Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
• عن عبد الله بن عمرو قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلِّي بالناس صلاة الظهر، فتفل في القبلة وهو يُصلِّي للناس. فلمَّا كانت صلاة العصر، أرسل إلى آخر، فأشفق الرّجلُ الأوّل، فجاء إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أَنَزَل فيَّ؟ قال: "لا، ولكنَّك تفلت بين يديك، وأنت تؤمُّ الناس فآذيت الله وملائكته".
حسن: رواه الطبرانيّ في "الكبير" (13/ 80، 81) وبقي بن مخلد كما في "بيان الوهم والإيهام" (5/ 282) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، حَدَّثَنِي حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن (واسمه: عبد الله بن يزيد المعافري)، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حيي بن عبد الله المعافريّ، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث؛ فقد قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة" وهذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب المصري عنه، وهو ثقة إمام. وذكره الهيثميّ في "المجمع" (2/ 20) وقال: "ورواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله ثقات".
وفي الباب مارُوي عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد أن رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ: "لا يصلي لكم" فأراد بعد ذلك أن يصلِّي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "نعم"، وحسبت أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله".
رواه أبو داود (481) والإمام أحمد (16561) كلاهما من طريق بكر بن سوادة الجذاميّ، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلَّاد، فذكره واللّفظ لأبي داود.
وصالح بن خيوان لم يوثقة غير العجلي وابن حبان ولم يرو عنه سوى بكر بن سوادة الجذاميّ، فهو مقبول إذا وجد له متابع ولم أقف عليه.

‌‌12 - باب كراهية تغطية الرّجل فاه في الصّلاة
• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُغَطِّيَ الرّجل فاه في الصّلاة.
حسن: رواه ابن ماجة (966) عن أبي سعيد سفيان بن زياد المؤدِّب، قال: حَدَّثَنَا محمد بن راشد، عن الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن أبي هريرة فذكره.
والحسن بن ذكوان مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ورواه أبو داود (642) عن محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، عن ابن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، قال إبراهيم عن أبي هريرة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "نهى عن السدْلِ في الصّلاة، وأن يُغَطِّيَ الرّجل فاه".
انظر تخريجه كاملًا في النهي عن السدل في الصّلاة.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)

‌‌13 - باب كراهية الصّلاة في معاطن الإبل وجوازها في مرابض الغنم
• عن أنس قال: كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي قبل أن يبنى المسجد في مَرابِض الغنم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الوضوء (234) وفي الصّلاة (429)، ومسلم في المساجد (10/ 524) كلاهما من حديث شعبة، حَدَّثَنِي أبو التيَّاح، عن أنس فذكره.
ومرابض جمع مَرْبِض، وهو موضع الريوض. وهو للغنم بمنزلة الاضطجاع للإنسان، والبروك للإبل، والجثوم للطير. أفاده النوويّ.

• عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أصَلِّي في مرابض الغنم؟ فقال: "نعم" قال: أصَلِّي في مبارك الإبل؟ قال: "لا".
صحيح: رواه مسلم في الوضوء (360) عن أبي كامل فُضيل بن حسين، الجحدريّ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موْهَب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة في حديث سبق تخريجه في الطهارة، باب نقض الوضوء من لحوم الإبل.

• عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصّلاة في مبارك الابل فقال: "لا تصلّوا في مبارك الإبل، فإنَّها من الشياطين" وسئل عن الصّلاة في مرابِضِ الغنم فقال: "صلُّوا فيها فإنها بركة".
وفي لفظ: "لا تصلوا في عطن الإبل فإنها من الشّيطان".
حسن: رواه أبو داود (184، 493)، والتِّرمذيّ (81)، وابن ماجة (494) كلّهم من حديث أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازيّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء إِلَّا أن ابن ماجة لم يذكر قصة الصّلاة في مرابض الغنم والإبل. وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الله بن عبد الله الرَّازي غير أنه حسن الحديث. وسبق تخريجه في الطهارة، باب نقض الوضوء من لحوم الإبل. وصحّحه ابن خزيمة (32)، وقال: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. وصحّحه أيضًا ابن حبان (1128) فروياه من طريق الأعمش به وذكرا نقض الوضوء من لحوم الإبل.
ونقل البيهقيّ (1/ 159) تصحيحه عن أحمد وإسحاق بن راهويه.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لم تجدوا إِلَّا مرابض الغنم وأعطانَ الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تُصلوا في أعطانِ الإبل".
صحيح: رواه الترمذيّ (348)، وابن ماجة (768) كلاهما من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. واللّفظ لابن ماجة.
وصحّحه ابن خزيمة (795)، وابن حبان (1384) فروياه أيضًا من طرق عن هشام به مثله.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)

واختصره الترمذي فقال: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل".
وقال: "حسن صحيح. وعليه العمل عند أصحابنا، وبه يقول أحمد وإسحاق" ثم أبدى غرابته لأنه رواه أبو حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا فأما المرفوع فرواه أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين به، وأما الموقوف فرواه إسرائيل عن أبي حَصِين به.
قلت: لا غرابة فيه فإنه صحَّ مرفوعًا وموقوفًا. والحكم لمن زاد واعتمده أيضًا ابن خزيمة (796) فرواه من طريق يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصِين به مرفوعًا. إلا أنه سقط "أبو حَصِين" من الإسناد.

• عن سبرة بن معبد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُصَلَّى في أعطان الإبل، ويُصلَّى في مُراح الغنم".
حسن: رواه ابن ماجه (70) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في مصنفه (1/ 385) عن زيد بن الحُباب، قال: حدثنا عبد الملك بن ربيع بن سَبْرَة بن معبد الجهني، عن أبيه، عن جده فذكره.
وأخرجه الإمام أحمد (15341) عن زيد بن الحباب به مثله.
وإسناده حسن فإن عبد الملك بن الربيع حسن الحديث وإن كان ابن معين ضعَّفه فقد وثقه العجلي وقال الذهبي: صدوق، إن شاء الله، وأخرج له مسلم متابعة.
وفي الباب عن عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خُلِقتْ من الشياطين".
رواه ابن ماجه (769) واللفظ له، والنسائي (735) مختصرًا كلاهما من حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، وفيه الحسن وهو مدلس وقد عنعن ومن طريقه أخرجه أحمد (20571)، والبيهقي (2/ 449)، والبغوي (504)، وابن حبان (1702) وغيرهم. ولكن مثله لا بأس به في الشواهد.
وقوله: "عَطَنُ الإبل" أي: مَبْركُ الإبل يقال: عطنتِ الإبلُ عُطونًا. بركت عند الماء بعد شربها.
قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (5/ 470): "أعْطانُ الإبل: مبارِكُها حول الماء لتشرب عَلَلًا بعد نهَلٍ، ووجه النهي عن الصلاة في أعطانِ الإبل ليس من جهة النجاسة، فإنها موجودة في مرابض الغنم، وإنما هو لأن الإبل تزدهمُ في المنهل ذودًا ذودًا، حتى إذا شرِبتْ رفعتْ رأسها، فلا يؤمنُ تفرقُها ونِفارُها في ذلك الموضع، فتُؤذي المصلي عندها" انتهى.
والمُراح: المكان الذي تبيتُ فيه.
وقال البغوي: "والنهي عن الصلاة في أعطان الإبل لما فيها من النِفار، فلا يُؤمن أن تنفر فتشغلَ قلبَ المُصلي، أو تُفسد عليه صلاتَه. فلو صلَّى والمكان طاهر تَصح عند أكثر أهل العلم".
ثم قال: "وذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أن صلاته في أعطان الإبل لا تصح قولًا واحدًا لظاهر الحديث". "شرح السنة" (2/ 404، 405).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)

‌‌14 - باب المواضع التي نهي عن الصلاة فيها
• عن أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (972) من طريق واثلة بن الأَسْقع، عن أبي مرثد فذكر مثله. قال أهل العلم: الصلاة تكره إلى القبور، وعلى القبور، وبين القبور.

• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرض كلها مسجد إلا الحمامَ والمقبرة".
صحيح: رواه أبو داود (492)، وابن ماجه (745) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري فذكر الحديث.
وكذلك رواه أيضًا أحمد (11788) من حماد بن سلمة موصولًا.
وتابعه على وصله عبد الواحد بن زياد فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله.
رواه أبو داود (492)، وابن خزيمة (791)، وابن حبان (1199) في صحيحيهما، والحاكم (1/ 251)، والبيهقي (2/ 435)، وأحمد (11919).
وتابعهما على وصله أيضًا عبد العزيز بن محمد الدراوردي فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله.
رواه الترمذي (317)، وابن خزيمة (791)، والحاكم (1/ 251)، والدارمي (1396).
وتابعهم جميعًا محمد بن إسحاق فرواه عن عمرو بن يحيى به مثله.
رواه أحمد (11684) إلا أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولكنه توبع كما مضى.
وللحديث طريق آخر رواه الحاكم وعنه البيهقي من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري به مثله.
قال الحاكم: هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم. وذلك بعد أن رواه بهذه الطريق، ومن طريق عبد الواحد والدراوردي.
وبهذه الأسانيد صحّ هذا الحديث، ولا يُعَلُّ برواية سفيان الثوري مرسلًا كما قال الترمذي: "روى سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل". ثم ذكر رواية حماد بن سلمة، ومحمد بن إسحاق ثم قال: "وكأن رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبتُ وأصح".
هكذا قال الترمذي رحمه الله تعالى، وتبعه البيهقي فقال: "حديث الثوري مرسل، وقد رُوِي موصولًا وليس بشيء".
قلت: وفي قوله نظر؛ فإن زيادة الثقة مقبولة عند عامة أهل الحديث. وكون سفيان الثوري يرويه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)

مرسلًا لا يضر من رواه موصولًا، قال ابن دقيق العيد في "الإمام": "حاصل ما أعِلَّ به الإرسال، وإذا كان الرافع ثقة فهو مقبول" "نصب الراية" (2/ 324).
وصحّحه أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: "من تكلم فيه فما استوفى طرقه" "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/ 672)، وقال أيضًا: "وقد صحّحه من صحّحه من الحفاظ، وبينوا أن رواية من أرسله لا تنافي الرواية المسندة الثابتة" "مجموع الفتاوى" (21/ 320) انظر للمزيد: "شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه" (3/ 357).

• عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلَّى بين القبور.
صحيح: رواه ابن حبان (1698، 2315، 2318)، وأبو يعلى (2888) والبزار "كشف الأستار" (442)، عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن أنس فذكره.
وفيه الحسن البصري، وهو مدلس، وقد عنعن إلا أن رواية ابن حبان له يطمئن به القلب؛ لأنه قال في مقدمة كتابه الصحيح (1/ 161): "فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر".
ثم إنه لم ينفرد به بل توبع عليه، فإن الحديث له أسانيد أخرى ذكرها البزار منها: من طريق عبد الله بن الأجلح، عن عاصم، عن أنس فذكر مثله، ومنها عن أبي معاوية، عن أبي سفيان يعني السعدي، عن ثُمامة، عن أنس فذكر مثله، وهذه المتابعات تقوي رواية الحسن.
وفي الباب ما روي عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُصَلَّى في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله.
رواه الترمذي (346)، وابن ماجه (746) كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، نا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
قال الترمذي: "ليس إسناده بذلك القوي، وقد تُكلِّم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه". انتهى.
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا البيهقي (2/ 329) وقال: تفرد به زيد بن جَبيرة. انتهى.
وزيد بن جبيرة هذا قال فيه البخاري: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا متروك الحديث، لا يكتب حديثه"، وقال الساجي: "حدَّث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدًّا" يعني هذا الحديث.
ثم قال الترمذي: "وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وقال: حديث داود عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه، وأصح من حديث الليث بن سعد. وعبد الله بن عمر العمري ضعَّفه بعض أهل الحديث من قِبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد القطان" انتهى.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)

قلت: حديث الليث رواه ابن ماجه (747) عن علي بن داود ومحمد بن أبي الحسين، قالا: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث به وقال فيه: "محجة الطريق" بدل "قارعة الطريق" والباقي مثله.
وفي الإسناد علتان:
الأولى: عبد الله بن صالح أبو صالح الجُهني المصري كاتب الليث بن سعد قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ذاهب الحديث.
والثانية: عبد الله بن عمر العمري ضعيف جدًّا.
فقول الترمذي: حديث داود عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد - والله أعلم لأن في حديث الليث بن سعد علتان، وفي حديث داود علة واحدة.
وفي كل الأحوال فالحديث من الطريقين ضعيف.
و"المزبَلَة" هو موضع طرح الزِبْل والقذر.
و"المجْزرة" موضع الذبائح، وطرح أوراثها.
و"قارعة الطريق" أعلاه. وقارعة الدار: ساحتها.
وعن علي أيضًا أنه كان يمر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذِّن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذِّن فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إن حبيبي صلى الله عليه وسلم نهاني أن أُصلِّي في المقبرة. ونهاني أن أصَلِّي في أرض بابل فإنها ملعونة.
رواه أبو داود (490) قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عليًّا قال فذكر مثله.
قال الخطابي: "في إسناد هذا الحديث مقال".
قلت: فيه انقطاع، فإن أبا صالح الغفاري واسمه: سعيد بن عبد الرحمن روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة كما قال ابن يونس وقال: وما أظنه سمع منه، ورواه البيهقي (2/ 451) من طريق أبي داود.
وقال: وهذا النَّهي عن الصلاة فيها إن ثبت مرفوعًا ليس لمعنى يرجع إلى الصلاة، فلو صلى فيها لم يُعِد، وإنما هو ...... كما في حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم" يعني أصحاب ثمود "إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فإني أخاف أن يصيبكم مثل الذي أصابهم".

• * *

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)

‌‌جموع أبواب ما يباح في الصلاة
‌‌1 - باب جواز حمل الصبيان في الصلاة
• عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي وهو حاملٌ أُمامةَ بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس: فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (81) عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سُلَيم الزرقيّ، عن أبي قتادة الأنصاري فذكره.
ورواه البخاري في الصلاة (516) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن طرق، كلهم عن مالك به مثله.
ورواه البخاري أيضًا (5996)، ومسلم من حديث سعيد المقبري، عن عمرو بن سُليم به وفيه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأُمامةُ بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضع، وإذا رفع رفعها، وفيه إشارة إلى أن ذلك في صلاة الجماعة.
ووقع التصريح في رواية عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان أنهما سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير به قال أبو قتادة: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يؤُم الناسَ وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه. وكذلك وقع التصريح في رواية مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سُلَيم. وهذه كلها عند مسلم.
ولكن قال أبو داود (1/ 565): "ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا".
قلت: وكذلك قال ابن المديني أنه لم يسمع من أبيه إلا قليلًا.
ولكن ثبت أنه كان يروي عن أبيه وجادة كما قال الحافظ في التقريب: "روايتُه عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما".
والوجادة نوع من تحمل الحديث وهي صحيحة متصلة عند المحدثين واعتمده الشيخان في مواضع كثيرة في صحيحيهما. واعتمد مسلم. رواية مخرمة عن أبيه في صحيحه.

• عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبَّر للصلاة فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)

صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يُوحى إليك؟ قال: "فكل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتَحَلَني، فكرهتُ أن أعِجِله حتى يَقْضي حاجته".
صحيح: رواه النسائي (1141) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا الحاكم (3/ 165، 166) بعد أن رواه من طريق جرير بن حازم، قال: صحيح على شرط الشيخين.

• عن أبي هريرة قال: كنا نصلِّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العِشاء، فإذا سجد وثب الحسنُ والحسينُ على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خَلْفِه أخْذًا رفيقًا فيضعُهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاتَه، أقعدهما على فخذَيه. قال: فقمتُ إليه فقلت: يا رسول الله! أردهما، فبرقتْ برقة فقال لهما: "ألْحِقا بأمكما" قال: فمكث ضوؤُها حتى دخلا.
حسن: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (10659) وفي فضائل الصحابة (1401)، والطبراني في "الكبير" (3/ 45) والبزار "كشف الأستار" (2630) كلهم من طريق كامل أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر مثله إلا أن البزار ذكره مختصرًا ولم يذكر موضع الشاهد.
ورواه أيضًا الحاكم (3/ 167) من هذا الوجه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قلت: إسناده حسن من أجل كامل أبي العلاء فإنه مختلف فيه فضعَّفه ابن سعد وابن حبان والحاكم. وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه ابن معين ويعقوب الفسوي وغيرهما، والخلاصة أنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في "المجمع" (9/ 181): "رواه أحمد والبزار باختصار ورجال أحمد ثقات"، ولم بنسبه إلى الطبرانيّ.
ولا يُعل بما رواه البزار "كشف الأستار" (2629)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 256) كلاهما من طريق موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، وعنده الحسنُ والحسينُ، فبرقتْ برقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألحقا بأمكما".
قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: "تفرد به موسى عن الأعمش، قال يحيى بن معين: موسى بن عثمان ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك الحديث" انتهى.
وفي الباب ما روي عن أنس بن مالك قال: لقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، والحسن على

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)

ظهره، فإذا سجد نحَّاه عنه.
رواه ابن عدي في "الكامل" (1/ 362) عن يحيى بن محمد البختري، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا الأشعث، عن الحسن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنسا فذكر مثله.
وقد حسن إسناده الحافظ في التلخيص (1/ 45) ولكن فيه الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيجئ الحسن والحسين فيركبُ على ظهره، فيطيل السجودَ فيقال: يا نبي الله! أطلت السجودَ؟ فيقول: "ارتحلني ابني، فكرهتُ أن أعجلَه" رواه أبو يعلى (3415 تحقيق الأثري) من طريق محمد بن ذكوان، عن ثابت، عن أنس فذكر مثله.
قال الهيثمي في "المجمع" (9/ 181): فيه محمد بن ذكوان وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: محمد بن ذكوان هو: البصريّ الأزديّ قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه وضعَّفه أيضًا الدارقطني. والخلاصة أنه "ضعيف" كما قال الحافظ في التقريب.

‌‌2 - باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصّلاة
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتلوا الأسودين في الصّلاة: الحية والعقرب".
صحيح: رواه أبو داود (921)، والترمذي (390)، والنسائي (1202)، وابن ماجة (1245) كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوْسٍ، عن أبي هريرة فذكر مثله. واللّفظ لأبي داود.
ورواه أحمد (10116) من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني ضمضم. وفيه تصريح يحيى بالتحديث لأن يحيى بن أبي كثير وُصِف بالتدليس.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (869)، وابن حبان (2351)، والحاكم (1/ 256) وقال: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه. وضمضم بن جَوْسٍ من ثقات أهل اليمامة. سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثقه أحمد بن حنبل".
وفي الباب عن ابن عباس في حديث طويل. رواه الحاكم (4/ 270) وفيه هشام بن زياد متروك، ومحمد بن معاوية كذّبه الدارقطني كذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك.
ومعنى الحديث: أن قتل الأسودين الحيّة والعقرب في الصّلاة لا يُفْسِدُ الصّلاة، لأن قتلهما

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)

واجب، والمصلي بعد الفراغ من قتلهما يبني على ما صلى، ويُتِمّ بقية صلاته.

‌‌3 - باب ما جاء في رجوع القَهْقَرَى في الصّلاة أو تقدم فيها
• عن سهل بن سعد قال: أقام بلال الصلاة. فتقدم أبو بكر فصلّى. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف يشُقُّها شقًّا حتى قام في الصف الأول. فأخذ الناس بالتصفيح. قال سهل: هل تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق. وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلما أكثروا التفت، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم في الصف فأشار إليه: مكانك. فرفع أبو بكر يديه فحمِدَ الله ثم رجع القهقَرى وراءه. وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى.
متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (1201)، ومسلم في الصّلاة (421/ 103) كلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد واللفظ للبخاري.
وسبق تخريجه في أبواب الإمامة.
وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه، وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القَهْقَرَى ولا يستدبر القِبلَة، ولا ينحرف عنها.

• عن سهل بن سعد قال: أرسل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة من الأنصار أن مُرِي غلامَكِ النجارَ يعملُ لي أعوادًا أُكلِّم الناسَ عليها. فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فوُضِعتْ هذا الموضعَ. ولقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه، فكبَّر وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر. ثم رفع فنزل القَهْقَرَى حتى سجد في أصل المنبر. ثم عاد حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: "يا أيها الناس! إنما فعلتُ هذا لتأتموا بي، ولِتعلَّموا صلاتي".
وفي رواية: فاستقبل القبلة، وكبَّر وقام الناس خلفه. فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه حتى رجع القَهْقَرَى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القَهْقَرَى حتى سجد بالأرض. فهذا شأنه.
متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (917)، ومسلم في المساجد (544/ 45) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ القرشي الإسكندراني، قال حدثنا أبو حازم بن دينار أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مِمَّ عودُه، فسألوه عن ذلك. فقال: والله! إني لأعرف مما هو، ولقد رأيتُه أول يوم وُضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
والرواية الثانية رواها البخاري (377) عن علي بن عبد الله حدثنا سفيان، حدثنا أبو حازم قال: سألوا

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)

سهل بن سعد: من أي شيء المنبر. فقال: ما بقي بالناس أعلم مني، هو من أثْلِ الغابة فذكر مثله.
وقوله: "امتروا"، وفي رواية مسلم: تماروا أي اختلفوا وتنازعوا.
وقوله: "أَثل" بفتح الهمزة وسكون المثلثة، شجر معروف.

• عن أنس بن مالك قال: إن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه. حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة. كشف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سِتْر الحجرةِ. فنظر إلينا وهو قائم كأن وجْهَه ورقةُ مُصحفٍ. ثم تبسَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ضاحِكًا، قال: فبُهِتْنَا ونحن في الصلاة من فرحٍ بخروج رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ونكص أبو بكر على عَقِبَيه ليصلَ الصفَّ. وظنَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج للصلاة. فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن أتموا صلاتكم. قال: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرخى السِتْر. قال: فتوفي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (754) وفي مواضع أخرى من طرق عن ابن شهاب، قال أخبرني أنس فذكره.
ورواه مسلم في الصلاة (419) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب به واللفظ له.
قال مسلم: وحديث صالح أتم وأشبع.

• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيتُ في مقامي هذا كل شيء وُعِدْتُه، حتى لقد رأيتُي أريد أن آخذ قِطْفًا من الجنة حين رأيتموني جعلتُ أتقدَّمُ، ولقد رأيتُ جهنَّم يَحْطِمُ بعضُها بعضًا حين رأيتموني تأخَّرتُ. ورأيت فيها عمرو بن لُحيّ، وهو الذي سيَّبَ السوائب".
متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (1212)، ومسلم في الكسوف (901/ 3) كلاهما من رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في حديث طويل في صلاة الكسوف وسيأتي.

‌‌4 - باب الرخصة في المشي في الصلاة عند الحاجة
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى، ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه. وذُكِرَ أن الباب كان في القبلة.
حسن: رواه أبو داود (922)، والترمذي (601)، والنسائي (1206) كلهم من طرق عن بُرد بن سنان الشامي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)

وصحّحه ابن حبان (2355)، ورواه الإمام أحمد (24027) كلاهما من هذا الوجه.
وإسناده حسن لأجل الكلام في بُرد بن سنان الشامي فقد تكلم فيه أبو حاتم وضعَّفه ابن المديني، ووثَّقه ابن معين، والنسائي وغيرهما، وقال أبو زرعة: لا بأس به.
فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وقال الترمذي: "حسن غريب".
قلت: وهو كما قال. فإن برد بن سنان تفرد به وهو حسن الحديث. وقيَّد البعضُ بأن ذلك في صلاة التطوع.

• عن الأزرق بن قيس قال: كنا على شاطِئ نهر بالأهواز، قد نَضَبَ عنه الماءُ. فجاء أبو برزة الأسلَمِي على فرس، فصلى وخَلَّى فرسَه، فانطلقتِ الفرَسُ. فترك صلاتَه وتبعها حتى أدركها، فأخذها ثم جاء فقضى صلاتَه، وفينا رجل له رأي، فأقبل يقول: انظروا إلى هذا الشيخ، ترك صلاتَه من أجل فرَسٍ. فأقبل فقال: ما عَنَّفَنِي أحد منذ فارقتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن منزلي متراخٍ، فلو صليت وتركت لم آتِ أهلي إلى الليل. وذكر أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى من تيسيره.
وفي رواية قال: وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات وثمان، وشهدت تيسيره، وإنِّي إن كنتُ أن أرجع مع دابتي أحب إليَّ من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق عَليَّ.
صحيح: رواه البخاري في الأدب (6127) عن أبي النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن الأزرق بن قيس به مثله.
ورواه ابن خزيمة (866) عن أحمد بن عبدة، أخبرنا حماد، يعني ابن زيد به إلا أن فيه: أنه رأى أبا برزة الأسلمي يصلي، وعَنَانُ دابته في يده. فلما ركع انفلت العنان من يده، وانطلقتِ الدابة. قال: فنكص أبو برزة على عقبيه، ولم يلتفِتْ حتى لحق الدابة، فأخذها، ثم مشى كما هو، ثم أتى مكانه الذي صلى فيه فقضى صلاته فأتمها ثم سلَّم …
وفيه أنه لم يقطع الصلاة، وإنما مشى ليمسكها.
وتُؤيده الرواية الثابتة عند البخاري في العمل في الصلاة (1211) عن آدم، حدثنا شعبةُ، حدثنا الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نُقاتِل الحروريةَ. فبينا أنا على جُرُفِ نهرٍ إذا رجلٌ يُصلِّي، وإذا لِجام دابته بيده. فجعلتِ الدابةُ تنازِعُه، وجعل يتبعها، قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم! افعل بهذا الشيخ فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعتُ قولكم، ثم ذكر بقية الحديث.
وتؤيِّدُه أيضًا ما ثبت في روايات أخرى: "فأخذها ثم رجع القَهْقَرَى".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)

الجمع بين الروايتين أن قوله ترك الصلاة، ليس بمعنى قطع الصلاة، بل بمعنى أنه تبع الدابة ليمسكها، وهو لا يزال في صلاته.
وفي الحديث حجة للفقهاء في قولهم: "إن كلَّ شيء يُخشى إتلافه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله" إن كان تَرَكَ الصلاة بمعنى قَطَعَ الصلاة وأَبْطَلَها.

‌‌5 - باب ما جاء في التسبيح والتصفيق في الصّلاة
• عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء".
متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (1203)، ومسلم في الصلاة (422) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر مثله.
وفي رواية عند مسلم قال ابن شهاب: وقد رأيتُ رجالًا من أهل العلم يُسَبِّحُون ويُشِيرون.

• عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما لي رأيتُكم أَكْثرتُم التصفيق، من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبِّح، فإنه إذا سبَّح التفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (684)، ومسلم في الصلاة (421) كلاهما من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد في حديث طويل سبق تخريجه في أبواب الإمامة.

‌‌6 - باب إزالة البصاق من قبلة المسجد في الصلاة
• عن ابن عمر قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نُخامةً في قبلة المسجد، وهو يُصلي بين يدي الناس فحتَّها، ثم قال حين انصرف: "إن أحدَكم إذا كان في الصّلاة فإن الله قِبَل وجهِه، فلا يتنخَّمنَّ أحدٌ قِبل وجهه في الصّلاة".
صحيح: رواه البخاري في الأذان (753) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.
وقال: رواه موسى بن عقبة وابن أبي روَّاد، عن نافع.
قلت: أصل الحديث في الصحيحين وموطأ مالك، كما سبق إلا أن أحدا منهم لم يذكر قوله: "وهو يُصَلِّي" وسيأتي ذلك بالتفصيل في أبواب المساجد.
وقوله: "رواه موسى بن عقبة": وصله مسلم (547/ 51) ولم يذكر أيضًا "وهو يُصَلِّي".
وقوله: "رواه ابن أبي روّاد": وصله أحمد (4908) وفيه التصريح بأن الحكَّ كان بعد الفراغ من الصّلاة. فلعله يقصد بهذه المتابعة أصل الحديث.
انظر للمزيد: كتاب المساجد.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)

‌‌7 - باب مسح الحصى في الصلاة
• عن مُعيقيب قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المسح في المسجد، يعني الحصى فقال: "إن كنت لا بدَّ فاعِلًا فواحدة".
متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (1207) من حديث شيبان، ومسلم في المساجد (546) من حديث هشام الدستوائي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب فذكره.
واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يُسَوِّي التراب حيث يسجد قال: "إن كنت فاعِلًا فواحدة".
فإذا ثبت للتراب ثبت للحصى أيضًا. فعدل البخاري عن الحصى لأن قول الراوي: يعني الحصى يحتمل أن يكون هذا التفسير من الصحابي. فأخذ باليقين وقاس عليه الحصى فبوَّب بمسح الحصى في الصّلاة.
ومُعَيقب: بضم الميم وفتح العين، ابن أبي فاطمة الدوسي، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم جاء إلى المدينة وكان على خاتم النبيّ صلى الله عليه وسلم ومات سنة ستة وأربعين.

• عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفِّي أضعها لجبتهي أسجد عليها لشدة الحرّ.
حسن: رواه أبو داود (399)، والنسائي (1081) كلاهما من حديث عباد بن عباد، حدثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله فذكر مثله.
وإسناده حسن من أجل محمّد بن عمرو الليثي، وصحّحه ابن حبان (2276) فرواه من طريق عبد الوهاب الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو به ولفظه: كُنَّا نُصلي مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في شدّة الحرِّ، فيعمدُ أحدنا إلى قبضة من الحصى، فيجعلها في كفِّه هذه، ثم في كفِّه هذه، فإذا بردتْ سجد عليها.
وأما ما رُوِيَ عن جابر قال: سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصى في الصلاة فقال: "واحدة ولو تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق" فهو ضعيف رواه أحمد (14204) وابن خزيمة (897)، وعبد بن حميد (1145) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب، عن شرحبيل بن سعد، عن جابر فذكره.
شرحبيل بن سعد: ضعَّفه النسائي وغيره، وقد اختلط آخره فلا بد له من متابعة.

• عن أبي ذَرٍّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم إلى الصّلاة، فإنّ الرّحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى".
وفي رواية: "فلا يمس الحصى".
حسن: رواه أبو داود (945)، والترمذي (379)، والنسائي (1190)، وابن ماجة (1027)،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)

وأحمد (21330) كلّهم من طرق عن سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة، عن أبي ذر فذكره. واللفظ لأبي داود.
وقال الترمذي: "حسن"، وصحّحه ابن خزيمة (913، 914)، وابن حبان (2273، 2274)، والحاكم (1/ 236)، كلهم من هذا الوجه.
وإسناده حسن من أجل أبي الأحوص.

‌‌8 - باب رد السلام بالإشارة في الصلاة
• عن جابر أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة ثم أدركتُه وهو يَسير (قال قتيبة: يُصَلِّي) فسلَّمتُ عليه. فأشار إليَّ. فلما فرغ دعاني فقال: "إنك سلَّمتَ آنفًا وأنا أصلي" وهو موجه حينئذ قبل الشَرق.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (540) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.
ورواه أيضًا عن أحمد بن يونس، حدثنا زهير قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر وفيه: وهو يُصَلِّي على بعيره فكلَّمتُه: فقال لي بيده هكذا (وأومأ زهير بيده) ثم كلمتُه فقال لي هكذا (فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض).
ورواه ابن خزيمة (889) من طريق خلاد الجُعفي، يعني ابن يزيد، عن زهير به وفيه: وهو على حمار له وهو يُصلي: فكنت أكلمه فأومأ إليَّ بيده.
ورواه النسائي (1191) من وجه آخر عن عمرو بن الحارث، قال: حدثني أبو الزبير به وفيه: فسلَّمت عليه فأشار بيده، ثم سلَّمتُ عليه فأشار بيده، فانصرفتُ. فناداني: "يا جابر! "، فناداني الناس: يا جابر! فأتيتُه. فقلت: يا رسول الله! إني سلَّمتُ عليك فلم تردّ عليَّ فقال: "إنِّي كنت أُصلِّي".

• عن ابن عمر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قُباء يُصلي فيه. فجاءت رجال من الأنصار يسلمون عليه. فسألت صُهيبًا، وكان معه: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم؟ قال: كان يشير بيده.
صحيح: رواه النسائي (1187)، وابن ماجة (1017) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله. ومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة في صحيحه (888).
ورواه أبو داود (925)، والترمذي (367)، والنسائي (1186) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابِل صاحب العباءِ، عن ابن عمر، عن صهيب أنه قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُصَلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إليَّ إشارةً وقال: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بإصْبعه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)

وفيه نابل فإنه غير مشهور كما قال النسائي. وقال في موضع آخر: "ثقة" وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ: "مقبول" يعني عند المتابعة وقد توبع.
وبقية رجاله ثقات. قال الترمذي: "حديث صُهيب حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير". انتهى.
وقوله: لا أعلمه إلا قال … قائله هو الليث بن سعد كما صرّح بذلك الدارمي (1367) بعد أن رواه عن أبي الوليد وهو الطيالسي، ثنا الليث بن سعد به مثله.
وللحديث إسناد آخر من طريق هشام بن سعد، حدثنا نافع قال: سمعتُ عبد الله بن عمر يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلِّي فيه. قال: فجاءته الأنصار فسلَّموا عليه وهو يُصلِّي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلّمون عليه وهو يُصَلِّي؟ قال: يقول هكذا، وبَسَطَ كفَّه. وبسط جعفر بن عون كفَّه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق.
رواه أبو داود (927) عن الحسين بن عيسى الخراساني الدامغاني، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن سعد فذكر مثله. ورواه الترمذي (368) عن محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد به مختصرًا وقال: حسن صحيح. وقال أيضًا: قصة حديث صُهيب غير قصة حديث بلال وكلا الحدثين عندي صحيح. وإن كان ابن عمرو روي عنهما فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا. انتهى.

• عن عمار بن ياسر أنه سلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصلي، فردَّ عليه.
صحيح: رواه النسائي (1188) عن محمد بن بشار، قال حدثنا وهب - يعني ابن جرير - قال: حدثنا أبي، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن محمد بن علي، عن عمار بن ياسر فذكر مثله.
وإسناده صحيح. عطاء هو: ابن أبي رباح، ومحمد بن علي هو: ابن الحنفية.
ورواه الإمام أحمد (18718) عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو الزبير، عن محمد بن علي ابن الحنفية، عن عمار فذكر مثله.
اختلف في هذا الرّد، فجعل النسائي بأنه كان بالإشارة لأنه روى الحديث تحت باب: ردّ السلام بالإشارة في الصلاة.
وأورد الحازمي تحت باب ما نُسخ من الكلام في الصلاة وأسند عن سفيان بن عيينة بأنه قال: "هذا عندي منسوخ" "الاعتبار" (ص 71).
قلت: الأمر يحتمل الاثنين، فإذا كان بالكلام فهو قبل نسخه، وإذا كان بالإشارة فهو بعد نسخه. ولكن روي ابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 249) عن محمد بن محمد بن حيان التمَّار بالبصرة، نا أبو سلمة قال: سمعتُ جرير بن حازم قال: سمعتُ قيسًا - يعني ابن سعد - يحدِّثُ عن عطاء، عن محمد بن علي أن عمار بن ياسر مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يُصَلِّي، فسلَّم عليه فأشار إليه.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)

فإن صحَّ هذا فهو تأكيد للاحتمال الثاني.
ويستفاد من أحاديث الباب بأنه لا بأس برد السلام في الصلاة بالإشارة، ويجوز أن يرد بعد الخروج من الصّلاة كما رد النبي صلى الله عليه وسلم السلام علي ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة.
وقال أبو حنيفة: لا يرد السلامَ ولا يُشير.

‌‌9 - باب الإشارة في الصّلاة
• عن عائشة قالت: اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا فصلوا بصلاته قيامًا. فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف قال: "إنما جُعِل الإمام ليُؤْتَمَّ به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (688) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ورواه مسلم في الصلاة (412) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرتِ الحديث واللفظ له.
قال البيهقي (2/ 261): قال حماد، عن هشام، عن أبيه في هذا الحديث: "فأومأ إليهم بيده أن اجلِسوا".
قلت: رواية حماد هذه أخرجها مسلم، ولكن لم يذكر لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث عبدة بن سليمان، وليس فيه: فأومأ إليهم بيده.

• عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: أتيتُ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خُسفَتِ الشمسُ، فإذا الناس قيام يصلّون، وإذا هي قائمة تُصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء. وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟ فأشارتْ نعم.
متفق عليه: رواه مالك في الكسوف (4) عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء فذكرت مثله.
ورواه البخاري في الوضوء (184) عن إسماعيل (ابن أبي أويس) عن مالك، ومسلم في الكسوف (905) من أوجه أخر عن هشام به مثله.

• عن جابر قال: اشتكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا. فأشار إلينا فقعدنا.
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (413) من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر في حديث طويل.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)

• عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة.
صحيح: رواه أبو داود (943) عن أحمد بن محمد بن شبويه ومحمد بن رافع قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده صحيح. وهو في مصنف عبد الرزاق (3276) ومن طريقه رواه ابن خزيمة (885)، وابن حبان (2264) في صحيحيهما.
وأما ما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التسبيح للرجال" يعني في الصلاة: "والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارةً تُفهمُ عنه فليُعِد لها" يعني الصلاة. فالجزء الثاني منه منكَرٌ.
رواه أبو داود (944) عن عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غَطفان، عن أبي هريرة فذكر مثله.
قال أبو داود: "هذا الحديثُ وهم".
قلت: وهو كما قال فعلته محمد بن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعن، وأتى بحديث يخالف حديث الثقات، فالنكارة إما منه، أو عَمَّن دلَّسَه.
قال الدارقطني (2/ 83): "قال لنا ابن أبي داود: (أبو غطفان هذا رجل مجهول. وآخر الحديث زيادة في الحديث. ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الدارقطني: رواه ابن عمر وعائشة أيضًا" انتهى.
قلت: أما تعليل ابن أبي داود بأبي غطفان بأنه مجهول ففيه نظر، فقد روى عنه جماعة، ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة وقال: كان قد لزم عثمان، وكتب له، وكتب أيضًا لمروان. ووثَّقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات فمثله لا يُحكَم عليه بالجهالة فلعله اشتبه عليه برجل آخر. فانحصرت العلة في تدليس ابن إسحاق ونكارتِه في متن الحديث، وأما الجزء الأول منه فهو صحيح لكثرة شواهده.

‌‌10 - باب جواز قول العاطس في الصّلاة: الحمد لله
• عن رفاعة بن رافع قال: صليتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطستُ فقلت: الحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال: "من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قاله الثانية: "مَن المتكلم في الصلاة؟ " فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: "مَن المتكلم في الصلاة؟ " فقال رفاعة بن رافع بن عفراء، أنا يا رسول الله! قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحب ربُّنا ويرضى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعةٌ وثلاثون ملكًا أيهم

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)

يصعد بها".
حسن: رواه أبو داود (772)، والترمذي (404)، والنسائي (931) كلهم عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزُرقي، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رفاعة بن رافع فذكره.
وإسناده حسن من أجل رفاعة بن يحيى إمام مسجد بني زُرَيْقٍ.
وكذلك معاذ بن رفاعة بن رافع فهو صدوق أيضًا، ولكن حكى أبو الفتح الأزدي عن عباس الدوري، عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وقال الأزدي: ولا يحتج بحديثه. إلا أن البخاري أخرج له، فأقل أحواله أنه حسن الحديث. وقد حسّنه أيضًا الترمذي. ولكن نقل الحافظ في ترجمة رفاعة بن يحيى أن الترمذي صحَّح هذا الحديث. وأعتقد أن الصواب هو تحسينه كما في غالب نسخ الترمذي.
وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري (799) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نُعيم بن عبد الله المُجْمر، عن علي بن خلاد الزُرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزّرقي قال: كنا نُصلي يومًا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الدّعاء، ولم يذكر فيه العطاس وسبق تخريجه في باب ما يقال بعد الرفع من الركوع. فلعل بعض الرواة اختصره فإن عطاسه وقع عند الرفع مع الركوع فأقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدّعاء في هذا المكان من الصلاة ومنع من قال به في غير هذا المكان من أجل العطاس.
وفي الباب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه حتى يرضى ربُّنا، وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. فلما انصرف رسول الله قال: "مَن القائل الكلمة؟ " قال: فسكت الشاب، ثم قال: "مَن القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسًا" فقال: يا رسول الله! أنا قلتُها، لم أُرد بها إلا خيرًا. قال: "ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى".
رواه أبو داود (774) عن العباس بن عبد العظيم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكر الحديث.
وإسناده ضعيف فإن شريك بن عبد الله وعاصم بن عبيد الله العدويّ المدني ضعيفان لسوء حفظهما.
قال الترمذي بعد أن روى حديث رفاعة بن رافع: قال غير واحد من التابعين: إذا عَطَسَ الرجل في الصلاة المكتوبة فإنما يحمدُ الله في نفسه، ولم يُوسِّعوا في ذلك. وحمل حديث رفاعة بن رافع على أنه كان في التطوع.
قلت: فيه نظر، لأنه ثبت في رواية بشر بن عمر الزهراني، عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصّلاة كانت المغرب. انظر: "الفتح" (2/ 286) وقال الحافظ: "العاطس في الصّلاة يحمد الله بغير كراهية".
ورُوي عن ابن عمر أنه كان يجهر بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وبه قال الإمام أحمد. انظر: "شرح السنة" (3/ 240).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)

وأما تشميت العاطس فلا يجوز في الصلاة لحديث معاوية بن الحكم، لأنه من كلام الناس.

‌‌11 - باب جواز البكاء في الصّلاة من خشية الله
• عن عبد الله بن الشِّخِّير قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي، وفي صدره أزيزٌ كأزيز المِرجل من البكاء.
صحيح: رواه أبو داود (904)، والنسائي (1214)، والترمذي في الشمائل (316) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه فذكر مثله.
وإسناده صحيح، وصحّحه أيضًا ابن خزيمة (900)، وابن حبان (665)، والحاكم (1/ 264) كلهم بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

‌‌12 - باب ما جاء في النّفخ في الصّلاة
• عن عبد الله بن عمرو قال: كسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوعَ، ثم رفع فأطال، قال شعبةُ: وأحسبه قال في السجود نحو ذلك. وجعل يبكي في سجوده وينفخُ ويقول: "رب لم تعِدْني هذا، وأنا استغفرك، لم تعِدْني هذا وأنا فيهم".
وفي رواية: ثم نفخ في آخر سجوده فقال: "أف أف" ثم قال: "ربِّ ألم تعِدْني أن لا تعذِّبهم وأنا فيهم، ألم تعِدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ " فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن صلاته، وقد أمْحصتِ الشّمس. وساق الحديث بطوله وسيأتي في كتاب كسوف الشمس.
صحيح: رواه النسائي (1496) من طريق غندر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله. ورجاله كلهم ثقات إلا أن عطاء بن السائب قد اختلط، ولكن رواه شعبة عنه قبل الاختلاط. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (6763) عن محمد بن جعفر وهو غندر عنه. كما رواه أيضًا (6868) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (4938) عن سفيان، عن عطاء بن السائب به مختصرًا.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1393)، والحاكم (1/ 329) إلا أنهما رويا بوجهين. الوجه الأول مثل رواية عبد الرزاق، والوجه الثاني: عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مختصرًا. وفي إسنادهما مؤمل بن إسماعيل الراوي عن سفيان سيء الحفظ.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)