متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6029)، ومسلم في الفضائل (2321) كلاهما من طريق جرير، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق، فذكره.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ " فسكت القوم فأعادها مرتين أو ثلاثا، قال القوم: نعم يا رسول الله! قال: "أحسنكم خلقا".
حسن: رواه أحمد (6735)، والبخاري في الأدب المفرد (272) كلاهما من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
• عن جابر بن سمرة قال: كنت في مجلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأبي سمرة جالس أمامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام، وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا".
حسن: رواه أحمد (20831)، وأبو يعلى (7468) كلاهما من طريق أبي أسامة، عن زكريا بن سياه أبي يحيى، عن عمران بن رباح، عن علي بن عمارة، عن جابر بن سمرة قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل علي بن عمارة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يوجد فيه جرح، ولحديثه أصول صحيحة فيحسن حديثه بها.
• عن أسامة بن شريك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسنا الرخم، ما يتكلم منا متكلم، إذْ جاءه ناس من الأعراب، فقالوا: يا رسول الله! أفتنا في كذا، أفتنا في كذا، فقال: "أيها الناس! إن الله قد وضع عنكم الحرج، إلا امرأ اقترض من عرض أخيه، فذاك الذي حرج وهلك". قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: "نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء غير داء واحد" قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: "الهرم". قالوا: فأي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ قال: "أحب الناس إلى الله أحسنهم خلقا".
صحيح: رواه ابن ماجه (3436)، وأحمد (18454)، وصححه ابن حبان (486)، والحاكم (4/ 399) كلهم من طرق عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قوله: "اقترض في عرض أخيه" أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة.
وقوله: "فذاك الذي حرج" أي أثِمَ.
• عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخياركم؟ " قالوا: بلى، قال: "خياركم أحسنكم أخلاقا - أحسبه قال: الموطئون أكنافا".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)
حسن: رواه البزار في مسنده (1723) عن أوس بن مكرم الباهلي، نا حبان بن هلال، نا صدقة بن موسى، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل صدقة بن موسى، فإنه حسن الحديث، قال تلميذه مسلم بن إبراهيم: "كان صدوقا" وقال البزار: "ليس به بأس".
ولكن قال أبو حاتم: "لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بالقوي".
قلت: وحديثه هذا له أصول صحيحة فيحسن بها.
رواه الطبراني في الكبير (10/ 235) من طريق حبان بن هلال، ثنا صدقة الرماني، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله يرفعه قال: "إن أحبكم إلي يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي يوم القيامة المتشدقون المتفيهقون" قلت لابن بهدلة: ما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون.
وصدقة الرماني هو صدقة بن هرمز أبو محمد من رجال لسان الميزان ضعّفه ابن معين وهو من شيوخ حبان بن هلال فإن كان هو غير صدقة بن موسى فهذا الإسناد يقوّي ما قبله.
• عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"، قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون".
حسن: رواه الترمذي (2018) عن أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل مبارك بن فضالة، فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى بعضهم هذا الحديث، عن المبارك بن فضالة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه عن عبد ربه بن سعيد وهذا أصح. والثرثار: هو الكثير الكلام، والمتشدق الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم".
كذا قال، يعني أن ذكر عبد ربه بن سعيد في الإسناد خطأ مع أن مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد والراوي عنه حَبّان بن هلال وهو ثقة فيقبل زيادته، وفيه تصريح من مبارك بن فضالة لأنه مدلس.
وهذا يوافق حكم الترمذي على الحديث بأنه حسن غريب من هذا الوجه.
• عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "خياركم أحاسنكم أخلاقا إذا
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)
فقِهوا".
صحيح: رواه أحمد (10022)، والبخاري في الأدب المفرد (285) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
3 - باب فضل الصدق وذمّ الكذب
• عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا".
وفي لفظ: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6094)، ومسلم في البر والصلة (2607: 103) كلاهما من طرق عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل (هو شقيق بن سلمة)، عن عبد الله، فذكره باللفظ الأول.
ورواه مسلم (2607: 105) من طرق عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، فذكره باللفظ الثاني.
• عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر، ثم قال: "عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا".
صحيح: رواه ابن ماجه (3849)، وأحمد (5، 17)، والبخاري في الأدب المفرد (724)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (879 - 883)، وصحّحه ابن حبان (952)، والحاكم (1/ 529) كلهم من طرق عن أوسط البجلي، فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه ابن حبان والحاكم.
وللحديث طرق أخرى منها ما رواه الترمذي (3558)، وأحمد (6) كلاهما من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاذ بن رفاعة أخبره عن أبيه قال: قام أبو بكر الصديق على المنبر، فذكر طرفا منه.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عقيل فإنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت بما ينكر
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)
عليه، ومعاذ بن رفاعة صدوق أيضا.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه عن أبي بكر".
4 - باب فضل الرفق
• عن جرير بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يحرم الرفق يحرم الخير".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2592: 74 - 75) من طرق عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير، فذكره.
• عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2594: 78) عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن المقدام (هو ابن شريح بن هانئ)، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه (2594: 79) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت المقدام بن شريح بن هانئ بهذا الإسناد، وزاد في الحديث: ركبت عائشة بعيرا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك بالرفق" ثم ذكر بمثله.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2593) عن حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، حدثني ابن الهاد، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، يعني بنت عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة! ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق".
حسن: رواه أحمد (24734) عن أبي سعيد، قال: حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن شريك يعني ابن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن من أجل أبي سعيد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم فإنه حسن الحديث.
• عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله رفيق، يحبّ الرفق في الأمر كله".
صحيح: رواه ابن ماجه (3689)، وأحمد (24553) كلاهما من طريق محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)
ورواه ابن ماجه أيضا من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي به مثله.
• عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه ما لا يعطي على العنف".
حسن: رواه البزار (7114)، والطبراني في الصغير (221)، والبيهقي في الشعب (10554) كلهم من طريق سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل، عن سعيد، يعني ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل سعيد بن محمد الجرمي فإنه حسن الحديث.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
حسن: رواه ابن ماجه (3688)، والبزار في مسنده (9253)، وصحّحه ابن حبان (549) كلهم من طريق إسماعيل بن حفص الأبلي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي بكر بن عياش فإنه حسن الحديث.
وقد روي بإسناد آخر وهو ما أخرجه البزار - كشف الأستار - (1964) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أبي هريرة، فذكره.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا عبد الرحمن وهو لين الحديث".
قلت: إلا أنه يقويه الإسناد الأول وبهذا يكون الحديث حسنا.
• عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".
حسن: رواه أحمد (902)، وأبو يعلى (490) كلاهما من طريق إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني عبد الله بن وهب بن منبه، عن أبيه، عن أبي خليفة، عن علي بن أبي طالب قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن وهب بن منبه قال عنه أبو داود: "معروف".
وأبو خليفة هو الطائي البصري من التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب، ممن قرأ عليه ولم يعرف فيه جرح. قال إبراهيم بن عمر بن كيسان: قلت لأبي من أبو خليفة هذا؟ قال: قرأ على علي بن أبي طالب.
ولحديثه هذا أصول صحيحة فيحسّن بها.
وفي معناه ما روي عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله رفيق: يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)
رواه أبو داود (4807)، وأحمد (16802) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فذكره. والحسن هو ابن أبي الحسن البصري مدلس وقد عنعن. وقد اختلف في سماعه من عبد الله بن مغفل.
5 - باب استحباب العفو
• عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2588) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: "يا عقبة بن عامر! صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك"، قال: ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "يا عقبة بن عامر! أملك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك".
حسن: رواه أحمد (17452) عن حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عياش واسمه إسماعيل فإنه صدوق في روايته عن أهل الشام وهذا منه.
6 - باب ما جاء في الحياء
• عن أبي السوار العدوي قال: سمعت عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير".
فقال بُشَير بن كعب: مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارا، وإن من الحياء سكينة، فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6117)، ومسلم في الإيمان (37: 60) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، فذكره.
• أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه فإن الحياء من الإيمان".
وفي لفظ: مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحيي، حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه، فإن الحياء من الإيمان".
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (10) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)
ورواه البخاري في الإيمان (24) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الإيمان (36) من طريق ابن عيينة ومعمر عن الزهري به.
ورواه البخاري في الأدب (6118) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب به، فذكره باللفظ الثاني.
• عن حميد بن عبد الرحمن قال: دخلت أنا وصاحب لي على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: أُسَير فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير".
حسن: رواه أبو يعلى - المطالب العالية (2627) - ومن طريقه الضياء في المختارة (4/ 297) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1078) كلاهما من طريق محمد بن يحيى بن أبي سمينة، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن يحيى بن أبي سمينة فإنه حسن الحديث.
• عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6102)، ومسلم في الفضائل (2320) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس، يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: فذكره.
• عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (6120) عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، حدثنا أبو مسعود، قال: فذكره.
• عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت".
صحيح: رواه أحمد (23254)، والبزار (2835) كلاهما من طريق أبي معاوية، حدثنا أبو مالك الأشجعي (واسمه سعد بن طارق بن أشيم)، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال البزار: "هذا الحديث قد اختلفوا فيه عن ربعي فقال منصور: عن ربعي عن أبي مسعود، وقال أبو مالك: عن ربعي، عن حذيفة".
قلت: ولا يمنع أن يكون ربعي بن حراش سمع الحديث مرة عن أبي مسعود، ومرة عن حذيفة.
فلا يعل أحدهما بالآخر وقد ذهب إليه الحافظ في الفتح (6/ 523) فقال: "ليس ببعيد أن يكون
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)
ربعي سمعه من أبي مسعود وحذيفة".
وذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح حديث أبي مسعود على حديث حذيفة، والمنهجان معروفان عند أهل العلم بالحديث.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار".
حسن: رواه الترمذي (2009)، وأحمد (10512)، وصحّحه ابن حبان (608)، والحاكم (1/ 53، 52) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو هو الليثي فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه".
صحيح: رواه الترمذي (1974)، وابن ماجه (4185)، والبخاري في الأدب المفرد (601)، وابن حبان (551) كلهم من طريق عبد الرزاق - وهو في مصنفه (20145) - عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وعند ابن حبان: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه" بدلا من الإيمان.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل دين خلق، وخلق هذا الدين الحياء.
صحيح: رواه الطبراني في الصغير (1/ 13)، والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 4) كلاهما من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا عيسى بن يونس، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، فذكره.
قال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا عيسى بن يونس تفرد به ابن سهم.
قلت: ولا يضر تفردهما فإنهما ثقتان، ولم يُذكر هذا الحديث في الموطأ، وإنما فيه عن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.
رواه مالك في حسن الخلق (9) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عن زيد بن طلحة بن ركانة، فذكره.
وهذا مرسل؛ فإن الصحيح أن زيد بن طلحة تابعي، وهذا المرسل يقوّي الموصول، لا سيما وقد رُويَ الموصول بإسناد ضعيف أيضا.
وهو ما رواه ابن ماجه (4181)، وأبو يعلى (3573)، والطبراني في الصغير (1/ 13) كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن أنس بن مالك، فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)
ومعاوية بن يحيى هو الصدفي أبو رَوح الدمشقي ضعيف عند جمهور أهل العلم، قال ابن حبان: كان يشتري الكتب، ويحدث بها، ثم تغير حفظه فكان يحدّث بالوهم.
وعيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي ثقة ضابط صاحب الروايات الكثيرة، فلا يمنع من روايته عن مالك، وعن يحيى بن معاوية معا كما جمع بينهما الطبراني في الصغير.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار".
صحيح: رواه ابن ماجه (4184)، والبخاري في الأدب المفرد (1314)، وابن حبان (5704)، والحاكم (1/ 52) كلهم من حديث هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة، فذكره.
وإسناده صحيح، والحسن اختلف في سماعه من أبي بكرة فذهب البخاري إلى سماعه، ونفاه الآخرون، والحسن مدلس وقد عنعن إلا أن ابن حبان صرّح في المقدمة أن المدلس إذا صرّح لا أبالي أن أذكره بالعنعنة يعني أنه يختصر صعيغة الأداء، وصححت هذا الحديث لأنه ليس في الأحكام.
قوله: "البذاء": الكلام الفحش.
وفي معناه ما روي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحياء والعِيُّ شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق".
رواه الترمذي (2027)، وأحمد (22312)، والحاكم (1/ 8) كلهم من طريق محمد بن مطرف، عن حسان بن عطية، عن أبي أمامة الباهلي، فذكره.
وفي إسناده انقطاع فإن حسان بن عطية لم يدرك أبا أمامة كما نص على ذلك أكثر أهل العلم.
وأما الحاكم فنظر إلى ظاهر الإسناد وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد احتجا برواته عن آخرهم".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسّان محمد بن مطرف" ثم فسّر الحديث فقال: والعيّ قلة الكلام، والبذاء: هو الفحش في الكلام، والبيان هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسّعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله".
7 - باب لا حياء في طلب العلم
• عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: جاءت أم سليم، امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: "نعم، إذا رأت الماء".
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (88) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)
سلمة، عن أم سلمة، فذكرته. ورواه البخاري في الأدب (6121) من طريق مالك به.
ورواه مسلم في الحيض (313) من وجوه أخرى عن هشام به نحوه.
8 - باب ما جاء في صنائع المعروف
• عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل معروف صدقة".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (6021) عن علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إنائه".
حسن: رواه أحمد (14709) عن إسحاق بن عيسى، حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المنكدر بن محمد وقد توبع في الإسناد الأول.
• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة".
حسن: رواه أحمد (18741)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2118)، والبخاري في الأدب المفرد (231) كلهم من حديث عبد الجبار بن عباس، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الجبار بن عباس الهمداني فإنه حسن الحديث.
• عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1005) من طرق عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.
• عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله! إلام تدعو؟ قال: "أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن ضللت بأرض قفر دعوته رد عليك والذي إن أصابتك سنة فدعوته أنبت عليك" قال: قلت: فأوصني قال: "لا تسبن أحدا، ولا تزهدن في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وائتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله تبارك وتعالى لا يحب المخيلة".
صحيح: رواه أحمد (20636) عن عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)
الهجيمي، عن رجل من بلهجيم، قال: فذكره.
والصحابي هو: جابر بن سليم الهجيمي، وفي مسنده ذكره الإمام أحمد.
• عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة.
حسن: رواه الترمذي (1556)، والبخاري في الأدب المفرد (891)، وابن حبان (529) كلهم من حديث عكرمة بن عمر قال: حدثنا أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد الحنفي".
قلت: مرثد هو ابن عبد الله الزماني لم يرو عنه غير ابنه مالك، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الحافظ في التقريب: "مقبول".
وحديثه هذا له أصول ثابتة مخرجة في مواضعها ولذا يحسن حديثه كما قال الترمذي.
وفي معناه أحاديث مخرجة في الجامع الكامل في مواضعها.
9 - باب ما جاء في المِنْحة وهداية الضال
• عن البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة".
صحيح: رواه الترمذي (1957)، وأحمد (18516)، وصحّحه ابن حبان (5096) كلهم من طرق عن طلحة بن مصرف، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب، فذكره. والسياق للترمذي وابن حبان. وإسناده صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
قوله: "من هدى زقاقا" أي دلّ الضال أو الأعمى الطريق.
وقوله: "منح منيحة ورق" يعني به قرض الدراهم، قاله الترمذي.
• عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة".
صحيح: رواه البخاري في الهبة (2631) عن مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)
قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز، من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.
10 - باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء
• عن أبي ذر، قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".
صحيح: رواه مسلم في البر والصلة (2626) عن أبي غسان المسمعي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر يعني الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك".
حسن: رواه الترمذي (1970)، وأحمد (14877)، والبخاري في الأدب المفرد (304) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وإسناده حسن من أجل المنكدر بن محمد بن المنكدر فإن الغالب عليه الضعف، ولكن قال الإمام أحمد: "ثقة"، وقال ابن معين: "ليس به بأس".
قلت: فإذا تبين أنه لم يُخطئ، ولحديثه أصل صحيح فيحسن حديثه وإلا فلا.
ولعله لذلك قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
11 - باب التبسم والضحك
• عن عائشة قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا، حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6092)، ومسلم في الاستسقاء (899: 16) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو، أن أبا النضر، حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة، فذكرته.
• عن عائشة، أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله! ما معه يا رسول الله! إلا مثل هذه الهدبة، لهدبة أخذتها من جلبابها، قال: وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم، وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة ليؤذن له، فطفق خالد ينادي أبا بكر: يا أبا بكر! ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يزيد
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)
رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم، ثم قال: "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6084)، ومسلم في النكاح (1433: 112، 113) كلاهما من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. واللفظ للبخاري.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؟ فقال: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب" فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله! ثم أقبل عليهن، فقال: يا عدوات أنفسهن، أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده! ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6085)، ومسلم في فضائل الصحابة (2396) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: فذكره.
• عن أبي هريرة قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، وقعت على أهلي في رمضان، قال: "أعتق رقبة" قال: ليس لي، قال: "فصم شهرين متتابعين قال: لا أستطيع، قال: "فأطعم ستين مسكينا" قال: لا أجد، فأتي بعرق فيه تمر - قال إبراهيم: العرق المكتل - فقال: "أين السائل، تصدق بها" قال: على أفقر مني؟ والله! ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: "فأنتم إذا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6087)، ومسلم في الصيام (1111) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال: فذكره. واللفظ للبخاري.
• عن جرير قال: ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري، وقال: "اللهم! ثبته، واجعله هاديا مهديا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6089)، ومسلم في فضائل الصحابة (2475: 135) كلاهما من طريق إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)
• عن أنس أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، وهو يخطب بالمدينة، فقال: قحط المطر، فاستسق ربك. فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك ثم قال: "اللهم! حوالينا ولا علينا" مرتين أو ثلاثا، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء، يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6093) عن محمد بن محبوب، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه البخاري في الاستسقاء (1014)، ومسلم في الاستسقاء (897) كلاهما من طريق شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، فذكره بسياق أطول منه.
12 - باب الجود والكرم والسخاء
• عن جابر قال: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال: لا.
متفق عليه: رواه البخاري في الأدب (6034)، ومسلم في الفضائل (2311) كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره.
• عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة - فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي الشملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله! أكسوك هذه، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله! ما أحسن هذه، فاكسنيها، فقال: "نعم" فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (6036) عن سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: فذكره.
• عن أسماء بنت أبي بكر، أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: "ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)
متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (1434)، ومسلم في الزكاة (1029: 89) كلاهما من حديث ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، أن عباد بن عبد الله بن الزبير، أخبره عن أسماء بنت أبي بكر، فذكرته.
• عن عائشة أن سائلا سأل قالت: فأمرت الخادم فأخرج له شيئا، قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: "يا عائشة! لا تحصي فيحصي الله عليك".
صحيح: رواه أحمد (24418)، وابن حبان (3365)، وأبو يعلى (4463) كلهم من حديث ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن عروة، عن عائشة، فذكرته. وإسناده صحيح.
وللحديث أسانيد أخرى كما ذكرته في كتاب الزكاة والصدقات.
وأما ما روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، والجاهل السخي أحب إلى الله عز وجل من عابد بخيل". فهو ضعيف.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، إلا من حديث سعيد بن محمد، وقد خولف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، إنما يروى عن يحيى بن سعيد، عن عائشة شيء مرسل".
قلت: سعيد بن محمد الوراق الثقفي الكوفي جمهور أهل العلم على أنه ضعيف، وقد قال الدارقطني: "متروك" وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" علل الحديث (2353). وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات (1104).
13 - باب ما جاء في الشكر على المعروف
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناسَ".
صحيح: رواه أبو داود (4811)، والترمذي (1954)، وأحمد (7504)، وصحّحه ابن حبان (3407)، كلهم من طريق الربيع بن مسلم القرشي، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
• عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".
حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (18449، 19351)، والبزار - كشف الأستار - (1637)، وابن أبي عاصم في السنة (93)، والبيهقي في الشعب (8698) كلهم عن أبي وكيع الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: فذكره.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)
وإسناده حسن من أجل والد وكيع وهو الجراح بن مليح، وشيخه أبو عبد الرحمن وهو الشامي فإن فيهما كلاما خفيفا ولا بأس بهما فيما له أصل ثابت.
وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (1439)، وقال: "رواه عبد الله بن أحمد وإسناده لا بأس به".
• عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر الناس لم يشكر اللهَ".
صحيح: رواه الطبراني في الكبير (2/ 408) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن جرير فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في المجمع (8/ 181): "رجاله رجال الصحيح".
• عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
حسن: رواه أحمد (21838) عن وكيع، عن سفيان، عن سلم بن عبد الرحمن، عن زياد بن كليب، عن الأشعث بن قيس فذكره.
رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة إلا أن فيه انقطاعا فإن زياد بن كليب لم يدرك الأشعث بن قيس لأنه توفي سنة (40 هـ) ومات زياد بن كليب سنة (119 هـ) فبين وفاتيهما نحو ثمانين عاما، ولم أقف على عمره عند وفاته.
وتابعه عبد الرحمن بن عدي عن الأشعث بن قيس. رواه البيهقي في الشعب (8699)، وفي السنن (6/ 182) من طريق محمد بن طلحة، عن عبيد الله بن شريك، عن عبد الرحمن بن عدي به، فذكره.
وعبد الرحمن بن عدي لم يرو عنه غير عبد الله بن شريك، وبهذين الإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن.
وفي معناه ما روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله".
رواه الترمذي (1955)، وأحمد (11280) كلاهما من حديث ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، فذكره.
وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ، ولكن تابعه مطرف بن طريف، عن عطية عند الطبراني في الأوسط (3606)، وعلته عطية وهو ابن سعد بن جنادة وهو يخطئ كثيرا يحتاج إلى متابعة، ولم أجده.
وفي معناه أيضا ما روي عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشكر الناس لله، أشكرهم للناس".
رواه الطبراني في الكبير (1/ 135)، والبيهقي في الشعب (8697) وفيه عبد المنعم بن نعيم الأسواري أبو سعيد المصري صاحب السقاء ضعيف عند جمهور أهل العلم. قال الحافظ في
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)
التقريب: "متروك" وبه أعله الهيثمي في المجمع (8/ 181).
معنى الحديث: من كان في عادته أن لا يشكر الناس على معروفهم وهم حاضرون فكيف يشكر الله على إحسانه وهو لا يرى اللهَ عز وجل.
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعطي عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره".
حسن: رواه أبو داود (4813) عن مسدد، حدثنا بشر، حدثني عمارة بن غزية، قال: حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله، قال: فذكره.
قال أبو داود: "رواه يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن شرحبيل، عن جابر".
وهذا الذي ذكره أبو داود معلقا وصله البخاري في الأدب المفرد (215) عن سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية به مثله وزاد في آخره: "ومن تحلى بما لم يُعطَ، فكأنما لبس ثوبي زور".
وشرحبيل هو ابن سعد المدني متكلم فيه إلا أن للحديث إسنادا آخر يقوّيه وهو ما رواه ابن عدي في الكامل (1/ 356) من طريق أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به نحوه.
وأيوب بن سويد هو الرملي ضعيف الحديث. وبالإسنادين يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.
قوله: "من كتمه فقد كفره" أي كفر تلك النعمة.
• عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره".
حسن: رواه أبو داود (4814) عن عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن الجراح فإنه حسن الحديث.
وجوّده المنذري في الترغيب (1454).
قوله: "أبلي" أي أنعم عليه. ومعنى الحديث: من أنعم الله عليه بنعمة فليُر أثر تلك النعمة، ومن لم يفعل ذلك فقد كفر بتلك النعمة، وقد أمر الله تعالى بالوسطية في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)} [الفرقان: 67].
قوله: {قَوَامًا} أي: الوسط لا تفريط ولا إسراف.
14 - باب ما جاء في الحلم والأناة والتأني
قال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)} [هود: 75].
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)
• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للأشج أشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (17: 25) من طرق عن قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس في حديث طويل في قصة وفد عبد القيس وهو مخرج بكامله في موضعه.
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (18: 26) عن يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس - قال سعيد: وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري، في حديثه هذا: فذكر الحديث بطوله.
• عن عبد الله بن سرجس المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة".
حسن: رواه الترمذي (2010)، وعبد بن حميد (512) كلاهما من طريق نوح بن قيس، حدثنا عبد الله بن عمران، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن عمران فإنه حسن الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
• عن عبد الله بن عباس، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة".
حسن: رواه أبو داود (4776)، وأحمد (2698)، والبخاري في الأدب المفرد (791) كلهم من طرقٍ عن قابوس بن أبي ظبيان، أن أباه حدثه عن ابن عباس، فذكره.
وقابوس بن أبي ظبيان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا كان له أصل وهذا منه.
وأما ما روي عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأناة من الله والعجلة من الشيطان". فهو ضعيف.
رواه الترمذي (2012)، والبغوي في شرح السنة (3598) كلاهما من حديث أبي مصعب المدني، قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد المهيمن بن عباس بن سهل وضعفه من قبل حفظه". وذكر البغوي قول الترمذي وأقرّه.
قلت: وهو كما قال الترمذي، فإن عبد المهيمن هذا قال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة كما تكلم فيه ابن حبان وغيرهم.
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)
وكذلك لا يصح ما رُويَ عن أبي سعيد مرفوعا: لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة.
رواه الترمذي (2033)، والبخاري في الأدب المفرد (1/ 565)، وأحمد (11056)، وصحّحه ابن حبان (193)، والحاكم (4/ 293) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: إسناده ضعيف من أجل دراج وهو ابن سمعان أبو السمح وخاصة في روايته عن أبي الهيثم.
وخالفه ابن زحْر فرواه عن أبي الهيثم، عن أبي، سعيد موقوفا عليه. رواه البخاري في الأدب المفرد (1/ 565)، وهذا أصحّ من الأول، وابن زحر هو عبيد الله بن زحر الإفريقي ضعيف أيضا ولكنه أحسن حالا من دراج.
15 - باب خير الناس من يُرجى خيره، ويُؤمن شره
• عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على ناس جلوس، فقال: "ألا أخبركم بخيركم من شركم؟ " قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله! أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: "خيرُكم من يُرجى خيرُه ويُؤمن شرُّه، وشرُّكم من لا يُرجى خيرُه ولا يُؤمن شرُّه".
حسن: رواه الترمذي (2263)، وأحمد (8812، 8920)، وصحّحه ابن حبان (527، 528) كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل العلاء بن عبد الرحمن فإنه حسن الحديث.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
16 - باب ما جاء في إصلاح ذات البين
قال الله تعالى: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1].
• عن سهل بن سعد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وحانت الصلاة.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (61) عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، فذكره.
ورواه البخاري في الأذان (684)، ومسلم في الصلاة (421: 102) كلاهما من طريق مالك به مثله.
وفي رواية للبخاري في الصلح (2690) من طريق أبي غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)
سعد أن أناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه يصلح بينهم" الحديث.
• عن سهل بن سعد: أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: "اذهبوا بنا نصلح بينهم".
صحيح: رواه البخاري في الصلح (2693) عن محمد بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وإسحاق بن محمد الفروي، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: فذكره.
• عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ " قالوا: بلى، يا رسول الله! قال: "إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة".
صحيح: رواه أبو داود (4919)، والترمذي (2640) كلاهما من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: فذكره.
وصحّحه ابن حبان (5092) من هذا الوجه.
قال الترمذي: "حديث صحيح، ويُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين".
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن".
حسن: رواه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 63) - ومن طريقه البيهقي في الشعب (10580) - عن سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن حجاج، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن حجاج وهو الدمشقي روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: "شيخ"، فمثله يحسن حديثه إذا لم يأت بما ينكر عليه، وسليمان بن عبد الرحمن هو ابن عيسى التميمي الدمشقي حسن الحديث أيضا.
17 - باب المداراة مع الناس
• عن عائشة قالت: أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: "ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة - أو بئس أخو العشيرة - "فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله! قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول؟ فقال: "أي عائشة! إن شر الناس منزلة عند الله من تركه - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه".
(খণ্ড: ١١) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)