Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذلك. وقيل: المراد بالفوات: فواتُها في الجماعة.
وقوله: وُتِر - أي نُقِص، يقال: وترتُه - إذا نقصتَه، فكأنَّك جعلته وِترًا بعد أن كان كثيًرا.

• عن أبي المليح قال: كُنَّا مع بريدة في غزوةٍ في يومٍ ذي غيم، فقال: بَكِّروا بصلاة العصر، فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك صلاة العصر فقد حَبِطَ عملُه".
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (553) عن مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: فذكره.
والترك هنا بمعنى التفريط، ولذا حَثَّ الصحابي على المبادرة.
وما جاء في بعض الروايات: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك الصلاة فقد كفر" رواه ابن حبان (1463) ففيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال أبو داود: ليس بشيء، ونقل تكذيبه عن ابن عوف.
قلت: الجزء الثاني من الحديث لا يوافق الجزء الأول الذي فيه الحث على التبكير، وعدم التأخير في أداء الصلاة.

• عن نوفل بن معاوية مرفوعًا: "من الصلاةِ صلاة، من فَاتَته فكأنَّما وُتِر أهلَه ومالَه".
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3603)، ومسلم في الفتن (2886/ 11) كلاهما من حديث صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية فذكر الحديث.
وهذا المبهم من الصلاة جاء مفسرًا في سنن النسائي (478) من طريق حيوة بن شريح، نا جعفر بن ربيعة، أن عراك بن مالك حدَّثه، أن توفل بن معاوية حدَّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فاتَته صلاة العَصرِ فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه". قال عراك: وأخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فاتته صلاةُ العَصرِ فكأنما وُتِر أهله ومالهَ" وخالفه يزيد بن أبي حبيب، قال النسائي: أخبرنا عيسى بن حَمَّاد زُغبَةُ، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من الصلاِة صلاة من فاتته فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه".
قال ابن عمر: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هي صلاة العَصرِ" خالفه محمد بن إسحاق، قال النسائي: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني عَمي، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، قال: سمعتُ نوفل بن معاوية، يقول: صلاة من فاتته فإنَّما وُتِر أهلَه ومالَه، قال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي صلاة العَصر". انتهى.
ثم اعلم أن حديث نوفل بن معاوية شاهد لحديث أبي هريرة سيأتي في الفتن وأشراط الساعة ولكن لم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)

بذكر فيه الصلاة.
وقوله: "وُتِر أهلَه ومالَه": روي بالنصب على أن "وُتِر" بمعني "سلب" وهو يتعدى إلى مفعولين، فيكون "أهله ومالَه" مفعولًا ثانيًا، وأما المفعول الأول فأضمر في "وُتِر" لم يُسم فاعله، وهو عائد على الذي فاتته، فالمعنى أنه أصيب بأهله وماله، ومثله قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [سورة محمد: 35].
وقرئ بالرفع بمعنى أخذ، فيكون أهلُه ومالُه نائب الفاعل.

‌‌12 - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي العَصْرُ
قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [سورة البقرة: 238].

• عن علي بن أبي طالب، قال: لَمَّا كان يومُ الأَحْزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَلأَ الله بُيوتَهم وقُبورَهم نارًا شَغَلُونا عن الصلاة الوُسْطى حينَ غابتِ الشمسُ".
متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد والسير (2931) وفي المغازي (4111) وفي التفسير (4533) وفي الدعوات (6396)، ومسلم في المساجد (627) كلاهما من طرق عن هشام، عن محمد، عن عَبِيدة، عن علي بن أبي طالب فذكر الحديث.
هشام هو: ابن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائي، ويجوز أن يكون ابن حسان القُردُوسي فإنه من أثبت الناس في محمد بن سيرين.
ومحمد هو: ابن سيرين. وعبيدة: بفتح العين، هو ابن عمرو السّلماني المرادي.
ولمسلم عن شُتَيْر بن شَكَل، عن عليٍّ قال: "شَغلونا عن الصلاةِ الوُسْطى صلاة العَصْرِ … " ثم صلَّاها بين العشاءَين بين المغرب والعِشاء.
ورواه أيضًا من طرق عن شعبة قال: سمعتُ قتادة، يحدثُ عن أبي حسان، عن عبيدة، عن عليَّ "شَغَلُونا عن صلاة الوُسْطى حتى آبَتِ الشمسُ، ملأَ الله قبورهم نارًا أو بيوتهم أو بطونهم". شك شعبة في البيوت والبطون.
وروى ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة بهذا الإسناد وقال: "بيونهم وقبورهم" ولم يشك.
وقوله: آبَتِ الشمس - أي غربتْ.

• عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العَصْرِ حتى احمرَّت الشمس، أو اصفَرَّتْ فقال رسول الله: "شَغَلُونا عن الصلاة الوُسْطى صلاة العَصرِ، ملأ الله أجْوَافَهُمْ وقبورَهم نارًا" أو قال: "حَشَا الله أجْوَافَهُمْ وقبورَهم نارًا".

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

صحيح: رواه مسلم في المساجد (628)، عن عون بن سلام الكوفي، نا محمد بن طلحة اليامي، عن زُبيد، عن مرة، عن عبد الله فذكر الحديث.
ورواه الترمذي (181) من طريق أبي داود الطيالسي وأبي النضر، عن محمد بن طلحة به مختصرًا وفيه: "صلاة الوُسطى صلاة العصر".
وقال: حسن صحيح. وهو في مسند أبي داود الطيالسي (364) وفي آخر الحديث: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا".

• عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية: فقرأناها ما شاء الله. ثم نسخها الله، فنزلت: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر). فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}.
فقال رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (630) من طريق الفُضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عُقبة، عن البراء فذكر الحديث.

• عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاةُ الوُسطى صلاةُ العصر".
حسن: رواه الترمذي (182) عن هنّاد، حدثنا عَبْدَةُ، عن سعيد (وهو ابن أبي عروبة) عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكر مثله.
قال الترمذي: قال محمد (يعني البخاري) قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة بن جندب حديث صحيح، وقد سمع منه.
وقال الترمذي: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
ورواه الإمام أحمد (20091) والطبراني في "الكبير" (6824) كلاهما من طريق أبان بن يزيد، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} قال: سماها لنا: أنها هي صلاة العصر".
وإسناده حسن لأجل الحسن، وفيه خلاف معروف في سماعه من سمرة، والتحقيق أنه سمع منه مطلقًا كما قال ابن المديني والبخاري.

• عن ابن عباس قال: قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عدوًّا، فلم يفرغْ منهم حتى أخَّر العصرَ عن وقْتِها، فلما رأى ذلك قال: "اللَّهم من حَسَبَنا عن الصلاة الوُسطى فاملأ بيوتَهم نارًا، واملأ قبورهم نارًا" أو نحو ذلك.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

حسن: رواه الإمام أحمد (2745)، والطبراني في الكبير (11905)، والأوسط (2016)، والبزار "كشف الأستار" (389)، كلهم من طريق هلال بن خبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. ورواه عبد بن حميد في "المنتخب" (576) من هذا الوجه وقال فيه: "فاملأ قلوبهم نارًا".
وإسناده حسن، وهلال بن خباب أبو العلا البصري روى له أصحاب السنن وثقه يحيى وأحمد وغيرهما، وتكلم فيه ابن حبان بدون حجة، فهو لا ينزل عن درجة الحسن.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار" (1/ 174) بإسناد آخر عن الحكم، عن مقسم وسعيد بن جبير، عن ابن عباس مختصرًا.

• عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا" يعني: صلاة العصر.
حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (388) عن سلمة بن شَبِيب، ثنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عَديّ بن ثابت، عن زِر، عن حذيفة فذكر الحديث.
قال البزار: رواه عاصم، عن زِر، عن علي، وقال عَدِي: عن زِر، عن حذيفة.
وقال الهيثمي في "المجمع" (1/ 309): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وصحّحه أيضًا ابن حبان (2891) فرواه من طريق هاشم بن الحارث المروزي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو به ولفظه: "شغلونا عن صلاة العصر" قال: ولم يُصَلِّها يومئذ حتى غابتِ الشمس.
وهاشم بن الحارث ذكره المؤلف في الثقات (9/ 244) وقال: مستقيم الحديث، وربما أغرب.

• عن كُهيل بن حرملة، عن أبي هريرة أنه أقبل حتى نزل دمشق، فنزل على أبي كلثوم الدوسي، فتذاكروا الصلاة الوسطى فقال: "اختلفنا كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفينا الرجلُ الصالح: أبو هاشم بن عتبة، فقام فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان جريئًا عليه، ثم خرج إلينا فأعلمنا أنها صلاةُ العصر".
حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (391) عن أحمد بن منصور، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة - يعني ابن خالد، ثنا خالد بن دهقان، حدثني خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة فذكر مثله.
قال البزار: "لا نعلم روى أبو هاشم بن عُتبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا، وحديثًا آخر". انتهى.
وعزاه الهيثمي في "المجمع" (1/ 309) إلى الطبراني في الكبير أيضًا وقال: "رجاله موثقون".
وأخرجه الحاكم (3/ 638) من طريق خالد بن دهقان به مثله. ولم يقل فيه شيئًا. وإسناده حسن لأجل خالد بن دهقان فإنه وثَّقه ابن معين والدارمي.
وأما خالد سبلان فهو: خالد بن عبد الله بن الفرج أبو هاشم مولى بني عبس، ويعرف بخالد سبلان، ولقب بذلك لعظم لحيته، كذا ذكر محقق كتاب الثقات لابن حبان في الحاشية نقلًا من

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

تاريخ ابن عساكر. راجع: "تهذيب تاريخ ابن عساكر" (5/ 67).
وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 255).

‌‌13 - باب الدليل لمن قال: الصلاة الوُسطى هي الظهر
• عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتْني عائشة أن أكتُبَ لها مُصْحفًا وقالت: إذا بلغْتَ هذه الآية فَآذِنِّي: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (سورة البقرة: 238)، فلما بلغتُها آذَنتُها، فأمْلَتْ عَليَّ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}.
قالت عائشة: سَمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (629) عن يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس فذكره.
وفي قولها دليل على أن الوُسْطى - أي الفُضْلى - غير العصر، لأن العطف يقتضي المغايرة، وأجيب بوجوه منها: إنها قراءة شاذة، لم تثبت بالتواتر، ويمكن حمل العطف على التفسير ليتفق مع حديث عَليٍّ، أو أن تجعل الواو فيه زائدة، ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها "والصلاة الوُسْطى صلاة العصر".

• عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْر بالهاجِرة ولم يكنْ يُصَلِّي صلاةً أشَدَّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فنزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.
صحيح: أخرجه أبو داود (411) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثنا شعبهُ، حدثني عمرو بن أبي حكيم، قال: سمعتُ الزِبرقان يُحدِّثُ عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت فذكره.
إسناده صحيح، ورجاله ثقات، عمرو بن أبي حكيم هو: الواسطي أبو سعيد يعرف بابن الكردي، والزبرقان هو: ابن عمرو بن أمية الضمري.
وقوله: "ولم يكن يُصَلِّي صلاة أشد … " ولذا شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء، وكانوا يصلون على ثيابهم، فنزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أي: الفُضْلي، إذا الأوسط هو الأفضل.
وقوله: "وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين" قيل: القائل هو زيد بن ثابت، قبلها صلاتين - نهارية وليلية، وبعدها صلاتين، نهارية وليلية - فالوُسطى هي الواقعة بين وسط النهار وهي الظهر.
هكذا فهم زيد بن ثابت، أن الوُسطى هي الظُّهر وكان يجيب إذا سئل عن الصلاة الوسطى بأنها

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)

الظهر، رواه ابن أبي شيبة، انظر: "إتحاف الخيرة" (1180)، ولكن هذا الفهم يعارض ما ثبت بالنص بأن الوُسْطى في العَصْرُ.
ومن جعل فاعل (قال) النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقد أبعد.

‌‌14 - باب ما جاء في أول وقت المغرب وهو عند غروب الشمس
• عن سَلَمَة بن الأَكْوَعِ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي المغربَ إذا غربَتِ الشمْسُ، وتوارتْ بالحجاب.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (561)، ومسلم في المساجد (636) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: "كنا نُصَلِّي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغربَ إذا توارتْ بالحجاب" ولم يذكر "إذا غربت الشمس" اختصارًا لأن قوله: "توارتْ بالحجاب" يدل على غروبها.

• عن رافع بن خِدِيج يقول: كنا نُصَلِّي المغْربَ مع النبي صلى الله عليه وسلم فَيَنْصَرِفُ أحدُنا، وإنَّه ليُبْصِرُ مواقَع نبْلهِ.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (559)، ومسلم في المساجد (637) كلاهما عن محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو النَّجَاشِيّ هو: عطاء بن صهيب مولى رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعت رافعَ بن خَديجٍ فذكر الحديث. ولفظهما سواء وشيخهما واحد.
وقوله: "ليُبصر مواقعِ نبله": معناه أنه يُبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرفَ ويَرمي أحدُنا النَّبْلَ عن قوسِه، ويُبْصر موقعَه لبقاء الضوء، وفي هذين الحديثين أن المغرب تُعجل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وأما الأحاديث في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق فكانت ليان جواز التأخير، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت. أفاده النووي.

• عن مَرْثَد بن عبد الله قال: لمَّا قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعُقْبة بن عامرٍ يومئذ على مصر، فَأَخَّرَ المغْربَ، فقام إليه أبو أيوب فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ ! فقال: شُغِلْنَا، قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال أمَّتي بخيرٍ، أو قال: على الفِطْرةِ ما لم يؤخروا المغربَ إلى أن تشتبكَ النجوم".
حسن: رواه أبو داود (418) عن عبد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن ورجاله ثقات غير محمد بن إسحاق فإنه مدلس، إلا أنه صرح بالتحديث وهو صدوق.
وصحَّح الحاكم في المستدرك (1/ 190) هذا الإسناد وقال: على شرط مسلم.
ولكن سئل أبو زرعة عن هذا الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)

حبيب … فقال: ورواه حيوة وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران التجيبي، عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجوم" قال أبو زرعة: حديث حيوة أصح. انتهى. انظر: "العلل لابن أبي حاتم" (1/ 177)، وابن لهيعة فيه ضعف ولكنه توبع، . ولا يمنع من كون حديث حيوة أصح أن لا يكون حديث محمد بن إسحاق حسنًا، أو هما حديثان، ومعناه واحد، وهو التعجيل في صلاة المغرب.
وقوله: تشتبك بالنجوم - أي: تظهر وتختلط.

• عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة، يرمون ويُبصرون مواقعَ سهامِهم.
حسن: رواه النسائي (520) قال: حدثنا محمد بن بشَّار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت حسان بن بلال، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وإسناده حسن، فإن حسان بن بلال صدوق، وثقه ابن المديني وغيره.
وأبو بشر هو: جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية، ثقة، وضعَّفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد. انتهى. إلا أن شعبة خولف في هذا الإسناد فقد رواه هُشَيم، عن أبي بشر، عن علي بن بلال، عن ناس من الأنصار فالوا: كنا نُصَلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم ننصرف فنترامي حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا.
رواه أحمد (16415) وكذلك روَى عن عفان (وهو ابن مسلم) قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بشر، عن علي بن بلال الليثي، قال: صليت مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثوني أنَّهم كانوا يُصَلُّون المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينطلقون يترامون، لا يخفى عليهم مواقعُ سهامِهم حتى يأتونَ ديارهم في أقْصى المدينة.
فخالف هشيم وعفان فرويا عن أبي بشر، عن علي بن بلال، ورواه شعبة كما سبق عن أبي بشر، قال سمعت حسان بن بلال فجعل بعض أهل العلم بأنهما واحد، ومن فرق بينهما قال: علي بن بلال أشبه وإليه ذهب البخاري فإنه ذكر الحديث في ترجمة علي بن بلال "التاريخ الكبير" (6/ 263) من طريق أبي عوانة، ثم ذكره من طريق شعبة عن أبي بشر قال سمعتُ: حسان بن بلال ثم قال: "والأول أشبه".
وعلي بن بلال لم يكن مرضيًا، فيكون الإسناد ضعيفًا. فإما أن نجعلهما واحدًا، أو نقول لعل أبا بشر روي عن الاثنين فإنه صرح بأنه سمع من حسان بن بلال وهو صدوق كما مضى.
ولذا حَسَّن إسنادَه الهيثميُّ بعد أن عزاه الحديث للإمام أحمد، عن علي بن بلال "مجمع الزوائد" (1/ 310)، ولأجل الخلاف في حسان بن بلال، وعلي بن بلال أورده في الزوائد والا فلم يكن الحديث من شرطه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)

• عن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نُصَلِّي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغربَ ثم نرجعُ إلى منازِلنا، وهي مِيلٌ وأنا أُبْصر مواقع النَبْلِ".
حسن: رواه الإمام أحمد (14971) وأبو يعلى "المقصد العلي" (192) والبزار "كشف الأستار" (374) كلهم من طرق عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكر الحديث.
وإسناده حسن؛ فإن عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه غير أنه يحسن حديثه، وقد مضت ترجمته بالتفصيل في كتاب الحيض.
والإمام أحمد رواه عن عبد الرزاق، - وهو في المصنف (2091) عن سفيان به مثله، ورواه أيضًا عن وكيع، عن سفيان به قال: "الظهر كاسمها، والعصرُ بيضاءُ حية، والمغربُ كاسمها، وكُنَّا نُصَلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغربَ، ثم نأتي منازِلَنا وهي على قدْر مبلٍ، فنرى مواقعَ النَبْلِ، وكان يُعجِّلُ العشاءَ ويؤخِّر، والفجرُ كاسمها وكان يُغَلِّسُ بها".
وقوله: "الظهر كاسمها" أي: يؤخذ وقتها من اسمها الدال على الظهيرة، هو بمعني شدة الحر.
"والعصر بيضاء" أي: ذات بياض.
"والمغرب" أي: تصلي صلاة المغرب عند غروب الشمس.

• عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، وننصرف إلى السوق، ولو رمي أحدنا بالنبل - قال عثمان: رمي بنبلٍ - لأبصر مواقعها.
حسن: رواه الإمام أحمد (17029، 17052) والطبراني في الكبير (5/ 292) وعبد بن حميد (281) وابن أبي شيبة (1/ 329) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن مصالح مولى التوأمة، عن زيد بن خالد، فذكر مثله.
إسناده حسن لأجل صالح مولى التوأمة؛ فإنّه صدوق وقد اختلط، ولكن روي ابن أبي ذئب عنه قبل اختلاطه.
قال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد.
وقال الهيثمي في "المجمع" (1/ 310): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه صالح مولى التوأمة وقد اختلط في آخر عمره.
قال ابن معين: سمع منه ابن أبي ذئب قبل الاختلاط. وهذا من رواية ابن أبي ذئب عنه" انتهى.
وتابعه سفيان عن صالح مولى التوأمة به فذكر مثله.
رواه الإمام أحمد (17041) وعنه الطبراني في الكبير (5/ 292) وسفيان ممن سمع منه بعد الاختلاط.
ومتابعه سفيان تؤكّد أنّه لم يهم في هذا الحديث حتَّى بعد الاختلاط.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)

وله شاهد من حديث أبي طريف قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر الطائف، وكان يُصلي بنا صلاة البصر حتَّى لو أنّ رجلًا رمي لرأي موقع نبله.
رواه الإمام أحمد (15437) وعنه الطبراني في الكبير (22/ 315) عن طريق أزهر بن القاسم الراسبي، حدّثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن شُميلة، عن أبي طريف فذكر مثله.
والوليد بن عبد الله بن شُميلة من رجال "التعجيل" ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبّان في "الثقات" فهو "مقبول" إذا توبع، ولكنّه لم يُتابع.
وأما قوله: "صلاة البصر" فقال البيهقي (1/ 447) أراد بها صلاة المغرب، وإنّما سُمِّيت صلاة البصر لأنّها تُؤدَّى قبل ظلمة الليل.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (1/ 310) وقال: "رواه أحمد وفيه الوليد بن عبد الله بن شُميلة لم أجد من ذكره".
ثم قال: الوليد هذا هو الوليد بن عبد الله بن سميرة كما رواه الطبراني، وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر روايته عن أبي طريف، وأنّه اختلف في اسم جدّه".

• عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي المغربَ، فيصلي معه رجال من بني سلمةَ، ثم ينصرفون إلى بني سلمة، وهم يُبصرون مواقع النَبْلِ.
حسن: رواه الطبراني في الكبير (19/ 62) وفي الأوسط "مجمع البحرين" (564) عن محمد بن أحمد بن البراء، ثنا المعافي بن سليمان، ثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، أخبرني ابن كعب بن مالك، عن أبيه فذكر الحديث.
قال في الأوسط: "لم يروه عن إسحاق إلا موسى".
قلت: رجاله ثقات إلا إسحاق بن راشد وهو وإن كان من رجال البخاري إلا أنه لم يكن ذلك القوي في الزهري.
قال ابن معين في رواية ابن الجنيد: ليس في الزهري بذاك، وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الفسوي: صالح الحديث.
والخلاصة: أنَّه يُحسَّن حديثه، قال الهيثمي "المجمع" (1/ 311): "رجاله ثقات".
قلت: وهو كما قال إلا المعافي بن سليمان فهو صدوق.
وأما ابن كعب بن مالك فهو إما عبد الله، أو عبد الرحمن، وكلاهما ثقان.

‌‌15 - باب وقت صلاة العشاء وتأخيرها
• عن عائشة قالت: أعْتَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العِشَاء، وهي التي تُدعَى العتمةُ فلم يخرجْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساءُ

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)

والصِّبيانُ، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال لأهْلِ المسجد حين خرج عَليهم: "ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيرُكم، وذلك قبل أن يَفْشوَ الإسلامُ في النَّاس.
وفي رواية قالت: أعْتمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ حتى ذهب عامة اللَّيلِ، وحتى نام أهْلُ المسجد، ثم خرج فصَلَّى فقال: "إنه لوَقْتُها، لولا أن أشقَّ على أمتي".
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (569)، ومسلم في المساجد (638) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واللفظ لمسلم، وقال: وزاد حرملة في روايته: قال ابن شهاب: وذُكِر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة" وذلك حين صاحَ عمرُ بن الخطاب.
وقوله: تَنْزُروا - بالتاء، ثم النون الساكنة، ثم الزاء المضمومة، ثم الراء - أي: تُلِحُّوا عليه، ورُوي بضم أوّلِه، بعدها موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي - أي: تخرجوا.
وفي لفظ البخاري: "ولا يُصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يُصلُّون فيما بين أن يَغِيبَ الشَّفقُ إلى ثلث اللَّيل الأوَّلِ".
والرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة قالت فذكرت الحديث.
وفي حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج: "لولا أن يَشُقَّ على أمتي".
قلت: والذي في المصنف (2114): "لولا أن أشُقَّ على أمتي" موافقًا لرواية الآخرين، فالله أعلم هل حصل الخطأ من الطابع أو من غيره.
وقوله: "ذهب عامة الليل" - معناه كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنه لوقتها" ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل، لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف اللَّيل أفضل. أفاده النووي.

• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شُغل عنها (أي عن العِشاء) فأَخَّرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقَدْنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض ينتظرُ الصلاةَ غيرُكم".
وفي رواية قال ابن عمر: مكثنا ذاتَ ليلةٍ ننتظرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العِشاءِ الآخِرة، فخرج إلينا حين ذهب ثُلُثُ اللَّيلِ أو بعده، فلا نُدْرِيِ أشيء شَغَلَه في أهْلِه أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهْلُ دين غيرُكم، ولولا أن يَثْقُلَ على أمَّتِي لصلَّيْتُ بهم هذه الساعة" ثم أمر المؤذِّنَ فأقام الصلاةَ وصَلَّى.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (570)، ومسلم في المساجد (639) كلاهما من عبد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)

الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: حدثنا عبد الله بن عمر فذكر الحديث، وهو في المصنف (2115).
والرواية الثانية أخرجها مسلم من وجه آخر عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث.
ومضى هذا الحديث في الوضوء، باب إن النوم ليس حدثًا، بل مظنة للحدث.

• عن أنس بن مالك قال: أخَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صَلَّى ثم قال: "قد صلَّى الناسُ ونامُوا، أَما إنَّكم في صلاةٍ ما انتظرتموها".
وفي رواية: ثم أقبل علينا بوجهه بعد ما صلَّى فقال: "صلَّى الناسُ ورَقَدُوا، ولم تزالوا في صلاةٍ منذ انتظرتموها" قال (أنس): فكأني أنظُر إلى وَبِيضِ خَاتَمه.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (572) وفي الأذان (661)، من طريقين عن حميد الطويل، عن أنسٍ، وملم في المساجد (640) من وجه آخر عن أنسٍ.

• عن أبي موسى قال: كنت أنا وأصْحابي الذين قدِموا معي في السَّفِينة نُزولًا في بَقِيع بُطْحان، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان يتناوبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند صلاةِ العِشاءِ كلَّ ليلَةٍ نفرٌ منهم، قال أبو موسى: فوافَقْنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنا وأصْحابي، وله بعضُ الشُّغْل في أمره، حتى أَعْتَمَ بالصَّلاةِ حتى أبهارَّ اللَّيلُ، ثم خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصَلَّى بهم، فلَمَّا قضَى صلاتَه قال لمن حضره: "على رِسْلِكم أُعْلِمكم، وأَبْشِرُوا، أنَّ من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يُصَلِّي هذه الساعة غيرُكم" أو قال: "ما صَلَّى هذه الساعة أحد غيرُكم" - لا ندري أي الكلمتين قال.
قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (567)، ومسلم في المساجد (641) كلاهما عن أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكر الحديث.
قوله: بقيع بُطحان - البقيع من الأرض المكان المتسع، قال ابن الأثير: لا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أُصولها، وبُطحان: موضع بعينه واد بالمدينة.
وقوله: "يتناوب" فاعله: نفر، أي يأتيه كل ليلةٍ عدة رجال متناوبين غير مجتمعين.
وقوله: "ابهار الليل": انتصف، وبهرةُ كل شيء وسطه، ويؤيد هذا المعنى لما في بعض الروايات: حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل.
والشُّغُل المذكور كان في تجهيز جيش، رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 48).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)

• عن ابن عباس يقول: أَعْتَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ العِشَاءَ، قال: حتى رَقَد ناسٌ واستَيْقَظُوا، ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاةَ! فقال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأنّي أنظر إليه الآن، يَقْطُر رأسه ماءً واضِعًا يدَه على شقِّ رأسِه قال: "لولا أن يَشُقَّ على أُمتي لأمرتُهم أن يُصَلُّوها كذلك".
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (571)، ومسلم في المساجد (642) كلاهما من حديث عبد الرزاق، قال أخبرني ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أيُّ حين أَحَبُّ إليك أن أُصَلِّي العِشَاءَ التي يقولُها الناس العَتَمَةَ إِمَامًا وخِلْوًا؟ قال: سمعت ابن عباس يقول فذكر الحديث.
والحديث في مصنف عبد الرزاق (2112) من هذا الوجه.
ورواه أيضًا عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول فذكر مثله.

• عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّرُ صلاةَ العشاء الآخِرَةِ.
وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الصلوات نحوًا من صَلاتِكم، وكان يُؤَخِّرُ العَتَمَةَ بعد صلاتكم شيئًا، وكان يُخِفُّ الصلاةَ، وفي رواية: يُخَفِّفُ.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (643) عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر، والرواية الثانية: عن أبي عوانة، عن سماك به مثله.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (810) عن قيس، عن سماك، عن جابر بن سمرة ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الظهر نحو صلاتكم، والعَصْرَ نحو صلاتكم، والمغربَ نحو صلاتكم، وكان يُؤَخِّر العِشاءَ شيئًا.

• عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخَّرتُ صلاة العِشاءِ إلى ثُلثِ الليل".
صحيح: رواه الترمذي (23) قال: حدثنا هنَّاد، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني فذكر الحديث. قال الترمذي: "حسن صحيح".
قلت: فيه محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومن طريقه رواه أيضًا أبو داود (47)، والنسائي في الكبري (3/ 291) إلا أنهما لم يذكرا "تأخير صلاة العشاء" وسبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في السواك.
وللحديث إسناد آخر رواه الإمام أحمد (17048) قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حرب - يعني ابن شدَّاد - عن يحيى، حدثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد الجهني فذكر الحديث في السواك

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)

بدون تأخير صلاة العشاء، وهذا إسناد صحيح، ويحيي هو: ابن أبي كثير.

• عن النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيها لسقوط القمر الثالثة.
صحيح: أخرجه أبو داود (419)، والترمذي (165)، والنسائي (529) كلهم من طريق أبي عوانة، عن أبي بِشْرٍ، عن بَشِير بن ثابتٍ، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير فذكر مثله.
وإسناده صحيح، إلا أنه اختلف على أبي بِشْرٍ وهو: جعفر بن إياس فرواه أبو عوانة كما تراه وتابعه شعبة فروي عن أبي بِشْرٍ نحو رواية أبي عوانة.
ومن طريق شعبة رواه الإمام أحمد (18396) والدارقطني (1/ 270)، والحاكم (1/ 194) كلهم من طريق يزيد بن هارون عنه، ولفظه في المسند: إني لأعلم الناس - أو من أعلم الناس - بوقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم العِشَاء، كان يُصَلِّيها مقدارَ ما يَغيبُ القمر ليلةَ ثالثةٍ أو رابعةٍ.
قال الدارقطني: شك شعبة.
قال الترمذي: حديث أبي عوانة أصَحُّ عندنا، لأن يزيد بن هارون روي عن شعبة، عن أبي بِشْرٍ نحو رواية أبي عوانة. انتهى
قال الدارقطني: ورواه هُشيم ورَقَبة وسفيان بن حسين، عن أبي بِشْرٍ، عن حبيب، عن النعمان وقالوا: ليلة ثالثة، ولم يذكروا بَشيرًا. انتهى.
قلت: من طريق هُشَيم رواه ابن أبي شيبة (1/ 330)، والحاكم (1/ 194)، قال الحاكم: تابعه رَقَبة بن مصقلة، عن أبي بِشْرٍ.
هكذا اتفق رَقَبة وهُشيم على رواية هذا الحديث عن أبي بِشْرٍ، عن حبيب بن سالم، وهو إسناد صحيح، وخالفهما شُعبة وأبو عوانة فقالا: عن أبي بِشْرٍ عن بَشِير بن ثابت، عن حبيب بن سالم. انتهى.
قلت: أما رواية رَقَبة بن مصقلة فأخرجها النسائي (528) عن جعفر بن إياس وهو: أبو بِشْرٍ بن أبي وَحْشِيَّة. وأبو بِشْرٍ وإن كان ثقةً إلا أن شعبةَ ضَعَّفَه في حبيب بن سَالِم.
وأما حديث سفيان بن حسين، عن أبي بِشْرٍ، عن حبيب بن سالم عن النعمان فقد أشار إليه الدارقطني كما مضى.
وقد رجح الترمذي وأبو زرعة وغيرهما رواية من أثبت (بشير بن ثابت) بين أبي بِشْرٍ وحبيب بن سالم، بل وقد خطأ أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي" (1/ 277) قائلًا: "وخطأ من أخطأ فيه لا يُخرجه عن الصحة".
وقال شعبة: أبو بِشْرٍ لم يسمع من حبيب بن سالم ولذا ضَعَّفه فيه، كما سبق.
وبهذا صَحَّ قول الترمذي بأن حديث أبي عَوانة أصَحُّ عندنا.
والحديث يدل على تعجيل صلاة العِشاء بعد دخول وقتها، والأحاديث الأخرى تدل على

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)

استحباب تأخيرها، والضابط في هذا ما ذكره جابر بن عبد الله بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العِشاءَ أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطأوا أخَّر كما مضى في باب التوقيت.

• عن أبي سعيد الخدري قال: صَلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ العَتَمَةِ، فلم يخرجْ حتى مَضَى نحو من شَطر اللَّيلِ فقال: "خذوا مقاعدكم" فأخذنا مقاعدنا، فقال: "إن الناس قد صَلُّوا وأخذوا مَضَاجِعَهم، وإنَّكم لن تَزَالُوا في صلاةٍ ما انتظرتُم الصلاةَ، ولولا ضَعْفُ الضِّعِيفِ، وسُقْمُ السَّقيم لأخَّرتُ هذه الصلاةَ إلى شطر اللَّيلِ".
صحيح: أخرجه أبو داود (422)، والنسائي (538)، وابن ماجة (693) كلهم من طريق داود ابن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد فذكره.
واللفظ لأبي داود. وأبو نَضْرة هو: المنذر بن مالك بن قُطَعة العَبدي.
وقوله: "صلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمةِ" - أي صلاة المغرب كما في النسائي وابن ماجة، لأن العرب كانوا يطلقون على صلاة المغرب العَتَمة، وقد نُهينا عن ذلك.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، صحّحه ابن خزيمة، وأخرجه في صحيحه (345) من طرق عن داود بن أبي هند.
هكذا رواه بِشْرٍ بن المفضل وغيره عن داود بن أبي هند، وخالفهم أبو معاوية الضرير، عن داود ابن أبي هند فقال: عن جابر بن عبد الله، وهو سيأتي فيما بعد.

• عن معاذ بن جبل يقول: بَقَينا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العَتَمَة فأَخَّر حتى ظنَّ الظَّان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صَلَّى، فإنا لكذلك، حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا: فقال لهم: "أَعْتِنموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فُضِّلْتُم بها على سائر الأمم، ولم تُصَلِّها أمةٌ قبلكم".
صحيح: أخرجه أبو داود (421) قال: حدثنا عمرو بن عثمان الحِمصي، ثنا أبي، ثنا حَريز - يعني ابن عثمان - عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد السَّكوني، أنه سمع معاذ بن جبل يقول: فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات غير عاصم بن حُميد السكوني صاحب معاذ فقد شك البزار في سماعه من معاذ، والصواب أنه سمع منه، وهو الحمصي المخضرم من الطبقة العليا من تابعي أهل الشام.
والإعتام - الدخول في العَتَمة، وهي ظلمة الليل.
وقوله: بَقَينا - بفتح الباء والقاف، بوزن رَمينا.
قال الخطابي: "معناه - انتظرنا. يقال: بَقَيتُ الرجل أبقيه إذا انتظرته".

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتُهم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)

بتأخير العِشاءِ، وبالسواك عند كل صلاة".
صحيح: رواه أبو داود (46)، وابن ماجة (690) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
وقد سبق تخريج هذا الحديث في كتاب الطهارة، باب السواك من طريق مالك عن الزناد، به
إلا أن مالكًا لم يذكر في حديثه تأخير العِشاء، وهو الذي اعتمده الشيخان كما أن مُسلما رواه من حديث سفيان ولم يذكر فيه تأخير العِشاء أيضًا، وروى عنه عدد منهم قتيبة بن سعيد، وعنه رواه أبو داود عن سفيان وجمع بين تأخير العشاء وبين السواك عند كل صلاة.
قال ابن خزيمة (139) بعد أن أخرج الحديث من طرق منها سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان: "لم يؤكد المخزومي تأخير العِشاء".
فالذي يظهر أن الرواة اختلفوا على سفيان بن عيينة، فالأكثر منهم لم يذكروا تأخير العشاء.
وأما مالك فلم يختلف الرواة عليه، فكل من روى عنه لم يذكروا تأخير العشاء أكَّد ذلك ابن خزيمة بعد أن رواه من طريق روح بن عبادة، عن مالك قال: ورواه الشافعي وبشر بن عمر كرواية روح وهو: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك مع كل وضوء". انتهى.
ولحديث أبي هريرة إسناد آخر رواه الترمذي (167) وابن ماجة (691) كلاهما عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأخرتُ صلاة العِشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل".
هكذا بالشك من "ثلث الليل" أو "نصف الليل"، ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 146) من طريق عبد الرحمن السراج، عن سعيد، عن أبي هريرة وفيه: "إلى نصف الليل" بغير شك مع ذكر السواك.
قال الحاكم: وهو صحيح على شرطهما وليس له علة.
وعبد الرحمن سراج هو: ابن عبد الله البصري.
فالذي يظهر من هذا أن الشك من أحد الرواة عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وللحديث أسانيد، أخرى انظر مسند الإمام أحمد (2/ 258، 259).
قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.

• عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات ليلة وهم ينتظرون العِشَاء فقال: "صَلَّى الناس ورَقَدوا، وأنتم تنتظرونها، أما إنكم في صلاةٍ ما انتظرتُموها" ثم قال: "لولا ضَعْفُ الضعيفٍ، وكِبرُ الكبير، لأخَّرتُ هذه الصلاة إلى شطر اللَّيلِ".
صحيح: أخرجه أبو يعلى (2/ 367) (1935 تحقيق الأثري)، قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)

ابن حازم (وهو أبو معاوية الضرير)، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر فذكر مثله.
ومن طريق أبي يعلى - أخرجه ابن حبان في صحيحه (1529) مثله.
وتابعه ابن أبي شيبة (1/ 402) وسعدان بن نصر عند البيهقي (1/ 375) فرويا عن أبي معاوية به مثله.
وله طريق آخر عند أحمد (14949) عن أبي الجَوَّاب، حدثنا عمَّار بن رُزيق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: جَهَّز رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جيشًا ليلةً حتى ذهب نصفُ الليلِ، أو بلغ ذلك، ثم خرج فقال: "قد صلَّى الناس ورقدوا، وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتموها". وهي متابعة قوية ورجال الإسنادين ثقات.
وأبو الجوَّاب هو: الأحوص بن جوَّاب - بفتح الجيم، وتشديد الواو - الضَّبِّي - وثَّقه ابن معين، وأخرج له مسلم، قال أبو حاتم: صدوق، وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق ربما وهم".
وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع الواسطي وهو: "صدوق".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 312): "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح".

• عن عائشة قالت: سُئِل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن وقت العشاء فقال: "إذا ملأ الليلُ بطن كُلِّ وادٍ".
حسن: أخرجه الطبراني في الأوسط - مجمع البحرين (1/ 434) (567) عن علي بن سعيد الرازي، ثنا قطن بن نُسير الذِّراع، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن، قطن بن نُسير الغُبري الذراع وجعفر بن سليمان ومحمد بن عمرو - الليثي كلهم صدوق، لا يرتقون إلى درجة الثقة، وإن كان كلهم من رجال مسلم. ولذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 313): رجاله رجال الصحيح.

• عن ابن مسعود قال: أخَّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ العشاءِ ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال: "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحدٌ يذْكر الله هذه الساعة غيرَكم". قال: وأنزل هؤلاء الآيات: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} حتى بلغ: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 113 - 115].
حسن: أخرجه أحمد (3760)، وأبو يعلى (5/ 139) (5285 الأثري)، والبزار "كشف الأستار" (1/ 190)، والحارث بن أبي أسامة: في "بغية الباحث" (1/ 255) (132) كلهم من طريق عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
ورواه الطبراني في "الكبير" (10209) من طريق الأعمش، عن زِرّ به.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)

وإسناده حسن لأجل عاصم وهو: ابن أبي النجود.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 312) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في "الكبير" ورجال أحمد ثقات، ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به، وفي إسناد الطبراني: عبيد الله بن زَخْر وهو ضعيف". انتهى.
وأورده أيضًا البوصيري في "إتحاف الخيرة" (2/ 69 - 70) وعزاه أيضًا إلى أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي في "الكبري"، وابن حبان في "صحيحه" كلهم من طرق عن عاصم (بن أبي النجود).
وقوله: "أهل الأديان" المراد بهم اليهود والنصارى في المدينة وما يجاورها، لا على الأرض إطلاقًا، لأن ذكر الله تعالى لا تتوقف في أي ساعة من ساعات الليل والنهار.
وخلاصة القول في وقت صلاة العشاء:
قال الحافظ الزيلعي: تكلم الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 158) ههنا كلامًا حسنًا ملخصه أنه قال: "يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجْرُ، وذلك أن ابن عباس وأبا موسى والخضرمي رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم في أخَّرها إلى ثلث اللَّيلِ، وروى أبو هريرة وأنس أنه أخرها حتى انتصف الليلُ، وروى ابن عمر أنه أخَّرها حتى ذهب ثلث الليل، وروَتْ عائشهُ أنه أعْتَمَ بها حتى ذهب عامهُ اللَّيلِ، وكل هذه الروايات في "الصحيح" قال: فثبت بهذا أنَّ اللَّيلَ كله وقت لها، ولكنَّه على أوقات ثلاثة: فإما من حين يدخلُ وقْتُها إلى أن يَمْضِيَ ثلثُ اللَّيلِ فأفضلُ وقتٍ صُلِّيَت فيه، وأما بعد ذلك إلى أن يَتم نصفُ اللَّيل في الفضل دون ذلك، وأما بعد نصفِ اللَّيلِ فدونه، ثم ساق بسنده عن نافع بن جبير، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: وصَلِّ العشاء أيَّ اللَّيلِ شئتَ، ولا تَغْفَلْها. ولمسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر صلاةً حتى يدخلُ وَقْتُ الأُخْرى، فدلَّ على بقاء الأولى إلى أن يدخل وقتُ الأُخرى، وهو طلوع الفجر الثاني".
انظر: "نصب الراية" (1/ 234 - 235).
هذا كلام حسن ولكن في بعضه نظر، وقد سبق أن بَيَّنتُ معنى حديث عائشة: "ذهب عامة الليل" بأنه كثير منه … إلخ

‌‌16 - باب كراهية أن يُقالَ لصلاة العِشَاء العَتَمَة
• عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تَغْلِبَنَّكُم الأَعْرَابُ على اسم صلاتِكم، أَلا إِنَّها العِشَاءُ، وهم يُعْتِمُونَ بالإِبِل".
وفي رواية: "فإنها في كتاب الله العِشاءُ، وإنَّها تُعْتِمُ بحلابِ الإِبل".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (644) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي لبيد، عن أبي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)

سلمة، عن عبد الله بن عمر فذكره.
قوله: "يُعتمون" - معناه يُؤخرون حلب الإبل، ويسمون الصلاة باسم وقت الحلاب، ويقال: فلان عالم القِرى، إذا كان نزل به الأضياف لم يُعجل قراهم، قاله الخطابي في شرح أبي داود (5/ 261).
وقوله: "اسمها في كتاب الله العِشاء"، إشارة إلى قوله تعالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [سورة النور: 58].
ولكن جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتُها بالعَتَمَةِ كحديث: "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوًا".
وفي حديث عبد الله بن عمر تسمية العشاء العتمة وهو الحديث الآتي.

• عن عبد الله بن عمر قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلةً الصلاةَ العِشاء - وهي التي يدعو الناسُ العتمةَ - ثم انصرف، فأقبل علينا فقال: "أرأيتُم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنةٍ منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحدٌ".
متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (564) ومسلم في فضائل الصحابة (2537) كلاهما من طريق الزهري، قال سالم: أخبرني عبد الله فذكره، واللفظ للبخاري.
والجمع بين هذه الأحاديث من وجوه:
منها: بيان جواز تسمية العتمة للعشاء، فالنهي للتنزيه لا للتحريم.
ومنها: مخاطبة الناس بما يعرفون.
ومنها: تعليمهم بترك ما لا يناسب.
ومنها: لئلا يتوهموا أنها المغرب، لأن العشاء عندهم كانت تطلق على المغرب.
ومنها: لعل الرواة هم الذين تصرفوا في تسمية العتمة للعشاء.
والخلاصة: أن تسمية الإسلام لصلاة العشاء - هي العشاء، فلا يستحسن العدول عنها إلى العتمة، لئلا تغلب السنةُ بالجاهلية، مع ذلك لا يحرم استعمالها بدليل استعمال النبي صلى الله عليه وسلم واستعمال الصحابة بعده.

‌‌17 - باب كراهية أن يقال للمغرب العشاء ُ

• عن عبد الله بن مغفل المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَغْلِبَنَّكُم الأعْرابُ على اسمِ صلاتِكم المغرب" قال: وتقول الأعرابُ: هي العِشاءُ.
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (563) عن أبي معمر، (وهو عبد الله بن عمرو) قال: حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن بُريدة، قال: حدثنا عبد الله المزني فذكر الحديث.
والحسين هو: المعلم، وعبد الله المزني هو: عبد الله بن مغفْل.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)

وكره اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأخرى، ولكن لو قُيد بأن يقال: العشاء الأولى فلا يكره كما ثبت في الصحيح: العشاء الآخرة من قول أنس: "أخَّر النبي صلى الله عليه وسلم العِشاء الآخرة" البخاري "الفتح" (2/ 44).

‌‌18 - باب ما يكره من السمر بعد العشاء
• عن أبي برزة قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها".
متفق عليه: وهو جزء من حديث أبي برزة السابق في باب ما جاء في توقيت الصلوات.

‌‌19 - باب جواز السمر في الفقه والخير بعد العشاء
• عن أنس قال: نظرنا النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى كان شطرُ اللَّيلِ يَبْلُغُه، فجاء فصَلَّى لنا، ثم خَطَبَنا فقال: "ألا إن الناس قد صَلُّوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة".
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (600) من طريق قُرة بن خالد، قال: انتظرنا الحسنَ، وراثَ علينا، حتى قَربنا من وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيرانُنا هؤلاء - ثم قال: قال أنس فذكر الحديث.
قال الحسن: "وإن القومَ لا يزالونَ بخير ما انتظروا الخيرَ".
قال قُرَّة: هو من حديث أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى
قول قُرة: هو حديث أنس - أي الكلام الأخير الذي لم يرفعه الحسنُ وهو قوله: "إن القوم لا يزالون بخير … " فأراد قُرة أن يؤكد للناس أنه مرفوع أيضًا.
وقوله: وراث - بمعنى أبطأ - والواو للحال.
ورواه مسلم في المساجد (640) من أوجه أخرى نحوه. انظر: باب ما جاء في تأخير العشاء.

• عن عبد الله بن عمر قال: صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاةَ العِشَاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أَرأيتُم ليلتكم هذه، فإنَّ رأسَ مائةِ سنةٍ لا يَبْقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحدٌ" فوَهِلَ الناسُ في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة. وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض" يريد بذلك أنَّها تخرِمُ ذلك القرنَ.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (601)، ومسلم في فضائل الصحابة (2537) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان، أن عبد الله بن عمر قال، فذكر الحديث، والبخاري رواه أيضًا في كتاب العلم، باب السمر في العلم (116).
وسيعاد الحديث في فضائل الصحابة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)

• عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسْمُرُ مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين، وأنا معهما.
صحيح: رواه الترمذي (169) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب فذكر الحديث.
قال الترمذي: حديث حسن.
قلت: بل هو حديث صحيح، ورجاله ثقات.
وللحديث إسناد آخر كما قال الترمذي: "وقد روي هذا الحديثَ الحسنُ بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جُعفيَ يقال له "قيس" أو "ابن قيس" عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث في قصة طويلة". انتهى.
قلت: في قول الترمذي إشارة إلى أن علقمة لم يسمع من عمر بن الخطاب، أو أنه روي علي وجهين: مرة بدون واسطة، وأخرى بالواسطة، وهذا هو الصحيح، فقد ثبت لقاء علقمة، "وهو: ابن قيس النخعي" من عائشة وعمر بن الخطاب.
وأما القصة التي يشير إليها الترمذي فهي ما رواه أحمد (175) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة.
قال أبو معاوية: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان أنه أتى عمر فذكر القصة.
فساق أبو معاوية إسنادين في أحدهما: علقمة أنه حضر القصة في عرفة.
وأما حديث الحسن بن عبيد الله فأخرجه أيضًا الإمام أحمد (265) عن عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم، عن علقمة، عن القَرْثع، عن قيس، أو ابن قيس - رجل من جُعْفِيّ - عن عمر بن الخطاب فذكر القصة إلا أنه لم يذكر قصة السمر.
ويظهر منه أنه وقع خطأ في نسخة الترمذي فإن علقمة لا يروي عن رجل يقال له "قيس أو ابن قيس" كما قال الترمذي، وإنما يروي عن القرثع - الضبي - عن قيس، أو ابن قيس.
وأما القصة فانظر في فضائل عبد الله بن مسعود.

‌‌20 - باب من أدرك ركعةً من الصلاةِ فقد أدرك تلك الصّلاة
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
متفق عليه: رواه مالك في وقوت الصلاة (15) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر الحديث. وعن مالك رواه البخاري في المواقيت (580)، ومسلم في المساجد (607).
وفي رواية عند مسلم: "من أدركَ ركعةً من الصَلاة مع الإمام فقد أدرك ركعة".

• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الصُّبْحِ ركعةً قبل أن تطلُعَ

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)