وقال في "التلخيص" (1/ 185) بعد أن ذكر حديث علي بن أبي طالب: "وظاهره مخالف لما تقدم مع صحَّةِ إسناده".
قلت: الوقت وقتان: وقت ضيق، ووقت موسع.
فأما الضيق فهما عند طلوع الشمس وعند غروبها، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريم الصلاة عندهما.
وأما الوقت الموسع فهما من صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس، فالجمهور على تحريم الصّلاة في هذين الوقتين.
ويرى جماعة من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بأنه لا بأس بالصّلاة فيهما. ومن هؤلاء: ابن عمر لما رواه مرفوعًا: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس" ورواه أيضًا البخاري بإسناده عنه قال: "أصلِّي كما رأيتُ أصحابي يصلون، لا أنهى أحدًا يُصلي بليل ولا نهار ما شاء غير أن لا تحرَّوا طلوع الشمس ولا غروبها" (589)، وقالت مثله عائشة كما مضى من حديثها في إيهام عمر في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، وإنما النهي أن يتحرَّى أحد طلوع الشمس وَغروبها.
وفي صحيح ابن حبان (1568) من رواية شعبة، عن المِقدام بن شُريح، عن أبيه قال: سألتُ عائشة عن الصلاة بعد العصر فقالت: صَلِّ إنما نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إذا طلعت الشمس.
ومنهم بلال، فقد روى الإمام أحمد (23887)، والطبراني (1070) من رواية شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال قال: لم يكن يُنهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان.
وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن أبي شيبة (2/ 354) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم به إلا أنه ذكر فيه غروب الشمس مكان طلوعها.
وممن رخّص في الصّلاة بعد العصر والشمس مرتفعة: علي بن أبي طالب، وتميم الداري، وأبو أيوب، وأبو موسى، وزيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأم سلمة، رضي الله عنهم جميعًا.
ومن التابعين: الأسود، ومسروق، وشريح، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبيدة، والأحنف بن قيس، وطاوس. وحكي رواية عن أحمد.
قال إسماعيل بن سعيد الشالَنجي: سألت أحمد: هل ترى بأسًا أن يصلي الرجل تطوعًا بعد العصر، والشمس بيضاء مرتفعةً: قال: لا نفعله، ولا نُعيب فاعله.
ويظهر من قولهم أنهم كانوا يمنعون عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها لمشابهة الكفار في سجودهم للشمس في هذين الوقتين، وأما قبل الطلوع وقبل الغروب فكانوا يرون أن المنع منه
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٦)
سدًّا للذريعة، وبهذا علل عمر بن الخطاب عندما ضرب بِدُرّته تميمًا الداريَّ وهو يصلي بعد العصر فلما انتهى من صلاته قال: لِمَ ضربتي؟ قال: لأنّك ركعت هاتين الركعتين وقد نهيتُ عنهما. قال: إني قد صليتُهما مع من هو خير منك؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: إنه ليس بي إيّاكم أيّها الرّهط، ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قومٌ يصلُّون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُصلي فيها كما صلوا بين الظهر والعصر، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا وفلانًا يصلون بعد العصر.
أخرجه الطبراني في الأوسط (8679) وفيه عبد الله بن صالح وفيه كلام إلا أنه حسن الحديث.
وكذلك وقعت هذه القصة مع زيد بن خالد أن عمر رآه يصلي بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يُصلي، فلما انصرف قال: دعها يا أمير المؤمين! فوالله! لا أدعها أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصليهما. فجلس إليه عمر فقال: يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما.
رواه الإمام أحمد (17036) وفيه رجال غير معروفين.
فمن رأى أن النهي في هذين الوقتين سدًّا للذريعة في الصلاة في وقت الكراهة لم يُحرم.
ومن تمسك بالنص العام ذهب إلى تحريم الصلاة في هذين الوقتين.
حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
ولم يذكر مسلم في صحيحه التعليل الذي ذكر في قصة عمر سدًّا للذريعة فقد رواه في صلاة المسافرين (836) من حديث المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك، عن التطوع بعد العصر فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر. انتهى.
6 - باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت
• عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي ساعة شاءَ من ليل أو نهار".
وفي رواية: "يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا".
حسن: رواه أبو داود (1894)، والترمذي (868)، والنسائي (585)، وابن ماجه (1254) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم فذكره واللفظ لأبي داود. وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه (1280) من هذا الطريق، ومن طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الله بن باباه فذكر نحوه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٧)
فقد صرَّح فيه ابن جريج وشيخه بالتحديث والسماع، وأما ابن حبان فاختار أن يروي عن شيخه ابن خزيمة من الطريق الأولى وليس فيه التحديث، ثم رواه من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا الزبير حدثه، عن ابن باباه (1552، 1553).
ورواه الحاكم في "المستدرك" (1/ 448) من طريق سفيان به. وقال: صحيح على شرط مسلم.
وأما ما رُوِي عن أبي ذر أنه أخذ بحلْقَةِ باب الكعبة، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغربَ الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمسُ إلا بمكة" فهو ضعيف.
رواه أحمد (21462)، والطبراني في الأوسط (851)، والدارقطني (1/ 424)، والبيهقي (2/ 461) كلهم من طريق عبد الله بن مؤمل، عن حُميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر فذكر الحديث.
إلا أن حميد مولى عفراء سقط في مسند أحمد. وهو ضعيف كما قال البيهقي وغيره. ومجاهد لم يسمع من أبي ذر كما قال ابن عبد البر في التمهيد (13/ 45)، ورواه ابن خزيمة (2748) وقال: أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر.
وفيه أيضًا عبد الله بن مؤمل ضعيف إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه عن حميد ومن طريقه رواه البيهقي.
قال ابن عبد البر بعد أن تكلم على حديث أبي ذر وضعَّفه: "ففي حديث جبير بن مطعم ما يُقوِّيه مع قول جمهور علماء المسلمين به. وذلك أن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير والحسن والحسين وعطاء وطاوس ومجاهدًا والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانوا يطوفون بعد العصر، وبعضهم بعد الصبح أيضًا، ويصلون بأثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت. وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود بن علي. وقال مالك بن أنس: من طاف بالبيت بعد العصر أخر ركعتي الطواف حتى تغرب الشمس، وكذلك من طاف بالبيت بعد الصبح لم يركعهما حتى تطلع الشمس وترتفع. وقال أبو حنيفة: يركعهما إلا عند غروب الشمس وطلوعها واستوائها".
7 - باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولو كان الوقت مكروهًا
• عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاةً فليصلِّ إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [سورة طه: 14].
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (597) عن أبي نعيم وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس فذكر مثله.
قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعد: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} وقال حبان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
ورواه مسلم في المساجد (184) عن هدَّاب بن خالد، حدثنا همام به مثله.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٨)
ورواه من طرق أخرى عن أبي عوانة، عن قتادة به ولم يذكر "لا كفارة لها إلا ذلك".
وبوَّب البخاري بقوله: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ولا يُعيد إلا تلك الصلاة" اسْتُفِيد منه أنه لا يجب غير إعادتها، وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يُصل التي قبلها، فإنه يُصلي التي ذكر، ثم يُصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب. انتهى.
ويحتمل أنه أشار بقوله: "ولا يعيد إلا تلك الصلاة" ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال: "فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" فصارت الإعادة مرتين: عند ذكرها، وعند حضور مثلها من الوقت الآتي. انظر: "الفتح" (2/ 71) وهو الحديث الآتي.
• عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيءَ وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليُصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (681) من طريق ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في حديث طويل سبق تخريجه في الأذان.
وقوله: "فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" معناه أن وقت صلاة الصبح لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس، فإذا كان الغد فصلُّوا في وقتها المعتاد.
ولكن رواه أبو داود (438) من طريق خالد بن سُمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاريّ من المدينة فقال: حدثني أبو قتادة فذكر الحديث بطوله وفيه: "فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها" وهذا يدل على قضاء الفائتة مرتين، مرة في الحال عند الذكر، ومرة في الغد في وقتها المعتاد.
وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، قال الخطابي: يشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء، وتعقبه الحافظ في الفتح" (2/ 71) فقال: "ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه.
وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري. وقال: ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين: أنهم قالوا: يا رسول الله! ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم" انتهى.
قلت: قد يكون هذا الخطأ من خالد بن سُمير السّدوسيّ فإنه وصف بالوهم في حفظه فلعله روى الحديث بالمعنى فأخطأ فيه، فإنه لم يتابع على حديثه هذا.
وأما ما أشار إليه الحافظ بقوله: "لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم" في حديث عمران عند النسائي فلم أجده لا في الكبرى ولا في الصغرى، ولكن رواه الإمام أحمد (19964) عن يزيد قال: أخبرنا هشام. وروح، قال: حدثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين فذكر قصة
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٩)
تعريب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه فقالوا: يا رسول الله! ألا نُعبدها في وقتها من الغَدِ؟ قال: "أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم؟ " ورواه أيضًا ابن خزيمة (994) وعنه ابن حبان في صحيحه (1461) عن محمد بن يحيى الذهلي، نا يزيد بن هارون به مثله.
ورواه ابن حبان (2650)، واليهقي (2/ 217) من أوجه أخرى عن هشام به مثله. وروح هو: ابن عبادة. وهشام هو: ابن حسان.
ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه الحسن البصري وهو مدلِّس وقد عنعن، وقد قيل إنه لم يسمع من عمران بن حصين ولكن أثبت الحاكم في "المستدرك، (1/ 274) صحة سماعه من عمران بن حصين وفي مسند أحمد (19965) عقب الرّواية السّابقة، حدثنا معاوية، حدثنا زائدة، عن هشام، قال: زعم الحسنُ أن عمران بن حصين حدَّثه قال: أسرَينا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فذكر الحديث.
وسبق تخريج هذا الحديث في أبواب الأذان. باب الأذان للفائت.
• عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاةً أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها".
حسن: رواه البزّار "كشف الأستار" (394) عن أحمد بن المقدام، ثنا إسماعيل ابن عُلية، عن عُيينة، عن أبيه، عن أبي بكرة فذكر الحديث.
قال البزار: لا نعلمه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، ولم يحدث به عن ابن عُلية إلا أحمد بن المقدام. انتهى.
وقال الهيثمي في "المجمع" (1/ 322): "رواه البزار ورجاله موثقون".
قلت: وهو كما قال، فإن أكثر رجال الإسناد صدوق وهم من رجال التهذيب.
• عن أبي جُحَيْفة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعتِ الشمسُ فقال: "إنكم كنتُم أمواتًا، فرد الله إليكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصل إذا ذكر".
حسن: رواه أبو يعلى المقصد العلي (203) عن أبي خيثمة، ثنا الفضل بن دُكين، ثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني، عن عون بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه فذكر مثله.
وإسناده حسن لأجل عبد الجبار بن العباس الهمداني الشِبامي تكلم فيه من قبل حفظه غير أنه حسن الحديث.
قال الهيثمي في "المجمع" (1803): رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات".
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أبو يعلى "المقصد العليُّ" (204) وفيه الحسن مدلس وقد عنعن، وعن عبد الله بن مسعود في قصة تعريس النبي صلى الله عليه وسلم رواه أحمد (3710) وأبو يعلى
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٠)
"المقصد العلي" (202)، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعوديّ مختلط والرّاوي عنه عبد الرحمن بن مهدي روى عنه بعد الاختلاط. وفيه من النكارة أنّ الحارس في هذه القصة عبد الله بن مسعود نفسه والصّحيح أنه بلال كما في صحيح مسلم وغيره.
وعن سمرة بن جندب رواه البزار "كشف الأستار" (397) وفيه يوسف بن خالد السَّمْتي كذاب كما قال الهيثمي.
وفي أحاديث الباب دليل على أنه متى ذكرها في وقت أو في غير وقت فإنه يُصليها، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال أهل الكوفة: من نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلا يُصلي حتى تغرب الشمس. وكذلك مَن استيقظ عند طلوع الشمس فلا يُصلي حتى تطلع الشمس.
انظر كلام الترمذي على حديث أبي قتادة (177)، وحديث أنس (178).
• * *
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦١)
جموع أبواب السترة
1 - باب ما جاء في تحري الصّلاة إلى سترة كالأسطوانة ونحوها
• عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُعَرِّضُ راحِلتَه فيُصَلِّي إليها. قال نافع: أفرأيتَ إذا هبَّتِ الركابُ؟ قال: كان يأخذ هذا الرحلَ فيُعدِّله فيُصلي إلى آخِرَتِه - أو قال: مؤخَّرِه - وكان ابن عمر يفعلُه.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (507)، ومسلم في الصلاة (502) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله واللفظ للبخاري.
ولفظ مسلم مختصر: "كان يُعرض راحلته وهو يصلي إليها".
وفي لفظ: "كان يصلي إلى راحلته".
وفي لفظ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعير".
قوله: "يُعرّض" بتشديد الراء، أي يجعلها عرضًا أي معترضة بينه وبين القبلة.
وقوله: "هبَّتِ الركاب" أي: هاجتِ الإبل، يقال: هبَّ الفحلُ إذا هاج، وهبَّ البعير في السير إذا نشط. والركاب الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها.
والمعنى أنّ الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها، فيعدل عنها إلى الرحْلِ فيجعله سترة.
وقوله: "آخرته أو مؤخَّره "المراد بها العود الذي في آخر الرحْلِ الذي يستند إليها الراكب.
وفي الموطأ (1/ 155) كان ابن عمر يكره أن يمرَّ بين يدي النساء، وهنَّ يصلين، وفي رواية: أنه كان لا يمر بين يدي أحد، ولا يدع أحدًا يمرَّ بين يديه.
• عن ابن عمر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثمَّ اتّخذ الأمراء.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (464)، ومسلم في الصلاة (501) كلاهما من حديث عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
• عن أنس بن مالك، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام، ومعنا عُكَّازة أو عصا، أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإدارة.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (500)، ومسلم في الطهارة (271) كلاهما من حديث
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٢)
شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، أنه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره). واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه.
• عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وضع أحدُكم بين يديه مِثل مؤخِرةِ الرحْلِ فليُصلِّ. ولا يبالي من مرَّ وراء ذلك".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (499) من طريق أبي الأحوص، عن سماك عن موسى بن طلحة، عن أبيه فذكر مثله.
والرواية الثانية من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، عن سماك به. ومن هذا الطريق رواه ابن خزيمة (805) وعنه ابن حبان (2380) في صحيحيهما.
قال عطاء: آخِرةُ الرحْلِ: ذراع فما فوقه. أسنده أبو داود (686) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء فذكر مثله.
قلت: مؤخِرة الرحل: هي الخشبة التي يستند إليها الراكب كما ذكره النووي.
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال: "كمُؤخِرةِ الرحْل".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (500) من طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة فذكرت مثله.
• عن سَبْرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلَّى أحدكم فليستتر الصلاته، ولو بسهم".
حسن: رواه الإمام أحمد (15340) عن زيد (بن الحُباب) قال: أخبرني عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده فذكر مثله. ورواه أيضًا (15342) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسُترةُ الرجل في الصلاة السهمُ، وإذا صلَّى أحدكم فليستتِرْ بسهمٍ".
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير" (6542) من طريق زيد بن الحباب، وأبو يعلى (941) من طريق يعقوب بن إبراهيم به وصحّحه ابن خزيمة (810)، والحاكم (1/ 252) فروياه من طريق إبراهيم بن سعد، والبيهقي (2/ 270) من طريق حرملة بن عبد العزيز، والطبراني في "الكبير" (6541) من طريق سبرة بن عبد العزيز، كلهم عن عبد الملك به مثله.
وتحرف عبد الملك بن الربيع في ابن خزيمة فقال: عبد الملك، هو ابن عبد العزيز بن سبرة، وعند الحاكم: عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة.
ولعل الصواب هو: عبد الملك أخو عبد العزيز، فتحرف أخو إلى ابن، وسقط الربيع من
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٣)
الإسناد، إذ هو: عبد الملك بن الربيع بن سَبْرة بن معبد الجهني، روي عن أبيه، وعنه ابنا أخيه سبرة وحرملة ابنا عبد العزيز، وإبراهيم بن سعد وزيد بن الحباب ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وغيرهم.
وثقه العجلي وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله، وأخرج له مسلم متابعة. وروي عن ابن معين تضعيفه. وهو جرح مجمل، ولذا اكتفى الحافظ بتوثيق العجلي له، وقد صحَّح الترمذي حديثه: إذا بلغ الغلامُ سبع سنين أُمِر بالصلاة … " وصحَّح الحاكم على شرط مسلم. فمثله يحسن حديثه وخاصة إذا كانت له شواهد.
• عن يزيد بن أبي عُبيد، قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم! أراك تتحرّى الصّلاة عند الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يتحرَّى الصلاة عندها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (502)، ومسلم في الصلاة (509/ 264) كلاهما من حديث مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، فذكره.
• عن علي، قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يُصلي إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح، وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود.
صحيح: رواه الإمام أحمد (1161) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مُضرِّب يحدّث عن علي، فذكره. وإسناده صحيح.
2 - باب ما يقطع الصلاة
• عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم يُصلي، فإنه يستُره إذا كان بين يديه مثلُ آخِرة الرحْلِ، فإذا لم يكن بين يديه مثلُ آخِرةِ الرحْلِ فإنه يقطعُ صلاتَه الحمارُ والمرأةُ والكلب الأسودُ". قلت: يا أبا ذر! ما بالُ الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي! سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان".
صحيح: رواه مسلم في الصلاة (510) من طرق عن يونس، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكر مثله.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقطع الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ، ويقي ذلك مثلُ مؤخِرَةِ الرحْلِ.
صحيح: رواه مسلم (511) عن إسحاق بن إبراهيم، نا المخزومي، ثنا عبد الواحد (وهو ابن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)
زياد) ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصمِّ، ثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة فذكره.
• عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقطعُ الصلاةَ الكلب الأسودُ، والمرأة الحائض".
صحيح: رواه ابن ماجه (949) عن أبي بكر بن خلاد الباهلي، قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، قال: حدّثنا شعبةُ، قال: حدّثنا قتادةُ، قال: حدّثنا جابر (ابن زيد)، عن ابن عباس فذكره.
ورواه الإمام أحمد (3241) عن يحيى بن سعيد.
ورواه أبو داود (703) عن مسدد، والنسائي (752) عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى بن سعيد به وقرن النسائي هشامًا بشعبة. ثم قال: قال يحيى: رفعه شعبةُ.
وعلَّله أبو داود بقوله: وقَّفه سعيد وهشام وهمام، عن قتادة، عن جابر على ابن عباس. انتهى.
وقد رجح أهل العلم رواية شعبة لما فيه مِنْ زيادة علم، وشعيةُ حافظ حجة، فزيادته مقبولة كما هو معروف عند أهل العلم بالحديث.
ولذا أخرجه ابن خزيمة (832)، وابن حبان (2387) في صحيحيهما.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه: "هو صحيح عندي" قاله ردًّا على ما ذكره يحيى بن سعيد قال: أخاف أن يكون وهم. "العلل" (1/ 210).
ولحديث ابن عباس إسناد آخر وهو ما رواه أبو داود (704)، عن محمد بن إسماعيل البصري، حدّثنا معاذ، حدّثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلّى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الكلب، والحمار، والخنزير، واليهودي، والمجوسي، والمرأة. وتجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر".
قال أبو داود: "في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدًا جاء به عن هشام، ولا يعرفه. ولم أر أحدًا يحدث به عن هشام، وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة - يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم - والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه "على قذفة بحجر" وذكر الخنزير، وفيه نكارة.
قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأحسبه وهم، لأنه كان يحدّثنا من حفظه" انتهى.
قلت: محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة ثقة، من رجال الصحيح، وإنما علة هذا الحديث شك الراوي في رفعه مع النكارة في بعض ألفاظه، وعنعنة يحيى وهو ابن أبي كثير فإنه مدلس.
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قطع الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأةُ".
حسن: رواه البزار الكشف الأستار" (582) عن يحيى بن محمد بن السكن، ثنا يحيى بن كثير، ثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 60): "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال، والإسناد حسن لأجل يحيى بن محمد بن السكن القرشي البزار، وهو وإن كان من رجال البخاري إلا أنه حسن الحديث.
3 - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة
• عن عبد الله بن شداد قال: سمعتُ خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تكون حائضًا لا تُصلِّي، وهي مفترشةٌ بحذاءِ مسجد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يُصلِّي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.
وفي رواية: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي وأنا حِذاءَه وأنا حائض، وربما أصابني ثوبُه إذا سجد".
وفي رواية: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي، وأنا إلى جنبه نائمة".
متفق عليه: رواه البخاري في الطهارة (333)، وفي الصلاة (379)، ومسلم في الصلاة (513) كلاهما من طرق عن سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد به فذكر مثله.
اسُتدِل بهذا الحديث على أن المرأة لا تقطع الصلاة، إلا أن ألفاظ الحديث لا تدل على جواز المرور بين يدي المصلي، وإنما تدل على جواز القعود أمام المصلي أو جنبه.
• عن عائشة ذُكر عندها ما يقطعُ الصلاةَ: الكلبُ والحمارُ والمرأة. فقالت: شبهتمونا بالحُمر والكلاب. والله! لقد رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي وإني على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجةُ، فأكره أن أجلسَ فأوذيَ النبي صلى الله عليه وسلم فأنْسِلُّ من عند رجليه.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (514)، ومسلم في الصلاة (270) (الرقم الصغير) كلاهما عن عمر بن حفص بن غياث، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا الأعمش، قال: حدّثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكرت مثله.
قال الأعمش: وحدثني مسلم، عن مسروق، عن عائشة.
ورواه مسلم من طريق أبي بكر بن حفص، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشةُ: ما يقطع الصلاة؟ قال: فقلنا: المرأة والحمارُ. فقالت: إن المرأة لدابةُ سوءٍ! لقد رأيتُني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة، كاعتراضي الجنازةِ وهو يُصلِّي.
ورواه مالك في صلاة الليل (2) عن أبي النضْر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كنتُ أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجْلايَ في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضتُ رِجْلَيَّ. فإذا قام بسطتُهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)
ورواه البخاري في الصلاة (382) عن إسماعيل (وهو ابن أبي أويس)، ومسلم في الصلاة (272) (الرقم الصغير) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
ولحديث عائشة هذا طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما.
والذي رواه شعبةُ عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة وقال فيه: أحسبها قالت: وأنا حائض.
رواه أبو داود (710) عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة به.
وقال: رواه جماعة عن جماعة - وسماهم - ولم يذكروا: "حائضًا".
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى وهي معترضة بين يديه وقال: "أليس هُنَّ أمهاتكم وأخواتكم وعماتكم".
حسن: رواه أحمد (24359) عن يونس، حدّثنا داود، يعني ابن أبي فُرات، عن إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن عروة، عن عائشة فذكرته.
وإسناده حسن لأجل إبراهيم بن ميمون الصائغ فإنه صدوق كما في التقريب. وقد وثَّقه ابن معين والنسائي. وقال أبو زرعة: ليس به بأس. وله متابع دون قوله: "أليس هن أمهاتكم … ".
وبقية الرجال ثقات، يونس هو: ابن محمد المؤدب، وعطاء هو: ابن أبي رباح.
قال السندي: قوله: أليس هنَّ - أي النساء - أي فكيف يقطعن الصلاة عليكم بمرورهن.
• عن أم سلمة قالت: كان فراشها حيال مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: كان يفرش لي حيال مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يُصلي وأنا حياله.
صحيح: روه أبو داود (4148)، وابن ماجه (957) كلاهما من طريق يزيد بن زُريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمها فذكرته. وإسناده صحيح.
ورواه الإمام أحمد (4148)، وأبو يعلى (957) من طريق وهيب، والطبراني في "الكبير" (23/ 350) من طريق وهب بن بقية - كلاهما عن خالد الحذاء به مثله.
ووهيب هو: ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، ووهب بن بقية هو: ابن عثمان الواسطي وكلاهما ثقتان من رجال الصحيح. فزيادتهما مقبولة.
الجمع بين الأحاديث من البابين:
لقد نقل الترمذي عن الإمام أحمد بعد أن أخرج حديث أبي ذر: "قال أحمد: الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة. وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء. قال إسحاق: لا يقطعها شيء إلا الكلب الأسود" (2/ 163).
قلت: لأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه، وقد وجد في الحمار حديث ابن عباس الآتي، وفي المرأة حديث عائشة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)
وأما حديث أبي ذر فذهب بعض أهل العلم إلى نسخه بحديث أبي سعيد وهو ضعيف رواه أبو داود (719) وغيره عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" وفيه مجالد بن سعيد الهمداني وهو سيء الحفظ.
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة عند الدارقطني، وجابر عند الطبراني في "الأوسط"، وأبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" وهي كلها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج بها.
ومع هذا ذهب إلى النسخ الطحاوي وابن عبد البر وغيرهما.
ومنهم من جعل أحاديث القطع ضعيفةً، وجعل ما يخالفها أقوى وأثبت. ذهب إليه الإمام الشافعي وقوَّى هذا الرأي في كتابه "اختلاف الحديث".
ومنهم من ذهب إلى التأويل مثل الخطابي فقال: "وقد يحتمل أن يتأول حديث أبي ذر على أن هذه الأشخاص إذا مرت بين يدي المصلي قطعتْه عن الذكر، وشغل قلبَه عن مراعاة الصلاة، فذلك معنى قطعها للصلاة، دون إبطالها من أملها حتى يكون فيها وجوب الإعادة" "معالم السنن".
4 - باب الصلاة خلف النائم
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي، وأنا راقدةٌ معترضةً على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترتُ.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (512)، ومسلم في الصلاة (268/ 512) كلاهما من حديث هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله. ولحديث عائشة طرق أخرى بعضها سبق ذكرها.
5 - بابُ كراهية الصلاة خلف النائم
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نُهيتُ أن أُصَلِّي خلف المتحدِّثين والنِّيام".
حسن: رواه الطبراني في الأوسط" "مجمع البحرين" (747) عن محمد بن الفضل السقطي، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي، ثنا شجاع بن الوليد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
قال الطبراني: "لم يرو عن محمد بن عمرو إلَّا شُجاع، تفرد به سهل.
قلت: لا يضرُّ تفرُّدُ سهل بن صالح وهو: ابن حكيم الأنطاكي، أبو سعيد البزار، فقد وثَّقه أبو حاتم وغيره.
ولكن قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 62): "فيه محمد بن عمرو بن علقمة، اختلف في الاحتجاج به".
قلت: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات قال الذهبي: "شيخ مشهور حسن الحديث، مكثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقد أخرج له
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)
الشيخان متابعة".
وأما شيخ الطبراني فهو ثقة كما قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (2/ 153).
ومثله يحسن حديثه وفي الباب أحاديث أخرى ولكن كلها ضعيفة، منها ما رُوِي عن ابن عباس ولا تصلوا خلف النائم والمتحدِّث".
رواه أبو داود (694)، وابن ماجه (959) كلاهما من حديث محمد بن كعب، عن ابن عباس فذكر الحديث. قال أبو داود: رُوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية. وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضًا".
قلت: وهو كما قال، ففي إسناد أبي داود رجل لم يُسم، وفي إسناد ابن ماجه: أبو المِقْدام وهو: هشام بن زياد بن أبي يزيد المدني متروك.
قال الخطابي في معالمه: هذا حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يُسمِّ من حدَّثه عن محمد بن كعب. وإنَّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيف، تمام بن بَزِيع وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري.
ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية، عن مجاهد، عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلَّى، وعائشه نائمة معترضة بينه وبين القبلة".
قلت: قال الحافظ في الفتح (1/ 587): "كَرِه مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يُلْهي المصلي عن صلاته. وظاهر تصرف المصنف (يقصد به الإمام البخاري الذي بوَّبَ بقوله: الصلاة خلف النائم. وأورد فيه حديث عائشة المذكور) أن عدم الكراهية حيث يحصل الأمن من ذلك". انتهى. وبهذا يجمع بين الحديثين.
6 - باب سترة الإمام سترة من خلفه
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يومَ العيد أمر بالحَرْبَةِ فتوضع بين يديه فيصلِّي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراءُ.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (494)، ومسلم في الصلاة (501) كلاهما من طريق عبد الله بن نمير، حدّثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
واختصره البعض بقوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تُركزُ له الحربة فيصلي إليها" رواه البخاري (498) عن مسدد، قال: حدّثنا يحيى (ابن سعيد) عن عبيد الله به، وفي مسلم من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله: "يركز العنَزَةَ ويصلي إليها" وفي رواية: تركز له العنزةُ فيصلي إليها".
والحربة والعنزة واحدة، والحربة إذا كانت قصيرة يقال لها عنزة. والعنزة كالرمح، لكن سنانها
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)
في أسفلها بخلاف الرمح فإنه في أعلاها.
• عن عون بن أبي جُحيفة قال: سمعت أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عنزة - الظهرَ ركعتين، والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأةُ والحمارُ.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (495) عن أبي الوليد، قال حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جُحيفة فذكر مثله.
ورواه هو (376)، ومسلم في الصلاة (503) من طريق عمر بن أبي زائدة، حدّثنا عون بن أبي جحيفة في حديث طويل سبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب استعمال فضل الوضوء.
وقوله: "تمر بين يديه" أي: أمامه بعد العنزة.
• عن ابن عباس قال: أَقبلْتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذ ناهزتُ الاحتلامَ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي للناس بمنى. فمررتُ بين يدي بعض الصف. فنزلتُ فأرسلتُ الأتان ترتع، ودخلت في الصّف. فلم ينكر ذلك عليَّ أحدٌ.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (38) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس فذكر مثله.
ورواه البخاري في العلم (76) عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي الصلاة (493) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة (504) عن يحيى بن يحيى، كل هؤلاء الثلاثة عن مالك بن أنس به مثله إلا أن البخاري زاد بعد قوله: يُصلِّي بالناس بمنى: "إلى غير جدار".
قال البيهقي رحمه الله: "هذه اللفظة ذكرها مالك بن أنس في هذا الحديث في كتاب المناسك، ورواه في كتاب الصلاة دون هذه اللفظة. ورواه الشافعي في القديم كما رواه في المناسك، وفي الجديد كما رواه في الصلاة "السنن الكبرى" (2/ 273). وبوَّب عليه البيهقي بقوله: "مَن صلَّى إلى غير سترة".
وذكر أبو داود (716) حديث ابن عباس في الرد على أن الحمار لا يقطع الصلاة عن أبي الصهباء قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، فقال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي. فنزلتُ ونزل، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه. وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلت بين الصف فما بالي ذلك.
أخرجه عن مسدد، حدّثنا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى الجزار، عن أبي الصهباء فذكر مثله.
وإسناده لا بأس به. وأبو الصهباء مختلف فيه غير أنه جيد الحديث.
وفي رواية (717) عن عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخْراق الفريابي، قالا: حدّثنا جرير، عن منصور، بهذا الحديث بإسناده قال: جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما. قال عثمان:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)
ففرع بينهما. وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى، فما بالى ذلك.
وأخرج أيضًا النسائي (755) من وجه آخر عن الحكم بعض هذه الألفاظ.
ورجاله ثقات غير داود بن مخراق فإنه صدوق وهو مقرون، وصحّحه ابن خزيمة (837) فأخرجه من وجه آخر عن يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن منصور به مثل لفظ داود بن مخراق.
وتبويب البخاري رحمه الله لحديث عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس بقوله: "باب سترة الإمام سترةٌ لمن خلفه" يُشعر بأنّ الحمار ما كان يمر أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان أمام بعض الصفوف، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي إلا إلى سترة، فسترته هي سترة لمن خلفه أيضًا، لأنه لم يأمر أبدًا للمأمومين باتخاذ السترة.
وهذا الذي فهمه أيضًا ابن خزيمة فقال بعد أن أخرج حديث أبي الصهباء: (835): "هذا الخبر ظاهره كخبر عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن الحمار إنما مَرَّ بين يدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلِم بذلك، فإن كان في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه، فجائز أن تكون سترة النبي صلى الله عليه وسلم كانت سترة لمن خلفه، إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يستر بالحربة إذا صلى بالمصلَّى. ولو كانت سترتُه لا تكون سترة لمن خلفه لاحتاج كلُّ مأموم أن يستتر بحربةٍ كاستتار النبي صلى الله عليه وسلم بها. فحمل العنزة للنبي صلى الله عليه وسلم يستتر بها دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه، كالدليل على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه" (2/ 25).
وهو الذي فهمه النووي في شرح مسلم فذكر من فوائده: أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. ونقل عن القاضي اتفاق أهل العلم بأنه سترة لمن خلفه.
وأما ما رُوِيَ عن أنس مرفوعًا: "سترة الإمام سترة لمن خلْفه" فهو ضعيف، رواه الطبراني في "الأوسط" (1/ 287) وفي إسناده سويد بن عبد العزيز ضعيف. "مجمع الزوائد" (2/ 62).
قلت: سويد بن عبد العزيز بن النمير السلمي مولاهم، الدمشقي قال فيه أحمد: متروك الحديث. وتكلم فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي.
ورواه عبد الرزاق (1/ 18) عن عبد الله بن عمر نحوه موقوفًا عليه.
وفيه أيضًا عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر "ضعيف".
7 - باب منعُ المارِّ بين يدي المصلِّي
• عن أبي صالح السمَّان قال: رأيتُ أبا سعيدٍ الخدري في يوم جمعة، يصلِّي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيْطٍ أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدْره، فنظر الشابُّ فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فَدَفعَهُ أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لِقيَ
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧١)
من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفَهُ على مروان، فقال: ما لَكَ ولابنِ أخيكَ يا أبا سعيد؟ قال: سمعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا صَلَّى أحدكم إلى شيء يستُرُه من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفَعْه، فإنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنَّما هوَ شيطان".
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (509)، ومسلم في الصلاة (505) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حُميد بن هلال العَدَوِي، قال: حدثنا أبو صالح السمَّان فذكره.
واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم نحوه إلا أنه زاد بعد قوله: من الدفعة الأولى: "فَمَثَل قائمًا، فنال من أبي سعيد، ثم زاحمَ الناسَ".
وقوله: "مساغًا" أي: طريقًا يمكنه المرور منها.
وقوله: "فمثل" بفتح الميم، وبفتح الثاء وضمها، ومعناه انتصب، والمضارع: يمثُلُ ومنه الحديث: "من أحبَّ أن يمثُلَ له الناس قيامًا".
ورواه مالك في قصر الصلاة (33) عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أحدكم يُصلِّي، فلا يدع أحدًا يمرُّ بين يديه، وليدرأُه ما استطاعَ، فإن أبَى فليقاتله، فإنّما هو شيطانٌ" بدون قصة.
ورواه مسلم (505) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله.
وكذلك رواه محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم به مختصرًا بدون القصة، وزاد فيه: "وليَدْنُ منها"، ورواه أبو داود (658)، وابن ماجه (904) كلاهما عن محمد بن العلاء أبي كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان به وإسناده حسن لأجل محمد بن عجلان إلا أنه توبع ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (2772).
ورواه أبو داود (699) أيضًا من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من استطاع منكم أن لا يَحُول بينه وبين قبلته أحد فليفعل" وفيه مسرة بن معبد اللخمي تُكُلِّم فيه غير أنه حسن الحديث.
ورواه الإمام أحمد (11780) وفيه خَنْقُ النبي صلى الله عليه وسلم للشيطان انظر باب دفع الجن وخنقه في الصلاة.
• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أحدكم يُصلِّي فلا يدعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليقاتلْه، فإن معه القرينَ".
صحيح: أخرجه مسلم في الصلاة (506) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع كلاهما عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.
ح وعن إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو بكر الحنفي - كلاهما يعني ابن أبي فديك وأبا بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث مثله.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)
ورواه ابن خزيمة (800) وعنه ابن حبان (2362) عن محمد بن بشار بُنْدار، عن أبي بكر الحنفي به وفيه: "لا تُصلّ إلا إلى سترة … "، والذي رواه الحسن بن داود المنكدري، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك وزاد فيه: "فإن معه العُزَّى" فهو شاذ، فإن المنكدري وإن كان لا بأس به إلا أنه تفرد بهذه الزيادة. رواه ابن ماجه (955) عن هارون بن عبد الله الحمَّال والحسن بن داود المنكدري كلاهما عن ابن أبي فديك به.
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي، فمَرَّت شاةٌ بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطْنَه بالقبلة.
صحيح: رواه ابن خزيمة (827)، وابن حبان (2371)، والحاكم (1/ 254) كلهم من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم والزبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.
ورواه البيهقي (2/ 268) من طريق يحيى بن أبي بكير، ثَنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري عن ابن عباس أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصلي فأراد جَدْي أن يمرَّ بين يديه فجعل يتقيه.
وإسناده جيد، فإن صهيب البصري أبو الصهباء مختلف فيه. فقال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي، وقد توبع متابعة قاصرة في رواية هذا الحديث.
والجَدْي - يفتح الجيم، وسكون الدال - ولد المَعْز.
وأما ما رواه أبو داود (709) من طريق شعبة فإنه لم يذكر الواسطة بين يحيى الجزار وابن عباس، ويحيى الجزار لم يسمع من ابن عباس ففيه انقطاع.
وكذلك ما رواه أحمد (1965) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيءٌ.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 66): "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه ضعف".
• عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخِر، فحضرت الصلاة - يعني فصلى إلى جدار - فاتخذه قبلةً، ونحن خلفه، فجاءتْ بَهْمةٌ تمر بين يديه. فما زال يُدارِيها حتى لصق بطْنَه بالجدار. ومرتْ من ورائه. أو كما قال مسدد.
حسن: رواه أبو داود (708) حدّثنا مسدد، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
والحديث رواه البيهقي (2/ 268) من طريق مسدد به مثله، إلا أنه لم يذكر، أو كما قال مسدد،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)
فعُرف منه أنه قول أبي داود قاله احتياطًا.
وإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب فإنه صدوق.
8 - باب إِثمُ المارِّ بين يدي المصلِّي
• عن بُسْر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجُهني أرسله إلى أبي جُهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المارِّ بين يدي المُصَلِّي؟ فقال أبو جُهيم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه؟ لكان أن يقِفَ أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه".
قال أبو النَّضْر: لا أدري: قال أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً؟ .
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (34) عن أبي النَّضْرِ مولى عمر بن عبد الله، عن بُسْر بن سعيد فذكر مثله.
ورواه البخاري في الصلاة (510) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في الصلاة (507) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
وأبو جُهيم هو: ابن الحارث بن الصمة الأنصاري الصحابي.
والمرسل هو: زيد بن خالد الجهني.
والذي رواه سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد فهو مقلوب. رواه ابن ماجه (944) عن هشام بن عمار، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، فذكر مثله.
وفيه قال سفيان: "فلا أدري أربعين سنة، أو شهرًا، أو صباحًا، أو ساعةً".
هكذا وقع الشك في تحديد المدة. ولكن رواه البزار في مسنده عن أحمد بن عبدة، ثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد قال: أرسلني أبو جُهَيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المُصَلِّي فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقوم أربعين خريفًا خيرًا له من أن يمر بين يديه".
"نصب الراية" (2/ 79)، قال الشيخ: وفيه فائدتان:
إحداهما: قوله: "أربعين خريفًا".
والثانية: إن متنه عكس متن الصحيحين، فالمسؤول في لفظ الصحيحين هو: أبو الجُهيم، وهو الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمسؤول الراوي عند البزار - زيد بن خالد. ونسب ابن القطان وابن عبد البر الوهم فيه إلى ابن عيينة، وأطال الكلام فيه.
قلت: وقد رواه ابن ماجه (945) أيضًا عن سفيان على الجادة، قال: حدّثنا علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن سالم أبي النضْر، عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسل إلى
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)
جُهيم الأنصاري يسأله: ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي يمر بين يدي الرجل وهو يُصلي؟ فذكر مثله على الشك الذي سبق. وسفيان هذا: الغالب أنه ابن عيينة الذي في السند السابق.
إذًا الخطأ ليس من سفيان، وإنما من الذي قبله.
والذي رُوِي عن أبي هريرة مرفوعًا: "لو يعلم أحدكم ما له في أن يَمُرَّ بين يدي أخيه، معترضًا في الصلاة، كان لأنْ يُقِيم مائة عامٍ خير له من الخُطْوةِ التي خَطاها" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (946) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا وكيع، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة فذكر مثله.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (8837) ولكن وقع قلب في الإسناد، فرواه عن محمد بن عبد الله، يعني أبا أحمد الزبيري، قال: أخبرنا عبيد الله، يعني ابن عبد الله بن موْهَب، قال: أخبرني عمي عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن أبي هريرة فذكر مثله.
فالعم هو: عبيد الله بن عبد الله بن موهب، وابن أخيه هو: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.
وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي وعمه اسمه: عبيد الله بن عبد الله بن موهب مجهول وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ومع هذا أخرجه ابن خزيمة (814)، وابن حبان (2365) في صحيحهما كلاهما من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب به مثله.
وصحّحه أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 377) وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" (5/ 337) وهذا يدل على تساهلهم.
قال الترمذي بعد أن رواه من طريق مالك: "والعمل عليه عند أهل العلم. كَرِهوا المرور بين يدي المصلِّي، ولم يَرَوا أن ذلك يقطع صلاةَ الرجلِ" (2/ 160).
9 - باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟
• عن سهل بن سعد قال: كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممرُّ الشاة.
متفق عليه: رواه البخاري في الصلاة (496)، ومسلم في الصلاة (508) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره.
وفي لفظ أبي داود (696): "وكان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممرُّ عَنْزٍ".
• عن سهل بن أبي حَثْمة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدْنُ منها، لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته".
صحيح: رواه أبو داود (695)، والنسائي (748) كلاهما من طريق سفيان، عن صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثْمة فذكر مثله ولفظهما سواء، إلا أن أبا داود قال: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)