الْأَمر بِجرح الضفعاء ونشوء هَذَا الْعلم..
تَحت هَذَا الْمَوْضُوع سنبين الْأَدِلَّة المجوزة فِي جرح الضُّعَفَاء وَأَنه من الدّين، وَبَيَان الْفرق بَين الْجرْح والغيبة الْمنْهِي عَنْهَا..
روى مُحَمَّد بن حبَان بِسَنَدِهِ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: مر عمر بن الْخطاب بِحسان ابْن ثَابت وَهُوَ ينشد الشّعْر فِي الْمَسْجِد فلحظ إِلَيْهِ فَقَالَ حسان: "قد كنت أنْشد فِيهِ مَعَ من هُوَ خير مِنْك، ثمَّ الْتفت إِلَى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: "أنشدكَ الله هَل سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " يَا حسان أجب عني.. اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؟ " قَالَ: "نعم"1 وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه2 قَالَ أَبُو حَاتِم: "فِي هَذَا … كالدليل على الْأَمر بِجرح الضُّعَفَاء، لِأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لحسان بن ثَابت أجب عني، وَإِنَّمَا أَمر أَن يذب عَنهُ مَا كَانَ يَقُول عَلَيْهِ الْمُشْركُونَ فَإِذا كَانَ فِي تَقول الْمُشْركين على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمر أَن يذب عَنهُ، وَإِن لم يضر كذبهمْ الْمُسلمين، وَلَا أحلُّوا بِهِ الْحَرَام، وَلَا حرمُوا بِهِ الْحَلَال، كَانَ من كذب على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْمُسلمين الَّذِي يحل الْحَرَام وَيحرم الْحَلَال بروايتهم أَحْرَى أَن يُؤمر بذب ذَلِك الْكَذِب عَنهُ صلى الله عليه وسلم".
وعقب أَبُو حَاتِم على حَدِيث أبي هُرَيْرَة: "يتقارب الزَّمَان وَينْقص وَتظهر الْفِتَن وَيكثر الْهَرج".
قَالَ: إِن الْعلم ينقص عِنْد تقَارب الزَّمَان، وَفِيه دَلِيل على أَن ضد الْعلم يزِيد، وكل شَيْء زَاد مِمَّا لم يكن مرجعه إِلَى الْكتاب وَالسّنة فَهُوَ ضد الْعلم، وَلست أعلم الْعُلُوم كلهَا إِلَّا فِي زِيَادَة إِلَّا هَذَا الْجِنْس الْوَاحِد من الْعلم، وَهُوَ الَّذِي لَا يكون لِلْإِسْلَامِ قوام إِلَّا بِهِ، إِذْ الله جلّ وَعلا أَمر بِاتِّبَاع رَسُوله عليه الصلاة والسلام، وَعند التَّنَازُع الرُّجُوع إِلَى مِلَّته وَعند الْحَوَادِث حَيْثُ قَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا..} 3 ثمَّ نفى الْإِيمَان عَمَّن لم يحكم رَسُول صلى الله عليه وسلم فِيمَا شجر بَينهم فَقَالَ: {فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 4 فَمن لم يحفظ سنَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلم يحسن تَمْيِيز صحيحها من سقيمها وَلَا عرف الثقاة من الْمُحدثين وَلَا الضُّعَفَاء والمتروكين وَمن يجب قبُول انْفِرَاد خَبره مِمَّن لَا يجب قبُول زِيَادَة الْأَلْفَاظ فِي رِوَايَته، وَلم يحسن مَعَاني الْأَخْبَار وَالْجمع بَين تضادها فِي الظَّوَاهِر وَلَا النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ، وَلَا اللَّفْظ الْخَاص الَّذِي يُرَاد بِهِ الْعَام، وَلَا اللَّفْظ الْعَام الَّذِي يُرَاد بِهِ الْخَاص.. وَلَا الْأَمر الَّذِي هُوَ فَرِيضَة وَإِيجَاب، وَلَا الْأَمر الَّذِي هُوَ فَضِيلَة وإرشاد، وَلَا النَّهْي الَّذِي هُوَ حتم لَا يجوز ارتكابه من النَّهْي الَّذِي هُوَ ندب يُبَاح اسْتِعْمَاله، مَعَ سَائِر فُصُول السّنَن، وأنواع أَسبَاب الْأَخْبَار كَيفَ يسْتَحل أَن يُفْتِي، أَو كَيفَ يسوغ لنَفسِهِ تَحْرِيم الْحَلَال، أَو تَحْلِيل الْحَرَام تَقْلِيد أَمنه لمن يُخطئ ويصيب رافضا قَول من لَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى صلى الله عليه وسلم.
وَقد أخبر صلى الله عليه وسلم عَن كَيْفيَّة نقص الْعلم الَّذِي ذكره فِي خبر أبي هُرَيْرَة، وَأَن ذَلِك لَيْسَ بِرَفْع--------------------------------------------
1 أنظر الْمَجْرُوحين لِابْنِ حبَان جـ 1/ص 10/ط 1
2 الْمَجْرُوحين لِابْنِ حبَان ص 11/جـ 1
3 الْحَشْر /7
4 النِّسَاء /65
تَحت هَذَا الْمَوْضُوع سنبين الْأَدِلَّة المجوزة فِي جرح الضُّعَفَاء وَأَنه من الدّين، وَبَيَان الْفرق بَين الْجرْح والغيبة الْمنْهِي عَنْهَا..
روى مُحَمَّد بن حبَان بِسَنَدِهِ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: مر عمر بن الْخطاب بِحسان ابْن ثَابت وَهُوَ ينشد الشّعْر فِي الْمَسْجِد فلحظ إِلَيْهِ فَقَالَ حسان: "قد كنت أنْشد فِيهِ مَعَ من هُوَ خير مِنْك، ثمَّ الْتفت إِلَى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: "أنشدكَ الله هَل سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: " يَا حسان أجب عني.. اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؟ " قَالَ: "نعم"1 وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه2 قَالَ أَبُو حَاتِم: "فِي هَذَا … كالدليل على الْأَمر بِجرح الضُّعَفَاء، لِأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ لحسان بن ثَابت أجب عني، وَإِنَّمَا أَمر أَن يذب عَنهُ مَا كَانَ يَقُول عَلَيْهِ الْمُشْركُونَ فَإِذا كَانَ فِي تَقول الْمُشْركين على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمر أَن يذب عَنهُ، وَإِن لم يضر كذبهمْ الْمُسلمين، وَلَا أحلُّوا بِهِ الْحَرَام، وَلَا حرمُوا بِهِ الْحَلَال، كَانَ من كذب على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْمُسلمين الَّذِي يحل الْحَرَام وَيحرم الْحَلَال بروايتهم أَحْرَى أَن يُؤمر بذب ذَلِك الْكَذِب عَنهُ صلى الله عليه وسلم".
وعقب أَبُو حَاتِم على حَدِيث أبي هُرَيْرَة: "يتقارب الزَّمَان وَينْقص وَتظهر الْفِتَن وَيكثر الْهَرج".
قَالَ: إِن الْعلم ينقص عِنْد تقَارب الزَّمَان، وَفِيه دَلِيل على أَن ضد الْعلم يزِيد، وكل شَيْء زَاد مِمَّا لم يكن مرجعه إِلَى الْكتاب وَالسّنة فَهُوَ ضد الْعلم، وَلست أعلم الْعُلُوم كلهَا إِلَّا فِي زِيَادَة إِلَّا هَذَا الْجِنْس الْوَاحِد من الْعلم، وَهُوَ الَّذِي لَا يكون لِلْإِسْلَامِ قوام إِلَّا بِهِ، إِذْ الله جلّ وَعلا أَمر بِاتِّبَاع رَسُوله عليه الصلاة والسلام، وَعند التَّنَازُع الرُّجُوع إِلَى مِلَّته وَعند الْحَوَادِث حَيْثُ قَالَ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا..} 3 ثمَّ نفى الْإِيمَان عَمَّن لم يحكم رَسُول صلى الله عليه وسلم فِيمَا شجر بَينهم فَقَالَ: {فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 4 فَمن لم يحفظ سنَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلم يحسن تَمْيِيز صحيحها من سقيمها وَلَا عرف الثقاة من الْمُحدثين وَلَا الضُّعَفَاء والمتروكين وَمن يجب قبُول انْفِرَاد خَبره مِمَّن لَا يجب قبُول زِيَادَة الْأَلْفَاظ فِي رِوَايَته، وَلم يحسن مَعَاني الْأَخْبَار وَالْجمع بَين تضادها فِي الظَّوَاهِر وَلَا النَّاسِخ من الْمَنْسُوخ، وَلَا اللَّفْظ الْخَاص الَّذِي يُرَاد بِهِ الْعَام، وَلَا اللَّفْظ الْعَام الَّذِي يُرَاد بِهِ الْخَاص.. وَلَا الْأَمر الَّذِي هُوَ فَرِيضَة وَإِيجَاب، وَلَا الْأَمر الَّذِي هُوَ فَضِيلَة وإرشاد، وَلَا النَّهْي الَّذِي هُوَ حتم لَا يجوز ارتكابه من النَّهْي الَّذِي هُوَ ندب يُبَاح اسْتِعْمَاله، مَعَ سَائِر فُصُول السّنَن، وأنواع أَسبَاب الْأَخْبَار كَيفَ يسْتَحل أَن يُفْتِي، أَو كَيفَ يسوغ لنَفسِهِ تَحْرِيم الْحَلَال، أَو تَحْلِيل الْحَرَام تَقْلِيد أَمنه لمن يُخطئ ويصيب رافضا قَول من لَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى صلى الله عليه وسلم.
وَقد أخبر صلى الله عليه وسلم عَن كَيْفيَّة نقص الْعلم الَّذِي ذكره فِي خبر أبي هُرَيْرَة، وَأَن ذَلِك لَيْسَ بِرَفْع--------------------------------------------
1 أنظر الْمَجْرُوحين لِابْنِ حبَان جـ 1/ص 10/ط 1
2 الْمَجْرُوحين لِابْنِ حبَان ص 11/جـ 1
3 الْحَشْر /7
4 النِّسَاء /65
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)