18] فقال: هم على الفطرة أو قال: في الجنة"(1). وأبو معاذ هذا هو: سليمان بن أرقم، هو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع(2). والله أعلم.
(فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ) أي: حين خلقهم، قال في المصابيح شرح هذا الجامع الصحيح: و"إذ" يتعلق بمحذوف أي: علم ذلك إذ خلقهم، والجملة معترضة بين المبتدأ، وهو لفظة الجلالة، والخبر وهو قوله: أعلم، ولا يصح تعلقها بأفعل التفضيل؛ لتقدمها عليه، وقد يقال بجوازه مع التقديم؛ لأنه ظرف فيتسع فيه(3).
(أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قال ابن قتيبة: معنى قوله: " أعلم بما كانوا عاملين": الله أعلم بما كانوا يعملون لو لم يمتهم وأبقاهم إلى أن يبلغوا العمل، فلا تحكموا عليهم بشيء؛ أي: لأنهم لا تعملون إلى ما يصير حالهم لو بقوا إلى وقت العمل(4).
وقيل: معناه: الله أعلم بأنهم كانوا لا يعملون ما يقتضي تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين، وقيل: معناه: الله أعلم أي: علم أنهم لا يعملون شيئًا ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر أنه يعلم الشيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله تعالى {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا} [الأنعام: 28] ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة؛ لأن العبد لا يجازي بما لم يعمل(5).
[274 أ/س]
وقال ابن بطال: يحتمل قوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين" وجوهًا من التأويل: أحدها: أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل الجنة. والثاني: أي: على أي دين يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل، فأما(6) إذا عدم منهم العمل فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له. والثالث: أنه مجمل يفسره، قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} [الأعراف: 172]. الآية. /فهذا إقرار عام يدخل فيه أولاد المسلمين والمشركين، فمن مات منهم قبل بلوغ الحنث ممن أقر بهذا الإقرار من أولاد الناس كلهم--------------------------------------------
(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (18/ 117)
(2) فتح الباري (3/ 247).
(3) مصابيح الجامع (3/ 203).
(4) غريب الحديث لابن قتيبة (1/ 351).
(5) فتح الباري (3/ 247).
(6) فأما سقط من ب.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٩٥)