قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الركعتين بعد المغرب في بيته.
وفي الباب عن زيد بن خالد الجهني، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا بيوتكم قبورًا، صلوا فيها".
رواه الإمام أحمد (17030)، والطبراني في الكبير (5278 - 5280) كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني فذكر مثله، وإسناده ضعيف لأجل الانقطاع فإن عطاء هو: ابن أبي رباح لم يسمع من زيد بن خالد كما قال ابن المديني "جامع التحصيل" (237).
ولعطاء بن أبي رباح عن زيد بن خالد حديث سيأتي في كتاب الصوم.
وكذلك ما رُوي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها عليكم قبورًا" فالصواب فيه أنه مرسل، رواه مالك في قصر الصلاة (73) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة. وابن لهيعة ممن اختلط والراوي عنه حسن بن موسى الأشيب وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط، ومن طريقه رواه الإمام أحمد (24366) ورواه أبو يعلى (4867) عن عبد الرحمن بن صالح، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ولفظه "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم".
وعبد الرحمن بن صالح هو: الأزديّ العَتَكي "صدوق يتشيع" كما في التقريب.
قال الدارقطني: والصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلًا.
ونقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه قال: لا يقولون في هذا الحديث: عن عائشة "العلل" (1/ 135).
وأبو الأسود هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يقال له: يتيم عروة.
3 - باب ما جاء في المحافظة على سنن الرواتب قبل الصلوات المفروضة وبعدها
• عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيتٌ في الجنة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (728) عن محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أبو خالد (سليمان بن حيَّان) عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، قال: حدثني عَنْبَسةُ بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتَسارُّ إليه قال: سمعت أم حبية تقول، فذكرت الحديث.
قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتُهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عَنْبسةُ: فما تركتهن منذ سمعتُهن من أم حبيبة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٦)
وقال عمرو بن أوس: ما تركتهن منذ سمعتهن من عَنْبَسَة.
وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس.
وفي رواية بشر بن المفضل عن داود: ثنتي عشرة سجدة تطوعًا.
وفي رواية شعبة عن النعمان بن سالم: غير فريضة.
هكذا رواه أيضًا أبو داود (1250) من طريق ابن علية، ثنا داود بن أبي هند به مثله بدون تفصيل.
ورواه الترمذي (415) من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان عنها مبينًا فقال في حديثه: "أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر". قال الترمذي: حسن صحيح.
قلت: وهو كما قال فإن أبا إسحاق وإن كان قد اختلط ولكن سفيان الثوري وشعبة رويا عنه قبل الاختلاط.
ورواه النسائي (1803، 1804) هكذا، لكنه قال: "وركعتين قبل العصر" بدل "ركعتين بعد العشاء" رواه من وجهين من طريق فليح بن سليمان، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق به، ومن طريق أبي نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق به.
قال النسائي: فليح بن سليمان ليس بالقوي. انتهى
وكذلك رواه من طريق ابن عجلان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان عنها مثله.
قلت: كلُّ هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق كانت روايتهم بعد الاختلاط، فذكر الركعتين قبل العصر في روايتهم شاذة وإن كانت ثبتت ذلك في الأحاديث الأخرى كما سيأتي في حديث علي بن أبي طالب.
وأما ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلَّى في يوم ثنتي عشرة ركعة، بُني له بيت في الجنّة: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظّهر، وركعتين بعد الظّهر، وركعتين - أظنّه قال: قبل العصر -، وركعتين بعد المغرب - أظنّه قال: وركعتين بعد العشاء الآخرة". فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1142) عن أبي بكر بن أبي شيبة (2/ 109 - تحقيق اللّحام) قال: حدّثنا محمد بن سليمان الأصبهانيّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه النسائيّ (1811) عن محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق، حدّثنا محمد بن سليمان، به، مختصرًا بقوله: "من صلَّى في يوم ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنّة".
قال النسائي: "هذا خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، وهو ابن الأصبهانيّ".
وقد سئل الدارقطنيّ عن هذا الحديث فقال: رواه فليح بن سليمان عن سهيل، عن أبي إسحاق
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٧)
السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أمّ حبيبة. وقول فليح أشبه بالصواب. انظر: العلل (1500).
• عن عبد الله بن شفيق قال: سألتُ عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه، فقالت: كان يُصَلِّي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيُصلي ركعتين، وكان يُصلي بالناس المغربَ، ثم يدخل فيُصلي ركعتين، ويُصلي بالناس العِشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يُصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يُصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (730) عن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هُشيم، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق فذكره، ورواه البخاري في التهجد (1182) عن مسدد، قال حدثنا يحيى، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة.
• عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صَلَّى في يوم وليلة ثنتي عَشْرة ركعةً سوى الفريضة، بُنِيَ له بيت في الجنة".
حسن: رواه الإمام أحمد (19709) والطبراني في الأوسط (9432) والبزار - كشف الأستار (702) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن هارون أبي إسحاق الكوفي من همدان، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه فذكره.
ورجاله ثقات، وهارون أبو إسحاق وثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: مشهور. انظر: "الجرح والتعديل" (9/ 99) وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 582) وهو من رجال التمييز جاء اسمه في التهذيب في الكنى.
والحديث أورده الحافظ الهيثمي في "المجمع" (2/ 231) وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" و "الكبير" والبزار، وقال: لم يتابع هارون أبي إسحاق على هذا الحديث".
قلت: هارون كما سبق ليس بمتهم بل هو حسن الحديث، ولم يأتِ بحديث غريب، فلا يضره عدم المتابعة.
وأما ما رُوِي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السُّنَّة، بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٨)
فهو ضعيف روه الترمذي (414)، والنسائي (1794)، وابن ماجه (1140) كلهم من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة فذكرت الحديث.
قال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب من هذا الوجه، والمغيرة بن زياد قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه". انتهى.
وفي "التلخيص الحبير" (502): قال أحمد: ضعيف، وكل حديث رفعه فهو منكر، وقال النسائي: هذا خطأ، ولعل عطاء قال: عن عنبسة فتصحف بعائشة. يعني: أن المحفوظ حديث عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة". انتهى.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يُصَلِّي بعد الجُمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (69) عن نافع، عن ابن عمر، والبخاري في الجمعة (937) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله، ورواه مسلم في صلاة المسافرين (729) عن عبيد الله، عن نافع به، وقال فيه: فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته.
ومن طريقه رواه أيضًا البخاري في التهجد (1172).
وفي رواية أيوب، عن نافع، قال: حفظتُ من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات فذكر مثله إلا أنه جعل ركعتين قبل الصبح موضع ركعتين بعد الجمعة، رواه البخاري في التهجد (1180) عن سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب.
وقال فيه: حدثتني حفصةُ: أنه كان إذا أذَّن المؤذِّن وطلع الفجرُ صلى ركعتين.
قول ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر ركعتين" لعلّه فعل ذلك أحيانًا وإلّا فالغالب أنه كان صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في البيت قبل الظهر أربعًا، كما أخبرت بذلك أم المؤمنين عائشة، وهي أعلم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته.
4 - باب ما جاء من تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار
• عن عاصم بن ضَمْرَةَ السَّلُوليِّ، قال: سألنا عليًّا عن تطوُّع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار فقال: إنكم لا تطيقونَه، فقلنا: أخبِرْنا به نَأخُذْ منه ما اسْتَطَعنا. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى الفجر يُمْهِلُ، حتى إذا كانت الشمس من هاهُنا، يعني من قبل المشرق بمقدارها من صلاة العصر من هاهنا، يعني من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمس من هاهنا، يعني من قبل المشرق بمقدارها من صلاة الظهر من هاهنا قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالتِ
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٩٩)
الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصِلُ بينَ كلِّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المُقرَّبين والنَّبِيِّينَ، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين.
قال عَلِيٌّ: فتلك سِتَّ عشرة ركعةً، تطوُّعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار، وقَلَّ من يداومُ عليها.
قال وكيع، زاد فيه أبي: فقال حبيب بن أبي ثابتٍ: يا أبا إسحاق! ما أحبُّ أن لي بحديثك هذا ملْءَ مسْجِدِك هذا ذَهَبًا.
حسن: رواه ابن ماجه (1161) عن علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان وأبي وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمْرة السلولي فذكر مثله واللفظ له.
ورواه الترمذي (598)، والنسائي (874)، وأبو داود (1272) كلهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق به مختصرًا ومطولًا.
قال الترمذي: "حسن. وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء رُوِي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم في النهار هذا. ورُوي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يُضعف هذا الحديث، وإنما ضعَّفه عندنا - والله أعلم - لأنه لا يُروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة، عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث" انتهى.
قلت: وهو كما قال، فإن عاصم بن ضمرة في أقل أحواله حسن الحديث كان الإمام أحمد يقول: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندي حجة.
وأما الجوزجاني فطعن في عاصم لأجل هذا الحديث طعنًا شديدًا وجعله قريبًا من الحارث الأعور. وهذا فيه مبالغة من الجوزجاني، فأين عاصم بن ضمرة الذي قال فيه الإمام أحمد هو حجة عندي من الحارث الأعور الكذاب، والله لا يحب الظلم والعدوان.
قال الحافظ في التهذيب: "تعصب الجوزجاني على أصحاب علي معروف، ولا إنكار على عاصم فيما روى، هذه عائشة تقول لسائلها عن شيء من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم: سل عليًّا. فليس بعجب أن يروي الصحابي شيئًا يرويه غيره من الصحابة بخلافه، ولا سيما في التطوع"، انتهى.
وأما أبو إسحاق فهو مدلس، ولكن روى الترمذي والنسائي وصحّحه ابن خزيمة (1211) كلهم من طريق شعبة القائل: كفيتكم تدليس أبي إسحاق، كما أنه صرَّح بسماعه من عاصم بن ضمرة عند أبي داود الطيالسي (130).
ومنهم من رد هذا الحديث بأن السنة القبلية للعصر لم تثبت في أحاديث أخرى.
قلت: وهذه أيضًا ليست بحجة فقد ثبت عن ابن عمر أربع ركعات قبل العصر كما سيأتي وهو لا يخالف ما مضى من قوله: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات وليس فيه أربع قبل العصر قال الحافظ ابن القيم: "وهذا ليس بعلة أصلا، فإن ابن عمر إنما أخبر بما حفظه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)
ولم يخبر عن ذلك فلا تنافي بين الحديثين البتة" "زاد المعاد" (1/ 312).
كما أن هذا لم يكن من دأبه صلى الله عليه وسلم فإنه قلما يداومُ عليها كما رواه إسرائيل، عن أبي إسحاق. "البيهقي" (2/ 51).
ومما يقوي صحة هذا الحديث قول حبيب بن ثابت في آخر حديث ابن ماجه: "يا أبا إسحاق! ما أحب أن لي بحديثك هذا ملء مسجدك هذا ذهبًا".
وأما اختصار الحديث وتطويله فاختلف أصحابه كما بوّب عليه النسائي بقوله: "ذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق" فما رواه من أصحابه الذين كثرت ملازمتهم له فهو مقبول، وما رواه من أصحابه الذين لم تكثر ملازمنهم له، وهو مخالف لغيرهم فهو مردود وشاذ.
ولعل مما انفرد به حصين بن عبد الرحمن عنه ما رواه النسائي عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق عنه وقال في آخره: ويجعل التسليم في آخره".
والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُسلم بعد كل ركعتين، وهو الذي يرويه غيره من أصحاب أبي إسحاق.
5 - باب ما جاء في تأكيد ركعتي الفجر
• عن عائشة قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشدَّ منه تعاهدًا على ركعتي الفجر.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1169)، ومسلم في المسافرين (724/ 94) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة فذكرته.
وفي رواية حفص عن ابن جريج به قالت: ما رأيت رسول الله له في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر، رواه مسلم عن ابن نمير عنه.
ورواه ابن خزيمة (1108) عن عبد الله بن سعيد الأشج، قال: حدثنا حفص - يعني ابن غياث - به وزاد فيه: "ولا إلى غنيمة".
• عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"
صحيح: رواه مسلم في المسافرين (725) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة فذكرته.
وفي رواية: "لهما أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا".
وأما ما روي عن أبي هريرة "لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل" فهو ضعيف، رواه أبو داود (1258)، وأحمد (9253 و 9258) وفيه ابن سيلان وهو مجهول الحال، قال ابن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠١)
القطان: لأنه لم يرو عنه غير محمد بن زيد بن المهاجر بن منقد. وهو مخرج في "المنة الكبرى" (2/ 293).
6 - باب ما جاء في القراءة في ركعتي الفجر
• عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] وفي الآخرة منهما: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52].
وفي رواية في الثانية: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64].
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (727) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، والرواية الثانية من طريق أبي خالد الأحْمَر، كلاهما عن عثمان بن حكيم الأنصاري، قال: أخبرني سعيد بن يسار، أن ابن عباس أخبره فذكر الحديث.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (726) قال: حدثني محمد بن عبَّاد وابن أبي عمر، قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن يزيد (وهو ابن كيسان) عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكر الحديث.
والمقصود من هذه القراءة في ركعتي سنة الفجر.
• عن أبي هريرة أنه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} [آل عمران: 84] في الرّكعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] أو {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] شك الدّراورديّ.
حسن: رواه أبو داود (1260) عن محمد بن الصباح بن سفيان، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عمر - يعني ابن موسى -، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه أيضا البيهقي (3/ 43) من وجه آخر عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراورديّ. وإسناده حسن من أجل عثمان بن عمر بن موسى التيمي المدني، كان قاضيا بالمدينة، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 200). وذكره البخاري في "تاريخ الكبير" وقال: "أُراه يعدّ في أهل المدينة".
قال ابن بكار: "أمّه أمّ ولد، وكان على قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد، ثم ولاه أمير
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)
المؤمنين المنصور قضاءه، وكان مع المنصور حتى مات بالحيرة قبل أن يبني أمير المؤمنين مدينة السلام". فمثله يحسّن حديثه، وخاصة إذا كان له أصول صحيحة.
وكذلك فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو حسن الحديث أيضًا.
• عن ابن عمر قال: رمَقْتُ النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
صحيح: رواه الترمذي (417)، وابن ماجه (1149) كلاهما من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر فذكره.
قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن، لا نعرفه من حديث الثوري، عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، وقد رُوِيَ عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضًا. وأبو أحمد الزبيري ثقة حافظ. قال: سمعت بندار يقول: ما رأيت أحدًا أحسن حفظًا من أبي أحمد الزبيري، وأبو أحمد اسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي الأسدي". انتهى.
ورواه النسائي (992) من وجه آخر عن أبي الجوَّاب، قال: حدثنا عمار بن رُزيق، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: رَمَقْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
وأبو الجوَّاب اسمه: أحوص بن جوَّاب - بفتح الجيم، وتشديد الواو، الضبي، قال ابن معين ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق.
وعمار بن رُزيق - مصغر - الضبي أو التيمي، وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة الرازيّ، وقال أبو حاتم: "لا بأس به".
• عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا عبد عرف ربه" وقرأ في الآخرة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. حتى انقضي السورةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا عبد آمن بربه".
فقال طلحة: فأنا أَستَحِبُّ أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين.
حسن: أخرجه ابن حبان (2460) فقال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش يحدث عن جابر بن عبد الله فذكر الحديث.
ورواه أيضًا الطحاوي في شرحه (1/ 298) عن محمد بن إبراهيم البغدادي، عن يحيى بن معين
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)
به مثله.
وإسناده حسن فإن يحيى بن عبد الله بن يزيد وشيخه طلحة بن خراش "صدوقان".
وفي الباب ما رُوي عن ابن مسعود. رواه الترمذي وغيره، وفيه عبد الملك بن الوليد بن معدان ضعيف.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة أيضًا في هذا الباب.
7 - باب ما جاء في تخفيف القراءة في ركعتي الفجر
• عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذِّن عن الأذان لصلاة الصُبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تُقام الصلاة.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (29) عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة فذكرته، ورواه البخاري في الأذان (618) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المسافرين (718) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به إلا أن البخاري قال في لفظ الحديث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف المؤذِّن للصبح، وبَدَا الصبح صلَّى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة".
فقوله: اعتكف قد استشكله كثير من العلماء وأجابوا عنه بأجوبة غير مقنعة فرجح الحافظ ابن حجر أنه محرف من لفظ "سكت".
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب أم لا؟ .
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1171)، ومسلم في المسافرين (724/ 92) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، أنه سمع عمرة تحدث عن عائشة فذكرته.
ورواه مالك في صلاة الليل (30) عن يحيى بن سعيد، عن عائشة فأسقط في الإسناد اثنين.
وفي رواية شعبة عندهما عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة به.
ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.
وعمرة هي: ابنة عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة فتكون هي عمة أيه على الصحيح.
وفي البخاري (1170) من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشر ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.
8 - باب وقت ركعتي الفجر
• عن حفصة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أضاء الفجرُ صلى ركعتين.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (723: 89) عن محمد بن عباد، ثنا سفيان، عن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)
عمرو، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: أخبرتني حفصة فذكرت الحديث.
وفي رواية عن زيد بن محمد قال: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر عنها قالت: إذا طلع الفجر لا يُصلي إلا ركعتين خفيفتين.
ورواه ابن ماجه (1143) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أضاء له الفجرُ صلى ركعتين. وإسناده صحيح ورجاله ثقات غير أن المحفوظ هو عن ابن عمر، عن حفصة كما سبق.
• عن حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدا الصبح صلي ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.
صحيح: رواه البخاري في الأذان (618) عن عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أخبرتني حفصة، فذكرت الحديث.
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان، يخففهما.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (724) عن عمرو الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وفي رواية: إذا طلع الفجر.
وفي رواية: كان يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة.
صحيح: رواه ابن ماجه (1146) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة فذكرت مثله.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأبو إسحاق وإن كان اختلط إلا أن أبا الأحوص روي عنه قبل الاختلاط، ومن طريقه روي له الشيخان كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجه.
9 - باب ما جاء في كراهية الاشتغال بركعتي الفجر إذا أقيم الصلاة
• عن عبد الله بن مالك بن بُحَيْنة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ برجل يُصَلِّي، وقد أقيمت صلاةُ الصبح فكلَّمه بشيءٍ، لا ندري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا نقول: ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لي: "يوشك أن يُصَلِّي أحدكم الصبح أربعًا؟ " هذا لفظ مسلم.
ولفظ البخاري: فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناسُ، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آلصبح أربعًا آلصبحَ أربعًا".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (663)، ومسلم في صلاة المسافرين (711) كلاهما من
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)
طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة فذكره.
وقوله: عبد الله بن مالك ابن بُحينة، والصواب: عبد الله بن بُحينة، فإن بُحينة بنت الحارث بن المطلب، واسمها عبدة، وبحينة لقبها هي والدة عبد الله، لا والدة مالك.
ومالك هو: والد عبد الله، ويكون اسمه الكامل هكذا: عبد الله بن مالك بن القِشْب.
قال ابن سعد: قدم مالك بن القشب مكة في الجاهلية، فحالف بني المطلب بن عبد مناف، وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب.
وعلى هذا فيجب أن يكتب ابن بُحينة بزيادة ألف، ويُعرب إعراب عبد الله كما في عبد الله بن أبَيّ
بن سلول، ومحمد بن علي ابن الحنفية، انظر "الفتح" (2/ 149، 150).
وقوله: لاث به، أي: دار به، ولاذ به.
• عن عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا فلان! بأي الصلاتين اعتدت، بصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟ ".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (712) من طريق عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِس فذكر مثله.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أُقيمتِ الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (710) عن أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن وَرْقاءَ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه أيضًا من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن دينار به مثله.
قال حماد: ثم لقيت عمروًا فحدَّثني به ولم يرفعه. انتهى.
قلت: كذلك روي سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ولم يرفعه.
قال الترمذي: والحديث المرفوع أصح عندنا.
وكذلك رجح المرفوع البغوي في "شرح السنة" (3/ 362) والنووي في "شرح مسلم" والبيهقي وغيرهم، لأن في الرفع زيادة، وهي مقبولة عند الجمهور.
وأما ما ورد من استثناء ركعتي الفجر ففي الإسناد حجاج بن نُصير، عن عباد بن كثير، عن ليث، وهم كلهم ضعفاء وهو مخرج بالتفصيل في "المنة الكبرى" (2/ 310).
• عن ابن عباس قال: أقيمت صلاةُ الصبح، فقام رجل يُصَلِّي الركعتين، فجذب رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه فقال: "أتُصلي الصُّبح أربعًا؟ ".
حسن: رواه الإمام أحمد (2130) عن يزيد، حدثنا صالح بن رستم أبو عامر، عن عبد الله بن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)
أبي مليكة، عن ابن عباس فذكر مثله.
ورواه أيضًا (3329) عن وكيع، عن صالح بن رستم به ولفظه: أقيمت الصلاة، ولم أُصل الركعتين فرآني وأنا أصليهما فجذبني وقال: "أتُريد أن تُصلي الصبح أربعًا؟ " فقيل لابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم. فظهر من هذا أن الذي كان يصلي ركعتي الفجر بعد الإقامة هو ابن عباس نفسه ومثله رواه أيضًا أبو يعلى (2568)، وابن خزيمة في صحيحه (1124)، والحاكم (1/ 307) كلهم من طرق عن وكيع به مثله.
ورواه ابن حبان (2469) في صحيحه من وجه آخر عن أبي عامر الخزاز - وهو صالح بن رستم - به مثله.
وإسناده حسن فإن صالح بن رستم وإن كان من رجال مسلم إلا أنه مختلف فيه والخلاصة أنه حسن الحديث. وبقية رجاله ثقات، وتفرد يحيى بن سعيد القطان فرواه عن أبي عامر الخزاز، عن أبي يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد لصلاة الغداة، وإذا رجل يُصلي ركعتي الفجر فذكر الحديث.
رواه البزار - كشف الأستار - (518) عن إبراهيم بن محمد التيمي، ثنا يحيى بن سعيد القطان فذكره.
قال البزار: "رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ولا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا يحيى عن أبي عامر".
قلت: لا يضر تفرد يحيى بن سعيد فإنه ثقة حافظ، وشيخ شيخه وهو أبو يزيد - المدني من أهل البصرة، لا يعرف اسمه، ولكنه اشتُهِر بكنيته، وثَّقه ابن معين وروى له البخاري، ومن عرف حجة على من لم يعرف.
• عن أنس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين أقيمتِ الصلاةُ، فرأى ناسًا يصلون ركعتين بالعجلة، فقال: "أصلاتان معا؟ " فنهى أن يُصلَّى في المسجد إذا أقيمت الصلاة.
حسن: رواه ابن خزيمة (1126) عن علي بن حجر السعدي بخبر غريب غريب، قال: ثنا محمد بن عمار، يعني الأنصاري، عن شريك بن عبد الله - وهو ابن أبي نمر - عن أنس فذكره.
وإسناده حسن لأجل ابن أبي نمر فإنه وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه اختلف فيه، والخلاصة أنه "صدوق يخطيء" كما في التقريب.
ورواه البزار من طريق ابن أبي نمر به وجعل أن ذلك في صلاة الصبح.
وهذا الحديث رُوِي مرفوعًا ومرسلًا، فأما المرفوع فكما ذكرتُ، ورواه مالك في صلاة الليل (31) عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمع قوم الإقامة، فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أصلاتان معًا؟ أصلاتان معًا؟ ، وذلك في صلاة
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)
الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح. انتهى.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (5/ 302) رواه الوليد بن مسلم، عن مالك فأسنده عن أنس، والصواب عن مالك مرسلًا".
وهو كما قال فإنه رُوِيَ عن مالك مرسلًا، وعن غيره مرفوعًا ومرسلًا.
قال ابن خزيمة: روى هذا الخبر مالكُ بن أنس وإسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة مرسلًا، وروى إبراهيم بن طهمان، عن شريك كلا الخبرين عن أنس، وعن أبي سلمة جميعًا.
حدثنا بهما محمد بن عقيل، ثنا حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، بالإسنادين جميعًا منفردين، خبر أنس منفردًا، وخبر أبي سلمة منفردًا". انتهى.
• عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يُصَلِّي ركعتي الفجر حين أخذ المؤذن يُقيم، فغمز النبي صلى الله عليه وسلم منكبه وقال: "ألا كان هذا قبل هذا؟ ".
حسن: رواه الطبراني في "الكبير" و "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (771) عن أحمد بن حمدان أبي سعيد التستري بعبادان، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن سليمان الشيباني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل إبراهيم بن يوسف الصيرفي، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 75): "رجاله موثقون".
ونقل الشوكاني في "النيل" (2/ 314) عن العراقي أنه قال: "إسناده جيد".
وفي الباب أيضًا عن زيد بن ثابت وعائشة وابن عمر، وفي أسانيدهم كلام، وأحاديث الباب تدل على كراهة صلاة سنة الفجر عند إقامة الصلاة المكتوبة.
وأما ما رواه ابن ماجه (1147) من حديث علي رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي الركعتين عند الإقامة، ففي إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف، وقد رُميَ بالكذب، وضعَّفه البوصيري في زوائد ابن ماجه، ثم هو يخالف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبادر بهما عند سماع أذان الفجر.
10 - باب ما جاء فيمن فاتته ركعتا الفجر متي يقضيهما
• عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعد ما طلعت الشمس.
حسن: رواه ابن ماجه (1155) عن عبد الرحمن بن إبراهيم ويعقوب بن حُميد بن كاسب، قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن لأجل يزيد بن كيسان، وهو من رجال مسلم إلا أنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وقد صحّحه ابن حبان فرواه في صحيحه (2652) من وجه آخر عن مروان بن معاوية به مثله.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)
وأصل الحديث في صحيح مسلم (680/ 310) عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان به في قصة تعريس النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، وفيه: وسجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة، ومضى في كتاب الأذان.
ورواه الترمذي (423) عن عقبة بن مكرم العَمِّي البصري، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يُصلِّ ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس".
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه".
وقد رُوي عن ابن عمر أنه فعله.
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم.
وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابن المبارك، والشافعيُّ وأحمد، وإسحاقُ.
قال: ولا نعلم أحدًا رَوي هذا الحديث عن همّام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكِلابي.
والمعروفُ من حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيكٍ عن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من صلاةِ الصبح قبل أن تطلع الشمسُ فقد أدرك الصبح".
وتعقبه الشيخ أحمد شاكر قائلًا بأنهما حديثان، وعمرو بن عاصم الكلابي ثقة حافظ فانفراده بهذه الرواية لا يضر، وقد رواه الحاكم (1/ 247) من طريق عمرو بن عاصم بلفظ: "من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما" وصحّحه على شرط الشيخين، ورواه أيضًا بنحوه (1/ 306)، وصححه، وذكر الشارح أنه رواه أيضًا الدارقطني، انتهى.
وصحّحه ابن خزيمة (1117) فرواه من طريق عمرو بن عاصم به ولفظه: "من نسي ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمسُ".
• عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يُصَلِّي بعد الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الصبح ركعتان" فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حسن: رواه أبو داود (1267) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، عن سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو فذكره.
ورواه أيضًا ابن ماجه (1154) عن أبي بكر بن أبي شية، قال: حدثنا ابن نمير به مثله، وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 275) عن أبي بكر بن أبي شيبة به مثله إلا أنه سمى الصحابي باسم "قيس بن فهد".
ورواه الترمذي (422) عن محمد بن عمرو السواق البلخي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سعد بن سعيد به، يقول قيس: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاةُ، فصليتُ معه الصبحَ، ثم
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)
انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلي. فقال: "مهلًا يا قيس! أصلاتان معًا؟ " قلت: يا رسول الله! إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: "فلا إذن".
قال الترمذي: حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد، وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح من سعد بن سعيد هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا، وقال: سعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: وقيس هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري، ويقال: هو "قيس بن عمرو"، ويقال هو: "قيس بن قهد" وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس". انتهى
وقال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.
قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا أن جدهم زيدًا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، بهذه القصة". انتهى.
وقوله: "زيدًا" خطأ من النساخ، وإنما هو "قيس".
وحديث سفيان رواه البيهقي (2/ 456) من طريق الحميدي، عنه، عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس جد سعد.
ورواه ابن خزيمة (1116) عن أبي الحسن عمر بن حفص، ثنا سفيان به مثله. وفيه انقطاع فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس كما سبق.
وأما حديث عطاء بن أبي رباح فرواه ابن حزم في المحلي (3/ 154) من طريق الحسن بن ذكوان، عن عطاء، عن رجل من الأنصار. وهذا مرسل، فإن الرجل من الأنصار هو سعد بن سعيد كما قال أبو داود والترمذي.
ولكن نقل الشوكاني عن العراقي أنه حسَّن إسناده.
وقال: ويحتمل أن الرجل في حديث عطاء بن أبي رباح الذي أبهمه هو قيس بن عمرو فيكون الإسناد متصلًا. وهذا الاحتمال الثاني يؤيده ما رواه الطبراني في الكبير (18/ 367، 368) حدثنا إبراهيم بن متويه الأصبهاني، ثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي، ثنا أيوب بن سهل، عن ابن جريج، عن عطاء أن قيس بن سهل الأنصاري حدَّث أنه دخل المسجد فذكر الحديث.
وأيوب بن سهل كما في النسخة المطبوعة، يبدو أنه محرف، والصواب: أيوب بن سويد، وهو الرملي السيباني الحميري روي عن ابن جريج وهو مختلف فيه والخلاصة أنه صدوق يخطئ.
قلت: ومثله لا بأس به في المتابعات.
وللحديث طريق آخر رواه ابن خزيمة (1116) عن الربيع بن سليمان المرادي ونصر بن مرزوق بخبر غريب غريب قالا: حدثنا أسد بن موسى، ثنا الليث بن سعد، حدثني يحيى بن سعيد، عن
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٠)
أبيه، عن جده قيس بن عمرو أنه صلَّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قام، فركع ركعتي الفجر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه.
ورواه ابن حبان (1563) عن ابن خزيمة، إلا أنه لم ينقل عنه أن الخبر غريب غريب. ورواه أيضًا الحاكم (1/ 274، 275) من طريق الربيع بن سليمان به، وقال: قيس بن فهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما،
قلت: لكنْ أسد بن موسى وإنْ كان ثقة فليس من شرط الشيخين، وسعيد، والد يحيى لم يخرج له الشيخان، ولا أصحاب السنن، ذكره ابن حبان في الثقات (4/ 281)، وقال: روى عنه ابنه يحيى قلت: وقد روى عنه ابنه سعد وعبد ربه أيضًا كما مضى، فارتفعت عنه جهالة العين.
وإن كان لسعيد ابن آخر اسمه عبد الله فهو روى عنه أيضًا كما في مسند الإمام أحمد (23761) ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، قال وسمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده.
كما أن في إسناد الحاكم الربيع بن سليمان وهو ليس من شرط أحدهما.
والخلاصة أن الحديث لكثرة طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، وله شاهد من حديث ثابت بن قيس بن شماس وفيه ضعف.
روى الطبراني في الكبير (2/ 69) عن ثابت بن قيس بن شماس قال: أتيتُ المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلما سلَّم النبي صلى الله عليه وسلم في التفت إلي وأنا أصلي، فجعل ينظر إلي، وأنا أصلي، فلما فرغتُ قال: "ألم تُصل معنا؟ " قلت: نعم، قال: "فما هذه الصلاة؟ " قلت: يا رسول الله! ركعتا الفجر، خرجت من منزلي، ولم أكن صليتهما، قال: فلم يُعب ذلك عليَّ.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 228): فيه راويان لم يسميا، وبقية بن الوليد، عن الجراح بن منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث، قاله البخاري. انتهى.
والخلاصة كما قلت في "المنة الكبرى" (2/ 323): إن حديث قيس بن فهد مع متابعاته وشاهده لا ينزل عن درجة الحسن، وهو يخصص النهي الوارد عن الصلوات بعد الصبح، ومن ناحية النظر: هي صلاة محلها قبل طلوع الشمس، فيستحب أداؤها في وقتها، وأما النهي عن الصلوات بعد الصبح حتى تطلع الشمس فهو خاص بالصلوات التي تُصلي بدون سبب، وركعتا الفجر من الصلوات التي ورد فيها التأكيد من الشارع، وهو سبب في أدائها". انتهى.
وبه قال الشافعي وأحمد وقوم من أهل مكة، ورُوِي هذا عن عبد الله بن عمر ورُوي عنه أيضًا أنه صلَّى بعد طلوع الشمس، وكأنَّه ذهب إلى كلا الأمرين، وكذا نُقل عن الشافعي أيضًا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن أحبَّ قَضَاهما إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، لأنه تطوع، وقال مالك: يقضيهما ضُحىً إلى زوال الشمس، ولا يقضيهما بعد الزوال، انظر:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١١)
"معالم السنن" للخطابي.
11 - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر
• عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شِقِّه الأيمن.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1160) عن عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرت مثله.
ورواه مسلم (736) بإسناد آخر وسيأتي بكامله في صلاة الليل، باب عدد صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل.
• عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّى الفجر اضطجع.
صحيح: رواه ابن ماجه (1199) عن عمر بن هشام، قال: حدّثنا النّضر بن شميل، قال: أنبأنا شعبة، قال: حدّثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
وأما ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه". فهو منكر.
رواه أبو داود (1261)، والترمذي (420) وأحمد (9368) كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره.
وزاد أبو داود: فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ .
قال عبيد الله بن عمر بن ميسرة (الراوي عن عبد الواحد عند أبي داود): لا. قال: فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجَبُنَّا.
قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: "فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا" انتهى.
قال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن، وفي نسخة: "حسن صحيح" وصحّحه ابن خزيمة (1120) وابن حبان (2468) فروياه من طريق عبد الواحد بن زياد به مثله.
وقال النووي في "شرح مسلم" (6/ 19): إسناده على شرط الشيخين، وصحّحه أيضًا في "المجموع" (4/ 28).
قلت: وعبد الواحد بن زياد وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه تكلم فيه بعضُ النقاد من قبل حفظه، وقالوا: إنه لم يكن يحفظ حديث الأعمش؛ ولذا قالوا: إنّه انفرد عن أصحاب الأعمش فجعله من أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، من فعل النبي
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٢)
- صلى الله عليه وسلم كما مضى، وكذلك رواه محمد بن إبراهيم عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكاية عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال البيهقي (3/ 45): "وهذا أولى أن يكون محفوظا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس". انتهى
وقال الزّركشيّ في "النكت على مقدمة ابن الصّلاح" (2/ 163): "قال البيهقيّ: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا الحديث، فإنّ النّاس إنّما رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من أمره، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللّفظ".
وقال الذّهبيّ في "الميزان" في ترجمة عبد الواحد بن زياد العبدي البصري أحد المشاهير احتجّا به في الصّحيحين، وتجنّبا تلك المناكير التي نُقمت عليه، فيحدّث عن الأعمش بصيغة السّماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصّبح فليضطجع على يمينه" أخرجه أبو داوده.
ونقل الحافظ ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية من قوله: "هذا باطل، وليس بصحيح، وإنّما الصّحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرّد به عبد الواحد بن زياد، وغلط فيه". زاد المعاد (1/ 319).
وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه البيهقي ففيه انقطاع كما قال.
12 - باب من تحدث بعد ركعتي الفجر ولم يضطجع
• عن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلَّى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذَّن بالصلاة.
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1161)، ومسلم في صلاة المسافرين (743) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثني سالم أبو النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة فذكرت مثله.
قلت: هكذا بوَّبه البخاري، قال الحافظ في الفتح: "أشار بهذه الترجمة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها، وبذلك احتج الأئمة على عدم الوجوب، وحملوا الأمر الوارد في حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره على الاستحباب، وفائدة ذلك الراحة والنشاط لصلاة الصبح، وعلى هذا فلا يُستحب ذلك إلا للمتهجد وبه جزم ابن العربي". انتهى.
13 - باب ما جاء في الأربع قبل الظهر وبعدها
• عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى أربع ركعات قبل الظهر، وأربعًا بعدها حَرَّمَ الله لحمَه على النار".
صحيح: رواه النسائي (1812) من طريق موسى بن أعين، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: لما نُزل بعنبسة، جعل يتضَوَّر، فقيل له: فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٣)
النبي صلى الله عليه وسلم تحدث فذكر الحديث وقال: فما تركتُهن منذ سمعتُهن. وإسناده صحيح.
وقوله: يتضوَّر - يُظهر الضور بمعنى الضر، يقال: ضاره يضوره ويضيره، وآخر الحديث يفيد أنه كان يفعل ذلك فرحًا بالموت اعتمادًا على صدق الموعد. كذا قاله السيوطي.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (26762) عن رَوح، قال: حدثنا الأوزاعي به وفيه: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموتُ، اشتدَّ جزعُه، فقيل له: ما هذا الجزعُ؟ قال: أما إني سمعت أم حبيبة، يعني أخته تقول فذكر الحديث.
ورَوح هو: ابن عُبادة. وهذا من أصح الأسانيد التي روي عنه هذا الحديث.
وتابع حسانَ بن عطية القاسمُ أبو عبد الرحمن، ومن طريقه رواه الترمذي (428)، والنسائي. قال الترمذي: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه. والقاسم هو: ابن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن معاوية ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة". انتهى
وأخرجه أبو داود (1269)، والنسائي من طريق مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان به مثله، قال النسائي: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا.
ورواه أيضًا الترمذي (427)، والنسائي، وابن ماجه (1160) من طريق محمد بن عبد الله الشُعيثي، عن أبيه، عن عنبسة بن أبي سفيان به مثله، قال الترمذي: حسن غريب.
قلت: بل هذا الإسناد ضعيف لأجل عبد الله الشُعيني أبي محمد وهو: ابن المهاجر، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول".
وأما ابنه محمد فهو "صدوق". ولا بأس بذكر هذه الأسانيد للتقوية.
14 - باب تأكيد أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر
• عن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدعُ أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة.
صحيح: رواه البخاري في التهجد (1182) عن مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وقال: تابعه ابن أبي عدي وعمرو، عن شعبة.
وأخرجه أيضًا النسائي (3/ 251) من طريق عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة إلا أنه أدخل بين محمد بن المنتشر وبين عائشة (مسروقًا) وقال: عامة أصحاب شعبة ممن روى هذا الحديث، فلم يذكروا مسروقًا.
قلت: لأن سماع محمد بن المنتشر من عائشة ثابت، ولذا جعل الدارقطني في "العلل" من المزيد في متصل الأسانيد، والحديث مخرج في "المنة الكبرى" (2/ 291).
15 - باب استحباب أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر
• عن عبد الله بن السائب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي أربعًا بعد أن تزولَ
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٤)
الشمسُ قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تُفتحُ فيها أبوابُ السماء، وأحب أن يصعدَ لي فيها عمل صالح".
حسن: رواه الترمذي في السنن (478) وفي الشمائل (289)، والنسائي في الكبرى (331) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي، حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح، وهو أبو سعيد المؤدِّب، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب فذكره.
ورواه الإمام أحمد (15396) عن أبي داود الطيالسي به أيضًا وفيه: "فأحب أن أقدِّمَ فيها عَمَلًا صالحًا".
ولا يوجد في مسند أبي داود الطيالسي مسند لعبد الله بن السائب.
قال الترمذي: حسن غريب.
قلت: رجاله ثقات غير محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فإنه مختلف فيه، فوثَّقه جماعة من أئمة الحديث، غير أن البخاري قال فيه: "فيه نظر"، فلعله قصد بذلك الحديث الذي رواه، لا أنه في أردأ المنازل كما هو المعروف في تفسير قول البخاري. انظر كتابي: "معجم مصطلحات الحديث".
والخلاصة فيه كما في التقريب: "صدوق يهم".
والحديث يدل على استحباب أربع ركعات بعد الزوال، وهي غير سنة الظهر القبلية.
قال الترمذي: وفي الباب عن علي وأبي أيوب.
قلت: وأما حديث علي فرواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وهو حديث حسن سبق تخريجه في باب ما جاء من تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار.
وأما حديث أبي أيوب فرواه أبو داود (1270)، وابن ماجه (1157)، والترمذي في الشمائل (293) كلهم من طريق عبيدة بن معتِّب الضَبِّي، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قَرْثع، عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي قبل الظهر أربعًا إذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم. وقال: "إن أبواب السماء تُفتح إذا زالت الشمس" وإسناده ضعيف فيه عبيدة بن معتِّب ضعَّفه أبو داود والآخرون. وقال المنذري: لا يحتج به، وتكلم فيه ابن خزيمة قائلًا: وأما الخبر الذي احتج به بعض الناس في الأربع قبل الظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّاهن بتسليمة واحدة فإنه روي بإسناد لا يحتج بمثله من له معرفة برواية الأخبار، ثم رواه من الطريق الذي سبق ذكره، وتكلم على عبيدة بن معتب ومما قال فيه: سمعتُ أبا قلابة يحكي عن هلال بن يحيى قال: سمعتُ يوسف بن خالد السمتي يقول: قلت لعبيدة بن معتب: هذا الذي ترويه عن إبراهيم سمعتَه كله؟ قال: منه ما سمعتُه، ومنه ما أقيس عليه، قال: قلت: فحدثني بما سمعتَ، فإني أعلم بالقياس منك". انتهى.
إلا أن السمتي تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، ومنهم من كذَّبَه.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٥)