ليكون موته في يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن توفي رضي الله عنه ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء كما مر آنفًا، وقيل: توفي يوم الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة. والأول أصح، ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم، توفي يوم الاثنين قبل أن ينشب النهار، ومرض لاثنين وعشرين ليلة من صفر، وبدأ وجعه عند وليدة له يقال لها: ريحانة ،كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض يوم السبت، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة(1).
واختلفوا في سبب موت أبي بكر رضي الله عنه؛ فقال سيف بن عمر بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات(2).
وقيل(3): كان سبب موته السم؛ فقال ابن سعد بإسناده عن ابن شهاب: "إن أبا بكر رضي الله عنه والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر رضي الله عنه فقال له الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله إن فيها لسُمَّ سنةٍ وأنا وأنت نموت في يوم واحد عند انتهاء السنة. فماتا عند انقضائها ولم يزالا عليلين حتى ماتا"(4). والخزيرة: اللحم الذي يقطع ويذر عليه الدقيق(5).
وقال الطبري: الذي سمته امرأة من اليهود في أرز(6). وقيل: إن اليهود سمته في حسو. وقيل: اغتسل في يوم بارد فحُمَّ خمسة عشر يومًا وتوفي. حكاه الواقدي عن عائشة رضي الله عنها(7).
وقيل: علق به سل قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى قتله. حكاه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما(8).--------------------------------------------
(1) دلائل النبوة للبيهقي (7/ 234)، البداية والنهاية [فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبلغ سنه حال وفاته] (8/ 106).
(2) تاريخ دمشق (30/ 408).
(3) [قال كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات وقيل] سقط في ب.
(4) الطبقات الكبرى (3/ 148).
(5) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [خزر] (2/ 644).
(6) تاريخ الطبري، ذكر مرض أبى بكر ووفاته (3/ 420).
(7) الطبقات الكبرى، ذكر وصية أبي بكر: (3/ 150).
(8) عمدة القاري (8/ 219).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠١٨)