Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا ذلك.
صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (3506) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس، فذكره.
ورواه البخاريّ في فضائل القرآن (4984) من طريق آخر عن أنس، وفيه: "قال لهم عثمان: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش".
وكان سعيد بن العاص بن أمية الأموي أعرب الناس وأشبههم بلهجة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأمر عثمان زيد بن ثابت أن يستعين به في الإملاء، ولم يختلف زيد وسعيد في شيء إلا في حرف واحد في سورة البقرة فقال أحدهما: "التابوت" وقال الآخر: "التابوة"، فاختير قراءة زيد لأنه كان كاتب الوحي.
خلاصة القول: إن تدوين القرآن مرَّ بثلاث مراحل:
الأوّلى: لقد تمت كتابة القرآن الكريم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في أجزاء متفرقة وفق القراءة العامة التي كان يعلّمها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه دون الأحرف الأخرى التي رخّص اللَّه فيها قراءة القرآن تيسيرا على الناس؛ فإن من البدهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يملي على كُتّاب الوحي ما نزل عليه من القرآن على حرف واحد معروف لدى أصحابه الذين كانوا قريبين منه، بخلاف التعليم، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يُعلّم من جاء إلى المدينة من قبائل مختلفة بحرف معروف عندهم من الأحرف السبعة (اللهجات السبع) المعروفة بجزيرة العرب، وقد يحضر هذا المجلس من هو من أهل المدينة، فيكون عنده أيضًا حرف آخر، ومن ثم كتب بعض الصحابة ما كان عنده من القرآن على أحرف أخرى، ولم يفارق النبي صلى الله عليه وسلم دنياه إلا بعد ما اطمأنّ على أن ما في صدور الناس هو مثل ما في صدره وما في الألواح المكتوبة.

• عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نؤلّف القرآن من الرقاع.
صحيح: رواه الترمذيّ (3954) -واللفظ له-، وأحمد (21606، 21607)، وصحّحه ابن حبان (7304)، والحاكم (2/ 229)، والبيهقي في الدلائل (7/ 147) كلهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح.
قال البيهقي: "وهذا يُشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب: الآيات المتفرقة في سورها، وجمعِها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم ثم كانت مثبتة في الصدور".
الثانية: ثم جاء أبو بكر رضي الله عنه، فأمر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يجمع القرآن في مصحفٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، حرف قريش، اعتمادًا على ما كُتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاع والأكتاف والعسب، -وكان في بيته صلى الله عليه وسلم محفوظا-، وما وجده في صدور الناس وهو موافق لما في هذه الرقاع فجمعها

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٢٧)

ليجعلها في مصحف واحد بعد وقعة اليمامة للسبب الذي ذُكِرَ.
وقد رُويَ عن علي بن أبي طالب قال: رحم اللَّه أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين. رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص 165) عن يعقوب بن سفيان، قال: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره. ورجاله ثقات.
وقد استغرق إنجاز هذا العمل ما يقرب من سنة، إذْ بين غزوة اليمامة -التي كانت في السنة الحادية عشرة، وأوائل السنة الثانية عشرة- وبين وفاة الصديق -التي كانت سنة ثلاث عشرة- سنة واحدة تقريبا، ثم انتقلت هذه النسخة إلى الخليفة الذي بعده، وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم بقيت هذه النسخة عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها.
ومن المؤكد أن هذه النسخة كانت مرتبة الآيات والسور، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها في الصلوات، فقد تبين من الأحاديث الواردة في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات -وهي مذكورة في مواضعها من كتاب الجامع الكامل- أن قراءته كانت مثل ما هو في المصحف الموجود بأيدينا اليوم، وإن اختلف الترتيب أحيانًا فنص الصحابة على ذلك. ولذا أجاز جمهور العلماء قراءة القرآن سواء في الصلاة، أو في خارجها خلاف ترتيب السور من تقديم أو تأخير إلا أنهم قالوا: إنه خلاف الأولى، وكذلك عرضها النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا على جبريل عليه السلام في العام الذي توفي فيه مرتين كما جاء في حديث فاطمة المتفق عليه أن النبي أسرَّ إليها فقال: "إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضَرَ أجلي. . . " وأخذ عنه الصحابة الكرام على هذا الترتيب.
وأما قول من قال: إن ترتيب السور في المصحف اجتهاد من الصحابة فمَحَلُّ نظر؛ فإن السؤال يطرح نفسه: كيف كانت عرضة النبي صلى الله عليه وسلم الأخيرة مرتين على جبريل عليه السلام؟ ألم تكن مرتبة الآيات والسور؟ ثم كيف كان جمع أبي بكر؟ أما كان مرتب الآيات والسور؟ فالأمر بدهي أن يكون المصحف مرتبا، وعنه أخذ عثمان بن عفان رضي الله عنه كما كان، وهو الموجود بين أيدينا الآن.
وقد ثبت عن سمرة أنه قال: عرض القرآن على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عرضات، فيقولون: قراءتنا هذه هي العرضة الأخيرة. رواه البزّار والحاكم بإسناد صحيح كما مضى.
وقوله: "يقولون": يعني الصحابة.
وقال عَبيدة السلماني: القراءة التي عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الذي قُبضَ فيه هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم".
رواه ابن أبي شيبة (30922) من طريق ابن سيرين عنه.
وقال ابن سيرين: كان جبريل يعارض النبي صلى الله عليه وسلم في كل شهر رمضان، فلما كان العام الذي قُبضَ فيه عارضه مرتين، قال: فيُرجى أن تكون قراءتُنا هذه على العرضة الأخيرة. (سنن سعيد بن

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٢٨)

منصور -كتاب التفسير- (1/ 239 رقم 57).
وقال البغوي في شرح السنة (4/ 526): "إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بُيّن فيها ما نُسخَ، وما بقيَ، وكتبها لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقرأها عليه، وكان يُقرئ الناسَ بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولّاه عثمان نسخَ المصاحف.
إذا صحّ ما قلنا، فالنقول التي في كتب علوم القرآن بأن عثمان هو الذي رتّب السور غير صحيحة لأنها نقول متأخرة، لا مستند لها من الصحابة والتابعين.
وكونُ مصحف أُبيّ بن كعب وابن مسعود وغيرهما مخالفًا لترتيب مصحف عثمان لا يدلّ على أن ترتيب السور من اجتهاد عثمان؛ لأن هؤلاء كتبوا مصاحفهم كما تيسّر لهم، -فمثلًا كتب علي بن أبي طالب مصحفه على ترتيب النزول، فكان أوله "اقرأ" ثم "المدثر" ثم "ن" هكذا إلى آخر المكي ثم المدني- لأنه كله قرآن سواء سورة النساء قبل آل عمران أو بعدها، كما حذف بعضُهم بعضَ السور ظنًّا منهم أنه ليس من القرآن، وقد كان في مصاحفهم تفسير لبعض الآيات أيضًا، ومن الممكن أيضًا أنهم لم يطّلعوا على نسخة زيد بن ثابت التي كتبها لأبي بكر على العرضة الأخيرة؛ لأن أبي بن كعب وعبد اللَّه بن مسعود لم يكونا من اللجنة التي شكّلها عثمان رضي الله عنه لنسخ المصحف.
الثالثة: وكثرت المصاحف في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان لعبد اللَّه بن مسعود مصحف يملي منه على أهل الكوفة، وكان لأبي بن كعب مصحف، ولعلي بن أبي طالب مصحف، ولعائشة مصحف، ولغيرهم من الصحابة مصاحف، يملون منها على أصحابهم.
وكان في هذه المصاحف اختلاف في بعض الأحرف لنزول القرآن على سبعة أحرف تيسيرا على المسلمين، فكان ذلك من دواعي أن يُؤحّد المصحف على حرف واحد لإزالة هذا الخلاف الواقع بين المسلمين.
فلما اشتدَّ هذا الخلاف، وخطّأ بعضُهم بعضًا، وتفاقم الأمر، وخُشيت الفتنة، جمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه المسلمين للتشاور في الأمر. وكان ذلك في حدود سنة خمس وعشرين.
قال ابن عبد البر في ترجمة زيد بن ثابت من الاستيعاب: "فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان، واتفق رأيه ورأي الصحابة على أن يُرَدَّ القرآنُ إلى حرفٍ واحدٍ، وقع اختياره على حرف زيد (أي على النسخة التي كتبها زيدٌ لأبي بكر التي كانت عند حفصة)، فأمره أن يملي المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم بأيدي الناس، والأخبار بذلك متواترة المعنى، وإن اختلفت ألفاظها". انتهى.
ونُسِخَ في عهد عثمان عدةُ نسخ، اختلفت الروايات في تعيين عددها، أصح الروايات أنها خمسة، وأكثرها أنها كانت سبعة، وأرسلها عثمان رضي الله عنه إلى ست مدن: مكة، والشام،

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٢٩)

والبحرين، واليمن، والكوفة، والبصرة. وأبقى واحدًا منها بالمدينة، وأمر بحرق كل جزء، أو كل مصحف كان لدى بعض الصحابة، فسارع الناسُ إلى تنفيذ أمره كما روا ابن أبي داود في كتاب المصاحف (1/ 187) عن مصعب بن سعد قال: أدركت الناس متوافرون حين حرّق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد" إلا ما يُروى عن ابن مسعود أنه لم ينفذ أمره، بل أمر أصحابه أن يحافظوا على المصحف الذي عندهم. ثم ألْهمه اللَّه أن يرجعَ إلى رأي عثمان الذي كان في الحقيقة رأي الأمة كلها، ولكن انتشرت عنه القراءات الأخرى من طريق تلاميذه بالرواية، فتداولتْها كتب التفسير والحديث.
ومن هذه المصاحف العثمانية نُسِخت المصاحف الأخرى كلما اتسعت رقعة الدولة الاسلامية، وهكذا اتفق المسلمون على المصحف الموجود الآن المنسوخ من المصاحف العثمانية على حرف واحد، وصار المصحف العثماني هو العمدة لدى جميع المسلمين.
قال القاضي أبو بكر الباقلاني: "جميع القرآن الذي أنزله اللَّه تعالى، وأمر بإثباته، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته وهو الذي بين اللوحتين الذي حواه مصحف عثمان رضي الله عنه، لم يُنقص منه شيء، ولا زِيدَ فيه شيءٌ، نقله الخلف عن السلف، وهو معجزة الرسول عليه السلام". انتهى (نكت الانتصار ص 59).
وبهذا ظهر مصداق قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
رسم المصحف: الرسم الذي استعمل في كتابة المصحف هو الرسم الذي كان معروفا عند العرب، في كتاباتهم، ثم وضعت قواعد الإملاء، إلا أن علماء السلف حرّموا كتابة المصحف على الإملاء الجديد. سئل الإمام مالك، فقيل له: "أرأيتَ من استكتب مصحفا اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء (أي الإملاء) اليوم؟ ". فقال: "لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى".
قال أبو عمرو الداني (ت 444 هـ) بعد أن ذكر رأي مالك السابق: "ولا مخالفَ له في ذلك من علماء الأمة". المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار للداني (9 - 10).
وحكي أن الإمام أحمد بن حنبل قال: "تحرم مخالفة مصحف الإمام في واو، أو ياء، أو ألف، أو غير ذلك".
وقال البيهقي في الشعب (4/ 219): "من كتب مصحفا، فينبغي أن يحافظ على الهجاء (أي الإملاء) التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإنهم كانوا أكثر علما، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم، ولا تسقُّطا لهم".
وقال الزمخشري (ت 538 هـ): وقع في الرسم: لام الجرّ مفصولة في قوله تعالى: {وَقَالُوا مَالِ

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٠)

هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ} [سورة الفرقان: 7]، هكذا وقعت خارجةً عن أوضاع الخط العربي، وخط المصحف سنّةٌ لا تغير".
وعليه جرى عمل المسلمين إلى يومنا هذا. ومن خالف ذلك فلا عبرة له بمخالفتهم.
وأما تنقيط القرآن فلم ينقل عن أحد من السلف ما يخالف ذلك، وقد سئل الحسن وابن سيرين وغيرهما عن هذا فقالا: لا بأس به.
ونقل البيهقي في شعب الإيمان (4/ 219) عن الحليمي قال: "ولأن النقطة ليست بمقروءة، فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنا، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء، فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها".
القراءات:
من الخطأ أن يظن: إن القراءات السبع المشهورة الآن هي المرادة بالأحرف السبعة المذكورة في الحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" لأن المصحف العثماني كُتبَ على حرف واحد وهو لغة قريش.
وأما القراءات فهي ليست محصورة على السبع، بل وصلت القراءات المتواترة إلى عشر، ويذكر أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو حاتم السجستاني، وأبو جعفر الطبري أكثر من ذلك.
وتعدّد القراءات كان معروفا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، تلقّاه من ربه بواسطة جبريل عليه السلام، وكان نسخ المصاحف العثمانية تتضمن هذه القراءات. فكان أهل كل مصر يقرأه على ما تلقاه من قراءات الصحابة والتابعين مما يوافق رسم المصحف. وبقي بعض القراءات خارجةً عن هذا الرسم. ولما أجمع الصحابة على المصحف العثماني اعتبرت هذه القراءات شاذّة.
ومن الخطأ أن يقال عن هذه القراءات المتواترة أن منشؤها الرسم العثماني؛ فإن الرسم العثماني لا يُنشيء القراءة، ولكنه يحكم عليها.
وأما السبب في الاقتصار على السبعة فإن الرواة عن هؤلاء الأئمة القُرّاء كانوا كثيرين، فلما تقاصرت الهممُ، اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظُه، وتنضبط القراءةُ به.
قال السيوطي نقلا عن مكي بن أبي طالب القيسي: "وقد صنف ابن جبير المكي قبل ابن مجاهد (ت 324 هـ) كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة، اختار من كل مصر إماما، وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار، ويقال: إنه وجّه بسبعة: هذه الخمسة، ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين، لكن لما لم يُسمع لهذين المصحفين خبر، وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من مصحف البحرين واليمن قارئَين كمل بهما العدد، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد الخبر به، فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة، ولم تكن له فطنة، فظن أن المراد بالأحرف السبعة، القراءات السبع.

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣١)

والأصل المعتمد عليه صحة السند في السماع، واستقامة الوجه في العربية، وموافقة الرسم" انتهى. نقلا من الإتقان في علوم القرآن (2/ 527).
واشتهار القُرّاء السبع يعود إلى كتاب ابن مجاهد (السبعة).
ولذا لما ذكر البغوي في مقدمة تفسيره "معالم التنزيل" قراءة أبي جعفر، وقراءة نافع، وقراءة ابن كثير، وقراءة أبي عمرو، وقراءة عبد اللَّه بن عامر، وقراءة عاصم بن أبي النجود، وقراءة حمزة ابن حبيب الزيات، وقراءة أبي الحسن الكسائي، وقراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري (وهم تسعة) قال: ذكرت قراءة هؤلاء للاتفاف على جواز القراءة بها" اهـ.
وللمحدثين دور بارز في حفظ القراءات المشهورة بالأسانيد المتصلة الصحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن اللَّه تعالى وصفه بقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4]، وبقوله: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الكهف: 27]، فجعلوا من شروط قبولها صحة إسنادها، ومن ثَمَّ منعوا القراءة بالقياس والاجتهاد.
وفي كتاب "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (1/ 46): "القراءات السبع التي اقتصر عليه الشاطبي، والثلاثة التي هي قراءة أبي جعفر، ويعقوب، وخلف، متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزّل على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل".
ومن القُرّاء الذين تدور عليهم القراءات بعد الصحابة بالمدينة: سعيد بن المسيب، ومعاذ بن الحارث، وابن شهاب الزهري، وبمكة: عطاء، وطاوس، وعكرمة، وبالكوفة: علقمة، والشعبي، وسعيد بن جبير، وبالبصرة: الحسن البصري، وابن سيرين، وقتادة، وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان.
ومن هؤلاء انتشرت هذه القراءات حتى وصلت إلى القرّاء بالأسانيد المتصلة، واشتهر من هؤلاء القراء العشرة وهم: نافع وأبو جعفر بالمدينة، وأبو عمرو ويعقوب بالبصرة، وعبد اللَّه بن كثير بمكة، وعبد اللَّه بن عامر بالشام، وعاصم وحمزة والكسائي بالكوفة، وخلف بن هشام ببغداد. وإليكم ترجمتهم باختصار حسب سني وفياتهم:
1 - ابن عامر الشامي - هو عبد اللَّه بن عامر بن يزيد بن تميم يكنى بأبي عمرو، قرأ على جماعة من الصحابة، منهم: معاوية، وفضالة بن عبيد، وواثلة بن الأسقع، وعن عثمان بواسطة المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقرأ عثمان بن عفان، وبعض هؤلاء على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وتوفي ابن عامر عام 118 هـ. وقرأ عليه كثيرون.
2 - ابن كثير المكي - هو عبد اللَّه بن كثير بن عبد اللَّه بن زاذان بن فيروز بن هرمز الفارسي المكي، وُلد بمكة عام 45 هـ، ولقي من الصحابة أنس بن مالك، وعبد اللَّه بن الزبير، وأبا أيوب

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٢)

الأنصاري، وقرأ على مجاهد، وسعيد بن جبير، وهما قرآ على ابن عباس، وابن عباس قرأ على أبي بن كعب وزيد بن ثابت كلاهما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وتوفي عام 120 هـ.
3 - عاصم - هو ابن بهدلة أبي النجود الخياط الأسدي الكوفي، قرأ على أبي عبد الرحمن السُّلمي، وزِرّ بن حبيش، وهما قرآ على عبد اللَّه بن مسعود، وعلى علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وهم جميعًا قرأوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وصار شيخ القُرّاء في الكوفة، توفي عام 128 هـ.
وأشهر من أخذ عنه:
- شعبة بن عياش الأسدي النهشلي الكوفي ولد عام 95 هـ، وصار إماما وحجة في القراءة، توفي سنة 192 هـ. .
- وحفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأسدي الكوفي وُلد سنة 90 هـ، وكان من أعلم أصحاب عاصم، توفي سنة 180 هـ.
4 - أبو عمرو بن العلاء البصري - هو زبّان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني التميمي، وُلد سنة 68 هـ، وقرأ على جماعة من التابعين، منهم: مجاهد بن جبر، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وقرأ هؤلاء على عبد اللَّه بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب وهو قرأ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان إمام أهل البصرة ومقرئهم، توفي عام 154 هـ.
5 - حمزة الكوفي - هو حمزة بن حبيب بن عمارة الزيّات مولى عكرمة بن ربيع التيمي، إمام أهل الكوفة بعد عاصم، قرأ على سليمان بن مهران الأعمش، على يحيى بن وثاب، على زِرّ بن حبيش، على عثمان وعلي وابن مسعود، وقرأ هؤلاء على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليه كبار أهل الكوفة، منهم: سفيان الثوري، ووكيع وغيرهما، توفي عام 188 هـ.
6 - نافع المدني - هو ابن أبي نعيم مولى جعونة، وأصله من أصفهان، وكان أسود، وعُمِّرَ طويلًا، قرأ على سبعين من التابعين وهم قرؤوا على أبي هريرة، وابن عباس، وعبد اللَّه بن عيّاش ابن أبي ربيعة كلّهم على أبي بن كعب، وهو قرأ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان إماما في القراءة بالمدينة، وُلد سنة 70 هـ وقرأ عليه مالك وغيره، توفي عام 169 هـ. ومن أشهر تلاميذه:
- قالون: وهو عيسى بن مينا بن وردان، مقرئ المدينة، وقالون لقبٌ له، لقّبَ به نافع لجودة قراءته، وُلدَ سنة 120 هـ، وتوفي سنة 220 هـ.
- ورش: وهو عثمان بن سعيد المصري، وورش لقب له، لُقِّبَ به لشدة بياضه، انتهت إليه الرئاسة بالديار المصرية، وُلدَ سنة 120 هـ، وتوفي سنة 197 هـ.
7 - الكسائي الكوفي - هو علي بن حمزة النحوي، فارسي الأصل، وُلد سنة 119 هـ، وتوفي عام 189 هـ. لُقّبَ بالكسائي لأنه أحرم في "كساء" وهو أحد القراء، وإمام النحاة في الكوفة، وهو

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٣)

قرأ على أبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات، وهو قرأ على سليمان بن مهران، وهو قرأ على يحيى ابن وثاب، وهو قرأ على زر بن حبيش، وهو قرأ على عثمان بن عفان وعبد اللَّه بن مسعود، وهما قرأ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وأشهر من أخذ عنه:
- الليث بن خالد المروزي البغدادي توفي سنة 240 هـ.
- حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري البغدادي شيخ المقرئين، تلا على الكسائي بحرفه، وعلى يحيى اليزيدي بحرف أبي عمرو (ابن العلاء البصري المقرئ الإمام) عاش دهرا، وصنّف في القراءات، وُلد سنة بضع وخمسين ومائة، وتوفي سنة 246 هـ.
وهناك ثلاثة آخرون اعتبرت قراءتهم أيضًا من القراءات المتواترة، فصاروا عشرة. وألّف ابن الجزري المتوفى سنة 833 هـ "النشر في القراءات العشر"، وهم:
8 - أبو جعفر - يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، أحد القُرّاء العشرة، أخذ عن عبد اللَّه بن عباس وأبي هريرة، عن أبي بن كعب، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، توفى سنة 130 هـ. وأشهر من أخذ عنه:
- ابن وردان - عيسى بن وردان المدني، وهو من أجل أصحاب نافع وقدمائهم، توفي سنة 160 هـ.
- ابن جماز - سليمان بن محمد بن مسلم الزهري المدني توفي سنة 170 هـ.
9 - يعقوب البصري - وهو ابن إسحاق بن يزيد الحضرمي البصري، أحد القراء العشرة، وُلد سنة 117 هـ، وتوفى سنة 205 هـ. قرأ على أبي عمرو البصري، وهو قرأ على مجاهد بن جبر وسعيد بن جبير، وهما قرآ على عبد اللَّه بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب، وهو قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر من أخذ عنه:
- رويس - هو محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري توفي سنة 238 هـ.
- روح - هو ابن عبد المؤمن الهذلي البصري النحوي توفي سنة 235 هـ.
10 - خلف - هو ابن هشام البزّار البغدادي أحد القرّاء العشرة، ولد سنة 150 هـ، وتوفي سنة 229 هـ. وقرأ على يحيى بن سليم وهو قرأ على حمزة بن عمارة بن إسماعيل، وهو قرأ على عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو قرأ على المنهال بن عمرو، وهو قرأ على سعيد بن جبير، وهو قرأ على عبد اللَّه بن عباس، وهو قرأ على أبي بن كعب، وهو قرأ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأشهر من أخذ عنه:
- إسحاق بن إبراهيم بن عثمان المروزي البغدادي الورّاق توفي سنة 286 هـ.
- إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي، وُلد سنة 189 هـ، وتوفي سنة 292 هـ.
وألّف في ذلك ابن مجاهد - هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي. (245 هـ - 324 هـ) كتابه الشهير "السبعة" إلا أنه ذكر علي بن حمزة الكسائي مكان يعقوب

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٤)

البصري. فاشتهر أمرهم في الآفاق، وألحق بعض أهل العلم الثلاثة الآخرين فصاروا عشرةً.
ثم أكثر القراء الآخذون عن هؤلاء في الديار الاسلامية لا يُحصى عددهم، وتسلسلت أسانيدهم إلى يومنا هذا، وهي ميزة للقرآن الكريم، ولم يحصل ذلك لأي كتاب من الكتب السماوية، والحكمة في ذلك إن اللَّه جعل هذا الكتاب منارا للهدى إلى يوم القيامة، وتكفل بحفظه من التحريف والتبديل.
وعلماء القراءة ألّفوا في القراءات كتبا نفيسة ومن أهمها: كتاب التذكرة لابن أبي غلبون الحلبي (ت 399 هـ)، وكتاب التبصرة للقيرواني (ت 437 هـ)، وكتاب التيسير لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (444 هـ) وغيرهم. واشترطوا لقبول القراءات ثلاثة شروط وهي:
1 - أن يَصحَّ إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - أن يستقيم وجهُها في اللغة العربية.
3 - أن يوافق رسم مصحف الإمام؛ لأن المصحف العثماني كُتبَ على الوجه الذي يحتمل القراءات العامة، فالقراءات العشر المعروفة اليوم كلها يحتملُها الرسم العثماني.
فمتى فُقِدَ شرطٌ من هذه الثلاثة فهو شاذّ وإنْ صحَّ إسناده، مثل ما رواه البخاريّ في التفسير (4943)، ومسلم في صلاة المسافرين (824: 282) عن علقمة قال: دخلتُ في نفر من أصحاب عبد اللَّه الشأم فسمع بنا أبو الدّرداء فأتانا فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم قال: فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إليّ فقال: اقرأ فقرأتُ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} والذكر والأنثى قال: أنتَ سمعتَها مِنْ في صاحبك؟ قلتُ: نعم قال: وأنا سمعتُها من في النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء يأبون علينا.
وفي لفظ: قال أبو الدّرداء: أشهد أني سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)} واللَّه لا أتابعهم.
ومثل حديث ابن مسعود قال: أقرأني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إني أنا الرزاق ذو القوة المتين. في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58].
رواه أبو داود (3993)، والترمذي (2940)، وأحمد (3741). وإسناده صحيح. قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
فهذه القراءات -وإنْ صحَّ إسنادُها- شاذّة؛ لأنها تُخالِفُ القراءة العامّة المتداولة عند الصحابة الآخرين، كما أنه لم يحتملْها الرسمُ العثماني.
فلا يجوز لأحد أن يقرأ في صلاته نافلة أو مكتوبة بغير ما في المصحف "المجمع" عليه، بل قال مالك رحمه الله فيمن قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف: لم يُصلَّ وراءه، ونقل ابن عبد البر إجماع المسلمين على أنه لا يجوز القراءة بالشاذة، ولا يُصلّى خلف من يقرأ بها. البرهان في علوم القرآن (1/ 333).

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٥)

وقال ابن حزم في جوامع السيرة (ص 271) بعد أن سرد أسماء القرّاء المعروفين الذين سبق ذكرُهم: "وههنا قراءة غير هذه أيضًا عن الأئمة المشهورين مما لم يشتهر عنهم، فلا يحلّ أن يُقرأ بها بمعنى: أن تُعلّم، ولا يُصلّى بها، ولا تُكتب في المصاحف أصلًا".
قلت: لقد كان خلاف في هذه المسألة، ثم انتهى هذا الخلاف بهذا الإجماع، وكان النووي وغيره أيضًا ادعى الاجماع على ذلك.
كما لا يجوز أن يشهد على اللَّه عز وجل غير ما في المصحف "المجمع" عليه، ولكن لا مانع من نقل الروايات الأخرى المنسوبة إلى ابن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما المخالفة للمصحف العثماني في كتب التفسير والحديث، للاستشهاد به على معنى القرآن، ولكن حكمها حكم الشاذ، ولذلك لا يستشهد بها على اللَّه عز وجل، فإن ذلك خاصة بالمصحف العثماني.
وبقي الخط العربي من عصر كتابة الوحي إلى أيام عبد الملك بن مروان بدون نقط وشكل، فلما خرج الإسلام من جزيرة العرب إلى بلاد العجم، وشقَّ على الأعاجم قراءة القرآن قراءة صحيحة، جاء دور التنقيط والتشكيل، فأسند الحجاج بنُ يوسف في عهد عبد الملك بن مروان تنقيطَ المصحف وتشكيلَه إلى بعض أهل العلم، فنقّطوه وشكّلوه، فاتفق المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها على قراءة القرآن على نمط واحد.

‌‌17 - باب في كم يُقرأ القرآن
• عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقرأ القرآن في كل شهر" قال: قلت: إني أجد قوة، قال: "فاقرأه في عشرين ليلة" قال: قلت: إني أجد قوة، قال: "فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5054) ومسلم في الصيام (1159: 184) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى (هو ابن أبي كثير)، عن محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة -قال: (القائل: هو يحيى بن أبي كثير)، وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة- عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.

• عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صُمْ من الشهر ثلاثة أيام" قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: "صُمْ يومًا وأَفْطرْ يومًا" فقال: "اقرأ القرآن في كل شهر" قال: إني أطيق أكثر، فما زال حتى قال: "في ثلاث".
صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (1978) عن محمد بن بشار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن مغيرة، قال: سمعت مجاهدًا، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره.
وقوله: "في سبع" ثم "في ثلاث" يحمل على وقتين مختلفين، ثم استقر الأمر على ثلاث لأن

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٦)

من قرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام لم يفقه كما في الحديث الآتي.

• عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: يا رسول اللَّه، في كم أقرأ القرآن؟ قال: "في شهر" قال: إني أقوى من ذلك -ردَّد الكلام أبو موسى وتناقصه، حتى- قال: "اقرأه في سبع" قال: إني أقوى من ذلك، قال: "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث".
صحيح: رواه أبو داود (1390)، والترمذي (2949)، وابن ماجه (1347)، وصحّحه ابن حبان (758) كلهم من طرق عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخِّير، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره، واللفظ لأبي داود.
وإسناده صحيح.
قوله: "ردَّدَ الكلام أبو موسى" أبو موسى هو: محمد بن المثنى شيخ أبي داود، وترديد الكلام ومراجعته كان بين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبين عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.

• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه حدّث بحديث عبد اللَّه بن عمرو قال: أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ في أربعين، ثم في شهر، ثم في عشرين، ثم في خمسة عشر، وفي عشر، ثم في سبع قال: انتهى إلى سبع.
حسن: رواه النسائيّ في الكبرى (8015) عن زكريا بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن عبيد بن حساب قال: حدّثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عمرو ابن شعيب فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.
ورواه أيضًا أبو داود (1395)، والترمذي (2947) كلاهما من طريق معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكر نحوه. إلا أن الترمذيّ اقتصر على قوله: "اقرأ القرآن في أربعين". وقال: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم عن معمر، عن سماك ابن الفضل، عن وهب بن منبه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد اللَّه بن عمرو أن يقرأ القرآن في أربعين.
قلت: هذا الإسناد فيه انقطاع؛ فإن وهب بن منبه لم يسمعه من عبد اللَّه بن عمرو كما قال النسائيّ في الكبرى، ثم رواه بواسطة عمرو بن شعيب فاتصل إسناده وهو حسن كما قلت.
ذهب كثير من السلف إلى كراهة ختم القرآن في أقل من ثلاث، وفي سنن سعيد بن منصور (2/ 442) عن ابن مسعود موقوفًا: لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث، وكان عبد اللَّه بن مسعود يختم القرآن في كل ثلاث، وقلَّ ما يستعين بالنهار، وكان أبي بن كعب يختم القرآن في ثمان، وكان معاذ يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وكذلك قال به كثير من التابعين وهو اختيار أحمد وإسحاق وغيرهما، وقد ذمّتْ عائشة من قرأ القرآن في الليلة مرة أو مرتين كما في الحديث الآتي:

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٧)

• عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين إن ناسا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين، أو ثلاثًا، فقالت: أولئك قرءوا، ولم يقرءوا، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يقوم الليلة التمام، فيقرأ سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، ثم لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا اللَّه عز وجل ورَغِبَ، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا اللَّه عز وجل واستعاذ.
حسن: رواه أحمد (24875) عن علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن مسلم بن مخراق فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن لهيعة لرواية عبد اللَّه بن المبارك عنه، ومن أجل مسلم بن مخراق وهو مولى عائشة وإن لم يوثقه غير ابن حبان، ثم لحديثه شواهد صحيحة في تطويل القراءة في صلاة الليل وهي مخرجة في مواضعها، إلا أن بعض أهل العلم رخّصوا ختم القرآن في ليلة، وقراءته في ركعة واحدة كما رُوي ذلك عن عثمان بن عفان. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (8678) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: قمت خلف المقام أصلي وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل من خلفي يغمزني فلم ألتفت إليه، ثم غمزني فالتفت، فإذا هو عثمان بن عفان فتنحيت وتقدم فقرأ القرآن كله في ركعة، ثم انصرف. وإسناده حسن.
وروي أيضًا عن تميم الداري مثله كما عند ابن أبي شيبة (8677) وفي إسناده انقطاع.
ولعل عثمان بن عفان رضي الله عنه فعل ذلك مرة أو مرتين لأن الأصل أنه لا يجوز ختم القرآن في أقل من ثلاث.
وأما أقصى مدة لختم القرآن فذهب أبو حنيفة إلى أن من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدّى حقّه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على جبريل في السنة التي توفي فيها مرتين.
وقال أحمد: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين لأن تأخيره أكثر من ذلك يُفضي إلى نسيان القرآن، والتهاون به فكان ما ذكرنا أولى، وهذا إذا لم يكن عذر، فأما مع العذر فواسع له. المغني (2/ 611 - 612). يعني المشغول في الحكم والقضاء والعلم وغيرها. فله أن يُقلّل هذه المدة أو يكثرها وكلها صحيح.
وأما الاجتماع والدعاء عند ختم القرآن فأجازه بعض السلف: أخرج الطبرانيّ في الكبير (1/ 242) بإسناده عن أنس أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا.
قال الهيثمي في "المجمع" (7/ 172): "رجاله ثقات".
قلت: وروي عن قتادة عن أنس مرفوعًا وهو وهمٌ، وفي إسناده مجاهيل كما قال البيهقي في شعب الإيمان (3/ 422).

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٨)

وعن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن، ويقولون: عنده تنزل الرحمة.

‌‌18 - باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أذِن اللَّه لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن".
وفي لفظ: "ما أذِن اللَّه لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5024) ومسلم في صلاة المسافرين (792: 232) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
والرّواية الأخرى رواها مسلم في الموضع السابق من طريق آخر عن أبي هريرة به.

• عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم".
صحيح: رواه أبو داود (1468)، والنسائي (1015)، وابن ماجه (1342)، وأحمد (18494)، والدارمي (3543)، وصحَّحه ابن حبان (479)، والحاكم (1/ 571) كلهم من طرق عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الدارميّ (3544) بإسناد آخر صحيح وزاد فيه: فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حُسنا.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".
صحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (7527) عن إسحاق، حدّثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
قوله: "يتغنّ بالقرآن" يعنى تحسين الصوت به وتزيينه.

• عن سعد بن أبي وقاص عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن".
حسن: رواه أبو داود (1469) وأحمد (1512) وصحّحه ابن حبان (120) والحاكم (1/ 569) كلهم من طريق الليث بن سعد، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن أبي نهيك، ويقال: عبيد اللَّه بن أبي نهيك، فإنه حسن الحديث، وثّقه النسائيّ.
واختلف على ابن أبي مليكة، فمرة روي عنه من مسند ابن عباس، ومرة من مسند عائشة، ومرة من مسند أبي لبابة، ومرة عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد مرسلًا.
والصواب أنه من مسند سعد بن أبي وقاص، وبه قال البخاريّ كما في علل الترمذيّ الكبير (2/ 880 - 881) والحاكم والطحاوي والمزي والذهبيّ وابن حجر وغيرهم.

• عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود".

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٣٩)

متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5048) ومسلم في صلاة المسافرين (793: 236) كلاهما من طرق عن أبي بردة، عن أبي موسى، فذكره.
واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود".
وفيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقراءة أبي موسى وحسن صوته.
وأما الألحان في القرآن فهي محدثة كما قال ابن سيرين. ذكره الدارميّ (3546) بإسناده، وممن كره الألحان الشافعي في قول، وأجازه في قول إذا لم يخرج إلى حدّ التمطيط.

‌‌19 - باب البكاء عند قراءة القرآن
قال اللَّه تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [سورة الإسراء: 109]

• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقرأ عليَّ القرآن" قال: فقلت: أقرأ عليك وعليك أُنْزِلَ؟ قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري"، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنجي فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5055) ومسلم في صلاة المسافرين (800: 247) كلاهما من طريق سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: فذكره.
وفي معناه عن عمرو بن حريث قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد اللَّه بن مسعود: "اقرأ" قال: أقرأ وعليك أنزل؟ قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" قال: فافتتح سورة النساء حتى بلغ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] فاستعبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكَفَّ عبد اللَّه، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تكلَّمْ" فحمد اللَّه في أول كلامه، وأثنى على اللَّه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا باللَّه ربا، وبالإسلام دينا، ورضيت لكم ما رضي اللَّه ورسوله، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد".
رواه الحاكم (3/ 319) عن أبي الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، ثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أنا جعفر بن عون، أنا المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، أبيه، قال: فذكره.
وجعفر بن عمرو بن حريث مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، ذكره في ثقاته، ولم أجد له متابعا، وقد زاد في آخر الحديث: "رضينا باللَّه ربا. . . ".
ويحصل البكاء عند التأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد وتفكيره في التقصير، وأن القرآن يخاطبه قبل غيره.

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٠)

‌‌20 - باب يُسنّ الترتيل في قراءة القرآن
قال اللَّه تعالى: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [سورة المزمل: 4].
وقال: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [سورة الإسراء: 106].

• عن قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كانت مدّا ثم قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يمد ببسم اللَّه، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5046) عن عمرو بن عاصم حدّثنا همام عن قتادة قال: فذكره.

• عن أم سلمة أنها ذكرت قراءة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يقطع قراءته آيةً آيةً.
صحيح: رواه أبو داود (4001)، والترمذي (2927)، وأحمد (26583)، والدارقطني في السنن (1/ 312)، والحاكم (2/ 231 - 232) كلهم من حديث يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدّثنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن أم سلمة فذكرته.
قال الدارقطني: "إسناده صحيح، وكلهم ثقات".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: وللحديث أسانيد أخرى وهذا أصحها.

• عن أبي وائل قال: غدونا على عبد اللَّه بن مسعود يومًا بعد ما صلينا الغداة، فسلمنا بالباب، فأذن لنا، قال: فمكثنا بالباب هُنَيَّةً، قال: فخرجت الجارية فقالت: ألا تدخلون؟ فدخلنا، فإذا هو جالس يسبح، فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم؟ فقلنا: لا، إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم. قال: ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة؟ قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشّمس قد طلعت، فقال: يا جارية! انظري، هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع، فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت قال: يا جارية، انظري هل طلعت؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت. فقال: الحمد للَّه الذي أقالنا يومنا هذا. -فقال: مهدي وأحسبه قال: ولم يهلكنا بذنوبنا- قال: فقال رجل من القوم: قرأت المفصَّل البارحة كله، قال: فقال عبد اللَّه: هَذًّا كَهَذِّ الشعر؟ إنا لقد سمعنا القرائن، وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثمانية عشر من المفصل، وسورتين من آل حم.

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤١)

متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5043) ومسلم في صلاة المسافرين (822: 278) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، حدّثنا واصل الأحدب، عن أبي وائل، فذكره، والسياق لمسلم، وسياق البخاريّ مختصر.

• عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له: نُهَيك بن سِنان إلى عبد اللَّه، فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأ هذا الحرف، ألفا تجده أم ياء: من ماء غير آسن أو من ماء غير ياسن؟ قال: فقال عبد اللَّه: وكلٍ القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد اللَّه: هَذًّا كهَذِّ الشعر؟ إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أفضل الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرُنُ بينهن، سورتين في كل ركعة. ثم قام عبد اللَّه فدخل علقمة في إثره، ثم خرج فقال: قد أخبرني بها.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (822: 275) من طرق عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، فذكره.
اتفق أهل العلم على كراهة الإفراط في الإسراع، ولكن اختلفوا هل الأفضل الترتيل، أو عدم الترتيل مع مخارج الحروف الصحيحة، فمن ذهب إلى أفضلية الترتيل فقال: للتدبر الذي أمر اللَّه به {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، ومن ذهب إلى عدم الترتيل قال: لكل حرفٍ عشرُ حسنات.
قلت: ولكلٍّ حالاتٌ تؤثِّرُ لحى القلب، فمن كان تأثيره أكثر فهو الأفضل.

‌‌21 - باب نزول القرآن وتربية النفوس
• عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة.

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٢)

صحيح: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (4993) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، قال: وأخبرني يوسف بن ماهك، قال: فذكره.

• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أُنْزِلَ القرآن المفصل بمكة، فمكثنا حجا نقرؤه، لا ينزل غيره.
حسن: رواه سعيد بن منصور في سننه (126 - قسم التفسير-) ومن طريقه الطبرانيّ في الأوسط (6340) عن حُديج بن معاوية، حدّثنا أبو إسحاق، عن عبد اللَّه بن حبيب (هو السلمي)، عن ابن مسعود، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حُديج بن معاوية، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.

‌‌22 - باب كراهية قول: نَسِيتُ آية كذا، وجواز قول: أُنْسِيتُها
• عن عائشة قالت: سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجلًا يقرأ في سورة بالليل فقال: "يرحمه اللَّه لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5038) ومسلم في صلاة المسافرين (788) كلاهما من حديث أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: "كنت أُسقطتها من سورة كذا وكذا"، وفي رواية عبدة وأبي معاوية عن هشام: "كنت أُنسيتها" وسبق تخريجه بالتفصيل في صلاة الليل باب رفع الصوت في صلاة الليل.

• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيتَ وكيتَ، بل نُسِّيَ، واستذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5032) ومسلم في صلاة المسافرين (790) كلاهما من حديث منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، فذكره، واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم مثله، وزاد بعد قوله: "من النعم": "بعقلها".
وفي رواية عند مسلم من حديث الأعمش، عن شقيق (وهو أبو وائل) قال عبد اللَّه: تعاهدوا هذه المصاحف، وربما قال: القرآن، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله، وقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّيَ".
وقوله: "تفصيا" أي تفلّتا. والتفصي هو الانفصال.

‌‌23 - باب الترجيع
• عن عبد اللَّه بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو على ناقته -أو على جمله-

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٣)

وهي تسيرُ به، وهو يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح- قراءة لينة، يقرأ وهو يرجِّع.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل القرآن (5047) ومسلم في صلاة المسافرين (794: 237) كلاهما من طريق شعبة، عن معاوية بن قرة أبي إياس، قال: سمعت عبد اللَّه بن مغفل، قال: فذكره.

• عن أبي ذرّ يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يردّدُها {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]
حسن: رواه ابن ماجه (1350)، وأحمد (21388) كلاهما من حديث قدامة العامري، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبي ذر فذكره.
وجسرة بنت دجاجة روى عنها جمعٌ، وقال العجلي: تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: يعتبر حديثها إلا إذا روى عنها من يترك.
قلت: فإذا كان حديثها ليس فيه ما ينكر عليه فهو حسن وإلا فعندها عجائب كما قال البخاري.
وفي معناها أحاديث أخرى ذكرت في صلاة الليل.
والمراد بقوله: "بآية حتى أصبح" يعني مدة قيام الليل.

‌‌24 - باب تحزيب القرآن وتجزئته
• عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (747) من طرق عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه أخبراه، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ، قال: سمعت عمر بن الخطاب، فذكره.
قوله: "عن حزبه" الحزب ما يجعل الرجل على نفسه من قراءة كالورد، وتحزيب القرآن تجزئته.

• عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد قال: سألني نافع بن جبير بن مطعم، فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أُحَزِّبه، فقال لي نافع: لا تقل: ما أُحَزِّبه، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "قرأت جزءا من القرآن" قال: حسب أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة.
حسن: رواه أبو داود (1392) عن محمد بن يحيى بن فارس، أخبرنا ابن أبي مريم (هو سعيد ابن الحكم)، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي المصري فإنه حسن الحديث.

‌‌25 - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
• عن ابن عباس قال: كشف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الستارة، والناس صفوف خلف أبي

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٤)

بكر، فقال: "أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له؛ ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (479) من أوجه عن سفيان بن عيينة، قال: أخبرني سليمان بن سُحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا" المراد به تلاوة القرآن وقراءته، وأما قراءة الآيات المشتملة على الأدعية فلا بأس بقراءتها من أجل الدعاء وطلب المغفرة.

‌‌26 - باب جواز قراءة القرآن على غير الترتيب أحيانًا
• عن حذيفة قال: صلّيت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها. . . الحديث.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (772: 203) من طرق عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلة بن زفر، عن حذيفة فذكره.

‌‌27 - باب أن العربي والعجمي سواء في قراءة القرآن
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي، قال: فاستمع فقال: "اقرؤوا فكلٌّ حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه".
صحيح: رواه أبو داود (830) من طريق حميد الأعرج - وأحمد (14855) من طريق أسامة بن زيد الليثي - كلاهما (حميد وأسامة) عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (6034) عن ابن عيينة - وابن أبي شيبة في مصنفه (30626) من طريق الثوري - كلاهما عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرسلًا، والموصول فيه زيادة ثقة، إلا أن الدارقطني قال في العلل (3209): "والمرسل أشبه"، واللَّه أعلم بالصواب.
قوله: "القِدح" هو السهم الذي يرمى به.
وقوله: "يتعجلونه" أي: يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيها.
وقوله: "ولا يتأجلونه" أي: لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة.

• عن سهل بن سعد الساعدي قال: خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومًا ونحن نقترئُ، فقال: "الحمد للَّه، كتاب اللَّه واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود،

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٥)

اقرؤوا قبل أن يقرأه أقوام يُقِيمونه كما يُقَوَّمُ السهم، يتعجل أجره ولا يتأجَّله".
حسن: رواه أبو داود (831) وأحمد (22865) وابن حبان (760) كلهم من طرق عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح الصدفي الحميري، عن سهل بن سعد، فذكره.
ووفاء بن شريح روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال ابن حجر في التقريب: "مقبول" يعني إذا توبع، وهو كذلك.
رواه ابن أبي شيبة في مسنده (98) وعبد بن حميد (466) كلاهما عن عبيد اللَّه بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد اللَّه بن عبيدة، عن سهل بن سعد، فذكر مثله.
وموسى بن عبيدة هو الربذي ضعيف.
والحديث بالإسنادين يرتقي إلى درجة الحسن.

‌‌28 - باب ما يقول في سجود القرآن
• عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره وبحوله وقوته".
وزاد في رواية: "فتبارك اللَّه أحسن الخالقين".
صحيح: رواه الترمذيّ (580)، والنسائي (1129)، والحاكم (1/ 220) كلهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة، فذكرته.
وإسناده صحيح، قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
والزيادة عند الحاكم: وقال: "صحيح على شرط الشّيخين".
يُسنّ السجود عند قراءة آية السجدة وهي خمسة عشر موضعا:
1 - الأعراف [206].
2 - الرعد [15].
3 - النحل [49].
4 - الإسراء [109].
5 - مريم [58].
6 - 7 - الحج وفيه موضعان [18، 77].
8 - الفرقان [60].
9 - النمل [26].
10 - السجدة [15].
11 - ص [24].
12 - فصلت [38].
13 - النجم [62].
14 - الانشقاق [21].
15 - العلق [19].

(খণ্ড: ١٠) (পৃষ্ঠা: ٤٦)