Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ورواه الإمام أحمد (23551)، والطبراني (4/ 203)، وابن خزيمة (1215) كلهم من طريق شريك، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن علي بن الصلْت، عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقيل له: إنك تُديم هذه الصلاة فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، فسألته فقال: "إنها ساعة تُفتح فيها أبوب السماء، فأحببت أن يرتفع لي فيها عمل صالح" وهو ضعيف أيضًا، فإن شريكًا هو: ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، وعلي بن الصلت مجهول، قال ابن خزيمة: ولست أعرف علي بن الصلت هذا، ولا أدري من أي بلاد الله هو، ولا أفهم القي أبا أيوب أم لا؟ ".

‌‌16 - باب ما جاء في سنة العصر
• عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا".
حسن: رواه أبو داود (1271)، والترمذي (430) كلاهما من طريق أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا محمد بن مهران القرشي، حدثني جدي أبو المثني، عن ابن عمر فذكر الحديث.
قلت: والحديث في مسند أبي داود الطيالسي (2048) قال: حدثنا أبو إبراهيم محمد بن المثنى، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر فذكر مثله، فزاد فيه قوله: "عن أبيه" هكذا في نسخة مطبوعة.
قال البيهقي (2/ 473) بعد أن أخرجه من طريق أبي داود الطيالسي: هكذا وجدت في كتابي، ثم روى عن أبي داود السجستاني كما سبق وليس فيه ذكر "عن أبيه" وقال: هذا هو الصحيح، وهو أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي، سمع جده مسلم بن مهران القرشي، ويقال: محمد بن المثنى، وهو ابن أبي المثنى، لأن كنية مسلم أبو المثنى ذكره البخاري في التاريخ. وقال: وقول القائل في الإسناد الأول "عن أبيه" أراه خطأٌ، ورواه جماعة عن أبي داود دون ذكر "أبيه" منهم سلمة بن شبيب وغيره". انتهى.
قلت: حديث سلمة بن شبيب، عن أبي داود رواه ابن خزيمة في صحيحه (1193) عنه، عن أبي داود بدون ذكر "أبيه" في الإسناد.
وإسناده حسن لأجل محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران المؤذن الكوفي قال فيه ابن معين والدارقطني: ليس به بأس، وجدُّه أبو المثني روي عنه جماعة، وقال أبو زرعة: ثقة.
قلت: وصحّحه أيضًا ابن حبان (2453) فرواه من طريق أبي داود الطيالسي.
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: "وقد اختلف في هذا الحديث، فصحَّحه ابن حبان، وعلَّله غيره، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سألت أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن المثنى، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دع ذا. فقلت: إن أبا داود قد رواه. فقال: قال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: "حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرَ ركعاتٍ في اليوم والليلة". فلو كان هذا العدَّه، قال أبي: كان يقول: "حفظت ثنتي عشرة ركعة".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٦)

قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: "وهذا ليس بعلة أصلًا، فإن ابن عمر إنما أخبر بما حفظه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لم يخبر عن غير ذلك، فلا تنافي بين الحديثين البتة". انتهى.

• عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين.
حسن: رواه الترمذي (429) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكره.
قال الترمذي: حسن، واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يُفْصَل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث قال إسحاق: ومعنى أنه يَفْصِل بينهن بالتسليم، يعني التشهد. ورأى الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يختاران الفصْل في الأربع قبل العصر". انتهى.
قلت: إسناده حسن لأجل الكلام في عاصم بن ضمرة فإنه "صدوق" كما في التقريب.
وأورده النووي في "الخلاصة" (1466) وأقر بحكم الترمذي. وهو اختصار من تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار.

• عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلي قبل العصر ركعتين.
حسن: رواه أبو داود (1272) عن حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي فذكره.
وصحّحه النووي في الخلاصة (1821).
قلت: وإسناده حسن لأجل الكلام في عاصم بن ضمرة.
وقوله: كان يصلي قبل العمر ركعتين، أي أحيانًا، فلا ينافي ما تقدم من الأربع، ومن جهة الاختلاف في الروايات صار التخيير بين الأربع والركعتين جمعًا بين الروايات، والأربع أفضل، قال المنذري: عاصم بن ضمرة وثَّقه يحيى بن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد.

‌‌17 - باب ما جاء في ركعتين قبل المغرب
• عن أنس بن مالك قال: كنا بالمدينة، فإذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخلُ المسجد فيحسبُ أن الصلاة قد صُلِّيتْ من كثرة من يُصَلِّيهما.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (625)، ومسلم في المسافرين (837) كلاهما من طريقين عن أنس، واللفظ لمسلم، وفي رواية البخاري: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.
قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة: لم يكن بينهما إلا قليل.

• عن مرثد بن عبد الله اليزني قال: أتيتُ عُقبة بن عامر الجهني، فقلتُ: ألا أُعَجِّبُكَ من أبي تميم، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب. فقال: عُقبة: إنا كنا نفعله

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٧)

على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشُغل.
صحيح: رواه البخاري في التهجد (1184) عن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، قال: سمعت مرثد بن عبد الله فذكره.
وقوله: أعجَّبك: بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب، أي: أخبرك بأمر تستغربه وتتعجب منه.
وأبو تميم هو: عبد الله بن مالك الجيشاني، تابعي كبير مخضرم، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل، ثم قدم في زمن عمر فشهد فتح مصر وسكنها.
وعمل أبي تميم يدل على استمرار هذا العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة ومن بعدهم، ويشترط فيه أن لا تتأخر صلاة المغرب من أول وقتها، وقول أنس في الحديث السابق: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء دليل على هذا.

• عن عبد الله بن مغفل المزني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا قبل صلاة المغرب - قال في الثالثة - لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة".
صحيح: رواه البخاري في التهجد (1183) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بُريدة قال: حدثني عبد الله المزني فذكر الحديث. وسيأتي مزيد في الباب الذي يليه.

• عن مختار بن فُلفُل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاةٍ بعد العصر، وكنا نُصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا، ولم ينهنا.
صحيح: رواه مسلم في المسافرين (836) من طريق ابن فُضيل، عن مختار بن فُلْفُل قال: فذكره.
وأما ما رواه طاوس قال: سُئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيتُ أحدًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر.
رواه أبو داود (1284) عن ابن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي شُعيب، عن طاوس فذكر مثله، قال أبو داود: سمعتُ يحيى بن معين يقول: هو شُعيب، يعني وهم شعبة في اسمه.
ومن طريق أبي داود رواه البيهقي (2/ 476، 477)، وقال: "القول في مثل هذا قول من شاهد دون من لم يشاهد".

‌‌18 - باب ما جاء بين كل أذانين صلاة
• عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة" ثم قال في الثالثة: "لمن شاء".
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (627)، ومسلم في صلاة المسافرين (838) كلاهما من

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٨)

طريق كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: فذكره.
وفي رواية الجُريري، عن ابن بريدة قال: "بين كل أذانين صلاة - ثلاثًا - لمن شاء" البخاري (624)، ومسلم (838) إلا أنه قال في الرابعة: "لمن شاء" وليس بين الروايتين اختلاف فإن قوله في البخاري: ثلاثًا - أي قالها ثلاثًا، وقال في الرابعة: لمن شاء.
وما زاد حيان بن عبد الله، عن عبد الله بن بريدة "ما خلا المغرب" فهو ضعيف رواه البيهقي (2/ 474) وغيره، ضعَّفه الحافظ في "التلخيص" (506).

‌‌19 - باب التطوع بين المغرب والعشاء
• عن حذيفة قال: قالت لي أمي: متى عهدُك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا. قال: فهمَّتْ بي، فقلت: يا أمَّه دَعِينِي حتى أذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدعَه حتى يستغفر لي، ويستغفر لكِ، قال: فجئتُه فصليتُ معه المغرب، فلما قضى الصلاة قام يُصَلِّي، فلم يزل يُصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج.
حسن: رواه الترمذي (3781) عن عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور، قالا: أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عَنْ زِر بن حُبيش، عن حذيفة. ورواه الإمام أحمد (23436) عن زيد بن الحُباب، عن إسرائيل به مثله واللفظ له.
وصحّحه ابن خزيمة (1194)، وابن حبان (1960)، والحاكم (1/ 312) كلهم من طريق زيد بن الحباب به مختصرًا.
وإسناده حسن لأجل ميسرة بن حبيب والمنهال بن عمرو فإنهما صدوقان.
وسيأتي هذا الحديث في فضائل الصحابة، باب أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

‌‌20 - باب ما جاء في إكمال النقص في الفرائض بالتطوع يوم القيامة
• عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول ما يحاسب به العبدُ يوم القيامة صلاتُه، فإن أكملها كتبتْ له كاملةً، فإن لم يكن أكملها، قال الله سبحانه لملائكته: انظروا، هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيّع من فريضته، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك".
صحيح: رواه ابن ماجه (1426) عن أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الدارمي فذكر مثله.
ورجاله ثقات وإسناده صحيح. ورواه أيضًا أبو داود (866) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد به وأحال على لفظ أبي هريرة الذي سيأتي. وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 262، 263)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٩)

من طريق موسى بن إسماعيل به مثله. وقال: "هو شاهد صحيح على شرط مسلم".
وأما ما روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول ما يُحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاة، قال: يقول ربنا جلَّ وعلا لملائكته - وهو أعلم - انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبتْ له تامةٌ، وإن كان انتقص منها شِئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذُ الأعمال على ذاكم".
فإسناده مضطرب: رواه أبو داود (864) عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي قال: خاف من زياد، أو ابن زياد، فأتي المدينة، فلقي أبا هريرة قال: فنسَبني فانتسبت له، فقال: يا فتى! ألا أحدثك حديثًا؟ قال: قلت: بلى رحمك الله. قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. قال النووي في "الخلاصة" (1777) إسناده ضعيف.
قلت: فيه من العلل:
العلّة الأولى: الشك في الرفع.
العلّة الثانية: أنس بن حكيم الضبي شيخ الحسن "مجهول" كما قال ابن القطان وغيره. وفي التقريب: "مستور".
والحسن مدلس وقد عنعن، وتابعه علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي: رواه ابن ماجه (1425) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن علي بن زيد عنه.
وعلي بن زيد هو: ابن جدعان ضعيف.
والعلّة الثالثة: الاختلاف على الحسن، فقيل عنه عن حُريث بن قبيصة رواه النسائي (465)، والترمذي (413) من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة قال: قدمتُ المدينة قال: قلت: اللهم! يَسِّر لي جليسًا صالحًا، فجلستُ إلى أبي هريرة قال: فقلتُ: إني دعوتُ الله عز وجل أن يُيسر لي جليسًا صالحًا فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن ينفعني به قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول ما يحاسب به العبدُ بصلاته، فإن صلحتْ فقد أفلح وأنجح، وإن فسدتُ فقد خاب وخسر" قال همام: لا أدري هذا من كلام قتادة، أو من الرواية؟ "فإن انتقص من فريضته شيء قال: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمَّل به ما نقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك" واللفظ للنسائي.
وقال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: حريث بن قبيصة، أو قبيصة بن حريث قال فيه الحافظ: جهَّلَه ابن القطان. وقال النسائي: لا يصح حديثه. وذكر أبو العرب التميمي أن أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة. وأفرط ابن حزم فقال: ضعيف مطروح".

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)

قال النسائي: وخالفه أبو العوام ثم روى من طريقه، عن قتادة، عن الحسن بن زياد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث، ثم رواه بإسناد آخر عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
ورواه الإمام أحمد (16614) في ترجمة رجل (غير أبي هريرة) عن حسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، به مثله. قال الهيثمي في "المجمع" (1/ 291)، "روى النسائي عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مثل هذا، فلا أدري أهو هذا أم لا؟ وقد ذكره الإمام أحمد في ترجمة رجل غير أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال، فرجال أحمد ثقات، ولكن حماد بن سلمة قد تغير في آخر عمره، فلعل هذا الخلاف في الإسناد يعود إليه.
وأبو العوام اسمه: عمران بن داوَر مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي، وقال الدارقطني: كثير المخالفة، وليّنَ القولَ فيه أحمد والبخاري والترمذي والخلاصة فيه: "أنه صدوق بهم" كما في التقريب.
فرواية قتادة أرجح منه إلا أن فيه عنعنة قتادة والحسن وكلاهما مدلسان مع اختلاف في شيخ الحسن.
قال الحافظ في ترجمة أنس بن حكيم الضبي في "التهذيب": "حديث مضطرب، اختلف فيه على الحسن فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن حريث بن قبيصة، وقيل: عنه عن صعصعة عم الأحنف، وقيل: عنه عن رجل من بني سليط، وقيل عنه غير ذلك".
قلت: حديث رجل من بني سليط أخرجه أبو داود (865) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وحديث صعصعة بن معاوية: رواه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (183) عن الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك، أنا إسماعيل المكي، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا هريرة فقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل العراق، فقال: ألا أحدثك حديثًا ينفع من بعدك؟ فذكر مثله.
وقول الحافظ: وقيل عنه غير ذلك - لعله يشير إلى أنَّ هذا الحديث رُوِيَ عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا. فقد رواه عبد الوارث بن سعيد، عن يُونس بن عُبيد، عن الحسن سمع أنس بن حكيم، سمع أبا هريرة ولم يرفعه. ورواه أبو نعيم، عن علي بن علي الرفاعي، عن الحسن، عن أبي هريرة قوله.
ورواه مبارك بن فضالة، عن رجل من أهل البصرة - كان يجالس أبا هريرة - عن أبي هريرة قوله.
ذكره المزي في الاستدراكات "تحفة الأشراف" (9/ 299).
ومثل هذا لا يحكم عليه بالحسن فضلًا عن الصحة، ويغني عنه حديث تميم الداري، فلا تغترن بتصحيح الحاكم في المستدرك (1/ 262) على أن بعض أهل العلم يقبلون مثل هذا في الشواهد.
وكذلك ما روي عن أنس بلفظ: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحتْ

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢١)

صلح له سائر عمله، وإن فسدتْ فسد له سائر عمله".
رواه الطبراني في الأوسط "مجمع البحرين" (532) من طريق إسماعيل بن عيسى الواسطي، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا القاسم بن عثمان، عن أنس مرفوعًا. وفيه القاسم بن عثمان ضعّفه البخاري والدارقطني وغيرهما.
ورواه أيضًا من طريق روح بن عبد الواحد القرشي، ثنا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا ولفظه: "أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته، فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر".
وفيه روح بن عبد الواحد ضعيف، غمزه ابن عدي، وقال العقيلي: لا يتابع عليه. وخليد بن دعلج السدوسي البصري ضعيف أيضًا ضعَّفه ابن معين وأحمد وأبو داود وغيرهم.
وكذلك ما رُوِي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "أول ما يسأل العبد عنه ويحاسب به صلاته، فإن قبلتْ منه قبل سائر عمله، وإن ردت عليه رد عليه سائر عمله". أخرجه السلفي في "الطيوريات" كما قال الشيخ الألباني رحمه الله، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف.
معنى الحديث:
قال أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي": يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع، والأول عندي أظهر لقوله - ثم الزكاة كذلك، وسائر الأعمال، وليس في الزكاة إلا فرض، أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع، ووعده أنفذ، وعزمه أعم وأتم".
وقال العراقي: "يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة، وإن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع. والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة" "تحفة الأحوذي" (2/ 413 - 464).
وأما ما رُوِي: ولا تُقبل نافلة المصلِّي حتى يُؤدي الفريضة" فهو ضعيف كما ذكره الشيخ المباركفوري صاحب "التحفة" ‌‌(2/ 464).

21 - باب استحباب الانتقال للتطوع من مكان الفريضة، أو الفصل بالكلام
• عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوار، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نَمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة. فقال: نعم. صليتُ معه الجمعةَ في المقصورة. فلما سلَّم الإمامُ قُمت في مقامي فصلَّيْتُ، فلما دخل أرسل

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)

إليَّ فقال: لا تَعْدْ لما فعلتَ. إذا صلَّيتَ فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تكلَّم أو تخرجَ. فإن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك. أن لا تُوصل صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّم، أو نخرجَ.
صحيح: رواه مسلم في الجمعة (883) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في المصنف (2/ 139) حدثنا غندر، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوار فذكره.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (5534) وعنه أبو داود (1129) عن ابن جريج به مثله. وفيه السائب هو: ابن يزيد ابن أخت نمر.
والمقصورة: هي الحجرة المبنية في المسجد أحدثها معاوية بعد ما ضربه الخارجي.

• عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر، فقام رجل يُصلِّي فرآه عمر فقال له: اجلسْ، فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحسنَ ابن الخطاب".
صحيح: رواه أحمد (23121) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس، عن عبد الله بن رباح، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
ورواه أبو يعلى (7130 تحقيق الأثري) عن محمد بن بشار، حدثنا محمد (وهو ابن جعفر) به مثله، وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 234): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح"، وهو كما قال إلا أن رجال أبي يعلى مثله غير شيخه محمد بن بشار وهو: ابن عثمان العبدي أيضًا من رجال الشيخين.
وأما ما رواه أبو داود (1007) عن عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أشعث بن شُعبة، عن المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس قال: صلى بنا إمام لنا يُكنَّى أبا رِمْثة فقال: صليت هذه الصلاة، أو مثل هذه الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله، ثم سلَّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رِمْثَة. يعني نفسه، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفعُ، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكِبِه فهزَّه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصرَه فقال: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب".
ففيه أشعث بن شعبة، قال فيه أبو حاتم: لين. ولم بوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول".
والمنهال بن خليفة العجلي أبو قدامة الكوفي "ضعيف"، وقال فيه البخاري: صالح فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج به.
وأما الحاكم (1/ 270)، فقال: صحيح على شرط مسلم، وهذا وهم منه رحمه الله تعالى،

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)

ولذا تعقبه الذهبي بقوله: "المنهال ضعَّفه ابن معين وأشعث فيه لين، والحديث منكر".
وكذلك ما رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله: "أيعجز أحدكم أن يتقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله" يعني في السبحة.
رواه أبو داود (1006)، وابن ماجه (1427) كلاهما من طريق ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة فذكره.
وإسناده ضعيف لوجود الضعفاء والمجاهيل في الإسناد.
منهم: ليث وهو: ابن أبي سليم وهو ضعيف، وشيخه الحجاج بن عبيد، وشيخه إبراهيم بن إسماعيل وهو: الحجازي مجهولان.
قال البخاري في التاريخ الكير (1/ 340) بعد أن ساق الإسناد من طريق لبث به، ومن وجه آخر عن ليث، عن أبي حمزة حُدَّثْتُ به عن أبي هريرة.
"لم يثبت هذا الحديث".
وقال في صحيحه (2/ 334) في كتاب الأذان في باب مكث الإمام في مصلاه: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: لا يتطوع الإمام في مكانه: ولم يصح".
قال الحافظ في "الفتح" (2/ 335) معلّقًا على قول البخاري: وذلك لضعف إسناده واضطرابه، وتفرد به ليث بن أبي سُلَيم وهو ضعيف".
قلت: ولكن ليس في الحديث ذكر الإمام، وإنما فيه العموم، ويدخل فيه أيضًا الإمام.
وكذلك ما رُوِي عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول" رواه أبو داود (616) قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، حدثنا عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة فذكره.
قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة.
قلت: مات المغيرة بن شعبة الصحابي المشهور سنة خمسين على الصحيح، وعطاء وهو: ابن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني ولد في هذه السنة، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة وهو صدوق بهم كثيرًا، ويُرسل ويُدلس، ففي الإسناد انقطاع.
ورواه ابن ماجه (1428، 1429) من وجه آخر عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن المغيرة بلفظ: "لا يُصلي الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة، حتى يتنحَّى عنه" وفيه مع الانقطاع عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني ضعيف، ضعَّفه ابن معين وغيره.
وقال الحاكم أبو عبد الله: يَروي عن أبيه أحاديث موضوعة.
فقه الباب:
وأحاديث الباب تدل على أن لا يَصِل المكتوبة بالتطوع من غير فصلٍ خشية الالتباس، وقد

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بأن يتقدم أو يتكلم، ويدل عليه حديث معاوية، وحديث التنحي وإن لم يثبت ففي حديث معاوية "أن يخرج" قريب منه. فمن اشتغل بعد السلام بالأذكار المأثورة فإن ذلك يكفي، وعليه جمهور أهل العلم لقوله في حديث معاوية: "أو يتكلم".
وقال الحنفية: لا بأس أن يتطوع قبل الذكر المأثور في مكانه عقب الفرائض فإن السلام يفصل بينهما.
وأما الإمام فكره الجمهور أن يتطوع في مكانه بعد صلاته وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق ورُوي ذلك عن علي وغيره. وما رواه البخاري عن نافع قال: "كان ابن عمر يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة" كان مأمومًا لا إمامًا.
وفيه إشارة إلى أن البخاري يرجح للمأموم أن يصلي في مكانه.
قلت: وهو الذي قال به الجمهور على أن يفصل بالأذكار المأثورة، أو الكلام كما تقدم، وبه كان يأمر ابن عباس كما رواه عطاء عنه أنه كان يأمر إذا صلى أحد المكتوبة، أن يتكلم أو يتقدم، وروي مثل هذا عن ابن عمر أنه كان يكره أن يصلي النافلة في المكان الذي يصلي فيه المكتوبة حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم.

• * *

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)

‌‌جموع أبواب السهو
‌‌1 - باب ما جاء في سجدتي السهو والبناء على اليقين
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ أحدكم إذا قام يُصلي، جاءه الشيطان، فلَبَسَ عليه. حتى لا يدري كم صلَّى؟ فإذا وجد أحدكم فليسجد سجدتين، وهو جالس".
متفق عليه: رواه مالك في السهو (1) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحن بن عوف، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في السهو (1232) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم في المساجد (82) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك به مثله.
ورُوِي مثل هذا أيضًا عن أبي سعيد الخدري ولفظه: "إذا صلى أحدكم فلم يدرِ زاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإذا أتاه الشيطان فقال: إنك قد أحدثتَ فليقل: كذبتَ، إلا ما وجد ريحًا بأنفه، أو صوتًا بأذنه".
رواه أبو داود (1029)، والترمذي (396)، وابن ماجة (1204) كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم (المعروف بابن علية) عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض (يعني ابن بلال) عن أبي سعيد الخدري فذكره واللفظ لأبي داود، واختصر الترمذي وابن ماجة في قوله: "إذا صلى أحدكم فلم يَدرِ كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس".
قال الترمذي: "حسن".
قلت: بل إسناده ضعيف، فإن عياض بن بلال، وقيل: ابن أبي زهير كذا ترجمه ابن حبان في الثقات (5/ 266) لم يوثقه غيره، تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مجهول" وترجمه باسم: عياض بن هلال.
قال الترمذي: "وقد رُوي هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه".
قلت: إنه يقصد حديث أبي سعيد الآتي ذكره في البناء على اليقين، ثم سجود سجدتي السهو وعليه جمهور أهل العلم، ولكن ذهب الحسن البصري وبعض السلف إلى ظاهر هذه الأحاديث، فقالوا: إن المصلي إذا شك فلم يدرِ زاد أو نقص، فليس عليه إلا سجدتان.
وقال الجمهور: إنّ حديث أبي هريرة مجمل يفسره حديث أبي سعيد الخدري الآتي وهو: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فليطرح الشكَّ، ولْيَيْنِ على ما استيقن، ثم

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)

يسجد سجدتين قبل أن يُسلم"، لقد صدق الإمام أحمد رحمه الله تعالى عند ما قال: "الحديث يفسر بعضه بعضًا".

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا نُوديَ بالصلاة أدبر الشيطانُ وله ضراطٌ حتى لا يسمعَ الأذانَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبل، فإذا ثُوَّبَ بها أدْبَر، فإذا قُضِي التثويبُ أقبل حتى يَخطِرَ بين المرءِ ونفسه، يقول: أذكر كذا وكذا - ما لم يكن يذكرُ - حتى يَظَلَّ الرجلُ إن يدري كم صلَّى، فإذا لم يدْرِ أحدُكم كم صلَّى - ثلاثًا أو أربعًا - فليسجد سجدتين وهو جالس".
متفق عليه: رواه البخاري في السهو (1231)، ومسلم في المساجد (83: الرقم الصغير) كلاهما من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر مثله ولفظهما سواء. ورواه مسلم من وجه آخر وزاد فيه: "فهنَّاه ومنَّاه، وذَكَّره من حاجاته ما لم يكُن يذكرُه".
وقوله: "إن يدري" إن هنا نافية بمعني ما.
وقوله: "فهنَّاه" ذكَّره المهانئ، و "منَّاه" عرضَ له الأماني، والمراد به: ما يعرض للإنسان في صلاته من أحاديث النفس ومواعيد الشيطان الكاذبة.
وقوله: "ثُوَّب" التثويب بالصلاة - إقامتها، والنداء بها. "جامع الأصول" (5/ 548).

• عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدْر كم صلَّى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشكَّ، وليبْن على ما استيقَ، ثم يسجدْ سَجْدتين قبل أن يُسلِّم. فإن كان صلى خمسًا شفعنَ له صلاتَه، وإن كان صلَّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان".
صحيح: رواه مسلم في المساجد (571) من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكر مثله.
اختلف على زيد بن أسلم فرواه عنه سليمان بن بلال كما رأيت موصولًا، وكذلك رواه كل من:
هشام بن سعد. أسند عنه أبو عوانة (2/ 193) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبا ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم بمثل حديث سليمان بن بلال بتمامه.
وأبو غسان وهو محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم. أسند عنه أيضًا أبو عوانة وأحمد (3/ 87). وعبد العزيز بن أبي سلمة، عن زيد بن أسلم. أسند عنه أيضًا أبو عوانة والنسائي (1239)، وأحمد (3/ 84).
وفليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، أسند عنه أحمد (3/ 72) عن يونس بن محمد، ثنا فليح

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)

ابن سليمان به.
ومحمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم. أسند عنه أبو داود (1024)، والنسائي (1238)، وابن ماجة (1210).
وزاد أبو داود وابن ماجة واللفظ لابن ماجة: "فإن كانت صلاته تامةً كانت الركعةُ نافلةً، وإن كانت ناقصهً كانت الركعةُ لتمام صلاته، وكانت السجدتان رغْم أنْفِ الشيطان".
وفي لفظ أبي داود: "مُرَغّمَتَي الشيطان" وصحّحه الحاكم (1/ 327) على شرط مسلم، إلا أن محمد بن عجلان روي له مسلم متابعة، ومن عادة الحاكم أنه لا يفرق بين الأصالة والمتابعة.
وداود بن قيس، عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد رواه مسلم في صحيحه عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي عبد الله (ابن وهب) حدثني داود بن قيس به موصولًا كما قال سليمان بن بلال.
ولكن روى البيهقي (2/ 331) من طريق بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك مالك بن أنس وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر الحديث.
قال البيهقي: إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري، هكذا رواه بحر بن نصر الخولاني وغيره، عن ابن وهب، ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه ابن وهب فجعل الوصلَ لداود بن قيس، ثم رواه من طريق أبي بكر بن إسحاق، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب به وقال: "ورواه مسلم في الصحيح عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ورواية بحر بن نصر كأنها أصح. وقد وصل الحديث جماعة، عن زيد بن أسلم مع سليمان بن بلال وهشام بن سعده". انتهى.
قلت: لم يذكر هذا الإسناد ابن خزيمة في صحيحه (1024).
وإنما رواه من طرق أخرى موصولة عن أبي سعيد الخدري منها يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني هشام - وهو ابن سعد به.
فلعله أورده في المسند الكبير.
وأما مالك فأرسله عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، الصلاة: (62) قال ابن عبد البر: هكذا رواه جميع الرواة عن مالك إلا ما رُوي عن الوليد بن مسلم، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم. "الاستذكار" (4/ 348).
قال أبو داود بعد أن روى من طريق مالك ويعقوب بن عبد الرحمن القاري مرسلًا: "كذلك رواه ابن وهب عن مالك، وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس، وهشام بن سعد إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري".
ومعنى هذا أن مالك لم ينفرد بإرسال هذا الحديث بل تابعه أيضًا حفص بن ميسرة وداود بن قيس ويعقوب بن عبد الرحمن القاري.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)

فيظهر منه أن زيد بن أسلم كان يروي على وجهين مرسلًا وموصولًا. وذلك يعود إلى نشاطه وعدمه، فإذا نشط أوصل، وإن لم ينشط أرسل كما هو معلوم في علم الحديث. فالحجة مع من عنده الزيادة وهي الوصل. وبهذا صحَّ حديث أبي سعيد الخدري، وكان مسلم رحمه الله تعالى مصيبًا في اختيار الموصول.
هذا ما يتعلّق بالإمام الذي قام إلى الخامسة، فسبّح له فلم يلتفت وظنّ أنّه لم يسْهُ، فهل يقوم المأمومون معه أو لا؟ أجاب شيخ الإسلام فقال: "إن قاموا معه جاهلين لم تبطل صلاتهم، ولكن مع العلم لا ينبغي لهم أن يتابعوه بل ينتظرونه حتَّى يسلِّم بهم، أو يسلِّموا قبله، والانتظار أحسن". مجموع الفتاوي (23/ 53).

• عن عثمان بن عفان قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني صلَّيتُ فلم أدر أشفعتُ أم أوترتُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إيايَ، وأن يتلعَّبَ بكم الشيطانُ في صلاتكم، من صلَّى منكم فلم يدرِ أشَفَعَ أو أوْتَر، فليسجدْ سجدتين، فإنهما تمام صلاته".
حسن: رواه الإمام أحمد (450) عن محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا مسَرَّةُ بن معبد، عن يزيد بن أبي كَبْشَة، عن عثمان بن عفان فذكر مثله.
وفي الإسناد مسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني المقدسي قال فيه أبو حاتم: "شيخ ما به بأس"، ومثله يحسن حديثه.
وشيخه يزيد بن أبي كبشة السكسكي كان معروفًا في عصره، قال البخاري: كان عريف السكاسك، وذكره الهيثم بن عدي ومجالد بن سعيد فيمن وَلِيَ العراقين، وجاء له ذكر في صحيح البخاري في كتاب الجهاد (2996) إن إبراهيم أبا إسماعيل السكسكيّ قال: سمعتُ أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصومُ في السفر فقال له أبو بردة: سمعتُ أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد، أو سافر، كُتِب له مثلُ ما كان يعملُ مقيمًا صحيحًا".
ويظهر منه أن الرجل كان محمود السيرة، وجاء له ذكر في كتب الحديث والتاريخ، ولم نجد فيها من تكلم فيه بسوء، وذكره ابن حبان في الثقات فمثله يحسن حديثه، وأما الحافظ فجعله في مرتبة "مقبول" على قاعدته وهي: أن كل من وثَّقه ابن حبان ولم يُوثِّقه غيره فهو "مقبول" عنده.
ولكن في الإسناد انقطاع فإن ابن أبي كبشة لم يسمع من عثمان، فإن بينهما مروان بن الحكم كما رواه عبد الله بن أحمد (451) عن يحيى بن معين وزياد بن أيوب، قالا: حدثنا سوَّار أبو عُمارة الرملي، عن مسرَّة بن معبد قال: صلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصر، فانصرف إلينا بعد صلاته فقال: إني صلَّيتُ مع مروان بن الحكم، فسجد مثل هاتين السجدتين، ثم انصرف إلينا فأعلَمنا أنه

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)

صلَّى مع عثمان وحدَّث عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله نحوه، فأقام سوَّار بن عمارة أو سوَّار أبو عُمارة
هذا الإسناد وهو "صدوق" قال فيه النسائي: ليس به بأس.
وحديث عثمان هذا مثل حديث أبي هريرة مجمل، يفسره حديث أبي سعيد الخدري.

• وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلَّى أحدكم فلا يدري كم صلَّى، ثلاثًا أو أربعًا، فليركع ركعة، يُحسن ركوعَها وسجودَها، ويسجد سجدتين".
صحيح: رواه ابن خزيمة (1026)، والحاكم (1/ 260، 322) كلاهما من حديث أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزّيادة من ذكر الرابعة.

• عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ اثنين صَلَّى، أو ثلاثًا، فليلق الشك، ولين على اليقين".
صحيح: رواه البيهقي في "الكبري" (2/ 333) عن أبي عبد الله الحافظ في "الفوائد الكبير" لأبي العباس، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنبأ جعفر، أنبأ سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح وجعفر هو: ابن عون ثقة من رجال الشيخين.
وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه مقال رواه الترمذي (398)، وابن ماجة (1209) كلاهما من حديث محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كُريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سها أحدكم في صلاته فلم يَدرِ واحدًة صلَّى أو ثنتين فليبْنِ على واحدةٍ، فإن لم يدرِ ثِنتين صلَّى أو ثلاثًا فليبْنِ على ثِنْتين، فإن لم يدرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا فليبْنِ على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يُسلِم".
قال الترمذي: حسن صحيح، وفي نسخة: حسن غريب صحيح.
قلت: فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن إلا أنه صرَّح بالتحديث في رواية أبي يعلى (839).
ورواه الحاكم (1/ 324) من طريق محمد بن سلمة به، وذكر فيه قصة عمر بن الخطاب مع ابن عباس وهو قول ابن عباس: جلستُ إلى عمر بن الخطاب وهو خليفة فقال: يا ابن عباس! ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أحد من أصحابه ما يذكر ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بها المرء في صلاته؟ قلت: لا، أو ما سمعت يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، فدخل علينا عبد الرحمن بن عوف فقال: فيما أنتما؟ فقال عمر: سألته هل سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أحد من أصحابه بذكر ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سها المرء في صلاته، فقال عبد الرحمن: عندي علم من ذلك، فقال عمر: هلم فأنت العدل الرضا، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا شك أحدكم في الاثنتين

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

فليجعلهما واحدة، وإذا شك في الاثنتين والثلاث فليجعلهما اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلهما ثلاثًا ثم يتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، شاهد لحديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
قلت: حديث عبد الرحمن بن ثابت رواه الحاكم من طريق عمار بن مطر الرهاوي، عنه، عن أبيه، عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سها في صلاته في ثلاث، أو أربع فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان".
وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي فقال: عمار تركوه.
قلت: مع تدليس ابن إسحاق فإنه اختلف عليه فرواه أحمد (1677) عن إسماعيل ابن علية، عن ابن إسحاق، عن مكحول مرسلًا، قال محمد بن إسحاق: وقال لي حسين بن عبد الله: هل أسنده لك؟ فقلت: لا. فقال: لكنه حدثني أن كريبًا مولى ابن عباس حدَّثه عن ابن عباس قال: جلستُ إلى عمر بن الخطاب فذكر القصة كما مضت، وحسين ضعيف جدَّا، وهكذا أخرجه أيضًا البيهقي (2/ 332) وقال: "فصار وصل الحديث الحسين بن عبد الله وهو ضعيف. إلا أن له شاهدا من حديث مكحول".
وهو يقصد به حديث عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول كما سبق، ومكحول أيضًا مدلس وقد عنعن.
وللحديث طرق أخرى موصولة إلا أنها كلها ضعيفة ذكرها الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/ 5) وقال: "هو حديث معلول" فهو يتردد بين انقطاع وموصول ضعيف مع التدليس.

‌‌2 - باب ما جاء في سجود السّهو بعد التسليم
• عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين. فقال له ذو اليدين: أقَصُرَتِ الصلاةُ أم نسيتَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصدق ذو اليدين؟ " فقال الناس: نعم. فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فصَلَّى ركعتين أُخْرَيين، ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبَّر فسجد مِثل سجوده أو أطولَ، ثم رفع متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (58) عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله.
ورواه البخاري في الأذان (714) عن عبد الله بن مسلم، وفي السهو (1228) عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك به مثله، ورواه مسلم في المساجد (573) من طرق عن أيوب به وفيه: صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتَي العَشي. إما الظهرَ وإما العصرَ، فسَلَّم من ركعتين، ثم أتى

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣١)

جذْعًا في قبلة المسجد فاستند إليها مُغْضَبًا. وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما. وخرج سَرَعَانُ الناس فقالوا: قُصِرت الصلاة. فقام ذو اليدين فذكر مثله.
ورواه البخاري (1229) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين به مثله.
ورواه أيضًا مالك (59) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول فذكر مثله.
وفيه: "فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس". ورواه مسلم في المساجد (573/ 99) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك به مثله.
ورواه البخاري في الصلاة (482) من وجه آخر عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صَلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتَي العَشِيّ. قال ابن سيرين: سمَّاها أبو هريرة، ولكن نسيتُ أنا، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلَّم، فقام إلى خَشَبةٍ معروضةٍ في المسجد فاتكأَ عليها كأنَّه غضبانُ، ووضع يده اليُمنى على اليُسرى، وشبَّكَ بين أصابعه، ووضع خدَّه الأيمن على ظهر كفَّه اليُسرى، وخرجتِ السَّرعانُ من أبواب المسجد فذكر بقية الحديث مثله.
وفيه بعد قوله: "ثم سلَّم"، "ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، فربما سألوه: ثم سلَّم"؟ فيقول: نبئتُ أن عمران بن حصين قال: "ثم سلَّم".
أي لم يذكر في حديث أبي هريرة التسليم بعد سجدتي السهو، وإنما ذكر في حديث عمران كما سيأتي، وحديث أبي هريرة رواه أيضًا الترمذي (394) من طريق هُشيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عنه ولفظه: "إن النبي صلى الله عليه وسلم سجدهما بعد السلام".
وحديث ذي اليدين رواه أيضًا عمران بن حصين وعبد الله بن عمر كما سيأتي واسمه: الخرباق.

• عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى العصر فسلَّم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخِرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله! فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجرُّ رداءَه حتى انتهى إلى الناس فقال: "أصدق هذا؟ " قالوا: نعم. فصلَّى ركعةً، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلَّم.
صحيح: رواه مسلم في المساجد (574) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وإسماعيل بن إبراهيم (المعروف بابن عُلية) كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكر مثله.
وشذّ فيه أشعث بن عبد الملك الحمراني فرواه عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء وزاد فيه: "ثم تشهد ثم سلم"، رواه من طريقه أبو داود (1039)، والترمذي (395) وقال: "حسن غريب"، والحاكم (1/ 323)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)

حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو".
قلت: فيه أبو المُهَلَّب عم أبي قلابة، لم يخرج له البخاري، وإنما أخرج له مسلم، وأشعث بن عبد الملك وإن كان ثقة إلا أنه خالف الحفّاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، ولذا ضعَّفه البيهقي وابن عبد البر، وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين، عن خالد غير هذا الحديث. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة في هذه القصة "قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا، وقال ابن المنذر: "لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت"، وجعل الحافظ زيادة أشعث شاذة. انظر "فتح الباري" (3/ 98، 99).
وبوَّب البخاري بقوله: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وأخرج فيه حديث ذي اليدين وفيه: "فصلَّى اثنتين أخريين ثم سلَّم، ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع" وقال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن سلمة بن علقمة قال: قلت لمحمد (ابن سيرين): في سجدتي السهو تشهدٌ؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة". انتهى.
قلت: في الموضوع تفصيل: تبويب البخاري يوافق الحديث الذي رواه من طريق محمد بن سيرينَ عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين فذكر الحديث فسجد سجدتي السهو بعد السلام ولم يتشهد فيهما.
وروى أبو داود (1010) من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى حماد كله، إلى آخر قوله: نُبِّئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سَلَّم، قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد.
والعلماء مختلفون في هذا. فحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق بأن من سجد سجدتي السهو بعد السلام فإنه يتشهد. وهو قول بعض المالكية والشافعية.
وقال النووي في "الخلاصة" (2229): "إن الأخبار الصحيحة تدل على أنه: وإن سجدهما بعد السلام لم يتشهد لهما"، وأما من سجد سجدتي السهو قبل السلام فالجمهور على أنه لا يتشهد، فإن التشهد الأول يغنيه.

• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهَا فَسَلَّم في الركعتين، فقال له رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله! أَقَصُرتُ أو نَسيتَ؟ قال: "ما قَصُرَتْ وما نسيتُ" قال: إذًا فَصليتَ ركعتين. قال: "أكما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: نعم. فتقدم فصلى ركعتين، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتي السهو.
صحيح: رواه أبو داود (1017)، وابن ماجة (1213) عن أبي كريب الهمداني، عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله. واللفظ لابن ماجة، لأن أبا داود أحال على لفظ حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)

وإسناده صحيح، وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي أبو أسامة، مشهور بكنيته من رجال الجماعة.
وأبو كريب هو: محمد بن العلاء بن كُريب الهمداني، أبو كريب، مشهور بكنيته، وهو من رجال الجماعة.
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (1034) عن محمد بن العلاء الهمداني، (أبو كريب)، وبشر بن خالد العسكري، كلاهما عن أبي أسامة به مثله.
وقال: "هذا خبر ما رواه عن أبي أسامة غير أبي كُريب وبشر بن خالد".
قلت: وهو ليس كما قال، فقد رواه أيضًا أحمد بن محمد بن ثابت وهو ثقة - رواه عنه أبو داود، وأحمد بن سنان القطان - وهو من الثقات الأثبات، وعلي بن محمد بن إسحاق الطنافسي ثقة عابد - روى عنهما ابن ماجة.
وقد انتقد الزيلعيُّ الدارقطنيَّ في قوله: لا نعلم حدَّث به غير أحمد بن سنان قائلًا: "والعجب من الدارقطني وعلو مرتبته كيف يقول مثل هذا؟ ، وقد رواه أبو كريب وأحمد بن ثابت وبشر بن خالد، ولكن تخلص بقوله: لا نعلم والله أعلم". انتهى. "نصب الراية" (2/ 68).
وذو اليدين: هو السلمي، يقال له: الخِرباق كما سيأتي في حديث عمران بن حصين عن مسلم، وسُمي بذي اليدين لما في يديه من طول، فكان يعمل بهما، وبقي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بهذا الحديث. ومات في خلافة عمر.
والذي رواه مالك في الصلاة (60) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار. الظهر أو العصر فسَلَّم من اثنتين. فقال له ذو الشمالين … إلخ الحديث.
وذو الشمالين هو: عمير بن عمرو بن غبشان الخزاعي، قتل يوم بدر، وهو غير المتكلم في حديث السهو.
هذا قول الحفاظ إلا الزهري فقال: هو هو. واتفقوا على تغليط الزهري في هذا، وإنه لم يُتابعْه عليه أحد.
قال الحافظ ابن عبد البر: "الزهري وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى".
وقد تكلمت في تحديد ذي اليدين بإسهاب في "المنة الكبرى" (2/ 476، 479) فارجع إليه إن شئت للمزيد.

• عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: "ما ذاك؟ " قال: صلَّيتَ خمسًا. فسجد سجدتين بعد ما سلمَّ.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)

متفق عليه: رواه البخاري في السهو (1226)، ومسلم في المساجد (91 الرقم الصغير) كلاهما من حديث شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثله ولفظهما سواء.
ورواه الشيخان أيضًا - البخاري في الصلاة (401)، ومسلم - كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن إبراهيم به وفيه "فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: "إنه لو حدث في الصّلاة شيء لنبَّأتُكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني. فإذا شك أحدُكم في صلاته فليتحرَّى الصواب. فليُتِمَّ عليه، ثم ليُسلم، ثم يسجد سجدتين".
وفي روايةٍ عند مسلمٍ (95) عن حفص وأبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم به. "أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجْدَتَي السهو بعد السلام والكلام".
قال الترمذي: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمْسًا فصلاتُه جائزة، وسجد سجدتي السهو، وإن لم يجلس في الرابعة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: إذا صلى الظهر خمسًا، ولم يقعد في الرابعة مقدار التشهد فسدتْ صلاته، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة"، "الترمذي" (2/ 239).
وقال الخطابي: "قال أبو حنيفة: إن كان لم يقعد في الرابعة قدر التشهد، وسجد في الخامسة فصلاته فاسِدَة، وعليه أن يستقبل الصلاة. وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت له الظهر، والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة، ثم يتشهد ويُسلِّم، ويسجد سجدتي السهو وتمت صلاته".
قال: "ومتابعة السنة أولى، وإسناد هذا الحديث إسناد لا مزيد عليه في الجودة في إسناد أهل الكوفة".
وأما ما رُوي عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم" فهو ضعيف، ضعَّفه الحافظ في بلوغ المرام، وسبقه البيهقي وابن الجوزي وعبد الحق وغيرهم.
قلت: رواه أبو داود (1038) قال: حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مَخْلَد - بمعنى الإسناد - أن ابن عياش حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعي، عن زهير - يعني: ابن سالم العنسِيّ، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَيْر، قال عمرو وحده: عن أبيه، عن ثوبان فذكر مثله.
ورواه ابن ماجة (1219) عن هشام بن عمَّار وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش به مثله.
وزهير بن سالم العَنسِيّ لم يوثقه غير ابن حبان: وقال الدارقطني: "حمصي منكر الحديث، روي عن ثوبان ولم يسمع منه".
وقال البيهقي (2/ 337): وهذا إسناد فيه ضَعف، وحديث أبي هريرة وعمران وغيرهما في

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)