Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: "وقتُ صلاتكم بين ما رَأيْتُم".
وفي رواية: "اشهدْ معنا الصلاة" فأمر بلالًا فأذَّنَ بَغَلَسٍ فصَلَّي الصبحَ حين طلع الفجرُ، ثم أمره بالظُّهْرِ حين زالتِ الشمسُ عن بطن السماء، ثم أمره بالعصرِ والشمس مرتفِعةٌ، ثم أمره بالمغرب حين وجبتِ الشمسُ، ثم أمره بالعشاء حين وقعَ الشفقُ، ثم أمره الغدَ فنَوَّر بالصُّبْحِ، ثم أمره بالظُّهْرِ فأبْردَ ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقيةٌ لم تخالطها صُفْرةٌ، ثم أمره بالمغربِ قبل أن يقعَ الشَفَقُ، ثم أمره بالعِشاءِ عند ذهابِ ثُلُثُ اللَّيلِ أو بعضه - فلما أصبح قال: "أين السائل؟ ما بين ما رأيتَ وقتٌ".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (613) عن علقمة بن مَرْثدٍ، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه فذكر الحديث.

• عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرُدَّ عليه شيئًا، قال: فأقام الفَجْرَ حين انشق الفجرُ، والناسُ لا يكاد يعرفُ بَعْضُهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظُّهْر حين زالتِ الشمسُ، والقائل يقول: قد انتصفَ النهارُ وهو كان أعلمَ منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمسُ مرتفعةٌ، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعتِ الشمسُ، ثم أمره فأقام بالعِشاء حين غاب الشفقُ، ثم أخَّر الفجر من الغَدِ حتى انصرفَ منها، والقائل يقول: قد طلعتِ الشمسُ أو كادتْ، ثم أخَّرَ الظُّهْرَ حتى كان قريبًا من وقت العصْرِ بالأمسِ، ثم أخَّرَ العَصْرَ حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرَّتِ الشمسُ، ثم أخَّرَ المغربَ حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخَّرَ العشاء حتى كان ثلثُ الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائلَ فقال: "الوقت بين هذين".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (614) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه فذكره.

• عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ إذا زالتِ الشمسُ، ويُصَلِّي العصر بين صلاتيكم هاتين، ويُصَلِّي المغربَ إذا غربتِ الشمسُ، ويُصَلِّي العِشاءَ إذا غاب الشفقُ ثم قال: على إثره، ويُصَلِّي الصُّبْحَ إلى أن يَنْفَسِحَ البصرُ.
صحيح: رواه النسائي (552) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد، عن شُعبة، عن أبي صدقةَ، عن أنس بن مالك فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، خالد هو: ابن الحارث بن عبيد الهُجَيمي من رجال الجماعة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)

وأبو صدقة، واسمه: توبة الأنصاري مولى أنس البصري، روى عنه جمع، ووَثَّقه النسائي في "الكنى" فيما نقله الحافظ في "التهذيب" وقال الذهبي في الكاشف ثقة.
ثم هو من شيوخ شعبة، ومن المعروف أن شعبة لا يروي إلا عن الثقات، وقد أثنى عليه خيًرا في رواية الإمام أحمد (12723) فإن الإمام أحمد رواه عن حجاج (وهو ابن محمد المصيصي) قال: حدثني شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس - وأثنى عليه شعبةُ خيرًا - قال: سألت أنسًا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه: "والصبح إذا طلع الفجرُ إلى أن ينفسح البصرُ".
كما رواه أيضًا (12311) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن أبي صدقة مولى أنس فذكر مثله. فالخلاصة: أنَّ أبا صدقة ثقة.
وللحديث طريق آخر أخرجه أبو يعلى (3991) - الأثري. قال: حدثنا أحمد بن حاتم، ثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثني رجل يقال له بيان، قال: قلت لأنس حَدَّثني بوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة. قال: كان يُصَلِّي الظهر عند دلوك الشمس، ويُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى والعصر، وكان يُصَلِّي المغربَ عند غروب الشمس، ويُصِلِّي العشاء عند غروب الشفق، ويُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر، كل ما بين ذلك وقت، أو قال: صلاة.
بيان هو: ابن بشر الأخمس أبو بشر الكوفي من رجال الجماعة.
وهذه الطريق أوردها الهيثمي في "المجمع" (1/ 340) وقال: إسناده حسن.
وأورده البوصيري في "إتحاف الخيرة" (2/ 46) هذه الطريق، وطريق آخر عن أحمد بن رجاء، عن المعتمر بن سليمان، به وقال: هذا حديث رجاله ثقات.
وقوله: "يُصَلِّي العصر بين صلاتيكم الأولى" - أي الظهر، والعصر - المراد هنا الطرف الأخير من النهار.
وقوله: "يُصَلِّي الغداة عند طلوع الفجر حين يفتح البصر".
وفي رواية: "ينفسح البصر" وفَسَحَ البصرُ وانفسحَ إذا رأى الشيء عن بُعد - يعني به الإسفار.
ومعنى الحديث بعد النظر إلى الأحاديث السابقة أنه يدخل في صلاة الفجر في الغلس، ويخرج منها في الإسفار كما سيأتي بيان ذلك في حديث رافع بن خديج.
وأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ للصلاة أوّلا وآخِرًا، وإنَّ أوّلَ وقتِ الظُّهرِ حين تزول الشمسُ، وآخر وقتها حين يدخلُ وقتُ العصِر، وإنَّ أوَّلَ وقتِ صلاة العصر حين يدخلُ وقتُها، وإن آخر وقتها حين تَصفَرُّ الشمسُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ المغرب حين تغربُ الشمسُ، وإن آخرَ وقتها حين يَغيبُ الأفقُ، وإن أوَّلَ وقت العِشاءِ الآخرةِ حين يغيبُ الأُفقُ، وإن آخر وَقتها حين ينتصفُ اللّيلُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ الفَجرِ حين يطلعُ الفجرُ، وإنَّ آخر وَقتها حين تطلعُ الشمسُ".
فهو ضعيف: أخرجه الترمذي (151) قال: حدثنا هنَّاد، حدثنا محمد بن فُضَيلٍ، عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)

الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الترمذي: سمعتُ محمدًا (البخاري) يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فُضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فُضيل" انتهى.
ثم روى الترمذي عن هنّاد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أوَّلًا وآخرًا فذكر نحو حديث محمد بن فُضَيل عن الأعمش بمعناه. انتهى.
وما قال به البخاري قاله غير واحد من أهل الحديث منهم: أبو حاتم نقل عنه ابنه في العلل (1/ 101): "هذا خطأ، وهم فيه ابن فُضيل يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش عن مجاهد قوله".
ومنهم الدارقطني فإنه قال أيضًا بعد أن أخرج الحديث في سننه (1/ 262) من حديث ابن فُضَيل: هذا لا يصح مسندًا وَهِمَ في إسناده ابن فُضيل، وغيرهُ يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا، ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن مجاهد، وقال: وهو أصح من قول ابن فُضَيل، وقد تابع زائدة عبثرُ بن القاسم. انتهى.
ومنهم البيهقي: أخرجه في سننه (1/ 376) من طريق زائدة، عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا وقال بعد أن روى الحديث المذكور من طريق محمد بن فُضَيل: يقول العباس بن محمد الدوري: سمعتُ يحيى بن معين، يُضعِّف حديث محمد بن فُضَيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال البيهقي: أحسب يحيى يريد أن للصلاة أوَّلًا وآخرًا. انتهى.
وهذه التعليلات مبنية على سبر روايات الأعمش، وهو منهج معروف لدى المحدثين، وقد استعملوه للتنقيح والتهذيب.
وأمَّا قول ابن الجوزي: وابن فُضَيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا وسمعه من أبي صالح مسندًا، وكذالك قول ابن القطان: ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثَّقه ابن معين وهو محمد بن فضيل، "نصب الراية" (1/ 231).
فهو مجرد احتمال لا تكفي للرد على من سبر الروايات، والحكم عليها بالخطأ.

‌‌3 - باب فضل الصلاة لوقتها
• عن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم: أي العملِ أحبُّ إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها"، قال: ثم أيٌّ؟ قال: "برُّ الوالدين"، قال: ثم أيٌّ؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)

قال: حدثني بهِنَّ ولو استزدته لزادني.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (527) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (85) كلاهما من حديث شعبة، عن الوليد بن العَيزَار أنه سمع أبا عمرو الشَّيباني يقول: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.
وروى ابن مسعود هذا الحديث بلفظ آخر وهو قوله مرفوعًا: "الصلاة في أول وقتها" وهو من زيادة ثقات صحيح.
رواه ابن خزيمة (327) قال: حدثنا بندار بن بشَّار، حدثنا عثمان بن عمر، نا مالك بن مغول،
عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.
ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 188) عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك - الثقة المأمون ببغداد - ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر به ولفظه: "الصلاة في أول وقتها" قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" قلت: ثم أي؟ قال: "برُّ الوالدين" قال الحاكم: "هذا حديث يُعرف بهذا اللفظ بمحمد بن بشار بندار، عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات".
ثم روي من جهة ابن خزيمة، عن بندار به مقتصرًا على ذكر الصلاة في "أول وقتها". ثم قال: "فقد صحت هذه اللفظة باتفاق الثقتين بندار بن بشار والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شواهد في هذا الباب. انتهى.
وأورده البيهقي في الخلافيات (1/ 522، 523) ووافق على أنه على شرط البخاري ومسلم وقال: لأن رواته متفق على عدالتهم، والزيادة مقبولة عند الثقة عندهما، وعند الفقهاء إذا انضم إلى روايته ما يؤكدها.
ثم ذكر له متابعًا تبعًا للحاكم من طريق حجاج بن الشاعر، ثنا علي بن حفص المدائني، ثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني، قال: حدثنا صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار عبد الله بن مسعود ولم يسمه فذكر الحديث، وفيه: "الصلاة في أول وقتها".
قال الحاكم: "وقد روي هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظةَ غير حجاج بن الشاعر، عن علي بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني". وتبعه البيهقي وقال: "والباقون متفق على ثقتهم".
ثم ذكر البيهقي اللفظ المخرج في الصحيحين بأنه "الصلاة لوقتها".
وحديث حجاج بن الشاعر أخرجه الدارقطني (1/ 246) عن الحسين بن إسماعيل، عن حجاج ابن الشاعر به وذكر فيه: "الصلاة في أول وقتها".
وأما الشواهد التي أوردها البيهقي من ابن عمر "الصلاة في أول وقتها" ففيه يعقوب بن الوليد قال الحاكم: هذا شيخ من أهل المدينة سكن بغداد وليس من شرط هذا الكتاب إلا أنه شاهد عن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)

عبد الله. انتهى. وتعقبه الذهبي فقال: يعقوب كذَّاب.
قلت: حديث ابن عمر رواه أيضًا الترمذي (172) عن أحمد بن منيع، ثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله". قال الترمذي: غريب.
وروى البيهقي في سننه (1/ 435) من طريق أحمد بن منيع شيخ الترمذي، ونقل عن ابن عدي أنه قال: "هذا الحديث بهذا الإسناد باطل"، ثم قال البيهقي: "هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث، ضعفه يحيى بن معين، وكذّبه أحمد بن حنبل وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع، نعوذ بالله من الخذلان".
وحديث أم مروة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ فقال: "الصلاة في أول وقتها".
رواه أبو داود (426)، والترمذي (170) كلاهما من حديث عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن عمته أم فروة، وكانت ممن بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة لأول وقتها".
قال الترمذي: "حديث أم فَروة لا يُروي إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا عنه في هذا الحديث، وهو صدوق، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه". انتهى.
قلت: وقد تكلم فيه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي فأطال في بيان الاضطراب وقال في نهاية الدراسة: "الحديث ضعيف بكل حال، لجهل الواسطة بين القاسم بن غنام وبين أم فَروة".
وفي الباب عن جرير، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأنس، وأبي محذورة، وأبي هريرة، وكلها معلولة. انظر: التلخيص الحبير (1/ 180 - 181).

• عن عائشة قالت: ما صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاةً لوقتها الآخر حتى قبضه الله.
صحيح: رواه الحاكم في المستدرك (1/ 190) وعنه البيهقي في السنن (1/ 435) عن محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن الفضل البجلي، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا الليث بن سعد، عن أبي النظر، عن عمرة، عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وأورده البيهقي في الخلافيات (1/ 525) ونقل قول الحاكم بأنه صحيح على شرط الشيخين.
قلت: هذا أصح الأسانيد لهذا الحديث. وكون أصحاب الليث اختلفوا عليه لا يُضِعِّف ما صَحَّ.
ومن هؤلاء قتيبة بن سعيد فإنه روي عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة، قالت: "ما صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخِر مرتين حتى قبضه الله".
رواه الترمذي (174) عن قتيبة بن سعيد به، وقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)

ورواه الحاكم (1/ 435) وعنه البيهقي في السنن (1/ 435) من طريق محمد بن شاذان، عن قتيبة بن سعيد به، قال البيهقي: هذا مرسل، إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة. انتهى.
ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 244) عن ابن أبي حاتم، عن أبيه - إسحاق بن عمر روي عن موسى بن وردان، روى عنه سعيد بن أبي هلال مجهول، وكذلك قال ابن القطان في كتابه: إنه منقطع، وإسحاق بن عمر مجهول. انتهى.
ورواه الدارقطني (1/ 249) من طريق معلى بن عبد الرحمن، ثنا الليث بن سعد به مثله.
قال البيهقي: معلى هذا ليس بثقة، كان يضع الحديث.
وللحديث إسناد آخر من حديث الواقدي، ثنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت الحديث. قال الحاكم: "شاهد آخر من حديث الواقدي، وليس من شرط هذا الكتاب" ثم أسند عنه.
والخلاصة: إذا صح إسناد هاشم بن القاسم وهو ثقة، عن الليث فلا يُعَلُّ بالأسانيد الضعيفة.

‌‌4 - باب المنع من إخراج الصلاةِ عن وقتها
• عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُؤخِّرُون الصلاة عن وقتها، أو يُمِيتُونَ الصلاةَ عن وقتِها؟ " قال قلتُ: فما تأمرني؟ قال: "فصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتَها معهم فَصلّ فإنها لك نافلة".
وفي رواية: "فصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن صلَّيتَ لوقتِها كانت لك نافلةً، وإلا كنتَ قد أحرزتَ صلاتك".
وفي رواية "فإن أقيمتِ الصلاة وأنت في المسجد فَصَلِّ".
وفي رواية عن أبي العالية البراء قال: أخَّر ابنُ زيادٍ الصلاةَ. فجاءني عبد الله بن الصامت، فألقيتُ له كرسيًا فجلس عليه، فذكرتُ له صنيعَ ابن زيادٍ، فعَضَّ على شَفَتِه وضرب فَخِذِي وقال: إني سألت أبا ذر كما سألتني، فضرب فَخِذِي كما ضربتُ فَخِذك وقال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فضرب فَخِذِي كما ضربتُ فَخِذك، وقال: "صَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركت الصلاة معهم فصَلِّ ولا تقل: إني قد صليتُ فلا أصَلِّي".
وفي رواية: "فصَلِّ الصلاة لوقتها، ثم إن أقيمتِ الصلاة فصَلِّ معهم، فإنها زيادة خير".
وفي رواية: عن أبي العالية البرَّاءِ قال: قلت لعبد الله بن الصامت: نُصلي يوم الجمعة خلفَ أُمراء فيُوخِّرون الصلاةَ، قال: فضربَ فَخِذِي ضربةً أوجعتني، وقال:

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)

سألت أبا ذَرٍّ عن ذلك، فضرب فَخِذِي وقال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "صَلُّوا الصلاةَ لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلةً".
صحيح: هذه الروايات كلها أخرجها مسلم في المساجد (648) من طرق عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر.
وقوله: "ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي". فيه الحثُّ على موافقة الأمراء في غير المعصية، لثلَّا تفترق الكلمة وتقع الفتنة، ولذلك كان أبو ذر يقول: "إنَّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا مجدَّعَ الأطراف". رواه مسلم (1837).

• عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلينا قال: فسمعتُ تكبيره مع الفجْرِ رجلٌ أجَشَّ الصوت، قال: فألقيتُ عليه محبتي. فما فارقتُه حتى دفنتُه بالشام ميتًا، ثم نظرتُ إلى أفقه الناس بعده، فأتيتُ ابن مسعود فلزمتُه حتى مات، فقال: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بكم إذا أتت عليكم أُمراء يُصَلُّون الصلاةَ لغير ميقاتها؟ ".
قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: "صَلِّ الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبحة".
صحيح: رواه أبو داود (432) عن عبد الرحمن بن إبراهيم - دُحيم - الدمشقي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون فذكره.
رجاله ثقات وإسناده صحيح، والوليد: ابن مسلم القرشي ثقة إلا أنه كان يدلس تدليس التسوية، فلما صرح بالتحديث من شيخه وهو الأوزاعي، وصرَّح شيخه من شيخه انتفت تهمة التدليس.
وصحّحه ابن حبان (1481) فرواه عن عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم به مثله.
ورواه النسائي (779) عن عبيد الله بن سعيد، وابن ماجة (1255) عن محمد بن الصباح، كلاهما قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعلكم ستدركون أقوامًا يُصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم، واجعلوها سُبحةً".
وصححه ابن خزيمة (1640) فرواه من طريقين آخرين، عن أبي بكر بن عياش به مثله. وهي متابعة قوية لما سبق.
وفي الباب أيضًا عن عبادة بن الصامت وقبيصة بن وقاص روي حديثهما أبو داود وفي إسنادهما رجال لا يعرفون.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

‌‌5 - باب استحباب التبكير بصلاة الصُّبح وأدائها في الغَلَس
• عن عائشة قالت: إن كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليُصَلّي الصُّبْحَ فينصرفُ النِّسَاءُ متُلَفِّعاتٍ بمُرُطهنَّ ما يُعرَفنَ من الغَلَسِ.
متفق عليه: أخرجه مالك في الوقوف (4) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنتِ عبد الرحمن، عن عائشة فذكرت الحديث. ومن طريقه أخرجه البخاري في الأذان (867)، ومسلم في المساجد (645/ 232) كما رواه أيضًا الشيخان من أوجه عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة نحوه البخاري (372، 578)، ومسلم، والبخاري وحده (872) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي بغلسِ فيَنصَرِفنَ نِسَاءُ المؤمنين، لا يُعرَفنَ من الغَلَسِ، أو لا يَعرِفُ بعضُهنَّ بعضًا.
قال الحافظ: فينصرِفنَ: هو على لغة بني الحارث، وكذا قوله: لا يُعرَفنَ بعضُهن بَعضًا. وهذا في رواية الحموي والكشميهني، ولغيرهما "لا يعرف" بالإفراد على الجادة.
وقوله: "متلفعات" قال الأصمعي: التلفعُ أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك، وفي شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس، والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه.
"والمروط". جمع مِرط - بكسر أوله - كساء من خزٍّ، أو صوفٍ أو غيره. انظر: "الفتح" (1/ 482).

• عن سهل بن سعد يقول: كنت أتسحر في أهلي، ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (577) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان، عن أبي حازم، أنه سمع سهل بن سعد يقول فذكر مثله.
قوله: عن أخيه - هو أبو بكر عبد الحميد. وسليمان هو: ابن بلال.

• عن مُغِيث بن سُمَيّ قال: صَلَّيتُ مع عبد الله بن الزبير الصُّبحَ بغَلَسٍ، فلمَّا سَلَّم أقبلتُ على ابن عمر، فقلتُ: ما هذه الصلاةُ؟ قال: هذه صلاتُنا كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فَلمَّا طُعِن عمرُ أسفَرَ بها عثمانُ.
صحيح: رواه ابن ماجة (671) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقِي، قال: حدَّثَنا الوليدُ بن مُسلم، قال: حدثنا الأوزَاعيُّ، قال: حدثنا نَهيكُ بن يَريمَ قال: حدثنا مُغيثُ بن سُمَي فذكر الحديث.
ونهيك، بوزن عظيم، ويريم - بتحتانية وكذلك أوله، الأوزاعي الشامي ثقة.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات غير الوليد بن مسلم فإنه مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديثِ عن شيخِه، كما صَرَّح شيخه - وهو الأوزاعي - عن شيخه، فانتفت عنه تهمة التدليس.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)

قال البيهقي في سننه (1/ 456) بعد أن روى الحديث من جهة العباس بن الوليد بن مزيد: أخبرني أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي فذكر مثله.
قال: في كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري: "حديث الأوزاعي عن نَهيك بن يَريم في التغليس بالفجر حديث حسن". انتهى.

• عن أم سلمة قالت: كنَّ نساء يشهدنَ مع رسول الله صلاة الصُّبح فينصرفنَ مُتلفِّعاتٍ بمروطهن، ما يُعرفنَ من الغلس.
قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سَلَّم مكانه مكانه قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساءُ قبل الرجال.
صحيح: أخرجه عبد الرزاق (2181) عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة فذكرت الحديث.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وهند بنت الحارث هي الفراسية - بكسر الفاء، ويقال: القرشية، كانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود، روت عن أم سلمة، وكانت من صواحباتها، وعنها الزهري، ذكرها ابن حبان في الثقات، وكانت تدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي "ثقة" كما في التقريب.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 318) وعزاه للطبراني في "الكبير" وقال: "رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني".
تنبيه: تحرف في المصنف: "هند بنت الحارث" إلى "هند بن الحارث".

‌‌6 - باب ما جاء في الإسفار بالصبح
• عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصبحوا بالصُّبح، فإنَّه أعظمُ لأجوركم" أو "أعظم للأجر".
صحيح: رواه أبو داود (424)، والترمذي (154)، والنسائي (548، 549)، وابن ماجة (672) كلهم من طرق عن عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد، عن رافِع بن خَديج فذكر مثله واللفظ لأبي داود، ولفظ الترمذي والنسائي: "أَسفِرُوا بالفجرِ، فإنه أعظمُ للأجرِ".
قال الترمذي: "حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وقد رأي غير واحد من أهل العلم من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم والتابعين الإسفار بصلاة الفجر. وبه يقول سفيان الثوري. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يَضِحَ الفجْرُ فلا يُشَكُّ فيه، ولم يروا أن معنى الإسفارِ تأخير الصلاة". انتهى.
قوله: يَضِح من وَضَحَ - يقال: وَضَحَ الفجرُ إذا أضاء.
وظاهر هذا الحديث يعارض الأحاديث الصحيحة في أداء صلاة الفجر في الغلس، فأجابوا عنه

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)

بأجوبة منها ما ذكره الترمذي.
ومنها: ما ذكر الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 184): "فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها في وقت الإسفار، على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى". انتهى.
وتعقب بأن عائشة تقول: "فينصرف النساء مُتَلفِّعاتٍ بمروطهنَّ ما يُعرفنَ من الغلسِ".
ومنها: ما ذكره الحافظ ابن القيم في إعلام الموقعين.
"وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الاسفار دوامًا لا ابتداءً، فيدخل فيها مُغلسًا، ويخرج منها مُسفرًا كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه". انتهى. وهو قريب مما قاله الطحاوي.
ومنها: أنَّ قوله: "أسفِرُوا بالفجر". مرويٌّ بالمعنى، والأصل أصبحوا بالصبح كما في رواية أبي داود.
قال الجزري: أي: "صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح". انتهى.
قال السيوطي في حاشية النسائي: "وبهذا يعرف أن رواية من روى هذا الحديث بلفظ: "أسفِرُوا بالفجْرِ" مروية بالمعنى، وأنه دليل على أفضلية التغليس بها، لا على التأخر إلى الأسفار". انتهى.
انظر: مرعاة المفاتيح (1/ 322).
ومنها: أنهم لما أمروا بالتعجيل ففهم البعض منهم الفجر الأول فأمروا بالاسفار إلى الفجر الثاني الذي هو وقت صلاة الصبح.
ومنها: أن المراد به الليلة المقمرة، فإن الصبح لا يبين بضوء القمر، فأمِرُوا بالإسفار، أي الإصباح كما قال ابن حبان في صحيحه (4/ 358 - 359) بقوله: أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أسفِروا" في الليالي المُقمِرة التي لا يتبين فيها وضوحُ طلوع الفجر، لئلا يؤدي المرء صلاة الصُبح إلا بعد التيقن بالإسفار بطلوع الفجر، فإن الصلاة إذا أُدِّيت كما وصفنا كان أعظمَ للأجر من أن تُصلي على غير يقين من طلوع الفجر". انتهى.
ولابد من قبول إحدى هذه التأويلات حتى لا يتعارض فِعلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قولَه.
وفي الحديث دليل أيضًا على أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أحيانًا كان يدخل في صلاة الفجر في الغلس، ويخرج منها في الغلس، كما قالت عائشة، وأحيانًا كان يدخل في الغلس، ويُطيلُ القراءةَ فيخرج منها في الإسفار كما في حديث أبي برزة الأسلمي، وحديث أنس.
تنبيه: حديث رافع بن خديج أصح ما رُوي في الإسفار، وما رُوي عن بلال وقتادة بن النعمان وابن مسعود وأبي هريرة وحواء الأنصارية فبعضها يعود إلى حديث رافع بن خديج، والبقية لا تقوم بها الحجة لضعف فيها. انظر للمزيد: "نصب الراية" (1/ 235).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

‌‌7 - باب إبراد الصلاة في شدة الحر ّ

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتدَّ الحرُّ، فأبرِدُوا عن الصلاة فإن شِدَّة الحَرِّ من فَيح جَهنَّم".
متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (28، 29) من طريقين، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة فذكر مثله، وقال فيه: "وذكر أن النارَ اشتَكت إلى ربِّها، فأَذِنَ لها في كل عامٍ بنفَسَين: نَفَس في الشِّتاء، ونَفَس في الصيف".
وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ولم يذكر الجزء الثاني.
ومن طريق مالك عن عبد الله بن يزيد رواه مسلم في المساجد (617) مثله، ثم رواه أيضًا من طريق يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اشتكتِ النارُ إلى ربِّها فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفَسَين: نَفَسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف، فهو أشدُّ ما تجدون من الحَرِّ، وأشد ما تجدون من الزمهرير".
وفي رواية: "فما وجدتم من بَردٍ أو زَمهرير فمن نَفَس جَهنَّم، وما وجدتم من حَرٍّ أو حَرُورٍ فمن نَفَس جَهَنَّم".
وأما البخاري فرواه في مواقيت الصلاة (533، 534) من غير طريق مالك من حديث صالح بن كيسان، ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنهما حدَّثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا اشتد الحرُّ فأبرِدُوا عن الصلاة، فإن شِدَّةِ الحَر من فَيحِ جهنَّم".
وكذلك من حديث سفيان قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبرِدُوا بالصلاة، فإن شدَّةِ الحرِّ من فَيح جَهنَّم" وقال: "واشتكتِ النارُ إلى ربِّها فقالت" فذكر مثله كما سبق.

• عن أبي ذر قال: أَذَّنَ مؤذِّنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظُّهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَبرِد أَبرِد" أو قال: "انتَظِر انتَظِر" وقال: "إنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَيحِ جهنَّم، فإذا اشتدَّ الحَرُّ فأَبرِدُوا عن الصلاة".
قال أبو ذر: حتى رأينا فيءَ التُّلولِ.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (535)، ومسلم في المساجد (616) كلاهما من طريق شعبة، عن مهاجر أبي الحسن، قال: سَمِعتُ زيد بن وهب، يقول: سمعتُ أباذر فذكر ولفظهما قريب، وفي لفظ للبخاري (539): كُنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفرٍ، فذكر الحديث.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

قال ابن عباس: يتفيَّأُ يَتَميَّلُ.
التلول: جمع تلٍّ، وهو كلُّ ما اجتمع على الأرض من تراب أو رملٍ أو نحو ذلك.

• عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَبرِدُوا بالظهر فإن شِدَّة الحرِّ من فَيحِ جَهنَّم".
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (538) عن عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد فذكر مثله.

• عن عبد الله بن مسعود قال: كانت قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشِّتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام.
حسن: أخرجه أبو داود (400)، والنسائي (503) كلاهما من طريق عَبيدة بن حُميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مُدرك، عن الأسود، أن عبد الله بن مسعود أخبره فذكر الحديث.
وإسناده حسن لأجل عَبيدة بن حُميد الكوفي، فإنه صدوق، وبقية الرجال ثقات.
وقوله: قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال.
وحديث عبد الله بن مسعود هو تفسير للإبْراد، فإن آخر صلاة الظُّهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، ولا يجوز التأخير أكثر من هذا، ولذا بوَّب النسائي بقوله: آخر وقت الظهر.
ثم إن أقدام الظل يختلف في الإقليم والبلدان، ولا يستوي في جميع المدن والأمصار كما قال الخطابي.

• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبرِدُوا بالظهر".
صحيح: رواه ابن ماجة (681) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا عبد الوهَّاب الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
ورواه ابن خزيمة (330) من طريق عبد الوهاب الثقفي به ولفظه: "إن شِدَّة الحرِّ من فَيحِ جَهنّم، فأبرِدُوا الصلاة في شِدّة الحَرِّ".
قال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الوَّهاب.
قلت: كذا قال، والصواب: رواه ابن خزيمة. وقد سبق في حديث أبي هريرة عند البخاري أنه رواه مقرونًا بابن عمر من طريق صالح بن كيسان، ثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة، ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنهما حدَّثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا الحديث.

• عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَبرِدُوا بالظهر في الحَرِّ".
صحيح: رواه مسدد في مسنده قال: حدثنا عبد الله بن داود، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث، وفي بعض النسخ على الشك عن عائشة. انظر: "المطالب العالية" (291) ورواه أيضًا أبو يعلى الموصلي قال: ثنا عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن داود به مثله "المقصد العلي" (188).
قال البوصيري في "إتحاف المهرة" (1/ 52) حديث عائشة رجاله ثقات، وقال: رواه البزار في

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

"مسنده" ثنا القاسم بن محمد، ثنا عبد الله بن داود الخُريبي، ثنا هشام به. ولفظه: "إن شِدَّة الحَرِّ من فَيحِ جهنَّم فأبردُوا بالصلاة".
قال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه، وهو غريب "كشف الأستار" (1/ 189 رقم: 371).
قلت: رجاله ثقات كما قال البوصيري، وعبد الله بن داود الخُريبي ثقة فاضل، فتفرُّده غير قادحٍ لصحة الحديث.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 207)، وقال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله موثقون. انتهى.

• عن صفوان بن مخرمة الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَبرِدُوا بالظُّهر، فإن شدة الحَرِّ من فَيحِ جَهَنَّم".
حسن: رواه الإمام أحمد (18036) عن وكيع، ويعلى والطبراني في الكبير (8/ 7399) من طريق عبد الله بن يوسف الفريابي وأبي نعيم - كلهم عن بشير بن سليمان، عن القاسم بن صفوان الزهري، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده حسن، ومداره على القاسم بن صفوان الذي روى عنه الشعبي وأشعث وبشير فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 161) ومن طريقه رواه ابن أبي شيبة (1/ 325) والحاكم في المستدرك (3/ 251) إلا أنه لم يحكم عليه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقاته (5/ 304)، وابن خلفون في "الثقات" فيما ذكره الحافظ في "التعجيل" (223) فهو لا يتزل عن درجة "صدوق".
وأما قول أبي حاتم: لا يعرف إلا في حديث المواقيت - لا يضره إذا عرفنا أنه لا ينزل عن درجة "صدوق".
وأما ما رُوي عن المغيرة بن شعبة قال: كُنَّا نُصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظُّهر بالهاجرةِ، فقال لنا: أَبرِدُوا بالصلاة، فإن شِدَّةَ الحرِّ من فيحِ جَهنَّم، فهو ضعيف.
رواه ابن ماجة (680) من طريق إسحق بن يوسف عن شريك، عن بيان بن بِشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة فذكر مثله.
إسناده ضعيف لأجل شريك وهو: ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، قال ابن المبارك: ليس حديث شريك بشيء. وقال الجوزجاني: سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال الدارقطني: ليس شريك بالقوي فيما ينفرد به. ودافع عنه الذهبي قائلا: كان شريك من أوعية العلم، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقد أخرج مسلم لشريك متابعة. انتهى.
قلت: وهذا الحديث مما لم ينفرد به شريك، فقد تابعه غيره فيما نقل البيهقي في سننه (1/ 439)، عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: فيما بلغني عنه سألتُ محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فعدَّه محفوظًا، وقال: رواه غير شريك عن بيان، عن قيس، عن المغيرة.
ثم قال البيهقي: رواه أبو عيسى عن عمر بن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن بيان كما قال

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

البخاري. انتهى.
قلت: لم أجد قول أبي عيسى الترمذي في سننه، ولا في علله، ولا في شمائله، فانظر أين نقل الترمذي قول البخاري؟ .
وأما البوصيري فقال في "زوائد ابن ماجة": "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، رواه ابن حبان في صحيحه (1505) عن محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، فذكره بحروفه ومتنه".
قلت: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (18185) عن إسحاق بن يوسف الأزرق به مثله.
وأبو حاتم، ذكر علة أخرى، سأل ابنه عبد الرحمن عن حديث رواه إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام أبي حاتم: ورواه أبو عوانة عن طارق، عن قيس، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب قوله: "أَبرِدُوا بالصلاة" قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث، قال: قلت فأيهما أشبه؟ قال: كأنه هذا - يعني حديث عمر بن الخطاب، قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج أن يفتقر إلى أن يُحدِّثَ عن عمر موقوفًا. انتهى.
قلت: وروي أيضًا عن عمر بن الخطاب مرفوعًا ذكره الهيثمي في "المجمع" (1/ 306) ونسبه إلى أبي يعلى والبزار، وقال: "فيه محمد بن الحسن بن زبالة، نسب إلى وضع الحديث".

‌‌8 - باب استحباب تعجيل الظهر في أول وقتها
• عن أنس قال: كُنَّا نُصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يستطِع أحدُنا أن يُمكِّنَ جبهته من الأرض، بسط ثوبَه، فسجد عليه.
متفق عليه: أخرجه البخاري في المواقيت (542)، ومسلم في المساجد (620) كلاهما من طريق غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: كنا إذا صَلَّينَا خلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاءَ الحَرِّ، وأخرجه أيضًا في كتاب الصلاة (385) وفي كتاب العمل في الصلاة (1208) في الجميع من طريق غالب به نحوه. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده "المقصد العلي" رقم (185) وفيه قال أنس: كُنَّا نُصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحرِّ فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه فسجد عليه.
وغالب هو: ابن خُطَّاف - بضم المعجمة، وقيل بفتحها، وهو ابن أبي غَيلان القَطَّان أبو سليمان البصري. وبكر بن عبد الله هو: المزني أبو عبد الله البصري.
وفي الحديث دليل على أن المصلي إذا سجد على ثياب بدنه يجوز، وإليه ذهب عامة الفُقهاء، ولم يُجَوِّزه الشافعي، وتأوَّلَ الحديث على ثوب هو غير لابسه ومما يؤيد قوله حديث جابر بن

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

عبد الله الآتي: ولو جاز السجود على ثوب هو لابِسُه لم يكن يحتاج إلى تبريد الحصى في كفه.

• عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغتِ الشمس فصلي الظُّهرَ.
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (540) عن أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك فذكر الحديث في سياق طويل، وسيأتي في صفة الجنة والنار، ورواه الترمذي (156) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري به ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظُّهر حين زالت الشمس.
وفيه دليل على أن زوال الشمس هو أول وقت الظُّهرِ، وفيه دليل على استحباب تقديمها.
قال الترمذي: حديث صحيح، وهو أحسن حديث في هذا الباب.

• عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي الظُّهر إذا دَحَضَتِ الشمسُ.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (618) من طريق يحيى بن سعيد وابن مهدي، عن شعبة، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر فذكره، ورواه أبو داود (806) عن عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة بإسناده، وفيه: "إذا دحضتِ الشمس صلي الظُّهر وقرأ بنحو من {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1]. والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها". انتهى.
وقوله: دَحَضتِ الشمسُ - بفتح الدال والحاء - أي: إذا زالت

• عن خَبَّاب بن الأرت قال: أتينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حرَّ الَرمضَاءِ فلم يُشكِنا.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (619) من طرق عن زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: فذكره.
وخبَّاب هو: خَبَّابُ بن الأَرَتِّ أبو عبد الله مولى بني زُهرة، وكان يعذب في الله، شهد بدرًا ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين.
قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظُّهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تَعجيلها؟ قال: "نعم".
وقوله: "فلم يُشكِنَا" أي: لم يُزِل شكوانا.
وقوله: حَرَّ الرَمضَاءِ - يعني ما يُصيبُ أقدامَهم من حَرِّ الشمسِ فيها بتبكير صلاة الظُّهر.
حديث خبَّاب في الظاهر يعارض أحاديث الباب السابق، فأجابوا عنه بأنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد، وهو زوال حَرِّ الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، ولذلك لم يُجِبهم، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، فإنَّها متأخرة، واستدل الطحاوي بحديث المغيرة ابن شعبة، قال: كُنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الظُّهر بالهاجرة، ثم قال لنا: "أَبرِدُوا بالصلاة" الحديث.
قال الحافظ ابن حجر: وهو حديث رجاله ثقات، رواه أحمد وابن ماجة، وصححه ابن خزيمة، ونقل الخلال عن أحمد: هذا آخر الأَمرين من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، انتهى. انظر: "فتح الباري" (2/ 17).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

قلت: وأما حديث المغيرة بن شعبة فقد سبق الكلام عليه بأن فيه شريكًا، وهو سيئ الحفظ، ولكن ذكر البخاري أن له متابعًا.

• عن جابر بن عبد الله قال: كنت أصَلِّي الظُّهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبهتي أَسجد عليها لشدة الحَرِّ.
حسن: رواه أبو داود (399)، والنسائي (1081) كلاهما من طريق عَبَّاد بن عبَّاد، ثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث، واللفظ لأبي داود. ولفظ النسائي: "فآخذ قبضةً من حَصى في كفِّي أُبرِّده، ثم أُحوِّلُه في كفي الآخرِ، فإذا سجدتُ وضعتُه لجبهتي".
وإسناده حسن فإن عبَّاد بن عبَّاد وهو: ابن حيب الأزدي، ومحمد بن عمرو بن علقمة "صدوقان". وفيه من الفقه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.

• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلًا للظُّهر منكم، وأنتُم أشَدُّ تعجيلًا للعصر منه.
صحيح: رواه الترمذي (161) حدثنا علي بن حُجر، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة فذكر الحديث. وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات.
إلا أن الترمذي أظهر له علة وهي ليست بعلة في علم الحديث، أن إسماعيل بن عُلَيَّة روى هذا الحديث عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ويقول: وجدتُ في كتابي: أخبرني علي بن حُجر، عن إسماعيل ابن إبراهيم (وهو ابن عُلَيَّة) عن ابن جُريج، ثم قال: وحدثنا بشر بن مُعاذ البصري قال: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج بهذا الإسناد نحوه، وهذا أصح. انتهى كلامه.
قلت: هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (26478 و 26647) عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُليكة، عن أم سلمة، ولكن لا يمنع هذا من أن يكون عند علي بن حُجر من وجهين:
أحدهما: عن إسماعيل ابن عُلَية، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة.
والثاني: من طريقه ومن طريق بشر بن معاذ، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، عن ابن جُريج، ابن أبي مليكة به.
وهو أمر سائغ في علم الحديث فلا حاجة إلى تخطئة علي بن حُجر وهو ثقة حافظ، وترجيح روايته عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن ابن جُريج، وإن كان له ما يؤيده، وابن جُريج مدلس وقد عنعن، وهو يفتقر إلى المتابعة، وأيوب متابع قوي له، ومتن الحديث ثابت من روايات الآخرين.

• عن أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلًا لم يرتحل منه حتى يُصَلِّي الظُّهر، فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)

حسن: أخرجه أبو داود (1205) والنسائي (498) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن شُعبة، قال: حدثني حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكر الحديث. وإسناده حسن.
وحمزة العائذي هو: ابن عمرو الضبي البصري، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق" وهو من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات، وسيأتي مزيد من التخريج في صلاة المسافرين.
وقوله: "إذا نزل منزلًا" أي قبيل الظُّهر لا مطلقًا؛ لأنه قد ثبت أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظُّهر إلى العصر.

‌‌9 - باب استحباب التبكير بالعصر
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر، والشمسُ في حجرتها، لم يظهر الفيءُ من حجرتها.
متفق عليه: رواه البخاري (545)، ومسلم (611) كلاهما عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة، وقد ذكره مالك والبخاري ومسلم عقب حديث أبي مسعود لبيان وقت صلاة العصر معلقًا من مقولة ابن شهاب، ثم إن الشيخين أسندا من طرقهما عن ابن شهاب ومن لفظه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمسُ طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد.
ورواه أيضًا هشام عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمسُ لم تخرج من حجرتها، كذا عند البخاي، وعند مسلم: والشمسُ واقعة في حجرتي.

• عن أنس بن مالك قال: كنّا نُصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر.
متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (10) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، فذكره.
ومن طريق مالك رواه البخاري في المواقيت (548)، ومسلم في المساجد (621: 194).
قال العلماء: ومنازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة، قال النووي: "وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت صلاة بني عمرو بن عوف في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو بن عوف لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم، وزروعهم وحوائطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم، تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها، فتتأخر صلاتُهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى". انتهى.
وقال ابن عبد البر: وهذا يدل على اختلاف أحوال المدينة، في صلاة العصر على سعة وقتها ما دامت الشمسُ بيضاء نقية.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

• عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشّمس مرتفعة حيّة، فيذهب الذّاهب إلى العوالي فيأتيهم، والشمسُ مرتفِعة.
متفق عليه: البخاري في المواقيت (550) من طريق شعيب، ومسلم في المساجد (621: 192) من طريق الليث وعمرو، ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهريّ، عن أنس، فذكره.
ورواه مالك في وقوت الصلاة (11) وعن ابن شهاب، به، بلفظ: كنا نصلي العصر، ثم يذهب الذّاهب منا إلى قباء، فيأتيهم والشّمس مرتفعة.
ومن طريق مالك رواه البخاري (551)، ومسلم (621: 193).
هكذا قال: "إلى قباء" بدل "إلى العوالي".
قال ابن عبد البر في (التمهيد 6/ 178): "هكذا قال فيه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه: "يذهب الذّاهب إلى العوالي" وهو الصّواب عند أهل الحديث، وقول مالك عندهم "إلى قباء" وهم لا شك فيه، ولم يتابعه أحد عليه في حديث ابن شهاب هذا، إلا أن معنى في ذلك متقارب على سعة الوقت؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، وأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها: ما يكون على ثمانية أميال وعشرة، ومثل هذا في المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء موضع بني عمرو بن عوف، وقد نصّ علي بني عمرو بن عوف في حديث أنس هذا إسحاق بن أبي طلحة" اهـ.
وقال ابن حجر في الفتح 2/ 29: "ولعلّ مالكًا لما رأى أنّ في رواية الزهري إجمالًا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدّمة عن إسحاق حيث قال فيها: "ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، وقد تقدم أنهم أهل قباء، فبني مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعًا حدّثاه عن أنس والمعنى متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأنّ مالكًا وهم فيه".
ثم نقل عن ابن رُشيد السبتي أنه قال: "قضى البخاريّ بالصّواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة؛ لأنه قدّم أوّلًا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسّر المعين".

• عن أنس، أن أبا أمامة بن سهل يقول: صلَّينا مع عمر بن عبد العزيز الظُّهرَ، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يُصَلِّي العصرَ، فقلت يا عَمَّ! ما هذه الصلاةُ التي صلَّيتَ؟ قال: العصر. وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كُنَّا نُصَلِّي معه.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (549)، ومسلم في المساجد (623) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حُنَيف، قال سمعت أبا أمامة يقول: فذكر الحديث.

• عن رافع بن خديج قال: كنا نُصلّي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تُنحر الجزورُ، فتُقسم عشرَ قِسم، ثم تُطبخُ فنأكلُ لحمًا نضيجًا قبل مَغيب الشمس.
متفق عليه: رواه البخاري في الشركة (2485)، ومسلم في المساجد (625)، واللفظ له،

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

كلاهما من طريق الأوزاعي، قال: ثنا أبو النجاشي، قال: سمعتُ رافع بن خديج فذكر الحديث.
وفي رواية: كُنا نَنحرُ الجزورَ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر. ولم يقُل: "كنا نصلي معه".

• عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك بعد الظُّهْر، فقام يُصلّي العَصرَ، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيلَ الصلاةِ، أو ذكرهَا، فقال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تلك صلاةُ المنافقين، تلك صلاةُ المنافقين، تلك صلاةُ المنافقين، يجلسُ أحدُهم حتى إذا اصفرتِ الشمسُ، وكانت بين قرنَي الشَيطانِ، أو على قرنِ الشيطانِ قام فَنَقَرَ أربعًا، لا يذكرُ الله فيها إلا قليلًا".
صحيح: رواه مالك في القرآن (46) عن العلاء بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أنس بن مالك فذكر الحديث.
ورواه مسلم في المساجد (623) من أوجه عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظُّهرِ، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قال: أصلَّيتُم العَصرَ؟ فقلنا له: إنما انصرفنَا الساعة من الظُّهرِ، قال: فصلُّوا العصر، فقُمنا فصلينا. فلما انصرفنا قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تلك صلاةُ المنافق، يجلس يرقُبُ الشمسَ، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا".

• عن أنس بن مالك قال: صلى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سَلِمةَ فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحرَ جزُورًا لنا، ونحنُ نُحب أن تَحضُرَها قال: "نعم" فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجُزورَ لم تُنحَر، فنُحرت، ثم قُطِّعَت، ثم طُبخَ منها، ثم أكلنَا قبل أن تغيبَ الشمسُ.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (624) من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن موسى بن سعد الأنصاري حدَّثه، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك فذكره.
قال مسلم: وقال المرادي (وهو محمد بن سلمة المرادي من شيوخ مسلم) حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث في هذا الحديث.

• وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بنا العَصرَ والشمسُ بيضاء مُحلِّقَة.
صحيح: رواه النسائي (508) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن رِبعي بن حِراش، عن أبي الأبيض، عن أنس فذكر الحديث.
وأورده الهيثمي في زوائد أبي يعلى "المقصد العلي" (190) وفي زوائد البزار "كشف الأستار" (373) كلاهما من طريق منصور به مثله في البزار، ولفظ أبي يعلى: كُنَّا نُصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

العصر، فآتي عشيرتي فأجدهم جلوسًا، فأقول لهم: قوموا فصلوا، فقد صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
قال الهيثمي: "اختصره النسائي".
وقال في "مجمع الزوائد" (1/ 308): رجاله ثقات.
قلت: وهو كما قال فإن رجاله ثقات، وإسناده صحيح، وأبو الأبيض هو: العنسي الشامي، ويقال المدني، قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن اسم أبي الأبيض فقال: لا يعرف اسمه، وثَّقه العجلي وغيره.

‌‌10 - باب أن وقت صلاة العصر يمتد إلى قبل الغروب
• وعن عبد الله بن عمر قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بقاؤكم فيما سلفَ قبلكم من الأُمَم كما بين صلاة العَصرِ إلى غروبِ الشمسِ، أُوتي أهلُ التوراةِ التوراةَ فعملوا حتى إذا انتصفَ النهارُ عَجزوا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أُوتي أهلُ الإنجِيل الإنجِيلَ فعملوا إلى صلاةِ العَصرِ ثم عجزوا فأُعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أُوتينا القرآن فعمِلنا إلى غروب الشمسِ، فأعطينا قيراطين قيراطَين، فقال أهلُ الكتابين: أي ربَّنا! أعطيتَ هؤلاء قيراطين قيراطَين، وأعطَيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كُنَّا أكثرَ عَملًا، قال: قال الله عز وجل: هل ظلمتُكُم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فَضلي أوتيه من أشَاءُ".
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (557) من حديث ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر فذكر الحديث.
وقد رواه أيضًا من طرق عن عبد الله بن عمر انظر بأرقام (2268، 2269، 3459، 5021، 7467، 7533).
وفيه إشارة إلى أن وقت صلاة العصر يمتد إلى غروب الشمس، وهو تفسير لما جاء في حديث أبي هريرة: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمسُ فليتم صلاته".

‌‌11 - باب إثم من فاتته صلاةُ العصر
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذي تفوتُه صلاةُ العصر كأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه".
متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (21) عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله، وعن مالكٍ رواه البخاري في المواقيت (553)، ومسلم في المساجد (300).
اختلف في المراد بالفوات، فقيل: تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر؛ لأن الإثم يترتب على

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)