وقال ابن الأثير: المُهلة بضم الميم وكسرها، هي القيح والصديد الذي يذوب من الجسد، ومنه قيل للنحاس الذائب: مهل(1).
ويحتمل أن يكون المراد بها معناها المشهور وهو التمهل؛ أي: أن الجديد لمن يريد البقاء، والأول أظهر. والله أعلم.
وروى أبو داود من حديث على رضي الله عنه "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعًا"(2) أي: لا تجاوزوا القدر ولا تبالغوا فيه فإنه يسلب الميت الكفن سريعًا؛ أي: يبلى عليه ويتقطع ولا يبقى ولا ينتفع به الميت.
فإن قيل: يعارضه حديث جابر رضي الله عنه أخرجه مسلم عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه"(3) ورواه الترمذي أيضًا(4) ولفظه: " إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه"(5).
وفي رواية الحارث بن أسامة(6) وأحمد بن منيع: "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم"(7).--------------------------------------------
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر [مَهَلَ] (4/ 375).
(2) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن، (3/ 199) (3154) من طريق عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب، إسناده حسن، عمرو بن هاشم حديثه حسن في الشواهد، وقد حسَّن، هذا الحديث ابنُ القطان في "بيان الوهم والأيهام" (5/ 50) وكذلك المنذري والنووي كما في "البدر المنير" لابن الملقن (5/ 217)، وأخرجه البيهقي في سننه، باب من كره ترك القصد فيه (3/ 566) (6695)، وابن عبد البر في "التمهيد" (22/ 144) من طريق أبي داود السجستاني بهذا الإسناد.
(3) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت (2/ 651) (943).
(4) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان (3/ 311) (995) من طريق عمر بن يونس قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي قتادة، وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في سننه، باب ما جاء فيما يستحب من الكفن (1/ 473) (1474) بهذا الإسناد، وله شاهد من حديث جابر عند مسلم، باب في تحسين كفن الميت (2/ 651) (943).
(5) [ورواه الترمذي ايضًا ولفظه إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه] سقط في ب.
(6) الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر التميمي، أبو محمد البغدادي وقيل: الحارث بن محمد بن الحارث بن داهر (المتوفى: 282 هـ).
(7) للآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ) المحقق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م (2/ 366). وقال: الْحَدِيث حسن صَحِيح لَهُ طرق كَثِيرَة وشواهد. وصححه الشيخ ألباني.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٢٠)