منكر شاذ أخاف لا يكون موضوعا، وقد حيرني واللَّه جودة إسناده. . . والوليد بن مسلم ذكر مصرحا بقوله: ثنا ابن جريج، فقد حدَّث به سليمان قطعا وهو ثبت".
قلت: الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، واشترط بعض أهل العلم أن يصرح في جميع الطبقات، وإن كان الجمهور يكتفون بتصريحه من شيخه، فعلى رأي بعض أهل العلم لعله حذف شيخ ابن جريج، كما أن ابن جريج مدلس، ولم يصرح بالسماع من شيخيه عطاء وعكرمة. هذا من حيث الإسناد، وأما من حيث المتن ففيه نكارة واضحة. قال الذهبي في ترجمة الوليد بن مسلم من الميزان (4/ 247): "قلت: ومن أنكر ما أتى حديث حفظ القرآن".
وروي عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب".
رواه الترمذي (2913) وأحمد (1947) والحاكم (1/ 554) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". فتعقبه الذهبي بقوله: "قابوس لين".
وقال ابن حبان: "قابوس كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له".
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦١)
وهذا من روايته عن أبيه.
13 - باب الحثّ على تعاهد القرآن واستذكاره
• عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتا من الإبل في عقلها".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5033) ومسلم في صلاة المسافرين (791: 231) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره. وفي البخاريّ: "لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها".
• عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلَة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (6) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
ورواه البخاريّ في فضائل القرآن (5031) ومسلم في صلاة المسافرين (789: 226) كلاهما من طريق مالك به.
وقوله: "المعقّلة" هي المشدودة بالعقال.
• عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تعلَّموا كتاب اللَّه، وتعاهدوه وتغنَّوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتا من المخاض في العقل".
صحيح: رواه أحمد (17317) وابن أبي شيبة (8660)، وصحّحه ابن حبان (119) والطبراني في الكبير (17/ 290) كلهم من طريق موسى بن عُلَيّ بن رباح، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (7/ 169): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".
قوله: "تعاهدوا" أي: حافظوا عليه بالمداومة على تلاوته.
وقوله: "تغنّوا به" أي: اقرؤوه بالصوت الحسن.
وقوله: "تفلُّتا" أي: فرارا من الصدور.
وقوله: "المخاض" هي الحوامل من النوق.
وفي معناه عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده فهو أشد تفصيا من صدور الرجال من الإبل المعقَّلَة إلى أعطانها".
رواه الطبرانيّ في الأوسط (3475 - مجمع البحرين-) عن أحمد (هو ابن يحيى بن زهير التستري)، ثنا إسحاق بن شاهين الواسطي، ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، عن أنس بن مالك، فذكره.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦٢)
والحسن هو ابن أبي الحسن البصري مدلِّس وقد عنعن ولم يصرح بالتحديث.
وقال الهيثمي في المجمع (7/ 169): "رواه الطبرانيّ في الأوسط ورجاله ثقات إلا أحمد شيخ الطبرانيّ لم ينسبه، فإن كان هو ابن الخليل فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه".
قلت: قد نسب الطبرانيّ شيخه أحمد هذا قبل ستة أحاديث، فقال: حدّثنا أحمد بن زهير، ثم ذكر له عدة أحاديث، وهو ثقة حافظ.
ورُوِيَ عن سعد بن عبادة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي اللَّه يوم القيامة أجذم".
رواه أبو داود (1474) عن محمد بن العلاء، حدّثنا ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، فذكره.
ويزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم.
وعيسى بن فائد قال عنه ابن المديني: مجهول.
واضطرب في إسناده فمرة رواه هكذا، ومرة رواه عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة، فزاد رجلًا بين عيسى وسعد بن عبادة.
ومرة رواه عن عيسى بن فائد، عن عبادة بن الصّامت، فجعله من مسند عبادة بن الصّامت، كما في مسند أحمد (22781)، وبه أعلَّه غير واحد من أهل العلم.
ورُوِيَ عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "عرضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها".
رواه أبو داود (461) والترمذي (2916) كلاهما عن عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده منقطع، فإن ابن جريج لم يسمع من المطلب، كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبي يحيى عنه، قاله علي بن المديني، كما في الكفاية للخطيب (ص: 358)، وتحفة التحصيل (ص: 212).
وكذلك لم يسمع المطلب بن عبد اللَّه من أنس بن مالك.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. وسمعت عبد اللَّه بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال عبد اللَّه: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس" انتهى.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦٣)
14 - باب تعليم الصبيان القرآن
• عن ابن عباس قال: جمعت المحكم في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل.
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5036) عن يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
وقد حفظ ابن عباس المفصل وعمره عشر سنين، كما رواها البخاريّ في فضائل القرآن (5035) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم، قال: قال ابن عباس: توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم.
15 - باب من لم يستطع أن يقرأ القرآن فليذكر اللَّه بالتكبير والتسبيح والتحميد والتهليل
• عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا، فعَلِّمني ما يجزئني منه، قال: "قل: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قُوة إلا باللَّه العلي العظيم" قال: يا رسول اللَّه! هذا للَّه عز وجل، فما لي؟ قال: "قل: اللَّهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني". فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما هذا فقد ملأ يده من الخير".
حسن: رواه أبو داود (832)، والنسائي (924) كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، فذكر الحديث.
إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي فيه مقال لكنه توبع.
رواه ابن حبان (1810) من طريق الفضل بن موفق، حدّثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن ابن أبي أوفى به مثله.
والفضل بن موفق هو الثقفي أبو الهيثم الكوفي، قال أبو حاتم: كان شيخا صالحًا ضعيف الحديث. وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
وتقدم الكلام عليه مفصلا في كتاب الصلاة.
16 - باب ترهيب من قرأ القرآن ليقال له: قارئ
• عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال:
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦٤)
قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء. فقد قيل. ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمت العلم وعلَّمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلَّمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ. فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسَّع اللَّه عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه ثم ألقي في النار".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (1905: 152) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا ابن جريج، حدثني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره.
وفي الحديث حثٌّ على وجوب الإخلاص في الأعمال الصالحة، كما قال اللَّه تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، والثناء الوارد على العلماء يحمل على هذا.
• عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكثر منافقي أمتي قرّاؤها".
حسن: رواه أحمد (6637) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 257) والبغوي في شرح السنة (39) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن عبد الرحمن بن شريح المعافري، قال: حدثني شراحيل بن يزيد، عن محمد بن هديَّة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره.
ورواه البخاريّ في أفعال العباد (613) من وجه آخر عن المعافري، بإسناده، مثله.
وإسناده حسن من أجل شراحيل بن يزيد فإنه حسن الحديث.
• عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها".
حسن: رواه أحمد (17410) عن أبي عبد الرحمن، حدّثنا ابن لهيعة، حدثني أبو المصعب، قال: سمعت عقبة، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة فإن فيه كلاما معروفا إلا أن راويه هنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ وهو من الذين سمعوا ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وقد تابعه على ذلك عدد لا بأس بهم، فقد رواه الفريابي في "صفة المنافقين" (33) والخطيب في تاريخه (1/ 357) والطبراني في الكبير 17/ (841)، وأحمد (17366) كلهم من أوجه عن ابن لهيعة بإسناده، كما أن ابن لهيعة أيضًا لم ينفرد به؛ فقد تابعه الوليد بن المغيرة، عن أبي المصعب (وهو مشرح بن هاعان)، عن عقبة ابن عامر، فذكر الحديث.
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦٥)
رواه البخاريّ في خلق أفعال العباد (614) بإسناده عن الوليد بن المغيرة.
ومشرح بن عاهان فيه كلام إلا أنه يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات.
ومعنى هذا الحديث كما قال البغوي في شرح السنة (1/ 77): ""أكثر منافقي هذه الأمة قرّاؤها" هو أن يعتاد ترك الاخلاص في العمل كما جاء: "التاجر فاجر"، وأراد إذا اعتاد التاجر الكذب في البيع والشراء، لا أن نفس التجارة فجور، بل هي أمر مأذون فيه، مباح في الشرع" انتهى.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تعوَّذوا باللَّه من جُبِّ الْحَزْن" قالوا: يا رسول اللَّه، وما جُبُّ الحزن؟ قال: "واد في جهنّم تتعوذ منه جهنّم كل يوم مئة مرة" قلنا: يا رسول اللَّه، ومن يدخله؟ قال: "القراؤون المراؤون بأعمالهم" فهو ضعيف.
رواه الترمذيّ (2383)، وابن ماجه (256) كلاهما من طرق عن عمار بن سيف، عن أبي معان البصري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
وزاد ابن ماجه في آخره: "وإن من أبغض القراء إلى اللَّه الذين يزدرون الأمراء".
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب".
وهو كما قال، فإن عمار بن سيف الضبي ضعيف عند أهل العلم، وأبو معان، -وقيل: أبو معاذ-، مجهول، كما في التقريب.
17 - باب القراءة على المركب
• عن عبد اللَّه بن مغفل قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن مغفل ورجَّع، فقال معاوية: لولا الناس لأخذت لكم بذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5034) ومسلم في صلاة المسافرين (794: 238) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد اللَّه بن مغفل قال: فذكره.
• * *
(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٦٦)