Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اجتماع عدد من السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اقتصاره على السجدتين يخالف هذا".
يعني أنّ سجدتي السهو تتكرّر بتكرر السهو، بينما حديث أبي هريرة وعمران يدلان على سجدتي السهو فقط ولو تكرر السهو، ثم قد تبين أنّ سجدتي السهو قد تكونان في بعض الصور قبل التسليم.
وللحديث أسانيد أخرى عند الطبراني وغيره وهي أضعف من هذا.
وكذلك ما رُوِي عن عائشة قالت: قال رسول الله: "سجدتا السهو لكل زيادة ونقصان" ضعيف رواه البزار "كشف الأستار" (574) قال: حدثنا حُميد بن الربيع، ثنا محمد بن بكَّار، ثنا حكيم بن نافع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكر الحديث مثله.
ورواه أبو يعلى "المقصد العَلِيُّ" (321) عن إسماعيل بن إبراهيم، ثنا حكيم بن نافع به مثله.
وحكيم بن نافع هو الرقي قال فيه أبو زرعة: ليس بشيء، ووثقه ابن معين. وجاء عنه تليينه.
وهذه الحديث ساقه ابن عدي في "الكامل" (2/ 639) عن أحمد بن محمد بن منصور الحاسب وعلي بن سعيد الرازي، قالا: حدثنا محمد بن بكار.
وقال: حدثنا حمد بن حفص، قال: حدثنا الترجماني، قالا: حدثنا حكيم بن نافع به، ولفظه "سجدتان تجزئان من كل زيادة ونقصان" ولم يقل الحاسب وعلي: "تجزئان".
قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعلم رواه عن هشام بن عروة غير حكيم بن نافع، وروي عن أبي جعفر الرازي، عن هشام بن عروة: ويقال: إن أبا جعفر هو: كنيةُ حكيم بن نافع، فكأنَّ الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم. انتهى.
قال الذهبي في الميزان (1/ 586): "وساق له ابن عديٍّ أحاديث ما هي بالمنكرة جدًّا، وجاء عن ابن معين تلْيينه".
وفيه إشارة إلى تضعيف الحديث، وللحديث أسانيد أخرى أضعف منها.

‌‌3 - باب ما جاء في سجود السهو قبل التسليم وأنه لا تشهد فيه
• عن عبد الله ابن بُحينة، أنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه. فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه، كبَّر، ثم سجد سجدتين، وهو جالس قبل التسليم، سَلَّم.
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (65) عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة فذكر مثله.
ورواه البخاري في السهر (1224) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (570) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
ورواه مالك (66) عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن بحينة أنه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)

صلاة الظهر.
ورواه البخاري (1225) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به مثله.
ورواه مسلم من وجه آخر عن يحيى بن سعيد به.
ورواه الترمذي (391) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث به وفيه: "فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يُكبِّر في كل سجدةٍ وهو جالس قبل أن يُسَلِّم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس".
وقال: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وهو قول الشافعي، يري سجدتي السهو كله قبل السلام، ويقول: هذا الناسخ لغيره من الأحاديث، ويذكر أن آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان على هذا".
ثم نقل قول الإمام أحمد: "ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو فيُستَعمَلُ كل على جهته. يرى إذا قام في الركعتين على حديث ابن بحينة بسجدهما قبل السلام، وإذا صلَّى الظهر خمسًا فإنه يسجدهما بعد السلام، وإذا سلَّم في الركعتين من الظهر والعصر فإنه يسجدهما بعد السلام، كل يُستعمل على جهته. وكل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فإن سجدتي السهو فيه قبل السلام.
وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا كله، إلا أنه قال: كل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فإن كانت زيادةً في الصلاة يسجدهما بعد السلام، وإن كان نقصانًا يسجدهما قبل السلام".
وذكر أيضًا قول أهل الكوفة والثوري بأن سجدتي السهو بعد السلام دائمًا.

‌‌4 - باب من قام من الركعتين فإن استوى فلْيَمْضِ وإلا فيجلس
• عن قيس بن أبي حازم قال: صَلَّى بنا المغيرة بن شعبة، فقام من الركعتين قائمًا، فقلنا: سبحان الله، فأومأ وقال: سبحان الله، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته وسلَّم، سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى قائمًا من جلوسه، فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس، ثم قال: "إذا صلَّى أحدُكم فقام من الجلوس، فإن لم يَسْتَتِم قائمًا فليجلس، وليس عليه سجدتان، فإن استوى قائمًا فَلْيَمْضِ في صلاته، ولْيَسْجُدْ سجدتين وهو جالس".
صحيح: رواه الطّحاوي في "شرحه" (2499) عن ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، عن إبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شُبيل، عن قيس بن أبي حازم فذكر مثله.
وإسناده صحيح. وإبراهيم بن طهمان إمام ثقة إلا أن المزي لم يذكره من رواة المغيرة بن شُبيل، فلعله لم يقف على هذا الإسناد، وقد نصَّ الحافظ ابن حجر في "الإتحاف" (13/ 435) على هذا الإسناد كما هو، وتابعه أيضًا قيس بن الربيع، عن المغيرة بن شيل، وقد نصّ الحافظ في "الإتحاف" على ذلك أيضًا.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

إلا أن الدارقطني (1419) رواه عن قيس بن الربيع، عن جابر (وهو الجعفي)، عن المغيرة بن شُبيل. فهل وقع خطأ؟ أو أن قيسًا يروي من وجهين وقد تغيّر لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به. والله تعالى أعلم.
ورواه أبو داود (1036)، وابن ماجة (1208) من طريق جابر الجُعفي، عن المغيرة بن شُبيل به نحوه.
وجابر الجعفي ضعيف قال المنذري: لا يحتج به، وقال أبو داود: ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث.
ثم رواه أبو داود (1037)، والترمذي (365) كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقَة قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة فذكر نحوه.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" (4/ 223): "صحَّ عن زياد بن علاقة قال (فذكر الحديث").
وقال الترمذي: "حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: وهو يشير إلى ما سبق، وكذلك قال البيهقي في "المعرفة" (3/ 286): "جابر لا يحتج به غير أنه يُروي من وجهين آخرين، وحديثه أشهرهما بين الفقهاء".
عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته.
قال الحافظ: وضابطه أن من سمع منه بغداد فبعد الاختلاط.
قلت: يزيد بن هارون ممن سمع منه بعد الاختلاط. ورواه عنه أبو داود الطيالسي في مسنده (695) وهو أيضًا ممن سمع منه بعد الاختلاط. ولكن اجتماعهما وموافقة غيره يجعل القلب يطمئن بأنه لم يختلط في هذا.

• عن عمرو بن العاص أنه صلى بالناس، فقام عن تشهده. فصاح به الناس فقالوا: سبحان الله! سبحان الله، فصلَّى كما هو، فلما تم صلاته سجد سجدتين ثم قال: يا أيها الناس! إنه لم يخف عليَّ الذي أردتم، ولم يمنعني من الجلوس إلا الذي صنعت من السنة.
صحيح: رواه ابن أبي عمر العدني قال: ثنا حيوة، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، حدثني عبد الرحمن بن شِماسة، قال: صلي عمرو بن العاص بالناس فذكره.
قال البوصيري: إسناد رجاله ثقات "إتحاف المهرة" (2106).
قلت: وهو كذلك، وقوله: "من السنة" أي: من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت، أو أمر به. لأن جمهور المحدثين على أن قول الصحابي: "من السنة" حكمه حكم المرفوع.

• عن عقبة بن عامر الجهني قام، وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)

سبحان الله، فلم يجلس، ومضى على قيامه، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين، وهو جالس، فلما سلَّم قال: إنِّي سمعتكم آنفًا تقولون: سبحان الله، لكيما أجلس، لكن السنة الذي صنعت.
صحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة "بغية الباحث" (187)، والحاكم (1/ 325) كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الرحمن بن شماسة المهري، يقول: صلى بنا عقبة بن عامر فذكر مثله واللفظ للحاكم. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
قلت: الصواب أنه على شرط مسلم، فإن عبد الرحمن بن شِماسة - بكسر الشين المعجمة من رجال مسلم وأنه ثقة. ويبدو أن القصة وقعت من عمرو بن العاص وعقبة بن عامر، وكان عبد الرحمن بن شِماسة قد حضر الصلاة معهما جميعًا.

• وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة العصر، أو الظهر، فقام في الركعتين، فسبَّحُوا به فمضى في صلاته. فلما قضى الصلاة سجد سجدتين، ثم سلَّم.
صحيح: رواه البزار "كشف الأستار" (576) عن الحسن بن يحيى الأزدي، ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جَوس، عن أبي هريرة فذكر مثله.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 151): رواه البزار ورجاله ثقات.
وفي الباب عن عطاء بن أبي رباح قال: صلي ابن الزبير بالناس صلاة المغرب، فسلَّم فيها - أي في الركعتين - ثم قام إلى الحجر يستلمه فسَبَّحُوه به، فرجع فصلَّى الركعة الباقية. ثم سلَّم، وسجد سجدتين. فذُكِر ذلك لابن عباس فقال: ما أماط سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: أصاب وأصابوا.
رواه أبو يعلى وأحمد والبزار وابن أبي شيبة وعبد الرزاق ومسدد وأبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة والبيهقي من طرق، عن عطاء بن أبي رباح ولكن لم يسلم منها شيء.
وعن سعد بن أبي وقاص رواه البزار "كشف الأستار" (575)، وأبو يعلى وأحمد بن منيع والحاكم (1/ 322، 323) والصواب أنه موقوف كما قال البزار.
وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 151): "قال أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد: لم نسمع أحدًا يرفع هذا الحديث غير أبي معاوية".

‌‌5 - باب الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة
• عن معاوية بن خُدَيج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يومًا فسلَّم، وبقيت من الصلاة ركعةٌ، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد، وأمر

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)

بلالًا فأقام الصلاة، فصلَّى للناس ركعة. فأخبرتُ بذلك الناسَ، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه فمرَّ بي، فقلت: هذا هو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.
صحيح: رواه أبو داود (1023)، والنسائي (664) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليثُ - يعني ابن سعد - عن يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن سعيد أخبره عن معاوية بن خُديج فذكر مثله.
وإسناده صحيح، ومعاوية بن خُديج - بضم الحاء وفتح الدال، صحابي صغير أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين، وكان ممن صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب فسها فيها النبي، صلى الله عليه وسلم فسلَّم في الركعتين، رواها الحاكم (1/ 261) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب فذكر مثله.
قال الحاكم: اختصره الليث بن سعد، عن ابن أبي حبيب، ثم روى من طريقه وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وهو من النوع الذي يطلبان للصحابي متابعًا في الرواية على أنهما جميعًا قد خرَّجا مثل هذا".
وصححه أيضًا ابن خزيمة (1052، 1053) فروي من وجهين عن الليث بن سعد مختصرًا، وعن يحيى بن أيوب مفصلا كما قال الحاكم.
وقال رحمه الله تعالى: "هذه القصة غير قصة ذي اليدين، لأن المعْلِم النبي صلى الله عليه وسلم أنه سها في هذه القصة طلحةُ بن عبيد الله، ومخبرُ النبي صلى الله عليه وسلم في تلك القصة ذو اليدين، والسهوُ من النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصة إنما كان السهوُ في المغرب لا في الظهر ولا في العصر.
وقصة عمران بن حصين قصة الخِرباق قصة ثالثة، لأن التسليم في خبر عمران من الركعة الثالثة، وفي قصة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي صلى الله عليه وسلم حجرته ثم خرج من الحجرة، وفي خبر أبي هريرة، قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى خشبة معروضة في المسجد، فكل هذه أدلة على أن هذه القصص هي ثلاث قصص، سها النبي صلى الله عليه وسلم مرَّة فسلَّم من الركعتين، وسها مرة أخرى فسلَّم في ثلاث ركعاتٍ، وسها مرةً ثالثة فسلَّم في الركعتين من المغرب، فتكلَّم في المرات الثلاث، ثم أتمَّ صلاته". انتهى
فقه الحديث:
قوله: "وأمر بلالًا فأقام الصلاة" الظاهر منه إقامة الصلاة المعروفة، وكذلك بوَّبه أيضًا النسائي، وأوَّل البعضُ بأن المقصود منه إعلام الناس بالصلاة، لا الإقامة المعروفة.
قلت: الإقامة المعروفة أيضًا المقصود منها الإعلام بالصلاة فلا حاجة إلى تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)

‌‌جموع الأوقات المنهي عنها عن الصلاة فيها
‌‌1 - باب ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة فيها
• عن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمسُ بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميلَ الشمسُ، وحين تضيف الشمسُ للغروب حتى تغربَ.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (831) عن يحيى بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعتُ عقبة بن عامر الجهني يقول: فذكر الحديث.
وقوله: "بازغة" - أي طالعة.
وقوله: "تضيَّف" إذا مالت للغروب.

• عن عمرو بن عَبَسَة السُلمي قال: قلت: يا نبي الله! أخبرني عمَّا علمَّك الله وأجهلُه. أخبرني عن الصلاة. قال: "صَلِّ صلاة الصبح. ثم أقْصر عن الصلاة حتى تطلعَ الشمسُ حتى ترتفعَ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرُّمح، ثم أقْصِر عن الصلاة فإن حينئذ تُسْجرُ جَهنمُ، فإذا أقبل الفيءُ فصَلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تُصلِّي العصر، ثم أقْصِر عن الصلاة حتى تغربَ الشمسُ، فإنها تغربُ بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (832) عن أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أُمامة قال: قال عمرو بن عَبَسَة فذكر قصة إسلامه في حديث طويل سبق ذكره في ثواب الوضوء.
وقد رُوي هذا الحديث من مسند أبي أمامة نفسه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أنت؟ قال: "نبي" قال: إلى من أُرسِلت؟ قال: "إلى الأحمر والأسود" قال: أيُّ حينٍ تكره الصلاة؟ قال: "من حين تصلي الصبح حتى ترتفع الشمس قدر رُمْح، ومن حين تصفرَّ الشمسُ إلى غروبها" قال: فأي الدعاء أسمع؟ قال: "شطر الليل الآخر وأدبار المكتوبات" قال: فمتى غروب الشمس؟ قال: "من أول ما تصفَرُّ الشمس حين تدخلها صفرةٌ إلى حين أن تغربَ الشمسُ".
أخرجه عبد الرزاق (3948) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن أبا أمامة

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤١)

سأل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.
ورجاله ثقات، وابن جريج مدلس ولكنه صرَّح بالإخبار إلا أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة كما قال ابن معين، ففيه انقطاع.
ورواه الإمام أحمد (22245) وأبو يعلى "إتحاف الخيرة" (1272)، والطبراني في الكبير (8105، 8107)، والحارث بن أبي أسامة "إتحاف الخيرة" (1271) كلهم من طريق ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرنَي شيطان، ويسجدُ لها كلُّ كافر، ولا عند غروبها فإنها تغرب بين قرنَي شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا نصفَ النهار فإنه عند سَجْر جهنَّم".
وليث هو: ابن أبي سليم بن زُنَيم، بالزاء والنون، مصغرًا وُصِف بسوء حفظه بعد اختلاطه، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم كما قال ابن حبان، فأخشى أن يكون هذا الحديث من مسند عمرو بن عَبَسَة كما رواه مسلم وسبق تخريجه، فجعله من مسند أبي أمامة.

• عن أبي هريرة، قال: سأل صفوان بن المُعَطَّل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله! إني سائلكَ عن أمْر أنتَ به عالمٌ وأنا به جاهِلٌ، قال: وَمَا هُوَ؟ " قال: هل من ساعات الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة؟ قال: "نعم. إذا صليتَ الصبحَ، فَدع الصلاة حتى تطلع الشمس، فإنها تطلعُ بقرنَي الشيطان، ثم صلِّ فالصلاةُ محَضُورةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حتى تَسْتَوي الشمسُ على رأسِكَ كالرُّمْح، فإذا كانت على رأسك كالرمح فَدَع الصَّلاة، فإنَّ تلك الساعة تُسْجَرُ فيها جَهَنَّمُ وتُفْتَحُ فيها أبْوابُها، حتى تَزِيغَ الشَّمْسُ عن حاجِبِكَ الأيْمَن، فإذا زَالَتْ فالصلاة محضورةٌ مُتَقبَّلَهٌ حتى تُصلِّي العصر. ثُمَّ دَعِ الصلاة حتى تغيبَ الشمس".
حسن: رواه ابن ماجه (1252) عن الحسن بن داود المنكدري، حدثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده حسن للكلام في الحسن بن داود غير أنه حسن الحديث وقد حسنه البوصيري في الزوائد. وسكت عليه الحافظ في "الفتح" (2/ 63).
وله متابعة عند ابن حبان (1542)، والبيهقي (2/ 455) فروياه بإسنادهما من طريق ابن أبي فُدَيك (هو محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك) به مثله.
قال البيهقي: ورواه عياض بن عبد الله القُرشي، عن سعيد المقبري بنحوه إلا أنه لم يُسمِّ السائل.
قلت: ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (1275)، وعياض بن عبد الله هو: الفِهري المدني

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)

نزيل مصر، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال البخاري: منكر الحديث.
ورواه أبو يعلى فجعله من مسند صفوان بن المعطل قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا حميد بن الأسود، ثنا الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه. "إتحاف الخيرة" (1275).
وأشار البوصيري إلى رواية ابن ماجه وابن خزيمة.

• عن عبد الله بن مسعود قال: نُهِي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر، أو قال: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبنصف النهار. قال: في شدة الحر.
حسن: رواه البزار "الكشف" (614) عن العباس بن جعفر، ثنا الوليد بن صالح، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر، عن عبد الله فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" (3358): "رواه أبو يعلى والبزار ورجالهما ثقات".
قلت: وعاصم هو: ابن بَهْدَلة تكلم فيه الدارقطني، والبزار من ناحية حفظه غير أنه "صدوق له أوهام" كما في التقريب.
والراوي عنه أبو بكر بن عياش الكوفي الحناط المقري. قال ابن عدي: "هو كوفي مشهور، وهو يروي عن أجلَّةِ الناس، وهو من مشهوري مشائخ الكوفة وقرائهم، وعن عاصم بن بَهدلة أحد القراء، هو في كل رواياته عن كل من روى عنه لا بأس به، وذلك أني لم أجد له حديثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة".
تنبيه: هذا الحديث سقط من طباعة "مجمع الزوائد" القديمة ويوجد في طبعة محمد عبد القادر عطا.
وأما ما رُوِي عن عبد الله الصُنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرنُ الشيطان، فإذا ارتفعتْ فارقها، ثم إذا استوتْ قارنها. فإذا زالتْ فارقها، فإذا دَنتْ للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها" ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات.
رواه مالك في القرآن (44) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُنابحي فذكر مثله.
ورواه النسائي (559) من طريق مالك به، وابن ماجه (1253) من طريق معمر، عن زيد بن أسلم به وقال: فيه أبو عبد الله الصُنابحي وهو الصواب: واسمه عبد الرحمن بن غُسيلة وهو تابعي كما سبق الكلام عليه بالتفصيل في كتاب الطهارة باب ثواب الطهور.
وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 63): "حديث مرسل مع قوة رجاله".
قلت: وقوله: "ثم إذا استوت قارنها" يُخالف ما ثبت في الأحاديث الصحيحة "فإن حينئذ تسجر جهنم" كما في حديث عمرو بن عبسة، وصفوان بن المعطل.
وكذلك ما رُوِي عن مرة بن كعب، أو كعب بن مرة السلمي في حديث طويل فيه: "الصلاةُ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)

مقبولة حتى تصلي الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلعَ الشمسُ وتكون قِيدَ رُمْح أو رُمْحين، ثم الصلاة مقبولةٌ حتى يقوم الظِلُّ قيام الرمح، ثم لا صلاةَ حتى تزولَ الشمسُ، ثم الصلاةُ مقبولةٌ حتى تُصلي العصر، ثم لا صلاة حتى تغيبَ الشمسُ".
رواه الإمام أحمد (18059) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبةُ، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعْد، عن مرة بن كعب، أو كعب بن مرة فذكره.
قال شعبة: قال: وحدثني به منصور وذكر ثلاثة بينه وبين مرة بن كعب.
وفيه انقطاع فإن سالم بن أبي الجعد قيل لم يسمع من كعب بن مرة كما في التهذيب ورُوي عن سالم بن أبي الجعد، عن رجل، عن كعب بن مرة، ورجَّح الدارقطني في العلل هذا الإسناد الذي فيه رجل مبهم، وقيل غير ذلك.
وكذلك ما رُوي عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كَرِه الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: "إن جهنم تسجَّر إلا يوم الجمعة" ضعيف رواه أبو داود (1083) وسيأتي في صلاة الجمعة.

‌‌2 - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر
• عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضِيون، وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرقَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرُب.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (581)، ومسلم في صلاة المسافرين (826) كلاهما من طريق هشام، عن قتادة، قال: أخبرنا أبو العالية، عن ابن عباس فذكر مثله.
وهشام هو: ابن أبي عبد الله الدستوائي.
وأبو العالية: هو: الرياحي - بالياء - واسمه رفيع بالتصغير.
وقوله: وأرضاهم عندي عمر - هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم: سمعتُ غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب. وكان أحبَّهم إليَّ.

• عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمسُ، وعن الصلاة بعد الصُبح حتى تطلع الشمسُ.
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (48) عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (825) عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان به مثله.
ورواه البخاري في المواقيت (588) عن محمد بن سلام، قال: حدثنا عبدةُ، عن عبيد الله، عن خُبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين بعد الفجر

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)

حتى تطلُع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس" كما رواه أيضًا في مواضع أخرى في حديث طويل. سيأتي ذكر كل جزء في مواضعه.

• عن أبي سعيد الخدري يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمسُ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيبَ الشمسُ".
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (586)، ومسلم في صلاة المسافرين (827) كلاهما من حديث ابن شهاب، قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي الليثي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكر الحديث.

• عن معاوية قال: إنكم لتصلُّون صلاةً، لقد صحبنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يُصَلِّيها. ولقد نهى عنها، يعني: الركعتين بعد العصر.
صحيح: رواه البخاري في المواقيت (587) عن محمد بن أبان، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي التيَّاح، قال: سمعتُ حمرانَ بن أبان، يحدثُ عن معاوية فذكر الحديث.
وأبو التَّيَّاح هو: يزيد بن حُميد الضبعي.

• عن أبي بَصْرة الغِفاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمَّص فقال: "إن هذه الصلاة عُرضتْ على من كان قبلكم فضيَّعوها. فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين. ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد" والشاهد النجم.
صحيح: رواه مسلم في المسافرين (830) من حديث خير بن نُعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة السبَائي، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة فذكره.

• عن عبد الله بن عمرو قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم وهو مُسْنِدٌ ظهره إلى الكعبة فقال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الغداة حتى تطلع الشمسُ".
حسن: رواه الإمام أحمد (6970) عن عبد الصمد (ابن عبد الوارث) حدثنا خليفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (عبد الله بن عمرو بن العاص) فذكر مثله.
ورواه أبو داود الطيالسي (2374) عن خليفة بن خياط به مثله، وهو في الحقيقة قطعة من الحديث الطويل يأتي كل قطعة منه في موضعه.
وخليفة بن خياط أبو هبيرة ذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 229).
وقد توبع كما سيأتي، وهو جد خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العُصفري أبو عمرو البصري، لقبه شباب، الأخباري من شيوخ البخاري وغيره مات سنة أربعين ومائتين.
رواه الإمام أحمد (6681) عن يحيى (بن سعيد القطان) عن حسين (وهو ابن ذكوان) عن عمرو

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)

ابن شُعيب، عن أبيه، عن جده في حديث طويل وفيه: "لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" وهي متابعة قوية لما سبق.
قال الهيثمي في "المجمع" (3355): "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وقال: "في الصحيح النهي عن الصلاة بعد طلوع الشمس".

• عن سلمة بن الأكوع قال: كنتُ أسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتُه صلى بعد العصر، ولا بعد الصبح قط.
صحيح: رواه الإمام أحمد (16535) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير. وحدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن يزيد بن خُصَيفَة، عن سلمة بن الأكوع فذكره.
ورواه الطبراني في الكبير (7/ 40) عن حفص بن عمر، ثنا أبو حذيفة، ثنا زهير بن محمد به مثله.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح ويزيد بن خُصيفة هو: يزيد بن عبد الله بن خُصيفة الكندي المدني مِن رجال الجماعة وثقه ابن معين وأحمد في رواية الأثرم وأبو حاتم والنسائي. وقال أحمد في رواية أبي داود عنه: "منكر الحديث". وهذا ليس بجرح فإن الإمام أحمد يُطلق هذه الكلمة على من يُغرب على أقرانه كما بينت ذلك بالتفصيل في كتابي "دراسات في الجرح والتعديل".
ولذا قال الهيثمي في "المجمع" (3351): رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح. وهو كما قال إلا أنه فاته العزو إلى الطبراني في الكبير، وأما في الأوسط (7504) فرواه من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام، قال: حدثنا يزيد بن خُصيفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن سلمة فذكر مثله. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن سلمة إلا يزيد بن خُصيفة، تفرد به سعيد بن سلمة.
قلت: ليس كما قال فقد رواه عن يزيد بن خصيفة زهير بن محمد كما ترى، وابن سلمة بن الأكوع هو إياس من رجال الجماعة.
وأما سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام العدوي مولاهم فضعَّفه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الحافظ: "صدوق صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه" ولعل هذا مما أخطأ فيه فإنه زاد في الإسناد ابن سلمة بن الأكوع فإن صحت هذه الزيادة فهي المزيد في متصل الأسانيد.
وهذا الحديث لا يعارض ما روته عائشة وأم سلمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد العصر، فإن سلمة بن الأكوع يخبر عما رآه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الأسفار، وهما تُخبران بما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في داخل البيت فلا تعارض بينهما كما سيأتي.

• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس.
حسن: رواه البزار "كشف الأستار" (613) عن محمد بن المثنى أبي موسى، ثنا رَوح بن

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)

عبادة، عن أسامة بن زيد، عن حفص، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن لأجل أسامة بن زيد وهو: الليثي مولاهم، أبو زيد المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ولأجل حفص وهو: ابن عبيد الله بن أنس بن مالك قال أبو حاتم: لا يثبت له السماع إلا من جده. يعني أنس بن مالك.
قلت: هو من رجال الشيخين وجعله الحافظ في مرتبة "صدوق" ذكر الحديث الهيثمي في "كشف الأستار"، ولم يذكره في "مجمع الزوائد".
قال البزار: "لا نعلم رواه عن حفص إلا أسامة".
قلت: ولا يضر هذا فإن أسامة صدوق ولم يأت بحديث منكر.

• عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر.
صحيح: رواه ابن خزيمة (1196) قال: ثنا بندار، ثنا عبد الرحمن، نا سفيان، ح وثنا محمد بن العلاء بن كُريب، ثنا أبو خالد الأحمر، ثنا سفيان، ح وثنا سَلْم بن جُنادة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي فذكر مثله.
قال ابن خزيمة: هذا لفظ حديث وكيع.
وأخرجه ضياء المقدسي في "المختارة" (521) عن ابن خزيمة.
قلت: ظاهر هذا الحديث يخالف ما سيأتي عن علي رضي الله عنه. وقد أشار البيهقي إلى هذه المخالفة.

• عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس وتضحى".
صحيح: رواه الإمام أحمد (5010) عن يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخبَّاط، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتلقَّى الركبانُ أو يبيع حاضر لبادٍ، ولا يخطبَ أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدعَ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيبَ الشمس، ولا بعد الصُّبح حتى ترتفع الشمسُ، أو تَضْحى.
ورواه أبو داود الطيالسي (2041) عن ابن أبي ذئب به واكتفى بالنهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ويرتفع النهار، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمسُ. وبقية الحديث أورده في حديث آخر بالإسناد نفسه.
ورجاله ثقات ومسلم الخبَّاط هو: ابن أبي مسلم وهو ثقة أيضًا كان يبيع الخبط والحنطة وكان خياطًا فقيل له: الخبَّاط، والحنَّاط، والخياط. انظر "المؤتلف" للدارقطني (2/ 939).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)

إلا أن ابن رجب في شرحه للبخاري باسم "فتح الباري" (3/ 270) يرى أنه حديث غريب منكر، ظنا منه أن هذا يخالف ما رواه ابن عمر في الصحيحين: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها"، والصواب أنه لا تعارض بينهما، ففي أحدهما النهي عن تحري الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها والآخر عام في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد الصبح، والله أعلم.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاتان لا يصلي بعدهما: الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس".
رواه الإمام أحمد (1469)، وأبو يعلى (733) كلاهما عن إسحاق بن عيسى، حدثني إبراهيم، يعني ابن سعد، عن أبيه، عن معاذ التيمي قال: سمعت سعد بن أبي وقاص فذكر الحديث.
ومعاذ التيمي لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه سوى سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ولذا فهو "مقبول" وهو من رجال "التعجيل" (1049)، ورواه ابن حبان (1549) من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عنه. وقد توهم البعض بأنه معاذ بن عبد الرحمن التيمي وهو من رجال "التهذيب" أخرج له الشيخان ولذا قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 225): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" والصواب أنه معاذ التيمي المكي ليس من رجال التهذيب أصلا.
وكذلك ما رواه نصر بن عبد الرحمن، عن جده مُعاذ أنه طاف مع معاذ بن عفراءَ فلم يُصَلِّ. فقلتُ: ألا تُصلي؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمسُ، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس".
رواه النسائي (518) عن أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن عامر الضبعي، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن فذكر مثله.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (17926) عن محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة به مثله.
اختلف على شعبة فقال سعيد بن عامر ومحمد بن جعفر غندر هكذا.
قال الحافظ: وقال غيرهما: عن شعبة، عن سعد، عن نصر، عن جده معاذ بن عفراء أنه طاف فقال له معاذ رجل من قريش: ما لك لا تصلي فذكر الحديث.
انظر: تهذيب التهذيب (10/ 428) ترجمة نصر بن عبد الرحمن الكناني.
ونصر بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان ولذا قال في التقريب: "مقبول" ومعاذ رجل من قريش لا يُعرف من هو؟ سواء كان جد نصر كما في رواية الضبعي وغندر، فإنه طاف مع معاذ وهو: ابن الحارث بن رفاعة المعروف بابن عفراء، وهي أمه، وهو صحابي معروف شهد بدرًا وما بعدها وهو من الأنصار. أو يكون هو جد نصر بن عبد الرحمن كما في رواية حفص بن عمر الحوضي رواه عنه البيهقي (2/ 464) والقائل له رجل آخر اسمه أيضًا معاذ، وهو رجل من قريش، وابن عفراء من الأنصار. فصار نصر بن عبد الرحمن مرة من قريش، وأخرى من الأنصار وهو اضطراب

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٨)

في الإسناد.

‌‌3 - باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتحرَّى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (47) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.
ورواه البخاري في المواقيت (585) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في صلاة المسافرين (828) عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به مثله.
وفي رواية عندهما: "لا تحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها".
وزاد مسلم: "فإنها تطلع بقرنَي شيطان" البخاري (582) عن مسدد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن هشام، عن أبيه، قال: أخبرني ابن عمر، ومسلم من طرق عن هشام به.
ثم قال البخاري: وقال: حدثني ابن عمر - أي بالإسناد السابق من حديث مسدد به. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا طلع حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى ترتَفِع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيبَ" تابعه عبدة. ومثله رواه مسلم أيضًا.
وأما حديث عبدة وهو: ابن سليمان فرواه البخاري في بدء الخلق (3272) عن محمد، (يعني ابن سلام) عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر فذكر مثله.
وفي رواية عندهما: "ولا تحيَّنوا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرنَي شيطان، أو الشيطان" قال عبدة كما في البخاري: لا أدري أي ذلك قال هشام (3273).
وقوله: "فإنها تطلع بين قرني الشيطان" أي بالنسبة إلى من يشاهد الشمس عند طلوعها، فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبًا عندها. كذا في "الفتح" (6/ 340).

• عن عائشة أنها قالت: لم يَدَعْ رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر، ثم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تتحرَّوا طلوعَ الشمسَ، ولا غروبَها، فتصلوا عند ذلك".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (833/ 296) عن حسن الحلُواني، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة فذكرت الحديث.

• عن عائشة أنها قالت: وَهِم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُتحرَّى طلوعُ الشمس وغروبُها.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (833) عن محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.
قال البيهقي (2/ 453): "وإنما قالت ذلك لأنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلي الركعتين بعد

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)

العصر، وكانتا مما ثبت عنها وعن أم سلمة قضاء، وكان صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملًا أثبته".

• عن بلال قال: لم يكن يُنهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلُع بين قرنَي الشيطان.
صحيح: رواه الإمام أحمد (23887) عن وكيع، عن شُعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شِهاب، عن بلال فذكره.
ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (1070) من طريق شعبة به مثله.
ورواه ابن أبي شيبة (2/ 354) من طريق سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، به إلا أنه ذكر فيه "غروب الشمس"، مكان "طلوع الشمس" وكذلك روى الروياني في مسنده (732) من حديث سفيان به، فلعل بلالًا نفسه مرة روى النَّهي "عن الصلاة عند طلوع الشمس" فروى عنه من سمع منه هذا، ثم روى النهي "عن الصلاة عند غروب الشمس" فروى عنه من سمع منه هذا فإذا جمع هذا مع ذاك أتى بالحديث الكامل موافقًا لرواية غيره.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح، وقيس بن مسلم هو الجدلي من رجال الجماعة.
قال الهيثمي في "المجمع" (3354) رواه أحمد والطبراني في الكبير بمعناه، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وقوله: "لم يكن يُنهي" فعل مبني للمجهول، والناهي هو النبي صلى الله عليه وسلم.

• عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصلوا حين تطلع الشمس، ولا حين تسقُط، فإنها تطلع بين قرنَي شيطان، وتغرب بين قرنَي شيطان".
حسن: رواه الإمام أحمد (20169) والبزار "كشف الأستار" (612)، والطبراني في الكبير (6973) كلُّهم من طريق شعبة، عن سِماك بن حرب قال: سمعتُ المهلب بن أبي صُفرة يحدث عن سمرة فذكر الحديث، وفي رواية: يخطب فقال: قال سمرة بن جندب فذكر الحديث.
وصححه ابن خزيمة (1274) ورواه من طريق شعبة به مثله.
قلت: إسناده حسن لأجل سماك بن حرب وفيه كلام غير أنه حسن الحديث.
وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نُصلي أي ساعة شئنا من ليلٍ أو نهار، غير أنه أمرنا أن نجتنب طلوعَ الشمس وغروبها، وقال: إن الشيطان يغيب معها حين يغيب، ويطلع معها.
رواه البزار (610) من وجه آخر عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سلمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب فذكر مثله.
كما رواه أيضًا من وجه آخر من حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس وغروبها، فإنها تطلع في قرنَي شيطان، وتغرب في

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)

قرنَي شيطان".
وقال: أحاديث إسماعيل لا نعلم رواها عن الحسن غيره.
وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 225): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير من طرق، ورجال أحمد ثقات.

• عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلوا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها، فإنها تطلعُ وتغربُ على قرن شيطان، وصلوا بين ذلك ما شئتُم".
حسن: رواه أبو يعلى (4216 تحقيق حسين سليم) عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا رَوح، حدثنا أسامة بن زيد، عن حفص بن عبد الله، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن لأجل أسامة بن زيد وهو الليثي وقد سبق ذكر هذا الإسناد بلفظ حديث أنس. نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، رواه البزار.
فهل أنس روي بلفظين في مجلسين فكل من أبي يعلى والبزار وصل إليهما أحدهما، أو روي بلفظين في مجلس واحد، ولكن كل واحد منهما اكتفى بلفظ واحد فقط وهذا بعيد.
وأما الهيثمي فجمع بين اللفظين في مجمع الزوائد (3359) (تحقيق محمد عبد القادر عطا) مع عزو جزء منه إلى أبي يعلى وجزء منه إلى البزار، ولم أجده في الطبعة القديمة، ثم أورد كل جزء منه في "كشف الأستار" (613) وفي "المقصد العلي" (345) وكذا الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (315) عن أبي يعلى.
وأما ما رُوِيَ عن محمد بن حُيَي بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: رأيتُ يعلي يُصلي قبل أن تطلعَ الشمسُ، فقال له رجل: أو قيل له: أنت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تُصلي قبل أن تطلعَ الشمسُ؟ قال يعلى: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشمس تطلع بين قرنَيْ شيطان" قال له يَعْلى: فإن تطلع وأنت في أمر الله خير من أن تطلع وأنت لاهٍ.
ففيه محمد وأبوه لا يُعرفان. رواه الإمام أحمد (17959) عن أبي عاصم، حدثنا عبد الله بن أمية بن أبي عثمان القُرشي، قال: حدثنا محمد بن حُيَي بن يعلى بن أمية فذكر مثله.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 226): رواه أحمد وفيه حيي بن يعلي ولا يُعرف.

• عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهي أن يُصَلَّي إذا طلع قرنُ الشمسِ، أو غاب قرنُها، وقال: "إنها تطلع بين قرنَي شيطان" أو "من بين قرنَي شيطان".
صحيح: رواه الإمام أحمد (21661) عن عفَّان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن ابن سيرين، عن زيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح.
وفي معناه ما رواه سعيد بن نافع قال: رآني أبو بَشير الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي صلاة الضُحى حين طلعتِ الشمس فعاب ذلك عليَّ ونهاني ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥١)

"لا تصلوا حتى ترتفع الشمس فإنها تطلع في قرنَي الشيطان".
رواه أحمد (21889) والبزار في مسنده (2304) وأبو يعلى كما في "إتحاف الخيرة" (1276) كلهم من طريق هارون بن معروف. قال: أخبرني مخرمة (بن بكير) عن أبيه، عن سعيد بن نافع فذكره.
وفيه سعيد بن نافع لم يوثقه أحد وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 291) وذكر الراوي عنه بكير بن الأشج فقط وعداده في أهل المدينة فهو "مقبول" في اصطلاح الحافظ ابن حجر.

‌‌4 - باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر
• عن عائشة قالت: ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعُهما سِرًّا ولا علانية، ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (592)، ومسلم في المسافرين (835) كلاهما من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة فذكرت مثله.
وعن شعبة، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ الأسودَ ومسروقًا شهدا على عائشة قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلَّى ركعتين. رواه الشيخان من طريق شعبة.
وفي رواية عندهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عنها قالت: ابن أختي! ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط.
وفي رواية عند البخاري (590) من وجه آخر قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يُثَقِّلَ على أمته، وكان يحب ما يُخفِّفُ عنهم.

• عن أبي سلمة قال: إنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر. فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شُغِل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما. وكان إذا صَلَّى صلاةً أثبتها. تعني: داوم عليها.
صحيح: رواه مسلم في المسافرين (835) من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني محمد بن أبي حرملة، قال: أخبرني أبو سلمة فذكر مثله.

• عن كريب أنَّ ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا: اقرأ عليها السلام مِنَّا جميعًا وسَلْها عن الركعتين بعدَ صلاةِ العصر وقُل لها: إنا أُخبِرْنا أنَّكِ تُصلِّينَهما، وقد بَلَغَنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنتُ أضربُ الناسَ مع عمر بن الخطاب عنها، قال كُرَيبٌ: فدخلتُ على عائشة رضي الله عنها فبلَّغتُها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أمَّ سَلمةَ، فخَرجتُ إليهم فأخبرتُهم بقولها، فرَدُّوني إلى أمِّ سلمة بمثلِ ما

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)

أرسلوني به إلى عائشةَ، فقالت أمُّ سلمةَ رضي الله عنها: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ينهي عنها، ثمَّ رأيتُه يُصلِّيهما حينَ صلَّى العصرَ، ثمَّ دَخَل عليَّ وعنِدي نِسوةٌ من بني حَرام منَ الأنصار فأرسلتُ إليهِ الجاريةَ فقلت: قومي بجَنبهِ قولي لهُ: تقولُ لكَ أمُّ سلمة يا رسولَ الله سمعتُكَ تنهي عن هاتَين وأراكَ تُصلِّيهما، فإن أشارَ بيدِه فاستأخِري عنهُ، ففعلَتِ الجاريةُ، فأشارَ بيده، فاستأخرَتْ عنهُ، فلما انصرَفَ قال: يا ابنَةَ أبي أميَّةَ! سألتِ عن الركعتين بعدَ العصر، وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتَين بعدَ الظهر، فهُما هاتانِ".
متفق عليه: رواه البخاري في كتاب السهو (1233)، ومسلم في المسافرين (834) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب فذكر مثله.
وفي رواية النسائي (580) وغيره من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة، وأنها ذكرت ذلك له فقال: "هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشُغِلتُ عنهما حتى صليت العصر" ومثله رواه أيضًا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها.
والروايات الصحيحة كلها تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أول ما صلاها صلاها قضاءً ثم أثبتها لنفسه بعد العصر فإنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أثبتها كما ذكرت عائشة في الحديث السابق والمثبت مقدَّم على النافي، ثم لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليهما إلا في بيت عائشة ويُحمل عليه أيضًا حديث ابن عباس وهو وإن كان ضعيفًا: "إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يَعُد لهما".
فيحمل النفي على علم الراوي فإنه لم يطَّلِع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي كذا قال الحافظ ابن حجر.
قلت: وحديث ابن عباس رواه الترمذي (184) عن قتيبة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكر الحديث.
وعطاء بن السائب مختلط، وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه بعد الاختلاط، ورواه أيضًا ابن حبان (1575) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عطاء بن السائب به، ووالد حميد وهو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي، وهو وإن كان ثقة من رجال مسلم إلا أنه سمع منه بعد الاختلاط أيضًا.
لقد نصَّ النسائيُّ على أن رواية حماد بن زيد وشعبة، وسفيان عنه جيدة. ومنهم من زاد الرابع وهو: حماد بن سلمة وهو مختلَف فيه. انظر: "الكواكب النيرات" رقم (39)، فاختلف أهل العلم في تأويل حديث عائشة، وقد ثبت النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
فذهب الجمهور إلى أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لحديث أم سلمة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)

العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! صليت صلاةً لم تكن تصليها. فقال: "قدم عَليَّ مال، فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما قبل العصر، فصليتهما الآن" فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتَتْنا؟ قال: "لا".
رواه الإمام أحمد (26678)، وأبو يعلى (7028)، والطبراني في الكبير (23/ 248) كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة، فذكرت مثله.
وصحّحه ابن حبان (2653) فرواه من هذا الطريق. وأخرجه الطحاوي (1/ 306) واحتج به على أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم.
وأورده الحافظ في "الفتح" (2/ 64، 65) وضعَّفه.
وذلك لأن حماد بن سلمة وإن كان أحد الأئمة، ولكن تغير حفظه بآخره، وكان أثبت الناس في ثابت، أما في غيره فليس كذلك فروايته عن الأزرق بن قيس لا يخلو من وهم، وهو تفرد بزيادة في هذا الحديث ولم يوافق عليها أحد من كان في طبقته.
وكذلك رواه أبو داود (1280) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي بعد العصر وينهى عنه، ويواصل وينهى عن الوصال.
وفي إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
وفيه أيضًا إشارة إلى اختصاصه باستدامة هاتين الركعتين بعد وقوع القضاء بما فعل في بيت أم سلمة، كما قال البيهقي (2/ 458).
وذهب ابن الزبير إلى جواز الصلاة بعد العصر وسيأتي ما يدل على ذلك.

• قال عبد العزيز بن رفيع: رأيتُ عبد الله بن الزبير يُصلي ركعتين بعد العصر، ويُخبِر أن عائشة رضي الله عنها حدَّثتْه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخُل بيتها إلا صلاهما".
صحيح: رواه البخاري في الحج (1631) عن الحسن بن محمد هو الزعفراني، حدثنا عبيدة بن حُميد، حدثني عبد العزيز بن رُفيع فذكره.
وللحديث تفصيل: رواه الإمام أحمد (25506) عن علي بن عاصم، قال: أخبرنا حنظلة السدوسي، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: صلى معاوية بالناس العصر، فالتفت فإذا أُناس يصلون بعد العصر، فدخل ودَخَلَ عليه ابن عباس وأنا معه، فأوسَعَ له معاويةُ على السَّرير، فجَلَسَ معه، قال: ما هذه الصلاةُ التي رأيتُ الناس يُصلُّونها، ولم أر النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيها ولا أمَرَ بها؟ ! قال: ذاك ما يُفْتيهم ابن الزبير، فدخل ابن الزبير، فسَلَّمَ، فجلس، فقال معاوية: يا ابن الزبير! ما هذه الصلاةُ التي تأمُرُ الناسَ يُصلُّونها، لم نر رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّاها، ولا أمَرَ بها؟ قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّاها عندها في بيتها، قال: فأمَرَني معاويةُ ورجلًا آخر أن نأتيَ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٤)

عائشةَ، فنسألَها عن ذلك؟ قال: فدَخَلْتُ عليها، فسَألْتُها عن ذلك، فأخبرتُها بما أخْبَرَ ابنُ الزبير عنها، فقالت: لم يَحْفَظ ابن الزبير، إنما حدَّثْتُه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى هذه الركعتين بعد العصر عندي، فسألتُهُ، قلتُ: إنَّك صَلَّيْتَ ركعتين لم تكن تُصَلِّيْهما؟ قال: "إنَّه كان أتاني شيءٌ، فَشُغِلتُ في قِسْمَتِهِ عَنِ الركعتين بعدَ الظُّهْرِ، وأتاني بلالٌ، فناداني بالصلاة، فكَرِهْتُ أنْ أحْبِسَ الناسَ فَصَلَّيْتُهُما" قال: فَرَجَعْتُ فأخبرتُ معاوية. قال: قال ابن الزبير: أليسَ قد صَلَّاهما؟ لا نَدَعهما، فقال له معاوية: لا تزال مُخَالفًا أبدًا.
وعلي بن عاصم وهو الواسطي وشيخه حنظلة ضعيفان.
ورواه أيضا ابن ماجه (1159) مختصرًا وفيه يزيد بن أبي زياد ضعيف، وللحديث أسانيد أخرى كلها ضعيفة وبعضها أسند الخبر إلى أم سلمة.

‌‌5 - باب الرخصة في الصلاة بعد العصر إذا كانت الشّمس مرتفعة
• عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة.
حسن: رواه أبو داود (1274)، والنسائي (573) كلاهما من طريق منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي رضي الله عنه. ورجاله ثقات غير وهب بن الأجدع فقد وثَّقه العجلي وابن حبان، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
قلت: مثله يحسن حديثه، وأما الحافظ فقال فيه في التقريب: "ثقة" والحق أن يقال فيه "صدوق".
وأخرجه ابن خزيمة (1284، 1285) وعنه رواه ابن حبان في صحيحه (1562) عن منصور به ولفظه: "لا يُصلى بعد العصر إلا أن تكون الشمسُ مرتفعة".
قال ابن خزيمة: "هذا حديث غريب، سمعتُ محمد بن يحيى يقول: وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وقد روى عنه الشعبي أيضًا وهلال بن يساف".
وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 63): "رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي".
وأما البيهقي فأبدى تحفظه عن قبول هذا قائلًا: هذا حديثُ واحدٍ، وما مضى في النهي عنها ممتد إلى غروب الشمس حديثُ عددٍ، فهو أولى أن يكون محفوظًا وقد رُوِي عن عليٍّ ما يخالف هذا، وروي ما يوافقه" (2/ 459).
هو يقصد بالمخالفة ما سبق ذكره في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر.
وقال الحافظ في "الفتح": "ورُوِي عن ابن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وإباحتها بعد العصر حتى تصفرَّ، وبه قال ابنُ حزمٍ، واحتج بحديث علي بن أبي طالب وذكر الحديث، ثم قال: والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع". انتهى.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٥٥)