وهم وَقع فِيهِ الْبَعْض..
بعض النَّاس وَقَعُوا فِي وهم سَببه أَنهم لم يستطيعوا أَن يفرقُوا بَين وصف الشَّخْص بِمَا يجرحه نصيحة ومصلحة للشريعة الغراء وَبَين الْغَيْبَة الَّتِي يقْصد بهَا الْقدح والانتقاص بِدُونِ مصلحَة تتَعَلَّق بِالدّينِ.
وَقد عقد الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بَابا فِي وجوب تَعْرِيف الْمُزَكي مَا عِنْده من حَال الْمَسْئُول عَنهُ.. ومهد لَهُ بِمَا رَوَاهُ بِسَنَدِهِ عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "من سُئِلَ علم يُعلمهُ فكتمه ألْجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار.."
وَقد أنكر قوم لم يتبحروا فِي الْعُلُوم قَول الْحَافِظ من أَئِمَّتنَا، وَأولى الْمعرفَة من أسلافنا الرَّاوِي ضَعِيف، وَفُلَانًا غير ثِقَة، وَمَا أشبه هَذَا من الْكَلَام وَرَأَوا فِي ذَلِك غيبَة لمن قيل فِيهِ، إِن كَانَ الْأَمر على مَا ذكره الْقَائِل، وَإِن كَانَ الْأَمر على خِلَافه فَهُوَ بهتان.. وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْخَطِيب بِسَنَدِهِ عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ مَا الْغَيْبَة فَقَالَ: "ذكرك أَخَاك بِمَا يكره" قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول؟ قَالَ: "إِن كَانَ فِي أَخِيك مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ مَا تَقول ففد بَهته.." وروى مُحَمَّد بن حبَان بِسَنَدِهِ عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قيل لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا الْغَيْبَة؟ " الحَدِيث.. قَالَ أَبُو حَاتِم: "احْتج بِهَذَا مِمَّن لَيْسَ الحَدِيث صناعتهم، وَزَعَمُوا أَن قَول أَئِمَّتنَا فلَان لَيْسَ بِشَيْء، وَفُلَان ضَعِيف، وَمَا يشبه هَذَا من الْمقَال غيبَة إِن كَانَ فيهم مَا قيل، وَإِلَّا فَهُوَ بهتان عَظِيم"1ثمَّ قَالَ: "إِن هَذَا لَيْسَ بالغيبة الْمنْهِي عَنْهَا وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين قاطبة لَيْسَ بَينهم خلاف أَن الْخَبَر لَا يجب أَن يسمع عِنْد الِاحْتِجَاج إِلَّا من الصدوق الْعَاقِل، فَكَانَ فِي إِجْمَاعهم هَذَا دَلِيل على إِبَاحَة جرح من لم يكن يصدق فِي الرِّوَايَة عَن أَن السّنة تصرح عَن الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم بضد مَا انتحل مخالفونا فِيهِ.." وَعَن ابْن حبَان الْخَبَر الدَّال على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ.. قَالَ حَدثنَا الْحسن ابْن سُفْيَان الشَّيْبَانِيّ قَالَ أنبانا روح بن الْقَاسِم عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: أقبل رجل فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " بئس أَخُو الْعَشِيرَة، أَو قَالَ ابْن الْعَشِيرَة.." فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَلمه وانبسط إِلَيْهِ فَلَمَّا ولى قَالَت عَائِشَة يَا رَسُول الله: "لما رَأَيْته قلت.. وَلما جَاءَ كَلمته وانبسطت إِلَيْهِ"، فَقَالَ يَا عَائِشَة: "إِن شَرّ أمتِي عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة من تَركه النَّاس اتقاء فحشه" قَالَ أَبُو حَاتِم: وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل على إِخْبَار الرجل بِمَا فِي الرجل على جنس الْإِبَانَة أَو الدّيانَة لَيْسَ بغيبة إِذْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بئس أَخُو الْعَشِيرَة، أَو ابْن الْعَشِيرَة"، وَلَو كَانَ هَذَا غيبَة لم يطلقهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا أَرَادَ بقوله هَذَا أَن يفتدي ترك الْفُحْش، إِلَّا أَنه أَرَادَ ثلبه وَإِنَّمَا الْغَيْبَة مَا يُرِيد الْقَائِل الْقدح فِي الْمَقُول فِيهِ، وأئمتنا رَحْمَة الله عَلَيْهِم إِنَّمَا بينوا هَذِه الْأَشْيَاء وأطلقوا الْجرْح فِي غير الْعُدُول لِئَلَّا يحْتَج بأخبارهم لَا أَنهم أَرَادوا ثلبهم والوقيعة فيهم.
والإخبار عَن الشَّيْء لَا يكون غيبَة إِذا أَرَادَ الْقَائِل بِهِ الثلب 2 وَجَاء فِي مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُود لِلْمُنْذِرِيِّ 3 عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنه قيل: يَا رَسُول الله مَا الْغَيْبَة؟ قَالَ: "ذكرك أَخَاك بِمَا يكره" قيل أَفَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول؟ قَالَ: "إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ مَا تَقول فقد بَهته ".
وَمعنى هَذَا: أَي قلت فِيهِ الْبُهْتَان وَهُوَ الْبَاطِل وَقيل واجهته بِمَا لم يفعل.
وَقيل قلت فِيهِ من الْبَاطِل مَا حيرته بِهِ.. يُقَال بهت الرجل بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْهَاء إِذا تحير وبهت بِضَم الْهَاء - مثله.. وأفصح مِنْهَا بهت - بِضَم الْبَاء وَكسر الْهَاء ---------------------------------------------
1 كتاب الْمَجْرُوحين لِابْنِ حبَان البستي جـ 1/ ص 17
2 ابْن حبَان جـ 1/ ص 19
3 مُخْتَصر الْمُنْذِرِيّ للسنن جـ 7/ ص 112 بَاب فِي
بعض النَّاس وَقَعُوا فِي وهم سَببه أَنهم لم يستطيعوا أَن يفرقُوا بَين وصف الشَّخْص بِمَا يجرحه نصيحة ومصلحة للشريعة الغراء وَبَين الْغَيْبَة الَّتِي يقْصد بهَا الْقدح والانتقاص بِدُونِ مصلحَة تتَعَلَّق بِالدّينِ.
وَقد عقد الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بَابا فِي وجوب تَعْرِيف الْمُزَكي مَا عِنْده من حَال الْمَسْئُول عَنهُ.. ومهد لَهُ بِمَا رَوَاهُ بِسَنَدِهِ عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "من سُئِلَ علم يُعلمهُ فكتمه ألْجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار.."
وَقد أنكر قوم لم يتبحروا فِي الْعُلُوم قَول الْحَافِظ من أَئِمَّتنَا، وَأولى الْمعرفَة من أسلافنا الرَّاوِي ضَعِيف، وَفُلَانًا غير ثِقَة، وَمَا أشبه هَذَا من الْكَلَام وَرَأَوا فِي ذَلِك غيبَة لمن قيل فِيهِ، إِن كَانَ الْأَمر على مَا ذكره الْقَائِل، وَإِن كَانَ الْأَمر على خِلَافه فَهُوَ بهتان.. وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْخَطِيب بِسَنَدِهِ عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة " أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ مَا الْغَيْبَة فَقَالَ: "ذكرك أَخَاك بِمَا يكره" قَالَ: أَفَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول؟ قَالَ: "إِن كَانَ فِي أَخِيك مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ مَا تَقول ففد بَهته.." وروى مُحَمَّد بن حبَان بِسَنَدِهِ عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قيل لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا الْغَيْبَة؟ " الحَدِيث.. قَالَ أَبُو حَاتِم: "احْتج بِهَذَا مِمَّن لَيْسَ الحَدِيث صناعتهم، وَزَعَمُوا أَن قَول أَئِمَّتنَا فلَان لَيْسَ بِشَيْء، وَفُلَان ضَعِيف، وَمَا يشبه هَذَا من الْمقَال غيبَة إِن كَانَ فيهم مَا قيل، وَإِلَّا فَهُوَ بهتان عَظِيم"1ثمَّ قَالَ: "إِن هَذَا لَيْسَ بالغيبة الْمنْهِي عَنْهَا وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين قاطبة لَيْسَ بَينهم خلاف أَن الْخَبَر لَا يجب أَن يسمع عِنْد الِاحْتِجَاج إِلَّا من الصدوق الْعَاقِل، فَكَانَ فِي إِجْمَاعهم هَذَا دَلِيل على إِبَاحَة جرح من لم يكن يصدق فِي الرِّوَايَة عَن أَن السّنة تصرح عَن الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم بضد مَا انتحل مخالفونا فِيهِ.." وَعَن ابْن حبَان الْخَبَر الدَّال على صِحَة مَا ذهب إِلَيْهِ.. قَالَ حَدثنَا الْحسن ابْن سُفْيَان الشَّيْبَانِيّ قَالَ أنبانا روح بن الْقَاسِم عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: أقبل رجل فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " بئس أَخُو الْعَشِيرَة، أَو قَالَ ابْن الْعَشِيرَة.." فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَلمه وانبسط إِلَيْهِ فَلَمَّا ولى قَالَت عَائِشَة يَا رَسُول الله: "لما رَأَيْته قلت.. وَلما جَاءَ كَلمته وانبسطت إِلَيْهِ"، فَقَالَ يَا عَائِشَة: "إِن شَرّ أمتِي عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة من تَركه النَّاس اتقاء فحشه" قَالَ أَبُو حَاتِم: وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل على إِخْبَار الرجل بِمَا فِي الرجل على جنس الْإِبَانَة أَو الدّيانَة لَيْسَ بغيبة إِذْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بئس أَخُو الْعَشِيرَة، أَو ابْن الْعَشِيرَة"، وَلَو كَانَ هَذَا غيبَة لم يطلقهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا أَرَادَ بقوله هَذَا أَن يفتدي ترك الْفُحْش، إِلَّا أَنه أَرَادَ ثلبه وَإِنَّمَا الْغَيْبَة مَا يُرِيد الْقَائِل الْقدح فِي الْمَقُول فِيهِ، وأئمتنا رَحْمَة الله عَلَيْهِم إِنَّمَا بينوا هَذِه الْأَشْيَاء وأطلقوا الْجرْح فِي غير الْعُدُول لِئَلَّا يحْتَج بأخبارهم لَا أَنهم أَرَادوا ثلبهم والوقيعة فيهم.
والإخبار عَن الشَّيْء لَا يكون غيبَة إِذا أَرَادَ الْقَائِل بِهِ الثلب 2 وَجَاء فِي مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُود لِلْمُنْذِرِيِّ 3 عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنه قيل: يَا رَسُول الله مَا الْغَيْبَة؟ قَالَ: "ذكرك أَخَاك بِمَا يكره" قيل أَفَرَأَيْت إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول؟ قَالَ: "إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته وَإِن لم يكن فِيهِ مَا تَقول فقد بَهته ".
وَمعنى هَذَا: أَي قلت فِيهِ الْبُهْتَان وَهُوَ الْبَاطِل وَقيل واجهته بِمَا لم يفعل.
وَقيل قلت فِيهِ من الْبَاطِل مَا حيرته بِهِ.. يُقَال بهت الرجل بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْهَاء إِذا تحير وبهت بِضَم الْهَاء - مثله.. وأفصح مِنْهَا بهت - بِضَم الْبَاء وَكسر الْهَاء ---------------------------------------------
1 كتاب الْمَجْرُوحين لِابْنِ حبَان البستي جـ 1/ ص 17
2 ابْن حبَان جـ 1/ ص 19
3 مُخْتَصر الْمُنْذِرِيّ للسنن جـ 7/ ص 112 بَاب فِي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)